As Safir Logo
المصدر:

منافسو مبارك (9-9) أحمد الصباحي: العودة إلى الطربوش

المؤلف: عبد اللطيف اميمة التاريخ: 2005-09-01 رقم العدد:10185

وقف شاب، خلال نقاش في أحد الصالونات الثقافية التي نظمتها وزارة الشباب أخيرا، يسأل مستنكرا »كيف يمكن أن يكون هذا رئيسنا، إنه يريد أن يعيدنا إلى عصر الطربوش مرة أخرى؟«، في إشارة إلى مرشح حزب الأمة الشيخ أحمد الصباحي. كان الشاب محقا، فالكهل التسعيني يعتبر طربوشه الأحمر من ملامح الزي الوطني الذي سيوليه اهتماما حالما ينتخب رئيسا للبلاد.. وهو يبدو بذلك كأنه ينتمي إلى عصر ولّى. وتجسد حالة الصباحي، أو »خميني مصر« كما يصف نفسه، ركاكة العملية الانتخابية برمتها، فهي تفضح حالة التهافت وعدم النضج السياسي التي ميزت برامج وطروحات معظم المرشحين الرئاسيين، لا سيما أولئك المنتمين إلى »الأحزاب الصغيرة«. غير أن الصباحي يجسد بامتياز ما اعتبرته المعارضة »تمثيلية الانتخابات«. وربما لم يتعرض مرشح رئاسي للسخرية كما تعرض له الصباحي، الذي وصفته صحيفة »الأهرام« المصرية بأنه »فاكهة مرشحي الرئاسة«، في إشارة إلى أنه مثار تندر وإطلاق النكات. ولا تؤخذ طروحات الصباحي أو حتى الرجل نفسه مأخذ الجد، إلا أن مواقفه لا تساهم في تقديم صورة مخالفة لتلك التي قدمتها معظم الصحف عنه، باعتباره »شيخا مخرّفا، كل مؤهلاته أنه قارئ للكف ومفسر للأحلام« وإنما يصب في هذه الخانة ويعززها. ويبدو أن لدى الصباحي، الذي يصف نفسه بالمرشح »السوبر«، مشكلة حقيقية في فهمه للديموقراطية، فهو قد رشح نفسه في الأساس »لندرب المواطن على كيفية اختيار قيادته«، كما انه يُصدر كلاما متناقضا يعكس فهما ملتبسا لديه للعملية السياسية برمتها، تفضحها إجابته حين سئل ماذا يريد أن يقول للناخبين »أقول لهم انتخبوا مبارك، فهو الأجدر على قيادة البلاد في هذه المرحلة، ولكن إذا لم تعطوا له أصواتكم فلا تحرموني منها«، موضحا انه »سيتنازل فورا لمبارك (عن الرئاسة) في حال لا قدر الله وفاز«. وينقل عن بعض أعضاء حزبه أنه قاد تظاهرة داخل حزبه تبنى خلالها شعار »أعطِ صوتك لمبارك«. هذه المواقف دفعت ببعض المعلقين لاتهامه بأنه رشح نفسه فقط للحصول على النصف مليون جنيه (100 ألف دولار)، وهو المبلغ الذي خصصته الدولة معونة لمرشحي الرئاسة من أجل تغطية نفقات الحملة الدعائية، التي بدأها متأخرا، مكتفيا بالظهور على شاشات التلفزيون برفقة ابنه ونائبه في الحزب محمود الصباحي. والصباحي من مواليد 1915، وهو حاصل على شهادة العالمية من الأزهر. وعين في الفترة من 20011985 عضوا في مجلس الشورى. وتسلم رئاسة حزب الأمة، الذي كان من أوائل الأحزاب التي أجيزت بعد تولي مبارك الحكم، حيث كان الصباحي قد تقدم بالترخيص للحزب في العام 1981، وقد أعقب ذلك مقتل الرئيس أنور السادات. وبحسب نص في قانون تشكيل الأحزاب السياسية، فإنه في حالة عدم تلقي رد من قبل اللجنة على طلب تشكيل الحزب خلال مدة شهر فإن الحزب يصبح شرعيا، ولما كانت البلاد بأجهزتها غارقة في تفاصيل اغتيال السادات مر الشهر من دون أن يتلقى الصباحي ما يفيد الاعتراض على تشكيل الحزب. ويلوم الصباحي، الذي اشتهر حزبه »بتقديم دورات تدريبية للمواطنين في قراءة الكف وتفسير الأحلام«، أولئك الذين يريدون اختزال برنامجه الانتخابي فقط في كونه يريد أن يعيد المصريين لارتداء الطربوش، فهو يملك برنامجا انتخابيا يحوي بنودا هامة، مثل »تحقيق نزاهة الحكم وتداول السلطة وإلغاء قانون الطوارئ وتغيير الدستور الحالي«، وهي لا تختلف كثيرا عما يطرحه الآخرون. ويتميز برنامج الصباحي بكونه يعطي للإسلام دورا متميزا، فهو يتحدث عن »ضرورة قيام مجتمع إسلامي صالح لإنهاء الاغتراب الفكري والسياسي والاجتماعي الذي يسيطر على شباب مصر«، كما انه يطالب بإقامة »إعلام إسلامي، وتطبيق قواعد الاقتصاد الإسلامي«، داعيا إلى قيام »الدولة الإسلامية الكبرى التي تضم كل الدول العربية«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة