As Safir Logo
المصدر:

لجنة الاقتراع ترفض إعادته .. والإخوان تؤكّد »تزوير إرادة الناخبين« مبارك يحظى غداً ب»الشرعية الانتخابية«!

رجلا أمن مصريان يحملان صندوق اقتراع في القاهرة أمس (أ ب
المؤلف: عبد اللطيف اميمة التاريخ: 2005-09-09 رقم العدد:10192

يستعدّ الرئيس المصري حسني مبارك للفوز ب»شرعية انتخابية« عبر انتصار »كاسح« يتوقّع أنه يحققه عندما تعلن غداً نتيجة اقتراع امس الاول والذي رفضت اللجنة الانتخابية الرئاسية طلباً للمرشح أمين نور إعادته لما شابه من عمليات »تزوير« أكد عليها المرشد العام لحركة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف الذي طالب الرئيس المقبل بأن »يتقي الله في شعبه«. وبدأ يتكشّف حجم التجاوزات الانتخابية التي تتهم كل من المعارضة ومنافسي مبارك والمنظمات الحقوقية أنصار الحزب الوطني الحاكم بارتكابها لتأمين فوز سهل للرئيس المصري. وستكون هذه التجاوزات مادة أساسية في تقارير المنظمات الحقوقية التي رصدت عبر مراقبيها العملية الانتخابية في البلاد. ووصف مرشح حزب الغد أيمن نور التجاوزات بأنها »خطيرة وتخلّ بنزاهة العملية الانتخابية«، بل إنه هدّد باللجوء إلى القضاء، مشككاً بنزاهة الانتخابات وبشرعية الرئيس المنتخب، ومطالباً بضرورة إعادتها. وذكرت صحيفة »الوفد«، لسان حال حزب الوفد، أنه تمّ حشد موظفي الحكومة والقطاع العام وإجبارهم على التصويت وأن المنتسبين للهيئات القضائية رفضوا تسجيل المخالفات. لكن المتحدّث باسم حملة مبارك الانتخابية محمد كمال اعتبر أن نور يهاجم العملية الانتخابية لأنه سيخسر الانتخابات. وقال إن »الانتخابات بصفة عامة كانت حرّة ونزيهة، ومهما تكن الحوادث الصغيرة التي وقعت هنا أو هناك، فهي لا تمثل أهمية بالنسبة للنتيجة العامة للانتخابات«. وأضاف أن »أي مرشح لن يحصل على الأصوات التي يتوقعها يمكن أن يهاجم العملية. هذا هو فهمي لما يحدث«. وبرغم أن المركز الأول محسوم لمبارك، إذ توقّع ابنه ورئيس حملته الانتخابية، جمال، أن يحقق »تفوقاً كاسحاً«، فإن شاغل المركز الثاني قد يشكّل مفاجأة حيث يبدو، بحسب تقارير مندوبي حزب الغد، أن نور قد حقق تقدماً على مرشح حزب الوفد نعمان جمعة في الصناديق التي تمّ فرزها حتى يوم أمس، بل وأشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن غالبية الناخبين المنتمين إلى جماعة الأخوان المسلمين قد منحوا أصواتهم لنور بنسبة 65 في المئة و25 في المئة لمصلحة جمعة. وذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية، في مؤتمر صحافي أمس، أن الموقف الأمني كان مستقراً على مستوى محافظات الجمهورية وأن »الأجهزة الأمنية تقوم بواجبها حتى إعلان نتيجة الانتخابات وتأمين المقار الانتخابية«. وأضاف أن منظمات المجتمع المدني أشادت بحيادية أجهزة الأمن في العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الوزارة لم تتلق أي شكوى حول تجاوزات قام بها رجال الأمن. وقال المتحدث باسم اللجنة الرئاسية أسامة عطاوية إن اللجنة رفضت طلباً تقدّم به نور لإعادة الانتخابات مستنداً إلى تجاوزات وقعت في اللجان الفرعية. واعتبرت اللجنة، في قرار رفضها، أن الوقائع التي استند عليها نور غير صحيحة. وأضاف عطاوية أن اللجنة تسلمت أوراق الفرز لحوالى عشر محافظات، نافياً تلقي أي شكوى بخصوص »رشى انتخابية«. اللافت في التغطية الإعلامية أن التناقض بدا كبيرا بين الرواية الرسمية وبين رواية منظمات المجتمع المدني والمرشحين المنافسين لمبارك لوقائع انتخابات الرئاسة. فبينما شددت رواية الحملة الدعائية للحزب الوطني، والتي كانت الصحف القومية لسان حالها، على »نزاهة الانتخابات والإقبال غير المسبوق من الناخبين«. حتى أن رئيس تحرير صحيفة قومية قال إن نسبة التصويت بلغت »80 في المئة في ريف وصعيد مصر وقرابة ال50 في المئة في القاهرة والمدن«، وهي نسبة لا تخلو من مبالغة شديدة مقارنة بما سجلته ووثقته منظمات حقوقية انتشر مراقبوها في العديد من اللجان الانتخابية في كل أنحاء البلاد. ولوحظ أيضاً إسراف في الاحتفاء ب»الشرعية الجديدة« التي سينالها الرئيس المنتخب عبر صندوق الاقتراع، وذلك حسبما عكسته التغطية الإعلامية للحدث الانتخابي. وفي السياق، برز تشابه، ربما ليس محض صدفة، بين العنوان الرئيس لجريدة »الأهرام« وجريدة »روز اليوسف« المحسوبة على إصلاحيي الحزب الوطني الجدد؛ ففيما أشار عنوان »الأهرام« إلى أن »مصر تدخل عصر الرئيس المنتخَب«، جاء عنوان »روزاليوسف«: »مصر بلا فراعنة والسيادة للشعب«. وأعتبر مراقبون أن هذا التركيز، من قبل أصوات إعلامية غير مشكوك بولائها للحزب الوطني، على شرعية غير منقوصة لمبارك ربما تمهّد لأن يستخدم هذا الأمر سلاحاً تُشهره في وجه كل من قد يعارض الرئيس »المنتخَب«، وهو قد يبرر أي قرار يتخذه الرئيس لأنه »مفوض من الشعب«. لكن، كثير من المحللين يحاجّ بأن نسب التصويت المتضائلة، والتي لم تصل في بعض اللجان الانتخابية إلى 2 في المئة، قد تعني في نهاية الأمر أن مبارك سيحكم »الغالبية بأصوات الأقلية في ضوء ضعف الإقبال على التصويت« كما يقول رئيس تحرير جريدة العربي الناصري عبد الله السناوي. وقال مركز ابن خلدون لحقوق الانسان إن نسبة المشاركة في الانتخابات لم تتجاوز 18 في المئة. من جهة أخرى، دعا المرشد العام للأخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف، »الرئيس المصري القادم أن يتقي الله في شعبه«. وطالب أيضاً الرئيس المقبل بممارسة الديموقراطية ومنح الشعب حقوقه وحريته، معتبراً إجراء انتخابات بين أكثر من مرشح »خطوة إيجابية على طريق الإصلاح رغم كل ما شابها من تزوير لإرادة الناخبين«. إلى ذلك، أشاد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بالانتخابات الرئاسية في مصر، معتبراً أنها تدحض جميع الشائعات حول عدم الاستقرار في البلاد. وقال الفيصل، اثر اجتماع مع مبارك، إن »الانتخابات التي جرت في مصر تدحض أقوال كل مَن يدّعي أن هناك عدم استقرار في هذا البلد وأن هناك تشكيكاً في مساره المستقبلي«. وسلّم الفيصل الرئيس المصري »رسالة تهنئة« من الملك عبد الله على »المرحلة التي تشهدها مصر والانتخابات والنتيجة المتوقعة لها«. واشنطن من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية انه من المبكر الحديث عن وجود مخالفات في الانتخابات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك »لم نجر تحليلا كاملا ليوم الانتخابات ولعملية الانتخابات«. وردا على سؤال حول ما اذا كان قد حصل أي شيء خلال الانتخابات قد يؤدي الى جعل نتائجها مزورة، قال ماكورماك »سوف ننتظر لنرى النتيجة النهائية للانتخابات، وذلك عندما يتم احتساب كل الاصوات، وحينها، اعتقد انه سيكون لنا تعليقات اكثر في ما يتعلق بالانتخابات«. واضاف »لقد اظهرت قوات الامن المصرية انضباطا في حماية امن المواطنين وسلامتهم، ولذا كان هناك جو من الهدوء النسبي خلال يوم الانتخابات«. وتابع ماكورماك »احصاء الاصوات لا يزال مستمرا، وليس لدينا النتائج النهائية بعد... ما نأمل حصوله هو ان تستخلص الحكومة والشعب المصريين العبر من اول خطوة ايجابية مثلتها اول انتخابات تعددية وان ترتكز مصر على الآفاق الايجابية لهذه الانتخابات للاعداد لانتخابات تشريعية في الخريف المقبل، وان تعمل على حل المشاكل« التي حصلت خلال الانتخابات الرئاسية. واشار ماكورماك الى ان قرار القبول بمراقبين من منظمات المجتمع المدني المصرية »جاء متأخرا، بحيث لم يسمح ببذل جهود منتظمة من اجل مراقبة هذه الانتخابات«. وقال »لم يحصل جميع المرشحين على فرص متساوية في وسائل الإعلام، وهناك معلومات عن عمليات تزوير في بعض مكاتب الاقتراع«، إلا انه أوضح ان الولايات المتحدة تعتبر هذه الانتخابات بالإجمال بمثابة تقدم »تاريخي لم يعرف المصريون في حياتهم مثل هذا النوع من الانتخابات«، مشددا على أن »النقاش السياسي خلال الحملة سيغني الحوار السياسي في مصر لسنوات عديدة«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة