طلاب مكدّسين في حافلات أشبه بعلب كبريت صغيرة ومهترئة، تقلهم الى المدارس سالكة طرقات خالية من اشارات للسير، او طرقات مليئة بسائقين لا يتلزمون بأي من الإرشادات. والطلاب يتعلّمون في مدارس قد يهبط أحد جدرانها عليهم فجأة، ليكونوا ضحايا تقصير تتحمل جهات عدة مسؤولياته. هذا المشهد يومي يتكرر في أغلب المناطق اللبنانية، وللحد من تكرار حصوله عقدت اللجنة اللبنانية للوقاية من الحوادث، بالتعاون مع تجمع الشباب للتوعية الاجتماعية يازا وعدد من الجمعيات الأهلية اللبنانية، مؤتمراً صحافياً في نادي الصحافة لإطلاق »شبكة الجمعيات الأهلية للوقاية من الحوادث المدرسية«. بداية كانت كلمة لرئيسة اليازا، منى عقل التي اشارت الى ان الحملة تهدف الى نشر التوعية حول أهمية الوقاية من مختلف انواع الحوادث المدرسية. وأكدت ان دراسة مؤسسة سويورود السويدية في العام 2004 حول سلامة السير ستكون معيارا للعمل المشترك بين جميع ادارات الدولة والقطاع الخاص، للتصدي لمشكلة حوادث السير بشكل عام ولمشاكل التنقل المدرسي بشكل خاص. وكانت مداخلة لعضو الهيئة الإدارية في مؤسسة الأبحاث العلمية د. كارول جرجورة اوضحت فيها أن الشبكة تهدف الى تأمين تعاون أكبر عدد ممكن من الجمعيات الأهلية اللبنانية، النقابات المهنية، المؤسسات التعليمية والإعلامية، لخفض النسب العالية في الوفيات والإصابات الناتجة عن مختلف انواع الحوادث المدرسية وذلك ضمن خطة تنفذ خلال العامين المقبلين. ولفت رئيس الجمعية اللبنانية لطب العائلة د. باسم صعب، الى ان افضل السلامة هي الوقاية الاولية وذلك عبر اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الحوادث، مثل التأكد من المحيط في اماكن اللعب وسلامة المياه والطعام والطرق المؤدية الى المدارس. وحول أبرز الشروط للسلامة العامة في المؤسسات التعليمية، أكد نائب رئيس اللجنة اللبنانية للوقاية من الحرائق سمير شدياق ضرورة فرض معايير عالمية في نوعية المواد المستعملة في البناء، إلزامية تصميم درج للهروب وإنشاء مخارج محمية لإخلاء المبنى تحديد انظمة انذار واطفاء تلقائية، وتأمين المستلزمات الضرورية للدفاع المدني عند تدخله في حال الطوارئ. وأمل مؤسس الهيئة اللبنانية لحقوق الطفل د. برنار جرباقة، الوصول الى نسبة صفر في الحوادث المدرسية. مشيرا الى »ان المدارس ليست مجهزة للكبار ولا الصغار وذوي الحاجات الخاصة«. وطالب مدير الاسعافات الاولية في الصليب الأحمر بسام مقداد وزارة التربية بإدخال حصص حول تعليم الاسعافات الأولية في البرامج الدراسية. أما نقيب الممرّضات والممرضين في لبنان ايلي الأعرج، فأشار الى ضرورة تكثيف الممرضين الذين يعملون في المدارس للحفاظ على سلامة الطلاب. وتطرق نقيب اصحاب الحضانات المتخصصة في لبنان شربل ابي نادر الى التراخيص المعطاة للحضانات، ولوسائل نقل الاطفال. معدداً سلسلة من خطوات الحماية. وألقى، النائب السابق د. بيار دكاش الذي رافق نشاط اليازا منذ تأسيسها، كلمة اكد فيها ان هدف تخفيض عدد الحوادث لم يعد حلماً بل امسى حقيقة تتحقق بالتوعية المستدامة. اما منسق اللجنة اللبنانية للوقاية من الحوادث المدرسية د. حنا الجر فشدّد على ضرورة تدريب سائقي الحافلات المدرسية على القيادة الدفاعية وتطوير امتحان القيادة الخاص بسائقي الباصات المدرسية بحسب المعايير الدولية وتلت باتريك مطران من اللجنة اللبنانية للوقاية من الحرائق، مسودة شبكة المجتمع الأهلي للوقاية من الحوادث المدرسية، والتي قرّر المشاركون تمديد فترة التوقيع عليها لمدة اسبوعين، بعد تعديلها وإضافة بعض البنود عليها لتشمل كل جوانب الوقاية من الحوادث المدرسية. ودعت المسودة في كتاب مفتوح المدارس، الى اتباع سلسلة خطوات من وضع رقم هاتف على وسائل نقلها، مراقبة دورية للوضع الميكانيكي للحافلات وعدم »تكديس« الطلاب فيها. بالاضافة الى اعطاء حوافز مادية ومعنوية لأفضل سائق يلتزم بمبادئ القيادة السليمة، وبالمقابل القيام بمعاقبة السائق الذي يخالف القانون.