As Safir Logo
المصدر:

معرض الكتاب الفرنسي في سنته الرابعة عشرة حماية للمحيط الفرنكفوني واستثمار للمستقبل نريد أن نجعل من بيروت ولبنان القطب الأكبر للإبداع والذكاء في الشرق

جوزيه دو رولان
المؤلف: حبش اسكندر التاريخ: 2005-11-08 رقم العدد:10242

يدخل معرض الكتاب الفرنسي (»اقرأ بالفرنسية وبالموسيقى«) سنته الرابعة عشرة هذا العام. سنون عدة أتاحت له أن يصبح جزءا لا يتجزأ من الحياة الثقافية اللبنانية، بل ربما أكثر من ذلك، لقد أصبح علامة فارقة وموعدا ثابتا ينتظره كل المتعاطين بالشأن الثقافي. »إنه لحظة ثقافية كبرى« بحسب تعبير الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية فريديريك كلافييه. بيد أن هذه اللحظة كان يمكن لها أن تتأجل هذا العام. ربما هو إحساس داخلي نظرا للحالة السياسية و»الأمنية« التي نعرفها حاليا، من هذا المنطلق جاء السؤال الأول الذي طرحناه: »كيف اقتربتم، كبعثة ثقافية فرنسية، من »مشكلة« معرض الكتاب هذه السنة، وبخاصة مع تدهور الوضع منذ 14 شباط. هل كان ثمة خطر في إلغاء كل شيء؟ هل فكرتم للحظة بأنه يجب إلغاء المعرض أو تأجيله؟ يقول فريديريك كلافييه: »رغبنا دائما في أن نكون متفائلين أي اعتقدنا بأن هذا المعرض الرابع عشر يمكن له أن يتحقق. ومع ذلك، فكرنا أيضا بأن المعرض قد يتأجل إلى لحظة أفضل وفقا للحالة الداخلية اللبنانية. في جميع الأحوال، لقد تأكد اليوم موعد المعرض وهذا أمر جيد، إذ من الضروري للبنان اليوم، وفي هذه الحالة التي نعرفها، بأن يتمكن كل لبناني من الاستفادة من هذه اللحظة الثقافية الكبيرة التي يشكلها المعرض كما بالنسبة إلى النشاطات الثقافية الأخرى التي يبادر آخرون إلى إقامتها. يجب أن يشعر كل لبناني بأن البلد مستمر، بأن البلد يكمّل حلمه، بأن البلد له رغبة في الثقافة. في واقع الأمر، كل لبناني يحمل في داخله هذا العطش للثقافة. من هنا كان وجدنا بأن على معرض الكتاب أن يجيب على هذا الأمر وبأن يعطي الإحساس بأن لبنان يمر في حالة من التصاعد الثقافي على الرغم من هذه الفترة الانتقالية التي يمر بها«. ثمة أكثر من ذلك في كلام الملحق الثقافي إذ يجد أن لبنان يشكل منارة في هذه المنطقة وهو عنصر هام من عناصر الإبداع الثقافي »إنه عنصر ديناميكي للديموقراطية الثقافية، من هنا على المعرض أن يجيب على هذه التطلعات الثقافية كما على هذا العطش في التعلم وعلى هذا العطش من المتعة التي يعرفها اللبنانيون. هدفنا من صالون الكتاب أن نجعل من بيروت ومن لبنان القطب الأكبر للإبداع الثقافي وللذكاء في الشرق الأوسط. لذلك كان من الضروري أن نحافظ على الموعد المحدد«. موعد إلغاء أو تأجيل المعرض، لم يكن حاضرا في كلام المشرفين على النشاطات الأخرى في المعرض. يقول فريديريك بينار، وهو المسؤول عن القطاع السمعي البصري، إنهم منذ بداية السنة أدرجوا مشروعهم في إطلاق برامجهم الموسيقية المختلفة، ولم يجدوا إلا صعوبة واحدة حدثت في »عيد الموسيقى«، في شهر أيار الماضي، حين انفجرت إحدى السيارات المفخخة فاضطروا إلى تأجيل الحفل لعدة أيام. أما باقي النشاطات فتصرفوا معها على اعتبار أنها ستحصل في موعدها المحدد. »ننطلق من أن كل شيء سيحدث وفق ما هو متفق عليه، أما إن حدث شيء مفاجئ أي قبل انطلاق الحفل فنلغي النشاط بالتأكيد، لأننا لن نخاطر لا بحياة الجمهور ولا بحياة الفنانين«. الديموقراطية الثقافية من دون شك، يشكل معرض الكتاب، كما العديد من النشاطات الأخرى، جزءا من »السياسة الثقافية« لفرنسا في لبنان. على الأقل هذا ما توحي به كلمة »الديموقراطية الثقافية« التي يستعملها الملحق الثقافي الفرنسي. ما هي هذه الديموقراطية الثقافية« يجيب كلافييه: »هي هذه المقدرة، بالنسبة إلى فرنسا كما بالنسبة إلى الآخرين، في أن نستطيع التحاور مع كل لبناني، مع كل الطوائف اللبنانية. هي هذه المقدرة بالاستماع للجميع. هي هذه الرغبة في تبادل الأفكار القيمة، التي ليست بالضرورة أن تكون واحدة بين الفرنسيين واللبنانيين، ولكنها التي تغني الجميع. هذا ما يسمى بحوار الثقافات«. يجد كلافييه أن حوار الثقافات هو بمثابة »مؤتمر حيث كل واحد يحمل موهبته وخاصيته من أجل الحوار مع الآخر« ويضيف حول الديموقراطية الثقافية: »هي قدرة كل مواطن على النفاذ إلى المعرفة وإلى الثقافة كما تصنع وتعاش اليوم. غالبا ما يعتقد الجميع بأنهم لا يستطيعون النفاذ إلى الثقافة لأنها تبدو معقدة وصعبة جدا. من هنا، ما نرغب في إظهاره عبر هذا الصالون أنه من السهل الالتقاء مع كبار الكتاب الحاليين والتحدث معهم، انه من السهل الاستماع إلى المحاضرات والمقاهي الأدبية وانه من السهل أن يثقف المرء نفسه لنفسه في البداية ومن ثم بالنسبة إلى دوره كمواطن في الحياة العامة. هذه الديموقراطية الثقافية التي نعتقد أن للبنان عبقريته الخاصة كي يتحدث مع الآخرين، مع العالم بأسره في ما يتعلق بالمواضيع الثقافية الكبرى الراهنة«. لو حاولنا أن نقارن ما بين المعرض في سنته الأولى وما بين سنته الأخيرة، لوجدنا كم أنه امتد وتحول. من طاولات صغيرة رُصّ عليها بعض الكتب، في إحدى قاعات المركز الثقافي الفرنسي الذي كان لا يزال يحمل آثار الدمار والحرب، إلى »بيروت هول« في سن الفيل وصولا إلى »بيال« في قلب العاصمة، ثمة اتساع كبير أصاب المعرض ليأخذ دوره في أن يصبح »المعرض الفرنكوفوني الثالث في العالم«. حول هذا النجاح يقول كلافييه: »أعتقد بداية بأن هناك خاصية لبنانية. أعتقد بأن اللبناني هو رجل ثقافة ومتعلم وعنده عطش لمعرفة ما يحدث ويدور في الخارج. إنها خاصية خاصة جدا بلبنان لا نجدها بالضرورة في بلدان أخرى. ثانيا على الرغم من أن اللبناني يعيش عصره الراهن بكل تفاصيله أي يسافر ويستعمل الكومبيوتر الخ... إلا أنه عطش للقراءة. وثالثا لا تزال تشكل اللغة الفرنسية لغة حوار وثقافة وتعلم وأعتقد بأنها اللغة التي يعبر من خلالها اليوم، العديد من الكتاب وبشكل أفضل. حتى عندما لا يكتبون بالفرنسية فإنهم يرغبون في أن تترجم كتبهم بسرعة إلى الفرنسية. اللغة الفرنسية تبقى إذا لغة الحرية، وهي لغة لا تملك تناقضات إيديولوجية، نستطيع من خلالها أن نقول بكل ما نرغب فيه، هي تبقى لغة ثورية، بمعنى أن الكتّاب يستطيعون من خلالها ان يحملوا رسالتهم عاليا في الحرية أي أبقى أنا نفسي وسأقول لكم لماذا. كل ذلك، أعتقد، يشرح هذا النجاح الكبير ولكنه نجاح يجب الانتباه له، لأن ما من شيء مؤكد في الحياة والمستقبل وعلينا أن نقوم بمجهود خاص حول الشباب، لأننا نعي بأن الشبان هم من سيصنعون لبنان الغد، الأنظمة السياسية المستقبلية، من هنا يجب أن نحظى بشبان متنورين، لديهم الميل إلى القراءة أي الميل إلى »الهرب« الذي هو الميل إلى الحلم. نحاول كل سنة أن نقوم بجهد خاص من أجل الشبان لنحاول أن نستميله نحو الكتاب الفرنسي. وهذا ليس أبدا بالأمر السهل. في أوروبا بأسرها لم يعد هذا الأمر سهلا، لكننا نشاهد وبمتعة الطلاب الذين يأتون إلى المعرض، الشبان، المراهقون، وإذا عرفنا كيف نثير اهتمامهم فهم يتمتعون بالقدرة على القراءة، لكن علينا أن نأسرهم، علينا أن نخبرهم القصص التي تجعلهم يحلمون، لأن الانترنت هو من يجعلهم يحلمون في هذه الأيام، لأن أمامهم هذه الحرية الحقيقية أي الوسيلة في استعمال هذا النسق الجديد. علينا القيام بأمر مماثل مع الكتاب أي عندما تقرأون فأنتم تملكون الحرية، تستطيعون أن تعيدوا »خلق« عالم إن أردتم ذلك. أعتقد أن ليس هناك فرقا اليوم بين الانترنت والصورة وبين الكتابة والكتاب. نستطيع أن نستعمل الانترنيت بشكل جيد كما نستطيع أن نكون قراء جيدين. علينا أن نجد شكلا من التوازن في عالمنا المعاصر بين الصورة والكتابة. أعتقد أن من سينقذ المكتوب اليوم هو هذان العنصران أولا بأن يعرف المكتوب كيف يحافظ على الحرية الداخلية لكل قارئ ومن ثم أن تكون القراءة متعة«. لا يزال كلافييه متفائلا حول هذه النقطة بشكل كبير، لكنه يجد أن هناك عملا أساسيا ينبغي القيام به من قبل الأساتذة في المدارس كما من قبل الأهل »أي من قبل المربين بشكل عام كي يساعدوا الشبان على حب القراءة، أن يحاولوا إفهامهم أن الأمر ليس فقط مجرد عمل لغوي ولكن أيضا عاملا للحلم، عاملا للتفتح الشخصي.« فسحة الشباب منذ البداية اهتم المشرفون على المعرض بإيجاد فسحة كبيرة للشبان عبر نشاطات متعددة. حول هذه المساحة المعطاة لهم وحول آلية اختيار الكتاب الذين يصدرون كتبا للشبان، وما إلى هنالك من نشاطات أخرى، تحدث إيريك غارنييه، في البداية عن طريقة اختيار الكتاب التي تبدأ منذ شهر كانون الأول »ومنذ وصولي إلى هنا، شكلنا لجنة مهمتها اختيار هؤلاء الكتاب، فاجتمعنا لعدة مرات خلال شهري كانون الأول وشباط لنقوم باختيار أولي للكتّاب. وهذا الخيار يقوم على عدد من المعايير أولها معيار العمر أي أن الكتاب العشرة الذين سنستقدمهم يغطون كافة الفئات العمرية، من سن ما قبل المدرسة وحتى طلاب البكالوريا، هذا هو هدفنا الأولي في أن نختار كتابا لجميع الأعمار. كذلك نختار كتابا يغطون كافة الأساليب الأدبية: الشرائط المصورة، الرواية الأدبية، الرواية البوليسية الخ... أي على جميع الأنواع أن تكون حاضرة، كما نبحث على أن تكون كل دور النشر حاضرة. من هنا هدفنا الوصول إلى إيجاد توازن بين هذه الضلوع الثلاثة. لا نستطيع أن نستقدم كتابا ينتمون كلهم إلى دار واحدة أو يكتبون بأسلوب ونوع واحد«. يضيف غارنييه بأنهم هم من يحترمون هذه القاعدة »لأن المكتبات المتواجدة في المعرض هي من ستستقبل الكتّاب للتوقيع على أعمالهم، من هنا لا نستطيع أن نجعل كل الكتاب يوقعون في مكتبة واحدة، على الجميع أن يكونوا حاضرين في كافة المكتبات. من هنا نُعلم أصحاب المكتبات في شهر نيسان، من هم الكتاب العشرة الذين سيتواجدون خلال المعرض، كي يحددوا هم من يرغبون في استقباله. كذلك نُعلم المدارس بهذه اللائحة كي يجدون الوقت الكافي للعمل مع التلاميذ على مؤلفات هؤلاء الكتاب«. حول طريقة العمل مع المدارس يقول غارنييه أن ثمة حلولا متعددة، »إما أن يأتي التلاميذ إلى المعرض لمشاهدة المؤلفين وهناك هذه السنة 114 نشاطا للشبان في المعرض، يستمر كل منها ما بين 45/50 دقيقة وهناك من يستقدم المؤلفين في قاعات الصف. من هنا إن كانت هناك رغبة حقيقية في التعاون، فإننا نستطيع ان نصل المدارس بالمؤلفين الذين يرغبون في ذلك«. حول هذا الاهتمام المتواصل بالشبان يجد غارنييه انه من البداهة »اعتبار أن الشباب هم قراء المستقبل الفرنكوفونيين، لذلك نرغب في الاهتمام بالتربية داخل المدارس، كما بتعليم اللغة. من هنا أن قضية تعليم اللغة خلال المعرض يشكل المهمة الأصعب التي نقوم بها في القطاع المسؤول عن الشبان. لذلك أردنا أن يتصل الجمهور الشاب مع الأدب الفرنكوفوني بشكل عام. لنقل إنه استثمار للمستقبل. معرض الكتاب ليس سوى شكل واحد من أشكال العمل على هذا المحيط الفرنكوفوني الذي نحاول ان نبنيه ونحميه، لأننا نعمل أيضا على ثلاثة مهرجانات مسرحية، كما على برنامج سينمائي للجمهور الشاب. كل هذه العناصر تساهم في تكوين هذا المحيط. نعمل أيضا مع القناة الخامسة، ولكن خارج المدرسة. صحيح ان المدرسة تعلم اللغة الفرنسية، لكن على هذه اللغة أن تصبح لغة متعة وثقافة...« الأدب المعاصر يعرف معرض الكتاب هذه السنة مديرة جديدة. فبعد أن انتهى عقد المديرة السابقة سيسيل روبير، خلفتها هذه السنة جوزيه دو رولان، التي تقول في البداية إن العمل الأكبر في التحضير لمعرض هذه السنة قد قامت به زميلتها السابقة. من هنا، كان السؤال الأول عن تصورها المقبل للمعارض القادمة وعمّا إذا كانت تحمل أفكارا جديدة من أجل تطويره أكثر. تقول دو رولان: »أولا أحب أن أؤكد أنها أفكار عامة لم نتناقش فيها بعد، في البعثة الثقافية الفرنسية. أعتقد أنه من منظور النشر والترجمة سيكون من المهم جدا أن نعيد التفكير أكثر بهذا المعرض وأن تعطى الكلمة بشكل أكبر لعملية النشر مع التأكيد على ضرورة أن تكون المكتبة حاضرة. أي على هذا المعرض أن يصبح أيضا مكانا نستطيع أن نناقش فيه حقوق المؤلف وحيث نستطيع أن نناقش فيه قضية السوق. من خلال توجهنا إلى الناشرين، المتواجدين بالتأكيد عبر المكتبات لأنهم هم من يمثلون دور النشر خلال المعرض من هنا أطمح أن يكون معرضا للناشرين عبر أصحاب المكتبات. على صالون الكتاب أن يعرض، في العمق، دور النشر سواء أكانت فرنسية أم لبنانية ولكن من دون استبعاد المكتبات أبدا من هذه الوضعية لأنهم هم من سيمثلون هذه الدور«. برأي دو رولان قد تلعب هذه الفكرة دورا مختلفا إذ ستتيح »للسوق أن ينوجد فعلا، وكي نستطيع أن نناقش قضية الحقوق والنشر بشكل مباشر ضمن معرض بيروت وكي تتم عمليات التبادل في قطاع الترجمة«. كلام دو رولان يقودنا إلى التطرق حول الكتاب المدعوين، إذ ربما قد تختلف عندها الأسباب في تفضيل كاتب على آخر، إلا أنها تجد بأن المعايير ستبقى هي نفسها: »الكتاب الذين ستتم دعوتهم هم الذين نشروا خلال العام، أي سيكون دائما معرضا يقدم آخر الإصدارات التي صدرت خلال العام الحالي«. ثمة ملاحظة شخصية توجهت بها إلى دو رولان وهي بأن الكتاب المدعوين لا يشكلون دائما الكتابة الفرنسية الحقة بل هم في أحيان كثيرة من الكتّاب الذين يحظون بشعبية ما بعيدا عن حضورهم النقدي الجدي. تقول دو رولان: »لأن المعرض لغاية الآن هو معرض للمكتبات حيث نفهم بأن أصحابها يرغبون أيضا في الكسب المادي، كما على الجمهور أن يتواجد بالقرب مما نقدمه. لذلك كان من غير المطلوب أن نحضر الأدباء الأكثر تطلبا فقط، بل أن نقيم توازنا بين مختلف الاتجاهات، من هنا علينا أن نفكر في استقدام كتاب يحظون بشهرة جماهيرية ولكن يملكون فعلا أدبا متطلبا«. موسيقى النصوص »اقرأ بالفرنسية وبالموسيقى«. هذا هو الاسم »الرسمي« لمعرض الكتاب الفرنسي في بيروت. أي هناك مساحة كبيرة أيضا للموسيقى ولبيع الأسطوانات المدمجة والكاسيت، مثلما تتم دعوة بعض الفنانين لإحياء حفلات موسيقية وغنائية. فريديريك بينار المشرف، منذ ثلاث سنوات، على قطاع المرئي والسمعي في البعثة الثقافية الفرنسية، يجد أن لا اختلاف جذريا في النهج الذي اتبعه منذ وصوله إلى بيروت. في السنة الأولى، حين وصل، كان أمامه شهران لجدولة البرنامج الفني. كان يعرف أن فنانا مكرسا تمت دعوته: المغنية جين بيركين، لكنه أحب أن يفسح في المجال أمام المواهب الفرنسية الجديدة فتمت دعوة كل من ألكسندر فارديه وفرانسواز غروت. منذ ذلك الوقت وهو يحاول أن يجمع الأمرين معا، لذلك قدم في العام الماضي فنانة بدأ نجمها يبزغ على الساحة الفنية وهي جان باليبار كما فنانة مكرسة هي ليو. هذه السنة أيضا، يتبع الطريقة نفسها، وإن تطور الأمر قليلا، إذ بدلا من فنانين هناك ثلاثة هذا العام: هناك »ألكسي. أش.كا« وهو مؤلف شاب وأدعو الجميع إلى عدم التردد في المجيء لاكتشاف هذه الموهبة الجديدة غير المعروفة هنا بعد أما الثاني فهو مشهور أكثر منه: يان ترسين، وحفلته تندرج أيضا ضمن النشاط الذي نقدمه شهريا بعنوان »كاباريه العالم«، وهذان النشاطان بدعم مباشر من البعثة الثقافية الفرنسية، أما الحفل الثالث، فهو يقدم موسيقيا معروفا على الصعيد العالمي: جورج موستاكي، وهو بدعم من شركة إلفترياديس للإنتاج بشكل مباشر، ولكننا نساعدهم في هذا الحفل. انهم هم من جاء إلينا بهذه الفكرة أي تقديم موستاكي خلال هذه الفترة«. حول طريقة اختيار الفنانين، أو المعايير التي تحدد خياراتهم يقول بينار: »ثمة معايير غير مكتوبة نتبعها وهي أولا إعطاء الفرصة لفنان شاب واعد بلقاء جمهوره خلال فترة معرض الكتاب وثانيا إعطاء الفرصة للجمهور اللبناني بمشاهدة فنان له حضوره على الساحة الفنية. أضف إلى ذلك حفلة موستاكي هذا العام. نقوم دائما بهذا الخيار«. حول المكانة الذي يحتلها النشاط الفني في المعرض يجد بينار أن المعرض هو للقراءة أكثر من كونه للموسيقى، لذلك، »علينا ان نعتبرها بمثابة نشاطات على هامش معرض الكتاب لأنها ستبقى نشاطات هامشية بالنسبة إلى الكتاب والقراءة، أي بالنسبة إلى الحدث الذي هو معرض للكتاب. وأعتقد أنه من الجيد أن نقدم اليوم فنانين يهتمون جدا بالنص الذي يقدمونه مع الموسيقى التي يبدعونها. من هنا إن أردنا العودة إلى المعايير نجد أن غالبية الفنانين الذين استقدمناهم لغاية الآن هم فنانون يهتمون كثيرا بالنصوص«. حول طريقة العمل التي ينتهجونها في اختيار الفنانين يقول بينار إنهم لا يبرمجون الحفلات قبل عام بل يتم الاختيار قبل فترة قصيرة من بدء المعرض. يقترحون الأسماء، ويناقشونها مع باقي الأقسام التي تعمل في المعرض، فيقدمون الاقتراحات النهائية إلى الملحق الثقافي الذي يختار في النهاية. »لكننا نحاول دائما أن نفكر بهذه العلاقة بين المكتوب والموسيقى«. أيام ويفتتح معرض الكتاب الفرنسي. في كل سنة كان عدد رواده في ازدياد. لكن هل يتخطى عدد زوار هذا المعرض عدد زائريه في العام الماضي: »أخشى ان يؤثر الوضع الراهن في لبنان على عدد الزوار« يقول إريك غارنييه. ربما في كلامه الكثير من الصواب، لكن هذا لا يمنع من أن المعرض أصبح جزءا من النشاطات الثقافية الكبرى في لبنان. يكفي ذلك.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة