As Safir Logo
المصدر:

أنور ياسين يستذكر ملحمة جبل الشيخ: قصة بطولة وفخر.. ولكن في القلب غصة

أنور ياسين ورفاقه في المكان الذي أسر فيه في جبل الشيخ (طارق أبو حمدان
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2005-09-12 رقم العدد:10194

جبل الشيخ »السفير« التف حول الأسير المحرر أنور ياسين، جمع من الرفاق والأصدقاء المحبين لينطلقوا جميعاً سيراً على الأقدام في رحلة شاقة ومشوقة الى سفوح جبل الشيخ، لمناسبة الذكرى ال18 للملحمة التي نفذتها مجموعة من المقاومة الوطنية في تلك التلال والتي أوقعت إصابات في صفوف قوة كوماندوس إسرائيلية بين قتيل وجريح قبل أن تتمكن من أسر أنور الذي أثقلته الجراح المتعددة من دون أن تنال من عزيمته وصلابته. انطلق أنور غروب السبت الماضي من الطرف الجنوبي لبلدة عين عطا وعبر مسالك جبلية وعرة وخلفه وحوله مجموعة من الشبان والشابات حاملين عدة المبيت الليلي مع بعض التموين، وعلى رؤوسهم قبعات ألصقت على بعضها صور الشهيد جورج حاوي. عند كل مفصل من الرحلة التي استغرقت أكثر من ساعتين يشرح أنور، لا يبخل في الرد على أي استفسار، فالأسئلة كثيرة ومكثفة. التصقت هذه المنطقة في مخلية أنور، لم ينس أي شيء، كل التلال، صخورها الكبيرة الوفية التي أمنت عنصر المفاجأة وكسب المعركة، يذكرها بكل خفاياها وخباياها. خلف كل صخرة يمكنك أن تقاتل لساعات، يشرح بكل ثقة ومسؤولية، »كانت أياماً طويلة قضيناها في المراقبة. رصدنا تحركات العدو بدقة، حددنا الهدف، اخترنا المكان والزمان، انطلقنا ليلا 4 الى 5 ساعات سيراً حذراً وبطيئاً. وصلنا، توزعنا خلف الصخور، ارتحنا قليلا. لن ننتظر طويلا هدير مروحيات، كانوا أربعة، هبطوا على مسافة قريبة، أنزلوا قوة الكوماندوس، غادرت ثلاث منها وبقيت واحدة جاثمة. الساعة السابعة والربع، تقدموا لإقامة كمين داخل المنطقة المحررة شمالي مواقعهم بنحو 7 كلم. انهم على بعد أمتار قليلة، باتوا تحت مرمى نيراننا، فاجأناهم بصليات واثقة مميتة أصابتهم بكل دقة، اعترفوا بقتل ضابطين أحدهما قائد المجموعة وجرح 5 وفي اعتقادنا خسائرهم أكثر من ذلك بكثير، عدة رصاصات دخلت جسدي، بدأت أنزف. استطعت الاختباء بعدما نفدت ذخيرتي، طلبت من باقي الرفاق الانسحاب، حاولوا نقلي معهم. كانت المهمة صعبة وحتى مستحيلة. وصلت قوات اسرائيلية كبيرة، الطائرات غطت الأجواء. وقعت في أسرهم بعد 13 ساعة من الأصابة، عاملوني بخشونة. مرت الأيام والسنون في السجن، ها نحن هنا نستذكر تلك الساعات معاً، ساعات الفخر والبطولة، في القلب غصة. لقد طالت يد الغدر رفيقنا المناضل الكبير جورج حاوي مخطط هذه العملية وغيرها، هو بصوته الجهور كان قد زف في مهرجان برجا الذي أقيم لمناسبة انطلاق المقاومة العام 1987، خبر عملية جبل الشيخ ليقول »لقنا العدو درساً لن ينساه. عادت المجموعة وأسر أنور ياسين«. على مدى نحو 24 ساعة، تعرّف الجميع على صخور جبل الشيخ المهشمة بالقذائف، وقفوا لفترة أطول خلف صخرة أنور حيث قاتل وجرح. شاهدوا مواقع الاحتلال المواجهة، لقد تحررت هذه التلال والأودية، بقيت مزارع شبعا، فكل آت قريب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة