As Safir Logo
المصدر:

أكثر الشاعرات والروائيات في مصر وسوريا ولبنان والعراق وأقلهن في عُمان 1125 كاتبة في »موسوعة الكاتبة العربية«.. دراسات واختيارات وإحصاءات بعيداً عن الأدب النسوي

يمنى العيد (عباس سلمان
المؤلف: بزون احمد التاريخ: 2005-10-15 رقم العدد:10223

إذا كان عدد الشاعرات من الخنساء حتى ولاّدة بنت المستكفي بلغ 242 شاعرة، فإن عدد الأديبات العربيات من العام 1873 حتى العام 1999 بلغ 1125 كاتبة، وعدد الأعمال الإبداعية الأدبية بلغ 2899 عملا بالعربية، و410 أعمال بالفرنسية، و30 عملا بالإنكليزية، وإذا أردت أن تعرف أكثر عن نواحي الإبداع النسائي على مدى 127 عاما، وتعرف ماذا أنتجت نساء الأمة العربية من نصوص أدبية، وتطلع على تحليل المراحل ومضامينها، وتمتع فضولك الأدبي، ما أمكن، بنصوص تنتهي أسماء مبدعيها بتاء التأنيث، من دون أن تقع في النسوية... إذا أردت أن تغوص في هذا التاريخ الأدبي وقيمه الفنية، في مؤلف واحد، فإن ذلك بات سهلا مع »موسوعة الكاتبة العربية« التي صدرت مؤخرا في القاهرة، بأربعة أجزاء تفوق 1200 صفحة مجتمعة. صدرت الموسوعة، المهداة الى الكاتبة الراحلة لطيفة الزيات، العام 2002 بطبعة تجريبية، ضمت ثلاثة مجلدات، وتصدر اليوم بحلتها النهائية، بعدما نقحت وزيوت مادتها، وهي مقسمة على فصول، كل فصل يختص بدولة أو أكثر، تتصدره دراسة، ثم اختيارات، ثم بيبليوغرافيا شاملة. الموسوعة التي تضيء معرفتنا بجانب من الإبداع العربي المعاصر، صدرت باسم المجلس الأعلى للثقافة في مصر ومؤسسة نور لدراسات وأبحاث المرأة العربية في مصر أيضا، وساهم في تحرير مادتها كل من: أمينة رشيد (مصر)، إيمان القاضي (سوريا)، حاتم الصكر (العراق)، حيدر إبراهيم (السودان)، رضوى عاشور (مصر) سعار عبد العزيز المانع (السعودية)، صبحي حديدي (سوريا)، عماد أبو غازي (مصر)، فريال جبوري غزول (العراق)، محمد برادة (المغرب)، هدى عبد المنعم الصدّة (مصر) ويمنى العيد (لبنان). أشرف على توثيقها وتدقيقها خبير التوثيق عماد أبو غازي، أما الإخراج والإشراف الفني فكان للمصري أحمد محي الدين اللباد. لمزيد من معرفة خلفيات الموسوعة وأهدافها ومنطق نصوصها والصعوبات التي واجهت القيمين عليها، التقينا مديرة المشروع والمديرة التنفيذية لمؤسسة »نور« الكاتبة اللبنانية المقيمة في مصر حسناء رضا مكداشي وكاتبة الفصل المختص بالكاتبات اللبنانيات الناقدة يمنى العيد، وتشاركنا في هذا الحوار: علمنا أن الموسوعة صدرت العام 2002 ولم توزع في السوق، لماذا »صدرت ولم تصدر«؟ { الطبعة كانت تجريبية، إذ رأى جابر عصفور، مدير عام المجلس الأعلى للثقافة، أن لدينا فرصة لاكتساب ردود وملاحظات من المشاركين والمشاركات في مؤتمر الإبداع النسائي الذي كان منعقدا حينها في القاهرة. وبالفعل وردت تصحيحات كثيرة واكتشفنا بعض النواقص، ما جعلنا نضيف حوالى 50 كاتبة الى الموسوعة من مختلف الدول العربية وبشكل خاص مصر وليبيا. ومعروف أن الموسوعات تصدر بطبعات تجريبية عادة، كي يصار الى تلافي الثغرات. ترأست الكاتبة الراحلة لطيفة الزيات المشروع منذ الاجتماعات التأسيسية التي بدأت العام 1995، وخططت للموسوعة ما الذي تغير في التخطيط بعد رحيلها؟ { الخطة لم تتغير كثيرا. هي اختارت معظم الباحثين المشاركين في الموسوعة، وإن تخلى بعضهم عن المشروع، وهي اختارت خبير التوثيق عماد أبو غازي. مراحل التنفيذ كانت بعد رحيلها، بوجودها تمت الاجتماعات والنقاشات والتحضيرات الأولية. هل تغيرت الأهداف التي كانت مرسومة في الأساس؟ { لا. بقيت كما هي. صعوبات العمل الموسوعي مركب وصعب. ماذا واجهتم خلال الثماني سنوات التي أنجزت خلالها الموسوعة؟ { نحن لم نكن لنقدِم على مثل هذا المشروع لو لم نستطع الحصول على تمويل له. لم تكن لدينا، كمؤسسة »نور« إمكانيات. اشتغلنا حوالى ستة شهور للحصول على تمويل الأبحاث والبيبلوغرافيا في المرحلة الأولى، ثم استكملنا تمويل المرحلة الثانية، التصحيح والبحث عن ناشر. واجهنا صعوبات. في البداية فكّرنا بنشر الموسوعة من خلال مؤسسة معروفة تجارية، إلا أن البعض رغبوا، رغم ترحيبهم، في حذف بعض الدراسات، لأن أصحابها تقدميون، وكان لديهم اعتراض على بعض الأسماء. فضلنا البحث عن ناشر آخر لا يفرض علينا شروطا، فيكون مؤسسة ثقافية منفتحة على العالم العربي، لذا اتصلنا بجابر عصفور، فرحب كثيرا بالمشروع. وهكذا تكفل المجلس الأعلى للثقافة بالورق والإخراج وتكاليف الطباعة. كل ذلك من دون أن يفرض علينا أي شرط. وتعاونا مع هيئة دانيرا الدانمركية، ومؤسسة الثقافة العربية في بيروت التي يرأسها خير الدين حسيب، وصندوق برنس كلاوس الهولندي، وشركة صخر، لتأمين دعم مادي للمشروع، وكل ذلك من دون شروط أيضا. وكان هناك تعاون من الباحثين الذين تطوعوا معنا وقدموا جزءا كبيرا من عملهم مجانا. وما دفعناه لهم مجرد مكافآت رمزية. كانت الصعوبات الأخرى في جمع البيبلوغرافيا والإلمام بإنتاج المرأة في كل البلدان العربية. في لبنان مثلا لا يوجد مرجع واحد يغنيك عن البحث، فكان علينا البحث في كل المراجع لتجميع مادتنا، واستكمال ذلك من خلال جمع الأعمال الإبداعية للكاتبات وهذا أمر صعب بسبب نفاد عدد من الكتب القديمة، على أن كتب البيبلوغرافيا الموجودة ليست دقيقة. لم يكن إعداد الدراسة وإعداد البيبلوغرافيا موحدا في البلد الواحد. { نعم. إعداد البيبلوغرافيا تم أولاً، وقدمناه للباحثين ليعتمدوا عليه في جزء تحليلهم واختياراتهم. واجهتنا صعوبات في معرفة تاريخ ولادة الكاتبات، إما لغياب المعلومة من الكتب الموجودة أو عدم رغبة الكاتبة في الإفصاح عن سنها إذا قابلناها. هناك عدد كبير من الكاتبات لم نستطع الوصول إليهن، لذلك وجهنا رسالة عبر الموسوعة من أجل استكمال ما غاب عنا من معلومات. لماذا استغرقت الموسوعة كل هذه السنوات؟ { الصعوبة كانت في إنجاز الدراسات، فمعظم الباحثين أساتذة جامعات ومتفرغون لأعمالهم، وليس لديهم الوقت الكافي للانقطاع لعمل الموسوعة. كانت هناك مشكلة في الشق المتعلق بلبنان وسوريا. ما الذي حدث حتى تأخر إنجاز الدراستين المقدمتين؟ { في لبنان حصل تأخير بسبب اعتذار الباحث المكلف، بعد أربع سنوات من تكليفه وفي سوريا قدمت لنا دراسة لم تكن بالمستوى المطلوب، فاضطررنا الى التكليف من جديد. نلاحظ اختلافا بين دراسة وأخرى من حيث المنهجية منها ما هو عمومي ومنها ما يدقق ويفصل، منها ما يبدي اهتماما بناحية ومنها ما يهمل هذه الناحية ويهتم بأخرى... وهكذا. لماذا لم توحدوا المنهجية؟ { في الأساس كان توجه لطيفة الزيات أن يكون لكل باحث أسلوبه الخاص، ولا تريد أن تفرض على أحد من لا يتناسب معه. نحن وضعنا خطوطا عريضة، كأن تكون الكتابة عن مراحل التطور، والجنس الأدبي والأسماء التي شكلت ميزة ما، وتكون المنتخبات أيضا للواتي تخصهن الدراسة بالتحليل. كذلك نفترض أن تركز الدراسة على مساهمة المرأة في الأدب العربي لا مساهمتها في الأدب النسوي. وأن يكون التقييم غير مباشر، والتركيز على مرحلة الرائدت. كان يمكن أن يحدث تنسيق بين الدارسين، لكن القدرة على جمع الكل في لقاءات دورية كان صعبا لعدم توفر إمكانيات مالية. وإلا كان يمكن أن تنجز الموسوعة خلال سنتين، ثم تناقش الأبحاث، وبعد ذلك يتم تثبيتها. لكن هذا لم يحصل. من يطلع على مادة الأبحاث، يجد مثلا، في بحثك (متوجها الى يمنى العيد) ما يبرز نوعا من النقد الحيادي. لماذا اتبعتم هذا الأسلوب؟ { لسنا في مجال تقديم نقد. نحن في مجال التعريف. نريد القول إن المرأة شاركت في الأدب العربي بقدر ما، أكثر مما نريد تقديم تقييم نقدي. ومع ذلك فالنقد موجود بشكل ضمني. ركزنا على التحليل. سألنا مثلا، لماذا لم يكن لدى المرأة إنتاج شعري حتى الستينيات. لم يكن السؤال عما إذا كان ما كتب جيدا أم لا، بقدر ما كانت هناك ضرورة للكلام على مثل هذه الظاهرة السلبية وأسباب غياب المرأة في تلك المرحلة. في مجال الرائدات كان لا بد من الرد على محمد يوسف نجم الذي يعتبر أدب المرأة أدبا أخلاقيا وأن أول رواية هي لمحمد حسين هيكل، مع أن زينب فواز سبقته العام 1899 ب»حسن العواقب« ولبيبة هاشم العام 1904 ب»قلب الرجل«. إضافة الى عدد آخر من الروايات التي شكلت ظاهرة في الكتابة الروائية العربية. هذا الإغفال للمرأة والتركيز على الرجل كان في حاجة الى الرد. نتاج المرأة كان مغيباً لمجرد ربط الكتابة بموقع السلطة والرجولة. المرأة تعاني من تغييب وتسلط ذكوري في الموقف من الأدب. لذلك قمت تتابع العيد بتحليل مبني على وقائع لأبيّن للقارئ وأعطيه دليلاً بعيدا عن إعطاء الأحكام النقدية والآراء في النصوص. مي زيادة في كتابها »المساواة« الذي رسخت فيه الكتابة الصحافية، لم تعط أهمية لموضوع المرأة ولم تدافع عن حقوقها، تناولت عبودية الإنسان في التاريخ، كان لديها وعي لربط قضية المرأة بتحرر المجتمعات والأنظمة. هذه مناسبة للقول إن أدب المرأة ليس أدبا نسائيا، وإنما هو أدب وأدب فقط. هل رصدتم أثر تحرر المرأة في زيادة النتاج الإبداعي الذي توقعه، بين بدايات القرن العشرين، مثلا، والنصف الثاني منه؟ { زادت أعداد الكاتبات بسبب زيادة نسبة التعليم لديهن. لم يكن في ما مضى متعلمات كثر. حدثت اليوم فورة وتشديد على تعليم المرأة. في دراستي عن الشعر وتحرر المرأة تقول يمنى العيد الشاعرات الرائدات كن يتعلمن في بيوتهن. هذا ما حصل مع اللبنانيات زينب فواز وزهرة الحر ووردة اليازجي، اللواتي اكتسبن المعرفة وقواعد العروض والبلاغة وتعاملن مع التراث كمرجع في بيوتهن، من أسرهن ومحيطهن. مدارس البنات لم تكن تعلّم عروض الشعر. لا يشعر المسؤولون عنها بضرورة ذلك، لهذا السبب في الستينيات، عندما صعدت قصيدة النثر كثرت الشاعرات. إضافة الى ما ذكرنا، كان الشعر، في بداية النهضة، تعبيرا عن الذات ومشاعر الحب والعشق، والمرأة لم تكن تجرؤ التعبير عن ذاتها، ما جعل بعض الكاتبات، مثل وردة اليازجي وزينب فواز، يكتبن بأسماء مستعارة. لا رقابة أي نوع من الرقابة مورست عليكم في المجموعة؟ { لا رقابة أبدا. لم تمارس أي رقابة في اختيار النصوص على الإطلاق. نلاحظ اضطراباً في توزيع المساحات على الدول. ما مقياس أن تعطى دولة أكثر من أخرى، خصوصا إذا تقارب عدد الكاتبات (لبنان والعراق مثلا)؟ { كنا حددنا لكل دراسة بين 30 و40 صفحة. البعض لم يلتزم بذلك. هناك سبب آخر يتعلق بالمعيار. البعض اكتفوا بأسماء مهمة، والبعض الآخر تساهل في تخصيص مساحة للأقل أهمية في الدراسات المقدمة. وقد يكون هناك فرق بين دولة وأخرى في القيمة التاريخية أو القيمة الفنية للأسماء، فتكون المساحة أوسع. لماذا لم يكن لكل دولة دارس منها، على تماس أكثر بكاتباتها وتاريخها الأدبي؟ { في الدراسات، كما في المجلدات، جمعنا الدول، وبحثنا عن ناقد متوفر ومستجيب وراغب ومستعد للتعاون. سعاد المانع، مثلا، أبدت استعدادها لتقديم دراسة عن السعودية ودول الخليج كافة. ألم تظلموا الكاتبات المغربيات من خلال تخصيص فصل واحد من مجلد لكل دول المغرب العربي: الجزائر، تونس، المغرب، موريتانيا وليبيا، في حين حصلت دولتان وحدهما على مساحة مجلد كامل من أصل أربعة مجلدات في الموسوعة؟ { عدد الكاتبات في المغرب العربي قليل. كلهن، مجموعات، لا يبلغن عدد كاتبات فلسطين، لذلك فكّر محمد برادة في تناول كل هذه الدول في دراسة واحدة. ولا تنسى أن الفصل المخصص بالكاتبات باللغات الأجنبية غالبيته عن كاتبات مغربيات. الصدى الإيجابي لماذا اقتصر عنوان »الكاتبة العربية« على الأديبات في الموسوعة، ولم تشمل الناقدات والمفكرات وعالمات الاجتماع وعلم النفس وسوى ذلك لمن يتعاطين الكتابة؟ { اختصاص مؤسسة »نور« كان الأدب والعلوم الاجتماعية معا، لكنها انقسمت العام 1997، فحملت العلوم الاجتماعية اسم مؤسسة أخرى، واقتصر اختصاص مؤسسة »نور« على الأدب فقط. ونحن نقول عادة: باحثات وكاتبات، على أن باحثات تشمل اختصاصات غير أدبية ويبقى الأدب للكاتبات كما هو متعارف. ما المشاريع التي تلي الموسوعة؟ { ترجمتها الى لغات أجنبية تتيح وصولها الى العالم. فحاليا تترجَم الموسوعة الى الإنكليزية بمبادرة من الجامعة الأميركية في القاهرة، وهناك مشروع لترجمتها الى الإسبانية مع مدرسة طليطلة للمترجمين. إلى من يرجع كل من يود تقديم ملاحظة، أو لفت النظر الى أي نقص؟ { الأفضل حصر الاتصال بمؤسسة »نور« للدراسات وأبحاث المرأة العربية، في القاهرة (مبنى الخبراء العرب، 4 شارع الأهرام، الهضبة العليا، المقطم، ت 5080192 (02) 2.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة