As Safir Logo
المصدر:

سيناريوهات متناقضة لفتح الملف الفلسطيني: فاتورة غير مستحقة حركها الخارج قبل موعدها

المؤلف: المختار غاصب التاريخ: 2005-10-12 رقم العدد:10220

فرضت الظروف الدولية الضاغطة على لبنان فتح اكثر من ملف كبير دفعة واحدة، في مشهد سياسي واسع يبدو لبنان غير مهيأ تماما لاستيعابه و معالجة هذه الملفات دفعة واحدة، الامني والسياسي والمالي الاقتصادي وأخيرا لا اخرا الفلسطيني، وربما غدا ملف سلاح حزب الله ونشر الجيش عند الحدود، وهي كما تبدو فواتير خارجية مطلوب من لبنان تسديدها نقدا وليس بالتقسيط المريح كما كان يشتهي. خاصة انه يعترف بهذه الفواتير ولا يتهرب منها امام المجتمع الدولي. إلا ان موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات قد يكون فتح في غير أوانه في ما بدا حرقا للمراحل واستعجالا لولوج مسألة سياسية اكثر مما هي امنية لم يتحضر لها لبنان بعد، خاصة انه لم يخرج من السجالات حول تقرير المحقق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ولا يزال يعاني دوامة الانتظار الصعب لنتائج تحقيق، قد تترتب عليه تداعيات كبرى على اكثر من مستوى. وثمة من يربط بين فتح الملف الفلسطيني الان وبين محاولة لفلفة الحديث اللبناني الممل عن مضامين ونتائج تقرير ميليس وتأثيراتها على وضع السلطة فيه ككل وليس وضع الحكم فقط. خاصة بعد تزايد الحديث الاعلامي والتسريبات عن عدم توصل التحقيق الدولي الى ما يثبت ضلوع اي جهة محددة بجريمة الاغتيال. وتعتقد اوساط سياسية متابعة ان اكثر من جهة داخلية وخارجية تستفيد من فتح موضوع السلاح الفلسطيني الان، ولكل اسبابه، عدا عن احتمال ان يكون لبنان قد انصاع للضغط الدولي لتسريع آليات الحوار حول تطبيق القرار1559، وهو الطلب الذي سمعه كل من الرئيس اميل لحود والرئيس فؤاد السنيورة من كوفي انان والمسؤولين الاميركيين مباشرة خلال زيارتهما الى الولايات المتحدة الاميركية قبل نحو شهر، فبدأ بوضع آلية الحوار حول سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات طالما انه لا يستطيع لا الان ولا لاحقا نزع السلاح من داخلها من دون حل مقبول للقضية الفلسطينية. وتشير الاوساط المتابعة الى ان هناك اكثر من تحليل وموقف بالنسبة لهذه القضية، منها ما يقول ان الاحراج الذي تسبب به عدم اعلان القاضي ميليس عن توصله لاي نتيجة واضحة في تحقيقاته يبني عليها اي اتهام تريده بعض الاطراف الداخلية والخارجية التي تتهم سوريا و»النظام الامني السابق«، مما ادى ببعضها الى فتح الملف الفلسطيني باكرا للهروب من الحديث عن التحقيق والتقرير المرتقب لميليس، وترصد هذه الجهات للتدليل على صحة تحليلها تراجع الحديث كثيرا خلال الايام الماضية عن موضوع التحقيق والتقرير المرتقب، وتسليط الضوء على الموضوع الفلسطيني، فيما كان كل الجو الداخلي الى فترة غير بعيدة لا يتناول السلاح الفلسطيني، ويربطه الكل بفتح الحوار حول سلاح المقاومة وهو الحوار الذي كان مقدرا له ان يطول كثيرا لاسباب ترتبط بالتعقيدات السياسية الداخلية. وثمة من يرى في تحليله ان سوريا ربما تكون مستفيدة من طرح هذا الموضوع وربما تحريكه عبر التحركات العسكرية الفلسطينية في البقاع، نظرا لاستمرار امساكها بجانب كبير ومهم من »الورقة الفلسطينية« كما يحلو للبعض تسمية القضية الفلسطينية، ويعتبر هذا التحليل ان سوريا ربما تريد ان تضغط دفاعيا عن نفسها باثارة موضوع تعرف انها لاعب اساسي فيه لاستدراج مفاوضات سياسية حول موضوع التسوية في المنطقة. وهناك تحليل يقول ان الموضوع له طابع امني بحت، بعد تزايد جرائم التفجير في اكثر من منطقة لبنانية بقصد اثارة البلبلة والتوتر بانتظار صدور تقرير ميليس، وبعد الكلام السياسي والرسمي احيانا عن احتمالات ان يكون مرتكبو هذه التفجيرات قدموا من المخيمات وانه لا بد من تدبير احترازي لمنع تسللهم مجددا وتنفيذ عمليات تفجير اخرى. وبين كل هذه التحليلات يبقى الوضع الفلسطيني مكسر عصا لاطراف عديدة داخليا وخارجيا، ويبقى الوضع اللبناني ساحة صراع خطير لا قبل له به، وهو لا يزال يداوي جراحات عمليات التفجير والاغتيال ويُظهر عجزا ميدانيا يضطره الى الاستعانة ب»الخبرات الاميركية« الامنية، التي يعتبر اكثر من طرف محلي ايضا ان لها اكثر من غرض وهدف في لبنان غير هدف المساعدة الامنية الخالصة المجردة عن الهوى السياسي. ويبدو من سياق الحوار اللبناني الفلسطيني الذي بدأ يوم السبت، انه قد يستغرق ايضا وقتا طويلا لحين تشكيل اللجان الفرعية للحوار ووضع آليات للتفاهم على موضوع المراكز العسكرية خارج المخيمات، وعلى تنظيم العلاقة السياسية والتمثيلية للفلسطينيين في لبنان، والى حين التوصل الى مثل هذا التفاهم ثمة فاتورة غير مستحقة الدفع تحركت في غير موعدها ستضع لبنان امام باب اضافي من ابواب القلق والتوتر والمستفيد الوحيد من هذا الوضع معروف ومحدد... انه الخارج المتربص بلبنان.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة