اثار التصور الامني الذي اعده وزيرا الداخلية حسن السبع ووزير الدفاع بالوكالة وزير البيئة يعقوب الصراف الكثير من الملاحظات من مجلس الوزراء ومن خارجه سياسياً وإعلامياً ولدى العديد من المختصين بالشأن العسكري والأمني، ولعل طلب مجلس الوزراء من الوزيرين إعادة صياغة التصوّر الأمني والمقترحات المعروضة لتفعيل الاجهزة الامنية بعد ضمّ آخرين الى اللجنة المكلفة اعداد التصور، دليل على ان هذا التصور لم يشفِ غليل المهتمين والراغبين فعلاً في اقامة نظام امني جديد يكون هدفه الدفاع عن البلاد من المخاطر التي تتهدّدها داخلياً وخارجياً خاصة من قبل الارهاب الذي يضرب اينما كان من دون حساب، وكان المطلوب وضع استراتيجية جديدة مفهومة ومعقولة وقابلة للتطبيق ضمن الإمكانات المتاحة لبنانياً. ويجمع العديد من الاختصاصيين الامنيين والعسكريين الذين سألتهم »السفير« رأيهم في التصور الامني والمقترحات المطلوبة لتحقيق هدف ضبط الامن الفالت في لبنان على المستوى الاستراتيجي وليس الداخلي البسيط، على ان القرار السياسي هو الأول والأهم وهو المفصل في تحديد الاستراتيجية الأمنية ومتطلبات نجاحها وتهيئة الاسباب المادية والمعنوية لتمكين الأجهزة الأمنية من النجاح في عملها. وثمة اختصاصيون امنيون وعسكريون يرون »أن الامن يجب ان تسبقه معالجة سياسية لاسباب المشكلة، وتليها توجهات سياسية لتحديد الاخطار، مع تحديد الفارق بين حفظ الامن وهو الغرض المطروح حالياً، وبين أخطار الحرب الموكولة الى القوات المسلحة العسكرية بما هي في وظيفتها الاساسية مولجة بالدفاع عن البلد؛ لان الخلط بين حفظ الامن وشن الحرب خطير على البلد اي بلد وهناك ضرورة للتنسيق بين السياسي والامني العسكري حتى لا توضع ايضاً أهداف أمنية استراتيجية مستحيلة التحقيق، فلا يعود المطلوب تعجيز الاجهزة الأمنية لتحميلها لاحقا مسؤولية اي فشل، لانه اذ ذاك يصبح مطلب الامن دعاية سياسية للسياسيين وغشاً للرأي العام على حساب المسؤولين الأمنيين«. وثمّة مَن يرى أن احد اهداف المعالجة السياسية للامن هي الإقلال من المخاطر داخليا وخارجيا، مما يفترض تخفيف الخلافات السياسية الى الحد الادنى؛ لان كثرة الخلافات وتصاعدها تهدّد الاستقرار الداخلي والاستقرار هو نصف الامن، والمشكلات السياسية الكبرى لا تحل بالقمع والحرب والإجراءات الامنية، بل بالحوار والتحالفات. ويطرح هذا الأمر ضرورة استمرار السلطة السياسية في مراقبة الأجهزة الامنية والقوى المسلحة على اختلافها لمنع الشطط في السياسة، ولمنع أن يكون العمل الامني التقني سبباً للتوتر السياسي ولاستدراج السلطة السياسية الى حروب او توترات كبرى. وهذا يطرح ايضا بنظر بعض الخبراء عدم استخدام المواقع الامنية لحماية المواقع السياسية، حتى لا تتلهّى الأجهزة الامنية عن مهامها الاساسية في الانتباه للامن وحفظه، وتصبح شريكة في اللعبة السياسية اليومية. كما يطرح ضرورة انتباه السلطة السياسية الى الوضع الاجتماعي والمعيشي للمواطن حتى لا يتحول الى توتر امني في الشارع قد يستغلّ في افتعال توترات سياسية تتحوّل إلى توترات أمنية خطيرة. هذه المبادئ السياسية ربما تصلح لان تكون منطلقاً للبحث في تنظيم الاجهزة الامنية وإعادة تفعيلها على أسس جديدة ولوضع الخطط الأمنية والتنسيقية بين مختلف الأجهزة، ويصير ممكناً تطبيق الكثير من النظريات التقنية في الامن لان النظريات التقنية قابلة للتغيير حسب التجربة وليست هي الاساس، ومن هنا يصير ممكنا ايضا درس المقترحات التي اوردها تقرير الوزيرين واستخلاص المطلوب منها بما يتلاءم مع قرار السلطة السياسية واستراتيجيتها الامنية. وفي تقدير كل الخبراء ان التنسيق بين الاجهزة الامنية أمر مطلوب، علما ان اقتراح إنشاء غرفة معلومات مركزية تابعة للمجلس الاعلى للدفاع المرتبط برئاسة مجلس الوزراء هو امر منصوص عنه في قانون الدفاع رقم 102 الصادر عام 1983، وهو الذي ينصّ ايضاً على انشاء مديرية امن الدولة. الا ان التنسيق المعلوماتي الامني يلزمه منسق فمن يكون المنسق في بلد مثل لبنان تتجاذبه الصراعات السياسية والطائفية على القرار والمراكز الاساسية؟ وفي الحلول المقترحة من الاختصاصيين ضرورة العودة الى التقيد بنصوص وروح اتفاق الطائف الذي يولي مجلس الوزراء مجتمعا اتخاذ القرار السياسي، وبما ان الامن هو سياسي بالدرجة الاولى فان المنسق المعلوماتي الامني بين كل الاجهزة يجب ان يكون مرتبطا بمجلس الوزراء وليس بأي من رؤوس السلطة في لبنان، مما يفرض ان تكون لمؤسسة مجلس الوزراء اجهزة مستقلة خاصة بها من ضمنها الجهاز المركزي لتنسيق المعلومات الامنية العامة والمقترح من قبل الوزيرين. ويطرح التصور الامني موقع لبنان الاقليمي جغرافيا وسياسيا مما اوحى بانه على ابواب حروب او توترات اقليمية خطيرة قريبة، الا ان هذا الامر يقع حسب بعض الخبراء في باب السياسة الدفاعية وليس الامنية مما يلزم له بحث في مكان آخر. والجديد بالنسبة للبنان امنيا هو موضوع مكافحة الارهاب المنظم وغير المنظم، وهو بات من ضمن سياسة الدولة الامنية، وهذا الامر بنظر الخبراء يستلزم اجراءات وتقنيات مختلفة عما هي متوافرة لدى الاجهزة الامنية الحالية، ومكافحة الارهاب باتت من الاهمية بمكان بحيث يقتضي عدم دمجها بالعمل الامني التقليدي المتوافر حاليا، مما يستتبع انشاء جهاز خاص لمكافحة الارهاب بتجهيزات تقنية حديثة وعناصر مدربة لمثل هذا العمل الامني، وحدات تدخل مختصة، اضافة الى التنسيق والتعاون بين لبنان والامم المتحدة والدول الاخرى التي تتعرض للارهاب وتعمل على مكافحته. ويدخل في هذا المجال بشكل أساسي موضوع التنصت المطروح أيضاً في التصور الامني المقترح من الوزيرين. ولعل المفيد كما يقترح احد الخبراء إنشاء وزارة خاصة للامن القومي مهمتها الاساسية مكافحة الارهاب، وربما من المفيد هنا ايضاً ان يكون جهاز المعلومات المركزي تابعاً لها. الى هذه الأفكار والمقترحات كان لكل من العميدين المتقاعدين في الجيش امين محمد حطيط والياس حنا والعميد المتقاعد في قوى الامن الداخلي بردليان طربيه آراؤه وملاحظاته واقتراحاته في التصور الامني، نوردها كما يأتي: حطيط لاحظ العميد امين حطيط ان ربط مكتب المعلومات المنشأ برئيس الحكومة برغم انه نائب رئيس المجلس الاعلى للدفاع، فيه تجاوز دور رئيس المجلس رئيس الجمهورية. وان النص يؤكد على ممارسة كل جهاز امني لصلاحياته وليس العرف. أما الامور الاخرى الواردة في التصور فهي عادية لا تستحق التوقف عندها. وسجل حطيط بالمقابل الملاحظات الآتية: غاب عن التصوّر اي تحديد للعقيدة الامنية، كما اهمل كلياً تحديد مصادر الخطر ومواطن التهديد للامن. كُفت يد كل الاجهزة التي تتعاطى بالامن خارج وزارة الداخلية، فالغيت مديرية امن الدولة، وأُعيدت مديرية المخابرات الى الممارسة المنصوص عليها قانوناً لتكف يدها عن متابعة ما تقوم به حالياً من نشاط استعلامي لازم للقوى العملانية المكلفة بحفظ الامن. ان اعتبار مكتب المعلومات هيئة تقريرية، لا تنفيذية يطرح السؤال، وفي غياب اي سلطة لهذا المكتب على الاجهزة الامنية كيف ستنفذ قرارات او توصيات هذا المكتب ومَن سيراقب عملية التقيد بها. فتح قناة اتصال مشرعة بالقانون أمام التدخل الاجنبي في هيكلة وتقويم عمل الاجهزة الامنية اللبنانية، وهذا اخطر ما في التصور. إذ لا توجد دولة في العالم تكشف أمام الغير أنظمتها الامنية وآلية عمل أجهزتها. فالامن، يتحقق عادة وبنسبة 80$ ليس نتيجة عمل الاجهزة بل نتيجة خوف المخلّ بالامن من إمكانية اكتشافه، اما اذا عرف ما لدى القوى من إمكانات وما في بنيتها من ثغرات، فانه يتحاشاها بكل بساطة، ثم ان الخبير الاجنبي لا يمكن ان يرشدنا الى الوسيلة التي تعيق تدخل بلاده في شأننا إن أرادت. خلق مركزية أمنية مستترة. وهذا ما يذكرنا في مجال الامن بما تم سابقاً في مجال المال والاقتصاد والعمران، عندما تمّ انشاء مجلس الانماء والاعمار الذي صادر صلاحيات 5 وزارات، وهذه المركزية الامنية تخالف المبادئ الاساسية لامن المجتمعات المركبة، لانه يمنح الامن لمن بيده السلطة المركزية من الفئات التي يتألف منها الشعب، ما يقلق الآخرين الذين قد يضطرون الى الامن الذاتي المستتر وفيه كل الخطر على سيادة الدولة. إن جعل مهمة تطوير هيكلية الاجهزة من عمل قضاة يستعينون ببعض العسكريين، امر يخالف أبسط الامور الادارية والدستورية، ثم جعل التطوير وكأنه عمل يومي هو امر يخالف قواعد الاستقرار الاداري. غاب عن التصور اي ذكر لجهاز تفتيش امني او عسكري من خارج الاجهزة ليتحقق من حسن الاداء الامني. وأخيراً نقول: 1. إن إلغاء جهاز، لإنشاء جهاز آخر لا يعني ان في الامر اصلاحاً اداريا او امنيا بل يعني نقل صلاحية ما من مكان الى آخر، وهنا يكون من الافضل ان يحافظ على امن الدولة، وان يعاد النظر بما تمارس من مهام، وتكون هي بذاتها الجهاز المركزي المضطلع ب: رصد حركة الأداء الامني العام في البلاد، شاملاً أداء المؤسسات الامنية والعسكرية. تلقّي التقارير من كافة الاجهزة الأمنية وتحليلها وتقييمها . تزويد المجلس الاعلى للدفاع بالمقترحات لتفعيل الامن في البلاد. أي أن تكون الجهاز المركزي للاستعلام، والمراقبة، من دون ان تكلف بمهام ميدانية أو إدارية كما هو الحال اليوم من حراسة الشخصيات، أو أعمال المداهمة وما إليه. 2. إن تطوير برامج التعليم الحالية والمعمول بها في المدرسة الحربية ومدرسة الرتباء ومعهد التعليم ومعهد قوى الامن الداخلي بما يتناسب والمهام الأمنية المستجدة يبقى أنجع وأقل كلفة واكثر استقراراً من اي عمل آخر على صعيد التأهيل الامني، كما ان تزويد الأجهزة بالتقنية الحديثة بشراء المعدات اللازمة أمر لا بد منه. 3. أما عملية تطوير الاجهزة عضوياً فهي أمر تدركه الاجهزة ذاتها، ولا يمكن ان ينظم جهاز الا بعد ان تحدّد العقيدة الامنية، ومصادر التهديد للامن الوطني. ويناقش الموضوع من قبل قادة هذه الأجهزة مع المختص بالتشريع. حنا ويبدي العميد المتقاعد الياس حنا الملاحظات الآتية على التصور الأمني المقترح مع اقتراحات يراها مناسبة للغرض المرجو: 1. كلّف مجلس الوزراء وزيري الدفاع والداخليّة إعداد هذا المشروع بتاريخ 8/8/2005. وقدّم الوزيران المعنيّان تقريرهما بتاريخ 6/10/2005، اي بعد مرور شهرين فقط على التكليف. وهذه مدّة تعتبر تقريباً قصيرة جدّاً نسبة إلى التحدّيات الكبيرة. 2. بناء لما ورد في التقرير، يُلاحظ ان كلّ المجتمعين هم بأغلبهم من السلك العسكري، في الخدمة الفعليّة او متقاعدين. ومنهم من عايش مرحلة الامن السابقة، ومنهم من كان على هامشها. 3. تقضي الضرورة الآن، بتفكير من خارج الإطارالتقليدي، وهذا امر يتطلّب متخصّصين من خارج السلك، وحتى من خارج لبنان، وقد يكونون من السلك المدني. 4. لم يعتمد هذا التصوّر المطروح من قبل الوزيرين، على تقارير تشرح لماذا كان الفشل الاستراتيجي الأمني المقصود حادثة اغتيال الرئيس الحريري. إذ كان من المفروض ان تؤلّف لجان من داخل السلك، ومن خارجه على غرار ما حصل في الولايات المتحدة بعد حادثة 11 ايلول. وذلك بهدف معرفة التفاصيل، والأخطاء التي أدّت إلى الكارثة، أهي في التنظيم؟ أم هي في الأداء؟ وقد يقول البعض إن الوقت لا يسمح، وهناك ضرورة مُلحّة للإصلاح الامني نظرا لانكشاف الساحة اللبنانيّة امنيّاً. لكن الجواب على هذا التساؤل قد يكون كالتالي: إن تنفيذ المشروع المُقدّم، وكي يعطي النتائج المرجوّة، يتطلّب على الاقلّ سنتين«. 5. حسناً فعل الوزيران عندما اقترحا إلغاء جهاز أمن الدولة. فهذا الجهاز كان أصلاً غير فعّال. نظراً لامكانيّاته المتواضعة، ولانه كان قد أُوجد لهدف سياسي معيّن، لإرضاء فريق لبناني معيّن (الشيعة). 6. إن إنشاء مكتب معلومات، وربطه برئيس مجلس الوزراء، ووضع كل هذا الحشد البشري فيه، هو أمر بغاية الصعوبة، ويلقي على رئيس المجلس الاعباء الكثيرة. وهو أمر، قد يضع رئاسة مجلس الوزراء امام المسؤوليّة المباشرة عن اي خلل امني يتعلّق بحادثة معيّنة. فهل يمكن تصوّر الأعباء والمسوؤليّات التي كانت من الممكن ان توضع على كاهل رئيس مجلس الوزراء، فيما لو وقعت جريمة اغتيال الرئيس الحريري، مع جهاز يعمل بناء لهذا الاقتراح؟ هذا في بعض الملاحظات، لكن الواقع يستلزم إعطاء البدائل، فماذا عنها؟ قبل البدء بإعطاء البدائل، لا بد من ذكر بعض الثوابت اللبنانيّة. في لبنان كلّ شيء سياسي. وكل شيء سياسي، ينبع من الدين والمذهب، ومن الموقف المحلّي الداخلي مما يجري في الاقليم. الامن مُستتبّ، إذا كان هناك توافق بين الاديان والمذاهب. لذلك يجب التأكيد هنا على أنه، ولو توفّر للبنان افضل جهاز استخباراتي في العالم، وأفضل تجهيزات، وأكفأ عناصر. لا يمكن لهذا الجهاز ان ينجح، طالما هناك اختلاف داخلي حول من هو العدو. فتحديد العدو، هو امر يسهّل على الجهاز تحديد إطار العمل، والتحليل، وحتى كيفيّة بناء ثقافة هذا الجهاز. وقد نسأل، لماذا تبدّل سلوك مديريّة المخابرات في الجيش اللبناني فجأة وبسحر ساحر؟ ألم يكن هذا بسبب تبدلّ الوضع السياسي، وتعيين مدير جديد؟ وكيف أصبح الكلّ يُثني على أداء المدير الجديد؟ لذلك قد يُقترح ما يلي: 1. إلغاء مديريّة أمن الدولة مع ما يستتبعها من تشكيلات وما شابه. 2. الإبقاء على عمل مديريّة المخابرات كما حدّدت وظيفتها وثيقة الطائف، مع التشديد على الامن الاستراتيجي، والتكتي. والمقصود بهذين الأمرين، هو كلّ ما يتعلّق بالاستعلام عن العدو الاسرائيلي، استراتيجيّاً على المدى البعيد، وتكتيّاً بسبب التجاور الجغرافي على الحدود، خصوصاً إذا كان الهدف الرسمي السياسي يتعلّق بحماية المقاومة. وقد يُضاف إلى إصلاح مديريّة المُخابرات، ضرورة تطوير العقيدة العسكريّة للجيش المقصود هنا طريقة القتال، التجهيز والتركيب، وليس ما يخصّ تحديد من هو العدو، وهذا أمر يختلط على الكثير من السياسيّين، وعلى بعض الخبراء خصوصاً أن للبنان تجربة طويلة مع العدو الإسرائيلي، آخرها حرب تحرير الجنوب. 3. إجراء الإصلاح الداخلي والجذري في مديريتيّ الامن العام والامن الداخلي، كما طلب المسؤولون عنهما إجراء التشكيلات العادلة. 4. وبهدف التنسيق بين كل هذه الاجهزة، يدخل هنا عامل التكنولوجيا الحديثة، عبر الربط بينها بواسطة شبكة آمنة ضمنا الدفاع المدني، وهيئة ادارة السير والآليات والمركبات وما شابه وذلك بعد تشكيل لجنة ارتباط تشكّل غرفة العمليات الدائمة، شرط ان يكون هناك فصل وعدم تداخل بين الأجهزة وشرط عدم التنافس والتصادم بينها، وهذا أمر يدخل في نطاق التنسيق السياسي. 5. أما في ما خصّ التنصّت، فإن القوانين التي ترعى هذه الامور هي كانت موجودة أصلاً، وهي موجودة الآن. ألم تصدر المراسيم التطبيقيّة منذ يومين لقانون التنصّت؟ 6. وأخيراً وليس آخرا، وبهدف وضع الخطط المستقبليّة، الاستراتيجيّة الامنيّة وغيرها. وجب على البُعد السياسي ان يكون مسيطراً. فهو الذي يضع التصوّر العام، للمخاطر الحاليّة والمستقبليّة، وهو الذي يحوّلها إلى سياسات تطبيقيّة للاجهزة الامنيّة شرط استشارة هذه الاجهزة. وإذا كان مجلس الوزراء قد كلّف وزيري الدفاع والداخليّة لوضع تصوّر للإصلاح الامني. وإذا كان الوزيران قد استعانا بالخبراء من أجل هذا الاصلاح، يصبح من الضروري إذا، ان تؤلّف خليّة سياسيّة دائمة من الوزراء التاليين: وزراء الدفاع، الداخليّة، الخارجيّة والماليّة، وذلك من ضمن رعاية ومسؤوليّة مجلس الوزراء مجتمعاً. طربيه يختصر العميد بردليان طربيه ملاحظاته بالتساؤل عما اذا كانت مهمة مكتب المعلومات الامني المقترح في التصور تنسيقية ام ميدانية تنفيذية ام تجهيزية؟ واذا كانت تنفيذية فمَن هو الجهاز الذي ينفذ وكيف؟ ويعتبر انه اذا كانت مهمة المكتب تنسيقية فقط بين الأجهزة الأمنية فلا لزوم له أو أنه لن تكون له الفعالية المرجوة. وإذ لم يمانع العميد طربيه فكرة إلغاء مديرية امن الدولة معتبرا أنها فكرة معقولة، أشار إلى جهاز موجود في مديرية مخابرات الجيش هو مكتب مكافحة التجسس والإرهاب وهو لا يتعاطى بالأمن السياسي بل بمكافحة الإرهاب وهو الموضوع المشكو منه الآن والذي يشكل خطراً لمدة لا تقل عن خمس سنوات مستقبلاً. واقترح العميد طربيه إعادة إحياء دور هذا الجهاز وتعزيزه بالعديد والعتاد والخبرات نظراً لفعاليته. واذا ارادوا الغاء هذا الجهاز من مديرية المخابرات فيجب انشاء جهاز مماثل تكون مهمته فقط التخصص بمكافحة الارهاب والتجسس؛ لأن هناك فصلا واختلافا بين الامن الجنائي العادي والامن السياسي والقومي. ويعتبر طربيه ان الامن السياسي والقومي بحاجة الى تحديد سياسة أمنية من قبل الدولة وليس عقيدة امنية اذ لا وجود لما يسمّى عقيدة امنية في العلم العسكري والامني. بل هناك عقيدة قتالية وعسكرية وهناك سياسة أمنية تحددها السلطة السياسية في الدولة. ويرى العميد طربيه أنه بغض النظر عما إذا توافر التوافق السياسي في البلد أو لا، فإن التركيز على الأمن يجب أن يبقى اولوية، وهو يرى أن مخافر قوى الامن المنتشرة في كل قرى لبنان هي المصدر الاول للمعلومات الامنية ويجب ان يكون جمع المعلومات من ضمن مهامها، شرط ان يخضع رؤساء المخافر لدورات خاصة في الاستعلام والادارة الامنية، بحيث يصبح عمله الاستعلامي مدروساً ومنتجاً أكثر. ويمكن ساعتها ربط معلومات المخافر بمكتب المعلومات المركزي المقترح.