أحيا لبنان الرسمي الذكرى الثانية والستين للاستقلال باحتفالين في ساحة الشهداء والقصر الجمهوري، تكرس فيهما الانقسام السياسي على مستوى العلاقات بين رئيس الجمهورية والتحالف الرباعي الذي يضم تيار المستقبل واللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية وقرنة شهوان، الذي حضر العرض العسكري في ساحة الشهداء الى جانب الكتل الاخرى التي تشكل مجتمعة الغالبية النيابية، الا ان التحالف الرباعي المذكور آثر ان يحيي المناسبة على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدل المشاركة في استقبال القصر الجمهوري، علما ان قرار المقاطعة كان متخذا ومعروفا، فيما شارك رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في الاستقبال الى جانب رئيسي الجمهورية اميل لحود والمجلس النيابي نبيه بري، كما شارك نواب كتل حركة امل وحزب الله والعماد ميشال عون والحزب القومي والمستقلين ونائب واحد من كتلة الكتائب هو نادر سكر. الا ان غير المتوقع كان مقاطعة دار الفتوى لحفل استقبال القصر فلم يحضر المفتي محمد رشيد قباني ولم ينتدب احدا لتمثيله خلافا لكل المرجعيات الروحية الاسلامية والمسيحية، التي اما حضرت شخصيا او انتدبت احدا لتمثيلها. وبرز بينها حضور القائم مقام شيخ عقل الطائفة الدرزية. كما كان لافتا حضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر للعرض والاستقبال على رغم العملية الجراحية التي اجراها مؤخرا في يده اليمنى، كما حضر الاستقبال الوزراء خالد قباني، جهاد ازعور وسامي حداد المحسوبون على الاغلبية النيابية الحكومية. وسبق الاستقبال خلوة جمعت الرئيس لحود مع الرئيسين بري والسنيورة في مكتب رئيس الجمهورية عرضت خلالها الاوضاع الراهنة. ورأت مصادر مقربة من الرئيس لحود ان الحملة التي بذلت للترويج لمقاطعة حفل الاستقبال وبالتالي مقاطعة رئيس الجمهورية وتصوير انه يعاني عزلة داخلية وخارجية قد فشلت، مشيرة الى »المشاركة النيابية والديبلوماسية الكبيرة في حفل الاستقبال عدا المشاركة الرسمية والروحية والاهلية، مما يعني احترام المشاركين لمعنى المناسبة وما يرمز اليه وجود رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي والحكومة معا لتقبل التهاني في مناسبة وطنية تخص جميع اللبنانيين. ولا تخص فريقا دون آخر. وهذا ما اكد على التضامن مع الدولة اللبنانية«. واشارت الاوساط المقربة من الرئيس لحود الى »حجم المشاركة النيابية الكبيرة في الاستقبال، وبما لا يقل عن 54 نائبا لهم تمثيل شعبي ومناطقي كبير«. وقالت: ان الغياب النيابي المسيس اقتصر على نواب المستقبل والقوات وحركة التجدد واليسار الديموقراطي ونائبين من الكتائب، فيما كان يغيب تقليديا عن الحفل نواب اللقاء الديموقراطي لاعتبارات تتصل بنوع المناسبة، فيما غاب آخرون لاسباب لم تعلن ومنهم نواب التكتل الطرابلسي وعدد قليل من المستقلين الموجودين خارج لبنان. ولاحظت الاوساط انه »لم يسجل منذ سنوات حضور نسبة عالية من النواب كما حصل في الاستقبال الاخير امس الاول، وفسرته على انه »رسالة واضحة الى الجميع بان موقف هؤلاء مختلف عن موقف المقاطعين، الذين لم يعد بمقدورهم الادعاء باحتكار التمثيل الشعبي والنيابي، خاصة انهم فازوا بأصوات من غير قواعدهم الحقيقية. بينما حضر الى القصر من يمثل قاعدته فعلا لكن لم يحالفه الحظ في الانتخابات«. كما اشارت الاوساط الى »سقوط الدعوة الى المقاطعة الديبلوماسية بدليل مشاركة جميع سفراء الدول العربية والاسلامية والافريقية واميركا اللاتينية، عدا عن حضور القناصل الفخريين لجميع الدول التي لا تمثيل لها على مستوى سفارة، فيما اقتصر الغياب على سفراء الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي الذين تمثلوا بالقائمين بالاعمال ولم تقاطع دولهم الاستقبال، بل كانت مقاطعة شخصية من السفراء انفسهم. في حين كان الحضور الدولي لمنظمات الامم المتحدة والامين العام كاملا«. ورأت ان »غياب بعض السفراء لاسباب شخصية مخالفة للاعراف الديبلوماسية وخطأ يحاسبون عليه لانهم وفق الاصول معتمدون من دولهم لدى رئيس الجمهورية وقدموا أوراق اعتمادهم اليه كممثلين لرؤساء دولهم الذين ابرقوا الى الرئيس لحود مهنئين بالاستقلال بعبارات الود والاحترام..«. واذ ذكّرت الاوساط ب»حضور الرئيس لحود الدولي خارجيا وآخره كان المشاركة في »القمة العالمية للمعلومات في تونس«، اكدت ان استمرار ادعاء عزلة الرئيس لحود دوليا »كلام ساقط وغير قائم على حقائق موضوعية، بل يعكس اساءة الى الوطن والى مقاماته الدستورية«، كما اشارت الى كثافة حضور القادة الروحيين او ممثلين عنهم مما يسقط ايضا مقولة عزلة الرئيس لحود الطائفية، الا انها استغربت غياب تمثيل مفتي الجمهورية معتبرة »ان دار الفتوى بما تمثل من صرح ديني ووطني كبيرين يفترض ان تكون لجميع اللبنانيين تشاركهم جميع المناسبات خاصة الوطنية الكبيرة منها، وان تكون على مسافة واحدة من الجميع ومركزا لجمع الشمل من دون تمييز. خاصة ان دار الفتوى ما تعودت ان تغيب عن مثل هذه المناسبات الوطنية بوجود كل اركان الدولة في الاستقبال بما يرمزون اليه من تمثيل وطني ودستوري وطائفي«. ورأت ان »حجم الحضور الرسمي والسياسي والديبلوماسي والروحي والاهلي في الاستقبال، كان الرد الطبيعي على حملات التشكيك والتجريح والاساءة المستمرة التي اطلقها المقاطعون، ففشلوا في تحقيق ما هدفوا اليه«. وابدت في الوقت ذاته الاسف للهتافات والشعارات التي اطلقت خلال الاعتصام امام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري بحق الرئيس لحود والرئيس السوري بشار الاسد، واعتبرت »ان نقل هذه الهتافات عبر الفضائيات مباشرة اساء كثيرا الى رمزية المكان الذي يحتضن جثمان الرئيس الشهيد ورفاقه، وكان الافضل لو ان منظمي الاحتفال امام الضريح احترموا حرمة المكان ومكانة الشهيد، ولم يشوهوا المناسبة الوطنية ولم يلحقوا الضرر بمحاولات الرئيس فؤاد السنيورة لتصحيح ما اعترى العلاقات اللبنانية السورية من شوائب انعكست على مصلحة البلدين«. استقبال القصر في القصر الجمهوري اتخذت منذ الصباح كل الاستعدادات البروتوكولية والاجرائية والامنية اللازمة لاستقبال الدفق البشري من شخصيات رسمية وزارية ونيابية وقضائية وادارية وعسكرية امنية ومن هيئات المجتمع المدني (نقابات وبلديات وهيئات صحية وتربوية واجتماعية ونسائية وفعاليات اقتصادية وتجارية ومصرفية ورياضية واعلامية وكشفية) عدا الديبلوماسيين العرب والاجانب والملحقين العسكريين وقيادة القوات الدولية في الجنوب. وبدأ توافد المهنئين الى قاعة 25 ايار من الحادية عشرة قبل الظهر واستمر حتى الواحدة والنصف وفق الترتيب الذي وضعته مديرية المراسم في رئاسة الجمهورية. اول المهنئين كان الرئيس الياس الهراوي، ثم الرئيس حسين الحسيني، والرؤساء: رشيد الصلح، امين الحافظ، سليم الحص، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الوطني الياس المر، نائب رئيس مجلس النواب السابق المهندس ميشال المر. وحضر رؤساء الطوائف وممثلون عنهم، ثم هنأ تباعاً الوزراء والبارز منهم وزراء حزب الله وحركة امل، كما حضر اركان السلك الدبلوماسي وكان البارز بينهم السفير الروسي والسفير الصيني والسفير الياباني، ومعظم السفراء العرب وحضر كذلك القائم بالأعمال الاميركي والقائمون بأعمال كل سفارات الدول الاوروبية والاتحاد الاوروبي، والكرسي الرسولي الذين غاب سفراؤها، وحضر الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسون، وجميع مديري المنظمات الدولية والاقليمية، والامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري. وتميز حفل الاستقبال بالتنظيم الدقيق الذي تولاه لواء الحرس الجمهوري وتشريفات رئاسة الجمهورية، والمراسم في رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية، فيما تولت محطات التلفزة والاذاعة نقل وقائع الاستقبال ارضياً وفضائياً. العرض العسكري سبق استقبال القصر الجمهوري، احتفال عسكري مركزي رمزي اقيم في ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت، برئاسة رئيس الجمهورية محاطا برئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وحضره رؤساء ووزراء ونواب حاليون وسابقون وكبار موظفي الدولة، وسفراء الدول العربية والاجنبية ورؤساء المنظمات الدولية والقيادات الروحية والحزبية والنقابية والسلكان القضائي والقنصلي ورجال الاعلام والصحافة، ووفد قوات الطوارىء الدولية وآخر من لجنة مراقبة الهدنة. كما حضر الاحتفال عدد كبير من ضباط الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة والشخصيات الادارية والثقافية والمصرفية والاقتصادية وعدد كبير من ممثلي هيئات المجتمع الاهلي. وكان اللافت حضور الرئيس السابق للجمهورية امين الجميل والسيدتين الوزيرة نائلة معوض والنائبة صولانج الجميل بصفتهما زوجتي رئيسي جمهورية سابقين. بدأ الاحتفال عند انتهاء وصول المدعوين بوصول علم الجيش عند الساعة الثامنة والنصف صباحا، فامر قائد العرض العميد الركن جان قهوجي القوى بتقديم السلاح وعزفت الموسيقى لحن التكريم. ثم وصل تباعا رئيس الاركان اللواء الركن شوقي المصري، فقائد الجيش العماد ميشال سليمان، ثم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، ثم الرؤساء السنيورة وبري ولحود، الذي اعتلى سيارة جيب مكشوفة والى جانبه وزير الدفاع كما اعتلى قائد الجيش ورئيس الاركان سيارة جيب ثانية مكشوفة. واستعرضوا القوى المشاركة في العرض. وفي هذه الاثناء كانت المدفعية تطلق 21 طلقة تحية لرئيس الجمهورية. وبعد استعراض القوى، وضع الرئيس لحود اكليلا من الزهر عند النصب التذكاري للشهداء، وفي هذه الاثناء مر في سماء العرض تشكيل من المروحيات العسكرية التابعة لسلاح الجو تتقدمها واحدة تحمل العلم اللبناني والثانية صورة رئيس الجمهورية قادمة من فوق البحر باتجاه الجبل، وضم السرب 12 طائرة. بعد ذلك بدأ العرض العسكري الذي ضم وحدات رمزية من مختلف قطع الجيش، وكان البارز هذا العام عودة مشاركة الدبابات والمجنزرات والمدفعية والصواريخ، كما شاركت وحدات رمزية من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، مديرية الجمارك العامة، الطبابة العسكرية، فصيلة نقابين ومفرزة الكلاب من فوج الهندسة، المركز العالي للرياضة العسكرية، موقع ومدرسة التزلج الارز، رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية، اللجنة الاولمبية، اتحاد كشاف لبنان، الاتحاد اللبناني للمرشدات والدليلات، موسيقى قوى الأمن الداخلي، الصليب الاحمر اللبناني، الدفاع المدني، فوج الاطفاء. ومع انتهاء العرض الذي دام ساعة عاد سرب الطائرات المروحية الى سماء العرض من ناحية الجبل باتجاه البحر. ثم غادر الرؤساء الثلاثة الى القصر الجمهوري لتقبل التهاني في ذكرى الاستقلال. واقيمت في الثكنات والمواقع وقيادات المناطق العسكرية احتفالات وعروض عسكرية رمزية وتم خلالها رفع العلم وتلاوة امر اليوم الصادر عن قائد الجيش. أكاليل التكريم وكان ممثلو الرؤساء لحود وبري والسنيورة من الوزراء قد قاموا بوضع اكاليل من الزهور على اضرحة رجالات الاستقلال بشارة الخوري، رياض الصلح، حبيب ابو شهلا، كميل شمعون، بيار الجميل، صائب سلام، حميد فرنجية، عدنان الحيكم، مجيد ارسلان، سليم تقلا، عادل عسيران، صبري حمادة، عبد الحميد كرامي، وزار ممثلو الرؤساء ايضا بيت الاستقلال في بشامون وقلعة راشيا. كما وضعت اكاليل لممثلي الرؤساء عند ضريح شهيد الاستقلال سعيد فخر الدين في بلدة عين عنوب بحضور قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي. مثل الرؤساء كل من الوزراء نائلة معوض، وفوزي صلوخ، ومحمد فنيش وميشال فرعون وشارل رزق وطراد حمادة، وحسن السبع وجهاد ازعور، ونعمة طعمة، واحمد فتفت، جان اوغاسبيان وخالد قباني، والنواب سمير عازار وعمار حوري واغوب قصارجيان، وايلي عون، وانطوان غانم، وبدر ونوس ونبيل دوفريج، ووليد عيدو، وعبد المجيد صالح، ونبيل نقولا، وعلي خريس، واسماعيل سكرية، وابراهيم كنعان، وناصر نصر الله وميشال موسى، ومحافظ البقاع انطوان سليمان. وظهرا، اقيم احتفال امام نصب الامير فخر الدين المعني الثاني الكبير، مؤسس الجيش اللبناني، عند مدخل وزارة الدفاع في اليرزة. كما وضع رئيس مؤسسة فؤاد شهاب السفير السابق اللواء احمد الحاج بوضع اكليل من الزهور على ضريح الرئيس الراحل فؤاد شهاب في بلدة غزير بحضور اعضاء المؤسسة. برقيات وتلقى الرئيس لحود برقيات تهنئة بالاستقلال من البابا بينيدكتوس السادس عشر، وامين عام الامم المتحدة كوفي انان، رؤساء وزعماء سوريا، السعودية، مصر، الجزائر، قطر وولي العهد فيها الشيخ تميم بن حمد، الاردن، تونس، اليمن، وسلطنة عمان، البحرين، فرنسا، روسيا، الملكة إليزابيت، ايطاليا ورومانيا، وسويسرا، والاوروغواي، وغويانا والمكسيك، ونائب رئيس مجلس الوزراء في دولة الامارات العربية المتحدة سلطان بن زايد آل نهيان، وولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.