هذا الحديث المطوّل مع وزير التربية والتعليم العالي الدكتور خالد قباني لم يغطِّ كل الجوانب والملفات التي فتحها منذ وصوله الى سدة المسؤولية. بدا لنا بعد أكثر من ساعة نقاش أن الأمر يستحق حديثاً آخر على ضوء تراكم سنوات من المشكلات في كل مرحلة وقطاع. مع ذلك فقد عبر معنا على كل المراحل التعليمية بدءاً من الجامعات الرسمية والخاصة مروراً بالثانوية وصولا الى الاساسية. توقفنا عند كل عقبة ومطب وأجاب قباني على كل سؤال، مؤكداً على الثوابت التي اخذ بإرسائها منذ وصوله الى هذه الوزارة وهي التي تتعنون برفض التسييس والمحاصصة والاصرار على الاكاديمية والانتاجية والنزاهة واحترام القانون الذي وجد للتطبيق وليس لوضعه على رفوف الغبار. لكن ابرز ما قاله كما تبدّى لنا اعترافه بان ما يحاوله هو نوع من الحلم. حلم يستحق المغالبة من أجل الوصول اليه. يدرك قباني ملياً أنه سيصطدم بقوة من هنا واخرى من هناك، وهذه وتلك سبق وبنتا مصالحهما على هذا الخلل. وهو مستعد لخوض المجابهة باعتبار ان الامر يستحق توصلا الى منع السياسة من احلال مقاييسها الفئوية، وبالتالي رفع الايدي عن التعليم العام، واعطاء القطاع الخاص حقوقه ودوره، عندما يتم الالتزام بالقانون ومنعه من التمادي في حال المخالفة. تطرّقنا في هذا الحديث بداية إلى شؤون وشجون الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء والمجمعات الجامعية ومنها الى التعليم العالي الخاص وضرورة اعداد قانونين حديثين لهما، ثم مررنا على التعليم الثانوي وتوقفنا اخيراً عند التعليم الاساسي. وكما ذكرنا في المقدمة لا ندعي الاحاطة بكل القضايا، لكننا حاولنا مقاربة كل المسائل يقينا ان هناك لقاء آخر، اضافة الى متابعاتنا اليومية لهذه القضايا التي يتوقف عليها مصير حاضر اللبنانيين ومستقبلهم ايضا. وهنا نص الحديث: عمداء الجامعة اللبنانية نبدأ مع تعيين عمداء الجامعة اللبنانية. هل نحن أمام حلقة محاصصة جديدة؟ ؟ نحرص كل الحرص على عمل المؤسسات، والجامعة إحدى مؤسسات التعليم العالي الهامة والأساسية، باعتبار أنها الجامعة الوطنية الوحيدة في لبنان والتي تشكل بوتقة للانصهار الوطني بين جميع اللبنانيين، والموقع الذي يلتقي فيه طلاب لبنان من مختلف المناهل والاتجاهات والمناطق ليبنوا علاقات على مستوى راقٍ وحضاري فيه من الحوار وتبادل الرأي والتعارف على بعضهم البعض ما يؤسس لبناء مجتمع وطني فعلي يتجاوز كل الاعتبارات الخصوصية والمناطقية. ولكن عمل المؤسسات يقتضي أن تكون هذه المؤسسات معززة في كل ما يمكنها من أن تقوم برسالتها التعليمية والجامعية، وأولى هذه الركائز هي أن يكون للجامعة مجلسها الذي يُعنى بها، والذي يتخذ القرارات بشأنها ويسهر على حسن إدارتها وتطورها وفعاليتها. مجلس الجامعة ليس موجوداً منذ حوالى العام. ورئيس الجامعة هو الذي يتولى صلاحيات مجلس الجامعة بالإضافة إلى وزير الوصاية وزير التربية والتعليم العالي. منذ تسلّمي الحقيبة وأنا أحاول معالجة كل الأمور وفتح كل الملفات وفي طليعتها، ملف الجامعة اللبنانية ووجدت أن مجلس الجامعة لم يتألف حتى الآن، ولذلك بدأت أعمل على تأليف مجلس الجامعة بدءاً من تعيين العمداء. لا نستطيع أن نتكلم عن افتراض وجود محاصصة أو افتراض توزيع أو تعيين العمداء على قواعد تقليدية تسودها المحاصصة، أو الطائفية أو المنافع السياسية، باعتبار أنني ما زلت أعمل على هذا الملف ضمن دائرة ضيقة جداً، إلا أن هذا الأمر يقتضي له بعض الوقت وهو من ضمن مشاغلي الأساسية ومن ضمن ورشة العمل المفتوحة في وزارة التربية بكل تشعّباتها. الجامعة هي جزء من اهتماماتي، هناك التعليم العادي والمهني والتقني والتعليم العالي الخاص، والمدارس الخاصة، وكل هذه الأمور تأخذ مني الوقت الطويل وكل الملفات شائكة وانكبّ على العمل عليها. إذن من أسباب التأخير، تراكم الملفات وليس تباينات في الحكومة؟ ؟ إطلاقاً، لا يعدو الأمر دراسة الملف ضمن دائرة ضيقة جداً لا تتجاوز حدود وزارة التربية ولم تخرج إلى العلن ولم تخرج إلى المشاورات العامة أو التدخلات أو المؤثرات من أي نوع كانت. واستدراكاً، عندما انتهي منه لن يدخل في إطار المحاصصات أو في إطار التأثيرات السياسية ولن أقبل بان تكون للشأن السياسي علاقة في تعيين عمداء الجامعة. هل تتوقع تعيين العمداء كحد أقصى خلال شهر واحد؟ ؟ إن شاء الله، أعمل لكي تخرج التعيينات قبل شهر. لكن هناك استحقاقات داهمة، لجهة انتهاء مدة مديري الكليات، وحتى ولاية رئيس الجامعة في كانون الأول المقبل.. ؟ صحيح، كل هذه الأمور مأخوذة بعين الاعتبار، البداية السريعة هي في تعيين عمداء الجامعة، لأن هؤلاء العمداء سيتولون اتخاذ القرارات في ما يتعلق بتسيير عمل الجامعة من جهة، وإدارة الكليات من جهة أخرى، وبالتالي هذا الأمر يأتي في أولويات الأمور، رئيس الجامعة لا يمكن البحث بموضوعه قبل انتهاء ولايته، لذلك هناك أولويات في العمل. الأولوية الأولى هي تعيين عمداء الجامعة وهذا ما أسعى إليه، والمعايير التي في ذهني هي معايير الكفاءة والنظافة والإنتاجية والقيادة السليمة، هذه هي المعايير التي أبني عليها مشروع تعيين العمداء. ولا بد من الاستدراك، أن هذه المسألة ليست متروكة لاختيار وزير التربية، أياً كان الوزير، إذ أن هذه العملية مضبوطة ضمن قواعد محددة لا يستطيع وزير التربية تجاوزها، ولكنه يستطيع ضمن هذه القواعد المنصوص عليها في القوانين والأنظمة أن يختار الأفضل والأحسن من المرشحين، لأن هناك آلية لتعيين العمداء لا يفرضها الوزير. وكنت أتمنى لو أنني محرّر من هذه القواعد لاخترت أفضل الأساتذة في الجامعة اللبنانية قاطبة، ولكنني مقيّد، وهذا من ضمن مفهوم الديموقراطية، في إطار الجامعة التي نحترمها احتراماً كبيراً، ونحن نحترم أساتذة الجامعة وأقرّ بدور الأساتذة في تسيير الإدارة الجامعية والتعليم الجامعي لأنهم معنيون مباشرة بهذه الجامعة وحريصون على مستواها ونهضتها وتطورها. فإشراك هؤلاء الأساتذة هو عمل ديموقراطي سليم ليس عليه غبار على الإطلاق. المرحلة الأولى تبدأ بمجالس الكليات، الكليات هي التي ترشح ثلاثة مرشحين، ثم يأتي دور مجلس الجامعة الذي يختار ثلاثة مرشحين، ويقر هذه الترشيحات أو يزيد عليها، ثم يأتي دور وزير التربية ليضع مشروع المرسوم الذي يصدر بناء على اقتراحه. وبالتالي، فإن وزير التربية مقيّد بالترشيحات. مجلس الجامعة لا يكتمل دون ممثلي الأساتذة الذين لم يتمّ انتخابهم بعد، وهناك ضغط قبيل انتهاء ولاية رئيس الجامعة لإكمال عقد مجلس الجامعة؟ ؟ صحيح، نستطيع أن نعجّل في انتخابات ممثلي الأساتذة والأهم هو تعيين العمداء، لكي تستطيع الجامعة أن تسيّر نفسها بمعزل عن أي وصاية أو تدخّل خارجي، لأن ما أسعى إليه هو منع تدخّل السياسة في الجامعة، ورفع يد السياسة عنها وعن التعليم بشكل عام. في الجامعة تحديداً لأن هناك شكوى كثيرة من الضغط والتأثير السياسي عليها، وهذه شكوى أصبحت مستفحلة. أريد أن يتحقق للجامعة استقلاليتها في أدارة شؤونها الذاتية وهذا أهم إنجاز يمكن أن نحققه من دون تدخّل من السلطة السياسية على الإطلاق. قمت بتشكيل لجنة لإعداد قانون جديد للجامعة، هل نحن أمام قانون جديد يُضاف الى الكثرة من المشاريع التي سبق وأُعدّت ولم تر النور، خصوصاً ان القانون القديم موجود منذ العام 1967؟ ؟ موضوع وضع قانون جديد للجامعة اللبنانية موضع هام وأساسي لأن الجامعة تعمل منذ سنة 1967، على قانون أصبح قديماً وبالتالي لا يمكنه أن يهيئ الأرضية الصالحة لتطور الجامعة، خصوصاً أن الجامعة بصدد الانتقال إلى المجمع الجامعي في الحدث، وهذا يتطلّب وضع قانون جديد يتماشى مع المستجدات ومع التطورات. هناك العشرات من مشاريع القوانين للجامعة، ولم ير أي منها النور حتى الآن بسبب الخلافات حول التصورات المختلفة، لما يمكن أن تكون عليه الجامعة، أو التصورات المختلفة، حول القواعد والمبادئ الأساسية التي يجب أن تُبنى عليها هذه الجامعة. الأمر لا يستقيم إلا إذا وضعنا قانوناً جديداً للجامعة يأخذ بعين الاعتبار كل هذه التطورات والمستجدات، لذلك آثرت أن أعيّن لجنة من أصحاب الاختصاص الذين لهم تجربة سابقة في الجامعة، وقد شاركوا مشاركة فعّالة في وضع العديد من هذه المشاريع. واللجنة تتكوّن من أساتذة في الجامعة لهم سمعتهم، واختصاصهم، وهم ينكبّون بكل جدية وعمق على وضع قانون جديد للجامعة يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المستجدات والتطورات. وقد اجتمعت معهم أكثر من مرة وكان رأيي أن أترك لأهل الجامعة أن يضعوا التصور الذي يرونه مناسباً لبناء صرح جامعي حضاري صحيح قادر على تطوير هذه المؤسسة ووضعها في صدارة المؤسسات الجامعية العاملة اليوم في لبنان لكي تستعيد مكانتها وموقعها بين الجامعات المتقدمة. سئلت ما إذا كان لي تصوّر معين لقانون الجامعة، وآثرت ألا أعطي تصوري الخاص حتى أترك الحرية الكاملة لهؤلاء الأساتذة، ولكي لا يكون لديّ أي منهم أو لدى العائلة الجامعية أن وزير التربية يُملي على الجامعة أو على هذه اللجنة إرادته أو تصوره الخاص أو تصوّر الحكومة لمضمون قانون الجامعة. وعلى هذا الأساس بدأت اللجنة تجتمع بصورة مستمرة وهي على أهبّة وضع قانون جديد. وما أريد أن أقوله، إنني لن اكتفى بالمشروع الذي ستضعه اللجنة، لكنني سأناقش مع اللجنة كل الخطوط العريضة والمبادئ التي ارتكز عليها المشروع، ثم سأعمد إلى عقد ورشة عمل لمناقشته من كل المعنيين في التعليم الجامعي.. الفروع والاعتبارات السياسية وألاطراف السياسية التي تعتبر الفروع إقطاعات لها..؟ ؟ لا، أطراف أكاديمية فقط، لن تدخل السياسة على موضوع الجامعة. ورشة العمل ستضم اختصاصين من أساتذة جامعات لهم شهرتهم واختصاصهم لكي يتحاوروا ويتناقشوا. وهؤلاء الأساتذة ليس بالضرورة أن يكونوا جميعهم من الجامعة اللبنانية، من كل الجامعات العاملة في لبنان ومن أصحاب الاختصاص فيها، كي يكون لدينا ورشة عمل حول القانون المتعلق بالجامعة ونقاش مفتوح، ويخرج القانون إلى النور وقد توافقت عليه كل الإرادات صاحبة الاختصاص المعنية والمهتمة بهذا الصرح الجامعي، حتى لا يأتي مفروضاً من جهة واحدة، أو تيار واحد، أو حتى من فريق الدولة. الجامعة تفرّعت في زمن الحرب، وكما هو معلوم، أصبح كل فرع ملحقاً سياسياً أو كانتوناً لهذه القوى.. ؟ سنحاول تحييد كل القوى السياسية عن هذا الموضوع، سنضع قانوناً ضمن قواعد ومعايير جامعية معروفة، ككبريات الجامعات في العالم، وبالتالي نحفظ للجامعة اللبنانية مكانتها ودورها واستقلاليتها بعيداً عن السياسة والتدخلات السياسية وضمن القيم الجامعية والأكاديمية المعترف بها في أهم الجامعات التقليدية في العالم. هناك تقاليد جامعية تُبنى عليها هذه الصروح الجامعية، نحن نريد لجامعتنا أيضاً أن يكون لها تقاليدها الجامعية العريقة والمعروفة والتي تجعل للجامعة كيانها المستقل أسوة بالجامعات المعروفة في العالم والتي لها قيمتها الجامعية على المستوى العالمي. وهذا ما نطمح إليه ولذلك نريد إبعاد السياسة عن هذا الموضوع الأكاديمي والحضاري البحت والذي يساهم في بناء الدولة، وفي بناء مستقبل البلاد بصورة مباشرة وأساسية. لن أترك القوى السياسية تتحكم في وضع القواعد الأساسية لهذا المشروع أو المبادئ التي تحكمه، نريد لهذه الجامعة أن تكون لكل اللبنانيين، وحضارية وأكاديمية ليستفيد منها كل اللبنانيين وتكون محل ثقتهم من جهة، والعرب والعالم من جهة ثانية. هذا ما نطمح إليه، لن أحقق المعجزات، سأحاول، سأسعى، قد اصطدم، وأنا واقعي جداً بعقبات كثيرة جداً، مَن يسمعني يظن أنني أحلم، ولكنني أحلم بالأفضل. وإذا حققت جزءاً من هذا الحلم الذي أحلمه، أعتقد أنني أكون قد خطوت خطوة إلى الأمام على من يأتي بعدي يخطو خطوات إلى الأمام. أريد أن أمهد الطريق كي يسير عليها من بعدي كل من يحب هذه الجامعة ويرغب في أن يكون للبنانيين صرح جامعي يفتخرون به. وهذا ما أسعى إليه. قد اصطدم بقوى سياسية كثيرة، ولكنني أسال نفسي هل هذا الأمر يستحق معركة أم لا يستحق؟ أنا أقول إن هذا الأمر يستحقّ معركة وسأخوضها وقد أنجح وقد أفشل. وهل نحن نحلم بالانتقال إلى المجمع الجامعي هذا العام ؟ ؟ أخذنا قرارنا بالانتقال إلى الحدث، وقد رافقت رئيس مجلس الوزراء إلى المدينة الجامعة، وهذه المنشأة هي إحدى مفاخر الرئيس الحريري الذي أراد فعلاً بناء صرح جامعي يليق بشابات لبنان وشبابه. ونريد لهذا الصرح أن يبصر النور ويبدأ العمل، وأكثر من ذلك، ولكي نعطي الزيارة معناها العملي اتخذ مجلس الوزراء قراراً بتوفير الاعتماد اللازم للتشغيل والصيانة وقد وقع مجلس الإنماء والإعمار عقد التشغيل والصيانة مع إحدى الشركات لتتولى هذه الأعمال، كي تستطيع الكليات الانتقال والبدء في التدريس. خطونا خطوات عملية في هذا السبيل، واجتمعت مع رئيس الجامعة أكثر من مرة واتفقت معه على البدء بنقل الكليات المقررة في اللحظة التي تبدأ فيها الشركة أعمال التشغيل والصيانة. ستبدأ العام الحالي؟ ؟ نعم. نعد حالياً المناقصات اللازمة من أجل تجهيز الجامعة بالمختبرات أو التجهيزات اللازمة التي تمكّن الكليات من مباشرة أعمالها فعلاً. ماذا عن بقية المجمعات الجامعية في الفنار والشمال والبقاع .. هل من توجّه ومسعى للحصول على قروض لهذه المجمعات كما فعل الشهيد الحريري.. ؟ لا نستطيع نقل كل الكليات الموجودة في لبنان إلى المجمع في الحدث، ولا بد من وجود صروح جامعية مماثلة على الأقل في المحافظات، ولكن هذا الأمر يتطلب أموالاً طائلة. ولا أقول إنني سأسعى للحصول على قروض، وما كان يستطيعه الرئيس الحريري لا يستطيعه أي شخص آخر مهما بلغ شأنه وقدراته. هذا شأن يتطلّب من الحكومة ككل ومجلس الوزراء بدءاً من الرئيس فؤاد السنيورة الذي يحرص على هذا الصرح الجامعي ويحرص على التعليم بشكل عام أن نقوم بجهد جبار في هذا السبيل ليس مع الدول العربية فقط، بل أيضا مع المؤسسات الدولية. واعتقد أن الرئيس السنيورة يملك مع المؤسسات الدولية ما يمكنه من طرح الموضوع معها، علها تساهم في بناء الصروح الجامعية في مختلف المحافظات. وبالنسبة إلى الوحدات السكنية للطلاب في المجمع الجامعي، هل سيتم السكن فيها هذا العام، وهل انتهت المزايدات لتسليمها لشركة ما؟ ؟ هناك مشروع مناقصة للتجهيز، وآخر مزايدة لإدارة هذه المساكن الجامعية، وهما قيد الدرس والإنجاز حالياً. نريد أن تتولى مؤسسات خاصة إدارة هذه المرافق ذي الطبيعة الخاصة، المنامة والمطاعم والتشغيل والصيانة كي ينصرف رئيس الجامعة والعمداء لإدارة هذا الصرح الأكاديمي أكاديمياً، وإلا فإنهم سيغرقون في أعمال إدارية ليست من عملهم. التعليم العالي الخاص بالانتقال إلى التعليم العالي الخاص هناك مشكلة كبرى في مؤسساته وفي القوانين الناظمة للتعليم العالي الخاص؟.. ؟ هناك فوضى عارمة، ولكن علينا أن نميّز بين التعليم العالي الخاص وبين التعليم العادي. هناك ورشة في الوزارة تتناول كل قطاعات التعليم الرسمي والخاص، منذ اللحظة التي استلمت فيها هذه المهمة وأنا افتح كل الملفات ولن يبقى أي ملف غير مفتوح. وملف التعليم العالي الخاص هو أحد الملفات التي كانت ملغاة منذ العام 2001 بعد أن تنامى عدد الجامعات خلال العشر سنوات الماضية مما جعل المهتمين بهذا الشأن الجامعي يصرخون ويتعالى حوله سؤال أساسي ماذا نفعل بالتعليم العالي في لبنان؟ ماذا عن سمعة لبنان. ماذا عن كون لبنان منارة للعلم والمعرفة ومرجعاً لكل الجامعات ولكل من يرغب بطلب العلم في لبنان؟ هذا الملف كان مغلقاً، فتحت هذا الملف، وبدأت ووضعت تصنيفاً للجامعات الموجودة في لبنان. هناك جامعات عريقة ومعروفة ولها تاريخها نقدّرها ونحترمها وهي لا تزال محط أنظار العالم العربي والعالمي. الملف الشائك هو الجامعات التي أعطيت لها تراخيص خلال السنوات العشر الماضية. هناك بعض الجامعات لديها تراخيص وتقدمت بطلبات منذ سنة 2001 بزيادة الاختصاصات أو بإنشاء فروع جديدة ولم يبتّ بهذه الطلبات. بعض الجامعات أنشأت فروعاً لها وبدأت بالتعليم وخرجت طلابا من دون الحصول على الترخيص اللازم. هناك معاهد جامعية تطلب التحوّل الى جامعات وضمن اختصاصات متعددة أيضاً. وهناك بعض الطلبات بإنشاء جامعات جديدة. المسألة شائكة جداً وكل هذه الطلبات تحتويها ملفات كثيرة في وزارة التربية ولم يبت بأي منها. لا أستطيع أن أجد ملفاً عالقاً ولا أبحث فيه، ليس هناك من ملفات لا يجوز مسّها أو البحث فيها. من هنا دعوت مجلس التعليم العالي لمعالجة كل هذه الامور وسأتصدّى لها وفق معايير أكاديمية وموضوعية بحتة. الطلبات التي تتوفر فيها شروط قانونية وأكاديمية سليمة سيعطى الترخيص اللازم بزيادة الاختصاصات أو بفتح فروع، ومَن لا تتوفر فيه هذه الشروط لن أتوانى في رفض طلبه، وسأكون متشدّداً أقسى التشدّد في قبول هذه الطلبات، لأننا نريد أن نحافظ على مستوى التعليم العالي في لبنان. هذه مسألة أساسية وهناك معايير وشروط أساسية في القانون سأحرص على أن تطبق بشكل دقيق أي كانت المؤسسة الجامعية التي تطلب ترخيصاً أو زيادة الاختصاصات. وهل سيبقى قانون 1961 ساري المفعول؟ ؟ لن يستقيم أمر التعليم العالي الخاص في ظل القانون الحالي الذي يطبّق منذ 1961، وتطور الزمن وتطورت الامور، ولبنان تطور وأصبح هناك جامعات عديدة وعريقة، لدينا 41 جامعة ومعهد جامعي، وبالتالي لا بدّ من وضع قانون جديد يتماشى مع الحركة المتنامية في إنشاء جامعات في لبنان وفي تطوّر العلم والمعرفة على مستوى لبنان وخارجه. وشكلت لجنة لوضع قانون جديد للتعليم العالي من أصحاب الاختصاص وهذه اللجنة تجتمع دورياً وهي بدأت بعملها، وأعتقد أنه في خلال الأسابيع القليلة المقبلة سيكون بين يدي مشروع جديد للتعليم العالي الخاص، يسير بموازة فتح جامعات جديدة أو طلبات الاختصاص أو إنشاء فروع جديدية. الورشة مفتوحة بكل جنباتها وتشعباتها. الأساتذة الثانويون متى موعد الدورة التدريبية بعد التوقيع على المرسوم المتعلق بالقانون 642، وتحديداً للمتعاقدين الناجحين الفائضين في دورة مجلس الخدمة المدنية؟ ؟ فور صدور المرسوم سأطلب من كلية التربية أقامة دورة تدريبية عاجلة لهؤلاء الاساتذة الثانويين، والذين سيوقع مرسومهم قريباً بعد عودة رئيس الجمهورية من السفر بعدما وُقع منّي ومن رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين. الدورة التدريبية ستسير بمحاذاة التعليم، أي أن الاساتذة سيخضعون للدورة ويدرّسون في الوقت عينه. هل سيبقى عدد ساعات التدريس 20 ساعة اسبوعياً أم أنه سيخفّض؟ ؟ سنبحث بذلك، والمهم أن الاساتذة سينالون حقوقهم بعد صبر طويل وسيدخلون الى ملاك وزارة التربية ليقوموا برسالتهم التعليمة، بعد أن نؤهلهم على المستوى المطلوب لتحمل هذه الامانة. حاجة التعليم الثانوي هي بحدود 1200 استاذ، هل سيتم تنظيم مباراة مفتوحة لأخذ حاجة التعليم الثانوي؟ ؟ الحاجة إلى الاختصاصات في المواد العلمية أكثر من المواد النظرية، ونفكّر في تنظيم مباراة مفتوحة من أجل الحصول على اساتذة ثانويين اصحاب اختصاص في المواد العلمية وهذا الامر يتطلّب إجراءات قانونية، والطلب إلى مجلس الخدمة المدنية الإعلان عن المباراة، وبالتالي تتطلّب إجراءات معينة ووقت معين إذا أضطررنا أن نتعاقد فقط في بعض المواد الأساسية العلمية لعدد محدّد لن نتوانى عن ذلك إذا اقتضت الحاجة الى ذلك، ولكن في الحد الأدنى المطلوب. معلمو المرحلة الأساسية وعدتَ المعلمين المتعاقدين في التعليم الاساسي بعد 2001، بإشراكهم في المباراة المحصورة، كم يبلغ عددهم، وهل من اعتمادات لذلك؟ ؟ عدد المتعاقدين في التعليم الاساسي يصل الى نحو تسعة آلاف معلم ومعلمة، وهذه المباراة المحصورة تتيح للوزارة أن تحد من هذا العدد بإدخال الناجحين منهم الى الملاك، بحيث يعطى كل منهم النصاب القانوني للتعليم، وبهذه الطريقة يمكن الحد من عدد المتعاقدين. ووضعت مشروع قانون لهؤلاء من أجل المضي في مباراة محصورة. بمن فيهم المتعاقدون ما بعد العام 2001؟ ؟ المشكلة في القانون 442 أنه أعدّ مشروع قانون للاساتذة الثانويين المتعاقدين بإجراء مباراة محصورة، وفي الوقت نفسه أعدّ مشروع آخر لمعلمي الاساسي وبنص مشابه. وتعثر تطبيق ال442 لوجود عبارة اعترض عليها مجلس الخدمة المدنية فقد نص هذا القانون على السماح للمتعاقدين وفق الاصول بإجراء المباراة، لأنه لا يوجد في التعليم الاساسي تعاقد وفق الاصول، لأن التعاقد كان يحصل بطريقة شفهية عن طريق مدير المدرسة، رئيس المنطقة التربوية او.. لا توجد عقود قانونية، لذلك رفض مجلس الخدمة المدنية إجراء المبارة. وعندما اطلعت على هذا الامر وضعت مشروع تعديل للقانون 442 لكي أنصف هؤلاء وليتمكنوا من الدخول الى الملاك بعد المباراة المحصورة. مع زيادة العدد؟ ؟ نعم، مع زيادة العدد، لأنه منذ العام 2001 حتى الآن دخل الى الخدمة متعاقدون كثر، وإذا حصر القانون 442 بالمتعاقدين الذين دخلوا قبل 2001، معنى ذلك أننا سنضطر الى وضع قانون بعد فترة لكي يشمل هؤلاء، وللعدالة لا يجوز إنصاف فئة وترك أخرى. ما هو العدد المطلوب؟ ؟ قبل إجراء المباراة يمكن دراسة الموضوع فنحدد بعدها الحاجة الحقيقية للتعليم الاساسي. وعدتَ المتعاقدين بصرف مستحقاتهم المالية عن العام الماضي والعشرين في المئة عن العام الاسبق، متى تبشرهم بقرب حصولهم على الاموال؟ ؟ لقد فعلت، وأرسلت كتاباً بعدما وقعته، إلى وزير المالية وهو بصدد وضع مشروع مرسوم لتوفير الاعتماد اللازم، ولم أعد بشيء إلا ونفذته. تكلّمت ونفّذت. التفرغ والتعاقد الوظيفي هل تؤيد تفرّغ اساتذة التعليم الثانوي الرسمي على غرار أساتذة الجامعة اللبنانية؟ ؟ المبدأ العام في الوظيفة العامة أنه لا يجوز للموظف أن يقوم بأي عمل آخر غير عمله الاساسي. وأساتذة التعليم الثانوي هم موظفون، وبالتالي عليهم التفرّغ لعملهم، والقانون فيما يتعلق بالأساتذة يسمح لهم أن يعلموا في مدارس خاصة، وهذا ما يحصل على مستوى التعليم الجامعي في الجامعة اللبنانية، والقيام ببعض الاستشارات ضمن قواعد محددة. متى سيتمّ إنصاف المديرين، وأن يكون هناك مدراء أصيلون وليس بالتكليف؟ ؟ وضع المدراء مختلف، فالقانون أقرّ للمدير المعين وفق الاصول القانونية 15 في المئة تعويض إدارة، ومعظم مدراء المدارس في لبنان هم مكلفون وليسوا معينين، لهذا السبب لا يتقاضون هذه النسبة المئوية. المشلكة هي في القانون، عليهم أن يخضعوا للترشيح، ثم لدورة تدريبية في كلية التربية، وقد تعثرت هذه الدورات، لذلك قلما نجد مديراً أصيلاً. ونحاول معالجة هذا الامر اما بالتعجيل في الدورات التدريبية من خلال كلية التربية، وإما بتعديل هذا القانون ووضع تصوّر آخر بعد دراسة جدوى هذه الدورة التدريبية في كلية التربية، لأن هناك سؤالاً يُسأل هل فعلاً هذه الدورة التدريبية تؤدي الغاية منها، والتعثّر والتأخّر في هذا الدورات ألا ينسحب بصورة سلبية على إدارة هذه المدارس ووضعها، لاسيما أننا نجري دورة تدريبية على تقنيات المعرفة الحديثة لكل المدراء في لبنان، من هنا يقتضي وضع تصور جديد لحل هذه المشلكة. هل ستبقى المواد الإجرائية خارج المناهج »المعلوماتية، التكنولوجيا، الفنون والرياضة«. ؟ هذا الامر يقتضي إعادة النظر فيه، واعتقد انه كل مدة من الزمن وكل خمس سنوات تجب إعادة النظر في المناهج، كي نطورها بما يواكب المستجدات الجديدة والعلم الحديث الذي يتطور بخطوات متسارعة حتى تستطيع أن تواكب حركة العصر، والتغيرات في التكنولوجيا الحديثة. وهذا يتطلّب دراسة من أصحاب الاختصاص، ويجب أن تكون هناك لجنة دائمة للنظر في هذه المناهج. هل سيبقى العمل بنظام الدوامين في المدرسة الواحدة. مثلاً في بيروت سيتمّ دمج ثانويتي رأس النبع الرسمية للبنين مع ثانوية الحرج الرسمية للبنين؟ ؟ هناك التباس في هذه المسألة، أولاً للتوضيح، إن نظام الدوامين هو من أسوأ الأنظمة على الإطلاق ويؤثر تأثيراً كبيراً على مستوى التعليم في لبنان وعلى مستوى المدارس، ووزارة التربية أضطرت الى اعتماد نظام الدوامين؛ لأن المدارس الموجودة في بيروت لا تستوعب عدد التلامذة الذي يتكاثر سنة بعد سنة، ولجأت وزارة التربية مضطرة من أجل توفير المقاعد لكل التلامذة، وأيضاً في الضاحية الجنوبية هناك نظام الدوامين نسبة الى عدد التلاميذ. ما حصل أن هناك مرسوماً بإنشاء ثانوية الحرج، ولكن الثانوية لم تنشأ، وهي تعمل ضمن مبنى ثانوية رأس النبع، والقسم الفرنسي يداوم صباحاً والانكليزي بعد الظهر. ما عرضه عليّ المسؤولون في وزارة التربية أن هذه الثانوية تستطيع أن تستوعب كل التلاميذ ورأينا من الأجدر لمصلحة التلاميذ أن يكون هناك دوام واحد. لم ندمج الثانويتين فقط استعملنا المبنى ضمن دوام واحد ريثما تُبنى مدرسة الحرج. سيتمّ المحافظة على المرسوم؟ ؟ أنا لا ألغي مدرسة في بيروت أو في أي منطقة من لبنان، نحن بحاجة الى مدارس جديدة في بيروت والضاحية، كل ما في الامر ألغينا نظام الدوامين. هل أنت مع مشروع التعاقد الوظيفي في التعليم الرسمي؟ ؟ الإجابة المرتجلَة قد تسيء الى الموضوع. حسنات التعاقد الوظيفي فقط في الوظائف التي تتطلّب مواصفات خاصة أو تتطلّب اختصاصين لقطاعات معينة في الإدارة، قد لا تستطيع القوانين المتعلّقة بالوظيفة العامة أن تؤمن لك مثل هذه الكفاءات العالية في الإدارة إذا اشترطت التوظيف وفقاً للمعايير والقواعد التي ينصّ عليها قانون الموظفين، الإدارة الحديثة تحتاج إلى كفاءات عالية ومتخصصة لا يمكن أن تتوفر في الموظفين العاديين، وتريد استقطاب هذه الكفاءات في الإدارة العامة وتميّزها ببعض التعويضات والمخصصات التي لا يمكن أن تُعطيها للموظفين العاديين. في بعض القطاعات في الوحدات الفنية قد يكون من الافضل كثيراً اللجوء الى التعاقد وليس إلى التوظيف. أما في باقي الوظائف الادارية العامة أنا أعتقد لا. إن فكرة التعاقد قد لا تؤدي الغرض منها، بل قد تحدث نوعاً من التمايز في المرفق الواحد وعدم المساواة بين هؤلاء الموظفين. حاجة الادارة الى التقنيات، الى اعتماد الكومبيوتر ووسائل المعرفة الحديثة ومواكبة حركة التنمية الحديثة، قد تُضطر الادارة الى اسلوب التعاقد التي لا يمكن أن تؤمنها الاساليب التقليدية على أن لا تتحول الى قاعدة عامة. ما يحصل في الولايات المتحدة هو أمر مختلف تماماً لا نستطيع ان نقتبس هذا النظام بكليته وان نعتمده في بلدنا. الأوضاع والملفات هل سيسمح الوضع السياسي في البلد بإنجاز كل الملفات المطروحة، أم أن الامور مرهونة بصدور تقرير المحقق ميليس؟ ؟ قد تستغرب إجابتي، أعمل بمعزل عن الوضع السياسي، لو أردت أن آخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي القائم لما أجهدت نفسي في كل ما أعمل. ورأيي الشخصي أن عمر الحكومة قد لا يتجاوز ثلاثة أو أربعة أشهر في المدى المنظور، وقد يبقى سنتين، ولكنني إذا أردت أن استسلم للوضع السياسي القائم وللمناخات السياسية لربما أكتفيت ببضع ساعات من العمل، وأكتفيت أن أقوم بتصريف الامور ولا أجهد نفسي بكل ما أقوم به في هذه المواجهات التي أقوم بها وفي إجهاد الموظفين وفي وضع أسس ومعاير جديدة للعمل في الوزارة. أعيش في الواقع السياسي، ولكن في عملي أضع نفسي خارج هذا الواقع بكل تشعباته وخلفياته وأبعاده، وهذا ما يجعلني أقضي ساعات طوال حتى منتصف الليل في مكتبي من دون كلل أو ملل، هذا ما يجعلني أقوم بواجبي تجاه ضميري وتجاه الناس الذين أولوني ثقتهم في هذه الوزارة. قد أنجح في مسعاي وقد أفشل، ولكن على الاقل أحاول بامانة واخلاص.