As Safir Logo
المصدر:

انتحار غازي كنعان يعيد دور »بنك المدينة« إلى الواجهة صحيفة ألمانية عن مقربين لميليس: التقرير يحوي أدلة خطيرة تحتاج لمتابعة

المؤلف: ابو حمد غسان التاريخ: 2005-10-17 رقم العدد:10224

لم تكن حادثة انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان وحدها الدافع الرئيسي لتصدر أخبار المحقق الدولي ديتليف ميليس مجددا لصفحات كبريات الصحف الألمانية الصادرة في عطلة الإسبوع بقدر ما كان مرجل المنطقة الذي يغلي مع اقتراب موعد »الحقيقة« التي سيترتب على معرفتها الكثير من التطورات الجذرية في الشرق الاوسط. وكلما ازداد الصمت والتكتم حول تقرير ميليس كلما ارتفعت ضربات القلب وازداد التوتر وكثرت التكهنات والاستنتاجات... باختصار أكثر، فإن لبنان ومحيطه يعيش حالة من التوتر والقلق، واللبنانيون الذين اعتادوا »كثرة الكلام وتوليف الأخبار صامتون على غير عادة، يترقبون ويعدون الأيام والساعات.. الجميع في دائرة الخطر والقلق و»الكل« ينتظر »الكل« لمعرفة »الحقيقة«.. من قتل ومن قبض ومن رشا.. من خطّط ومن نفذّ.. من استفاد ومن تضرر.. وبينما ينقّب الإعلاميون في قصاصات الورق ويحللون تعابير وتقاسيم ملامح وجه المحقق لاقتناص »خبرية«، يبدو ديتليف ميليس مرتاحا، يرشف النبيذ اللبناني الطيّب المذاق (الأغلى ثمنا في المطاعم الألمانية)، في أعلى طوابق فندقه (بار هامينغواي) مطلا على بيروت وسكانها.. يجلس محاطا بحوالي أربعين حارسا شخصيا يطوقونه مع الفندق وعدد لا يحصى من الخبراء والمحققين والمحللين والمترجمين.. ومع ذلك، يلجأ في كثير الأحيان إلى قاموس »عربي ألماني« للتأكد من صحّة ودقّة ترجمة الكلمات العربية التي سمعها (برلينغر مورغن بوست)... بيروت، العاصمة المفتوحة على العالم والشعوب وعلى اللغات والتقاليد والعادات والتي طوّعت المحتلين والسواح وأدخلتهم في »ماكينة« حياتها اليومية، هي لأول مرة في حضرة »أجنبي«، ألماني بتسريحة شعر قصير (بروس) على طريقة المارينز الأميركي، عصي على »اللبننة« وغير قابل للإختراق الإعلامي، يستخدم وسائل ومعدات تقنية وأسلوبا متطورا في التحقيقات تؤمن له الكثير من الوضوح والتقدم في عمله.. (مقتطفات من الصحف الألمانية). التكتم يشمل جميع معارفه، والكل في دائرة التحقيق العامة في منطقة »موابيت« في برلين يرفض الحديث عنه.. وعلى الرغم من »الكلام المعسول«، ننتزع من إحدى السكرتيرات في مكتب الإدعاء العام جملة واحدة: »إنه يعرفكم معرفة جيدة وبالمناسبة، تزداد شكوكه كلما أقسم المتهم بالآلهة والكتب السماوية لتبيان براءته«!.. ونسألها: هل سنعرف من قتل الرئيس الحريري بعد أسبوع من الآن؟ فنلقى الإجابة الاتية: »لا أعرف شيئا، لكن يجب ألا ننسى أن الكشف عن ملابسات جريمة ملهى »لابيل« في برلين استغرق 14 عاما!«.. الأكيد هنا أن اللبنانيين لن ينتظروا هذا الوقت الطويل... هكذا يبدو الصمت هو سيد الموقف، وما يرشح من معلومات حول مضمون التقرير يأتي بالقطارة ولا يشفي غليل أحد. واللافت للنظر في هذا الموضوع هو مشاركة القراء الألمان في حدّة الغليان السائدة لمعرفة مضمون التقرير، إلى درجة أن القارىء كلاوس ريمان من درسدن يقدم إلى ديتليف ميليس عبر باب »بريد القراء« لصحيفة »نيتز تسايتونغ« الإقتراح التالي: »ضع لهم أي جثّة في التابوت.. إياك أن تدعو اللبنانيين بعد هذا الإنتظار الطويل والمرهق إلى جنازة من دون ميت!«.. عودة إلى بنك المدينة! العناوين الرئيسية والتحليلات التي صدرت في كبريات الصحف الألمانية ما زالت تستند في معظمها إلى »التقدير والاستنتاج عما يحويه تقرير ميليس من دون مصدر أكيد وموثوق« ويستدل من بعض العناوين الرئيسية، وأبرزها: »طلقة رصاص في مكتب« و»حرب من أجل تقرير« و»رجل في حقل ألغام« إلى خطورة التقرير المنتظر والذي بإمكانه أن يشعل حروبا ويغير أنظمة الدول.. مجلة »درشبيغل« تشير في عددها الجديد الصادر صباح اليوم الإثنين، وتحت عنوان »طلقة رصاص في مكتب«، إلى حادثة انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان وإلى حملة التشكيك في ملابسات وظروف الاغتيال على الرغم من توضيح المدعي العام السوري لطريقة الوفاة. وتعتبر المجلة الألمانية أن انتحار »رجل الشام القوي« غازي كنعان هو مؤشر إلى حال التدهور والدراما التي يعيشها النظام في سوريا.. وقد جاءت حادثة الانتحار بعد ساعات من تسجيل المقابلة التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع شبكة »سي.أن.أن« والتي هدد فيها بإنزال العقوبة القصوى بحق الخونة.. وتؤكد المجلة الألمانية أيضا أنه في حال إشارة التقرير إلى دور مباشر لسوريا في عملية اغتيال الرئيس الراحل الحريري فإن الولايات المتحدة ستباشر مخطط العزلة ضد هذا النظام. وعلى الرغم من أن المحقق الدولي ديتليف ميليس سبق له أن حقق مع غازي كنعان بصفته شاهدا وليس بصفته متهما، ولم يشر ميليس إلى وجود أي إدانة ضد سوريا، إلا أن »درشبيغل« توافق الكاتب السوري ميشال كيلو تأكيده بأن »غازي كنعان كان أكثر واقعية من سواه.. فهو حتما على علم ببعض مضامين تقرير ميليس«. وتستعيد المجلة الألمانية إلى الذاكرة الأدوار الأمنية والسياسية التي اضطلع بها غازي كنعان إبان تسلمه للملف اللبناني طوال الفترة ما بين 1982 و2002. »بما في ذلك سلطته وسلطانه وقدرته على إسكات المعارضين وملاحقتهم والقبض عليهم وتعذيبهم، وفي بعض الأوقات قتلهم«.. وتنقل المجلة عن المحلل السياسي السوري عماد شعيبي، »أحد المقربين من غازي كنعان والزائرين المداومين له« قوله: كان غازي كنعان يفخر بالإنجازات التي حققها في لبنان.. وجاءت التداعيات الناتجة عن إغتيال الرئيس الحريري لتدفعه إلى اختيار الموت.. وتصل مجلة »درشبيغل« في تحليلها إلى الآتي: »إن قرار المحقق الدولي ديتليف ميليس بالكشف عن الرصيد المصرفي لرجل أمن قوي بحجم غازي كنعان وعن حركة أمواله في السنوات الخمس الماضية، كان بالنسبة الى كنعان صدمة قوية.. خصوصا بعد كثرة الشائعات التي انتشرت على ألسنة الناس والتي تشير إلى دور لوزراء ورجال أمن سوريين، بمن فيهم غازي كنعان، في عمليات غسل أموال وصفقات غير شرعية تمت عن طريق بنك المدينة.. وهنا تؤكد المجلة الألمانية أن قضية بنك المدينة هي مفتاح يملكه المحقق الدولي للدخول الى عملية الكشف عن جريمة اغتيال الحريري وملابساتها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الراحل غازي كنعان أدلى بتصريح قبل ساعات من انتحاره نفى عبره ما اشيع عن معلومات قيل ان لجنة التحقيق الدولية تملكها عنه ومفادها »لماذا نقتل رجلا يوفر لنا المال؟«. وتطرح مجلة »درشبيغل« التساؤل الاتي: هل كان النظام السوري يرغب في تحميل كنعان جميع الذنوب في حال ورود أي جملة في تقرير ميليس تحمل سوريا مسؤولية في اغتيال الرئيس الحريري؟ وهل جرت تصفية كنعان لأنه كان على أعتاب ترتيب صفقة مع الولايات المتحدة الأميركية تقوده إلى استلام السلطة في سوريا؟ إنه رجل براغماتي واسمه موجود لدى الأميركيين على لائحة خلفاء الرئيس الأسد في قيادة سوريا... وهنا تنقل مجلة »درشبيغل« ما سجله المراقبون على لائحة الذين تغيبوا عن المشاركة في جنازة الراحل غازي كنعان يوم الخميس الماضي، وأبرزهم الرئيس السوري بشار الأسد الذي اكتفى بإرسال إكليل من الورد إلى أهل الفقيد. »تقرير« الحرب أيام قليلة تفصل الناس عن موعد كشف الحقائق وما من أحد بإمكانه تأكيد ما يتضمنه تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس، لكن بعض المعلومات الأولية أدلى بها ميليس وأكد من خلالها أن عملية التفجير تمت فوق الأرض عبر شاحنة مشحونة بالمتفجرات وعرض صورة الشاحنة.. ولم يرض هذا التأكيد البسيط بعض الأطراف اللبنانيين الذين رغبوا في نظرية التفجير عبر نفق تحت الأرض لإدانة أطراف سياسية، سورية أم لبنانية، تملك القدرة على حفر نفق تحت الأرض. وبحسب ما تنقله صحيفة »دي فيلت« فإن الناس تترقب صدور تقرير ميليس لتسييس مضمونه وتدويله بهدف تحقيق مكتسبات سياسية على الأرض.. وهذا الأمر سبق أن حصل في عراق صدام حسين مع صدور بيان بليكس حول أسلحة الدمار الشامل، وبالتالي فان كل طرف سياسي في لبنان يسعى الى الحصول على »تقرير« يدعم خطه السياسي.. وترى الصحيفة أن منطقة الشرق الأوسط بكاملها هي عرضة للتغيير، و»بالنسبة إلى أنصار سوريا فهم يرفضون مسبقا أي تقرير يؤدي إلى نزع سلاح حزب الله والميليشيا الفلسطينية و كذلك يرفضون أي مساعدة أميركية لتطوير عمل الاجهزة الأمنية«. وتنقل صحيفة »دي فيلت« معلومات عن لسان مصادر مقربة من ميليس تفيد أن التقرير يحوي أدلة خطيرة لكنها بحاجة إلى متابعة وإلى المزيد من التحقيقات »ذلك إن جريمة كبيرة بحجم جريمة اغتيال الرئيس الحريري لا تكفي أسابيع قليلة لكشفها« وتضيف هذه المصادر بأن »الأدلة لإدانة سوريا ليست كافية حتى الآن«، مشيرة الى أن المعلومات التي يتضمنها التقرير حول التعاون الأمني بين سوريا ولبنان لن تقدم كاملة، وتتابع صحيفة »دي فيلت« بأنه »يتوجب على اللبنانيين متابعة مجريات التحقيق في أمور لها تأثير على سير الاوضاع إقليميا ودوليا... إن الطريق إلى الحقيقة واجب وضروري لإعادة ثقة الناس بدولتهم والعودة إلى قوانينهم«. ميليس في حقل ألغام بات في جعبة ديتليف ميليس الكثير من الألقاب خصّته بها الصحافة الألمانية.. إنه »كولومبو برلين« وهو »كلب الصيد الممتاز الذي لا يرمي بسهولة الطريدة من فمه« وهو أيضا »الرجل الثالث في هيكلة الأمم المتحدة« وهو »هانس بليكس في سوريا ولبنان« إنها مجموعة من الألقاب التي يحملها في تاريخه السياسي وكما تطلقها عليه الصحافة الألمانية.. لكن أبرز ما يشاع عنه أنه الخصم الرئيسي لأهم لاعب كاراتيه عرفته برلين يدعى فلاديمير بوتين، رئيس جهاز الاستخبارات السوفياتي (كا.جي.بي) في ألمانيا سابقا ورئيس الجمهورية الروسية حاليا.. وهنا يطول الحديث حول المطاردات والملاحقات وملفات الأمن والاسرار، يوم كانت برلين، كما بيروت دائما، مسرحا لقضايا الشعوب وحل النزاعات وساحة للتجسس والأمن.. العاصمة برلين كانت البلد الوحيد على كوكب الأرض، الذي تعايشت على أرضه جميع الأجهزة الأمنية وتجسست على بعضها، لكن عملا بقوة القانون.. دقائق حاسمة وينقل موقع »نيتز تسايتونغ أونلاين« بعض التفاصيل الدقيقة حول الدقائق التي سبقت حادثة اغتيال الرئيس الحريري: 1 بداية، كان الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، آخر رجل يلتقيه الرئيس الراحل قبل مغادرته مبنى مجلس النواب. 2 20,12 غادر الرئيس الراحل الحريري مبنى مجلس النواب. 3 50,12 غادر الرئيس الراحل أحد المقاهي بعد احتساء القهوة وأعطى توجيهاته إلى قائد الموكب السيار حول تحديد الطريق الواجب سلوكها: عبر طريق الجامع العمري مرورا بشارع »ويغان« وصولا إلى كورنيش البحر 4 قاد الرئيس الحريري سيارته المرسيدس المصفحة بنفسه يرافقه النائب الراحل باسل فليحان.. إنها سيارة خاصة فريدة من نوعها لا تخرقها صواريخ ال ب 7,. وحسب خبراء دوليين في جهاز ميليس فإن سيارة الحريري لم تصب بأعطال كثيرة.. 5 السيارات الرابعة والخامسة كانت من نوع مرسيدس سوداء بداخل كل واحدة ثلاثة مرافقين من الحرس وكانت مجهزة بأحدث الآلات التقنية لقطع الإرسال في محيط الموكب السيار تبلغ تكلفة هذا الجهاز 300 الف دولار. 6 في آخر الموكب سيارة إسعاف تلبية لرغبة الرئيس الراحل في وجود أطباء عند الضرورة. 7 56,12 مر موكب الرئيس الراحل أمام فندق »مونرو« ثم ميناء الحصن وزاد سرعته ليستدير نحو فندق »سان جورج« .. أفضل الامكنة لتدبير الاغتيال.. 8 في الساعة 26,56,12 وقع الانفجار.. وتبين للأطباء أن وفاة الرئيس الراحل رفيق الحريري ناتجة عن جرح داخلي في الدماغ .. ست دقائق ونصف استغرقت الرحلة من مبنى مجلس النواب حتى مكان الإنفجار.. هذه الدقائق تقلق حاليا بال المحقق الدولي ديتليف ميليس ويشغله أيضا السؤال: كم هي عالية خبرة المنفذين والمخططين لتدبير حادثة اغتيال في ست دقائق؟ هل كان للقاتل مخبر أبلغه عن سير موكب الرئيس الحريري، وهي طريق سلكها الحريري ست مرات فقط في غضون ثلاثة أشهر؟ ويضاف إلى هذه الأسئلة سلسلة أخرى من الأسئلة تتناول شريط الفيديو وشخصية أبو عدس..

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة