كشفت صحيفة »الاندبندنت« البريطانية أمس، ان وزارة الدفاع العراقية تعرضت لواحدة من اكبر عمليات النصب في التاريخ بقيمة مليار دولار، كانت مخصصة لشراء معدات، فحصلت في المقابل على »أسلحة تصلح لان توضع في المتحف«، في الوقت الذي توقع فيه رئيس المفوضية العامة للنزاهة راضي الراضي أمس، ان يتم اعتقال وزير الدفاع السابق في حكومة اياد علاوي حازم الشعلان ومسؤولين آخرين قريبا. وذكرت الصحيفة ان المبلغ الذي كان يفترض »ان يدرب ويجهز جيشا عراقيا ليصبح قادرا على الإمساك بالأمن«، »سحب إلى الخارج واختفى«. وأوضحت الصحيفة ان الأسلحة التي كان من المفترض شراؤها من بولندا وباكستان، غير صالحة أبدا للاستخدام، ومن بينها سيارات »تبين ان صناعتها رديئة لدرجة ان رصاصة من رشاش قديم يمكن ان تخترقها«، وشحنة من رشاشات »ام بي 5« الاميركية التي تبين انها نسخ مصرية ولا يساوي سعرها سوى جزء بسيط من سعر الرشاشات الأصلية. وتقول الصحيفة ان »عددا كبيرا من عناصر الشرطة والجيش في العراق ماتوا بسبب عدم تجهيزهم بالشكل اللازم«، إذ انهم يقودون المركبات القابلة للاختراق، وحتى المتخصصون في تفكيك القنابل فهم لا يملكون اية حماية. وقالت الصحيفة انه تم إبلاغ رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري بالأمر »لكن حجم الخسائر لم يتضح الا تدريجيا. وكان المبلغ المفقود في البداية 300 مليون دولار ثم ازداد إلى 500 مليون، لكن في الحقيقة فان المبلغ هو ضعف ذلك على الأقل«. ونقلت الصحيفة عن وزير المالية علي علاوي قوله ان المبلغ يساوي تقريبا »مئة في المئة من ميزانية الشراء في الوزارة«. وقال علي علاوي ان مبالغ تتراوح ما بين 500 و600 مليون دولار اختفت من وزارات الكهرباء والنقل والداخلية وغيرها من الوزارات، وان المبالغ المفقودة من جميع الوزارات قد تصل إلى ملياري دولار. واعتبر علاوي ان »هذا يوضح السبب في ان إمدادات الكهرباء في بغداد لا زالت ضعيفة للغاية منذ سقوط نظام صدام حسين رغم مزاعم الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة انها تبذل كل ما بوسعها لتحسين إمدادات الكهرباء«. واعتبرت الصحيفة ان هذه العملية التي خطط لها بدقة أضعفت من قدرات الجيش، وكانت كبيرة جدا لدرجة ان مسؤولين في بغداد يقدرون ان عناصر في الجيش والاستخبارات الاميركية »لعبوا دورا كبيرا في تلك العملية خلف الكواليس«. وتضيف الصحيفة ان عددا من المسؤولين لم يفهموا كيف اختفت كل ميزانية الجيش العراقي تقريبا من دون معرفة الجيش الاميركي والمستشارين الماليين الذين يعملون في وزارة الدفاع. وفيما نفى وزير الدفاع السابق حازم الشعلان الذي يقيم في الاردن ارتكابه اي خطأ، أعلن الراضي أمس انه سلم ملفا يتضمن أدلة ضد الشعلان إلى المحكمة الجنائية المركزية العراقية قبل شهرين، ويتوقع صدور أمر باعتقاله قريبا، بالإضافة إلى مسؤولين كبار آخرين. ويقال ان معظم العقود المشبوهة وقعت أثناء ولاية الحكومة السابقة التي كان يرأسها إياد علاوي. كما قدمت اللجنة الوطنية العليا لاجتثاث البعث طلباً لنزع الحصانة عنه، ليواجه اتهامات بالخدمة في استخبارات الرئيس العراقي السابق صدام حسين. (»الاندبندنت«، ا ف ب، رويترز)