كان تبلغ عاماً حينما نجت من مجزرة صبرا وشاتيلا: »أرغموا والدي، قبل ذبحه، على تركي من بين ذراعيه. رفض بداية بشدة... إلى أن سلمني لامراة لبنانية طيبة. فَقَدَتِ الأمل في العثور على أهلي أحياء. شاءت الصدف أن تلقى أحد الأقرباء الذي نقلني إلى أمي، فيما استشهد 9 من أقاربي«... مفاصل »مأساة« تقصها، بغصة، دارين عايدي (شاتيلا) التي شاركت عشرات الناجين من المجزرة فرحتهم، عقب حفل إفطار نظمته المؤسسة الوطنية للرعاية الاجتماعية والتأهيل المهني (بيت اطفال الصمود)، حينما نقل إليهم مدير المؤسسة قاسم عينا، بشرى سارة، عن »إمكانية رفع دعوى ضد شارون في أسبانيا؛ وعزم جمعيات صديقة للشعب الفلسطيني ومحامين على القيام بذلك قريبا...«. دارين التي تمنعها ظروفها الحالية من متابعة دراستها الجامعبة، وجدت، كما تقول، »أيدي خيرة من المؤسسة، التي تكفلتني منذ 1982، وساهمت بفعالية في تعليمي منذ الروضة، وأوجدت لي كفيلا من اليابان... وأشارك دوما في نشاطاتها المتنوعة«. وبعدما أنهت تحصيلها الثانوي، درست دبلوم تجارة في معهد »للنرويجية«، بدعم من المؤسسة: »وها أنذا استعد للعمل فيها«. المؤسسة التي تحتضن دارين وزملاءها أنشئت عام 1976، بمبادرة من الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وبعض الاختصاصيين اللبنانيين والفلسطينيين، حيث أقيم »بيت أطفال الصمود«، بيتا بديلا يستقبل الأطفال الذين فقدوا كلا الوالدين إثر مجازر تل الزعتر، »بصرف النظر عن جنسيتهم أو دينهم«. »الصمود« التي ارتبطت انطلاقتها بالمجازر، تساهم، وأخواتها، بفاعلية كل عام في إحياء ذكرى المجزرة، عبر نشاطات، ليس آخرها، استقبال وفود أجنبية، وتنظيم مسيرات ولقاءات تضامنية: »كي لا ننسى الضحايا والجريمة«، كما يردد عينا الذي يتذكر دوما السنوات الست الأولى للتأسيس: »عندما كان »البيت« يحظى بعناية مميزة من القائد الراحل أبو عمار؛ يأتي إلينا، يسهر مع الأطفال ويوزع عليهم الهدايا ويمازحهم، خصوصا ليلة رأس السنة (ذكرى انطلاقة الثورة)«، مؤكدا أنه »منذ شباط 1983، شملت المؤسسة ضمن رعايتها، الأطفال الذين فقدوا معيليهم في مخيم صبرا وشاتيلا. وسرعان ما توسع المشروع ليشمل الأطفال الأيتام في كل المخيمات...«. والمؤسسة، طبقا لذلك، تهدف إلى: رعاية الأطفال. مساعدة الأسر فاقدة المعيل (دعم مالي للأطفال من خلال برنامج التبني بالإنفاق (التكفل). تقديم خدمات... للأطفال. رفع مستوى الأسرة اقتصاديا ومهنيا عبر برامج خاصة بالشبيبة والمرأة. التأكيد على الهوية الفلسطينية...). عينا الذي ينتقد »أداء القيمين على حقل المساعدات الاجتماعية في الأونروا، والذين لا يراعون ظروفا مزرية يمر بها أبناء جلدتهم«، يؤكد »أن ذلك يرتب علينا مسؤوليات مضاعفة...«، ويتابع: »نرعى 1225طفلاً فلسطينيا ولبنانيا ضمن 731 أسرة (مساعدة شهرية 20 دولارا... عينية من محسنين، طبية، ملابس، حصص تموينية...)، غير كافية إطلاقا لمواجهة البؤس...«. ويتابع: »للمؤسسة 10 مراكز في المخيمات؛ ونؤمن الرعاية خلال مشروع »إسعاد الأسرة« للاطفال داخل أسرهم، أو مع من تبقى من أقربائهم... ومع مرور الزمن، كبر أبناء الشهداء، وبرزت مشكلة أرباب العائلات المقعدين أو ذوي الأمراض المستعصية أو العسر الشديد...«. وهناك برامج نشاطات تنظم للأطفال والأسر داخل المراكز (رياضية، فنية، مخيمات صيفية، درس تقوية...) »...وللشباب برامج تأهيل مهني (أندية رياضية وثقافية للمرأة، تعليم الخياطة والأشغال اليدوية، محو أميّة، تثقيف صحي... وأنشأنا في مراكزنا 8 روضات تستقبل أطفالا من عمر 3 6 سنوات، وتضم نحو 600طفل...«. إلى ذلك، تتولى المؤسسة مشاريع إنتاجية وبرامج تأهيل؛ منها مشروع التطريز التراثي الفلسطيني، حيث ندرب 100 من الفتيات والأمهات، ونشغلهن ونسوق إنتاجهن، وكذلك مشروع تصنيع الأغذية البيتية المحفوظة، فضلا عن التأهيل المهني للشباب في الرشيدية وبرج الشمالي، (دورات سريعة لنحو 150 شابا سنويا في مجالات البناء والحلاقة والألومنيوم...، بحسب متطلبات السوق، بالإضافة إلى برامج تدريب على استخدام الكومبيوتر ل60طالبا وطالبة سنويا...)، ويستدرك: »نؤمن بعض المنح لطلاب فقراء أنهوا المرحلة المتوسطة، ويرغبون في الالتحاق بمدرسة متخصصة...، كما استطعنا توفير بعض المنح الجامعية، ونأمل ازدياد عددها مستقبلا، ودخلنا مؤخرا في »شبكة حقوق الأرض والسكن« العالمية، لإثارة موضوع السكن غير الصحي والكارثي الذي يعاني منه أهلنا في المخيمات«. »وتشمل تقديماتنا أيضا خدمات صحية؛ »حيث أنشأنا منذ 1992، 5 عيادات أسنان وأخرى متنقلة في البقاع، يستفيد منها نحو 4 آلاف طفل سنويا... وافتتحنا مركز الإرشاد الأسري لتقديم رعاية متعلقة بالاضطرابات النفسية المتفاقمة، وتم افتتاح عيادة الأمراض العامة في البرج الشمالي...«. ويقول عينا إن الأعباء كبيرة، والإمكانيات قليلة: »متبرعون صغار في المخيمات، ينظمون إفطارات في مراكزنا للمعوزين والأطفال...«، والتمويل العربي قليل جدا، فيما المتكفلون جلهم من ماليزيا واليابان وفرنسا وبلجيكا...، والقلة القليلة من العرب، ونتعاون أيضا مع مصادر غير حكومية عربية وأجنبية... ونظرا إلى ظروف اللاجئين، نلحظ أن عددا منهم لا يستطيع دفع رسوم رياض الأطفال الرمزية (نحو 100 دولار سنويا)؛ فنبذل قصارى جهدنا لمساعدتهم«. »نحن، باختصار، في حالة عجز حاد، ما يؤثر سلبا على تشغيل المراكز وتأمين المصاريف الدوريية ورواتب العاملين (نحو 145موظفا ثابتا أو بدوام جزئي، 75بالمئة إناث)، وأدعو إلى توفير عمل لأبنائنا...«. ويختم عينا »برواية«لا تخلو من عبر: »ما يؤلم المؤسسة أن التشرد والمعاناة يلاحقانها، فعائلة خوالد التي احتضنتها، نموذج على أن الأسرة الفلسطينية الواحدة مقطعة الأوصال؛ وهي مؤلفة من 7 أشخاص، وكل فرد في بلد...«. للتبرع فرنسبنك رقم الحساب بالدولار: 32433718 21 22 024 067 وفيرست ناشيونال بنك رقم الحساب باللبناني: 001 106845 001 بالدولار: 002 106845 001 او الاتصال على الرقم: 233053/03