تستعدّ إدارة المهرجان السينمائي اللبناني »وُلد في بيروت« لإطلاق دورته الخامسة في التاسع عشر من آب الجاري في صالة سينما »أمبير« في »مركز صوفيل« في الأشرفية، وتستمرّ لغاية الثالث والعشرين من الشهر نفسه، في خطوة إضافية لتثبيت حضوره الفني في المشهد السينمائي المحلي، كون هذا المهرجان السنوي مُهتمٌ بالأفلام اللبنانية، القديمة والجديدة، وبتقديمها إلى جمهور يرغب في الاطّلاع على هذين الجديد والقديم في النتاج البصري المحلي. وتهدي إدارة المهرجان دورته الخامسة هذه »لذاكرة الصحافي ورجل الثقافة الشهيد سمير قصير«. هنا مقالة تعريفية عامة بالمهرجان واختيارات دورته الخامسة هذه، بحسب ما ورد في الملف الصحافي الذي وزّع مؤخّراً. سعى »وُلد في بيروت« (الترجمة العربية الحرفية للاسم الفرنسي، علماً أن إدارة المهرجان اعتمدت اسماً عربياً هو »نما في بيروت«)، الذي تأسّس في العام 2001، إلى تشكيل حلقة ثقافية وفنية تضمّ جمهوراً يتابع هذا اللقاء السنوي الذي لا يزال يُفسح مجالاً (ولو متواضعاً) لنتاج سينمائي لبناني لا يجد صالة تجارية واحدة لعرضه. وإذا وضع مؤسّسو المهرجان هدفاً للدورة الخامسة يكمن في تثبيت موقعه على أساس أنه »المهرجان الحتميّ للسينما اللبنانية«، فإن أهدافاً أخرى بعيدة المدى حدّدها الكرّاس الخاص بهذه الدورة الجديدة كما يلي: أولاً، تثبيت موقعه كمهرجان حتميّ للسينما اللبنانية والعربية يحظى باهتمام المُخرجين والصحفيين، وذلك بتمتين علاقة التعاون والتقارب مع الجمعية التعاونية للإنتاج السمعي البصري »بيروت دي سي« تدريجاً، وصولاً إلى عقد مهرجان سنوي موحّد للسينما اللبنانية والعربية. ثانياً، الترويج للسينما اللبنانية في الدول العربية، بإقامة شراكة عمل وتنسيق وتعاون مع مهرجانات السينما في سوريا والأردن. الترويج المستمرّ للسينما اللبنانية بإصدار سنوي لشريط فيديو (دي في دي)، وتوزيع جائزة برعاية مصرف »SGBL«: بالنسبة إلى الشريط المدمّج المنوي إطلاقه سنوياً، فإن الملف الصحافي تضمّن لائحة بعناوين أفلام لبنانية قصيرة أنتجت في الأعوام القليلة الفائتة مُرشّحة لأن تكون في شريط مدمّج، وهي: »بيروت، بعد الحلاقة« لهاني طمبا، »غريسكال« لأمين درّة، »هزّ يا وزّ« لوسام شرف، »الكرسي« لسينتيا شقير، »الكرة الحمراء« لرنا سالم، »لبنان عبر السينما« لهادي زكّاك، »أعجوبة« لجورج حمصي، »فانيليا« للينا مرهج، »وين يو« لأندره شمّاس و»أفلام منزلية« متنوّعة. رابعاً وأخيراً، عالمية المهرجان من خلال عقد اتفاقات وشراكة عمل مع المحطات التلفزيونية ومكتبات الأفلام والمهرجانات الدولية. مهرجان متخصّص تحتاج الأهداف المذكورة إلى نقاش يتناول آلية تنفيذها وسبل تحقيقها، لأنها تحمل في عناوينها طموحات كبيرة وتتطلّب دعماً مالياً ومعنوياً يتخطّى الحيّز اللبناني ويستمدّ من مصداقيته واستمراريته مشروعية عقد اتفاقات وشراكات عمل وتنسيق وتعاون مع المهرجانات العربية والدولية (هل هناك مهرجانات سينمائية تُقام في الأردن؟ وهل هناك في سوريا أكثر من مهرجان واحد؟). في مقابل هذا كلّه، لا يُمكن التغاضي عن خطوات جدّية وايجابية ومهمّة حقّقها »وُلد في بيروت« منذ تأسيسه في العام 2001. فبيروت تفتقد مهرجاناً متخصّصا بالسينما اللبنانية، يتيح لأفلامها (القديمة والجديدة) فرصة عرضها أمام جمهور لبناني، ويسمح لهذا الجمهور (وإن بقي عدده لا يزال قليلاً قياساً إلى بعض المهرجانات الأخرى) مشاهدة نتاج محلي لا تهتمّ به الغالبية الساحقة من المُوزّعين اللبنانيين وأصحاب الصالات المحلية. بالإضافة إلى هذا، فإن المهرجان قدّم نمطاً بصرياً ارتكز على ما يُعرف باسم »أفلام المنزل«، الذي يسمح للجمهور بالتعرّف على نتاج ليس سينمائياً بل منزلياً، وإن تضمّن نفساً فنياً متواضعاً للغاية. كما أثبت المهرجان أنه بات قادراً على »منافسة« مهرجانات محلية أخرى، إن باستمراريته واعتماده موعداً ثابتاً لإحياء دوراته السنوية، وإن بتنامي شعبيته، وإن بتميّزه واختصاصه غير الموجودَين في بيروت. ضيف الدورة الخامسة من ناحية أخرى، يستمرّ »وُلد في بيروت« بدعوة سينمائي أجنبي للقاء مُشاهدين لبنانيين ومناقشتهم بأفلام مختارة من نتاجه، تُعرض في كل دورة. في الدورة الخامسة هذه، دعا المهرجان السينمائي الفرنسي فنسنت ديوتر إلى لقاء يُعقد عند العاشرة والنصف مساء الاثنين في الثاني والعشرين من آب الجاري، بعد أن يعرض له ثلاثة أفلام أنجزها في العام 2003 (كما في بطاقة التعريف به)، وهي: »سفري الشتوي« و»بولونيا المركزية« و»اتفاقات آلبا«. يُذكر أن فنسنت ديوتر درس تاريخ الفن قبل أن يتخصّص بالإخراج، الذي أفضى به إلى تحقيق الفيلم الروائي الطويل الأول له في العام 1995 بعنوان »روما المتأسّفة«. يُدرّس مادة الجمالية التصويرية في معهد »فيميس« في باريس، علماً أن »شغفه بالروابط القائمة بين الفن المعاصر والسينما دفعه إلى الكتابة في مجلة »رسالة السينما« وإلى إحياء عروض »نقطة خط مخطّط« (Point Ligne Plan)...«. كتب نيكولا ريشار عنه ما يلي: »أليس المخرج الأوروبي ذاك الذي يترقّب الجمهور الأوروبي لمهرجانات السينما عمله الأخير سنوياً بفارغ الصبر؟ لو لم يكن المصطلح نفسه يكتنف تلميحاً بيروقراطياً، لأمكن القول إن فنسنت ديوتر، مخرج الترحال الحميم والسياسي، وأكثر المُتردّدين إلى مهرجانات السينما (لا سيما برلين ولوكارنو بفيلميه »دروس الظلمات« و»سفري الشتوي«)، استوفى تعريف المخرج الأوروبي لأن نجمه ساطع في أوساط عشّاق المهرجانات الألمانية أكثر منه الجمهور الفرنسي«. وأضاف الكاتب أن (المحطّة التلفزيونية الثقافية الفرنسية الألمانية) »آرتي« بثّت فيلم »خبر سار«، و»هو بمثابة رحلة في السيرة الحميمة والسياسية للمخرج في الدائرة العاشرة في باريس، علماً أن أفلامه الأخرى، التي يُتوقّع أن تطلق في أشرطة »دي في دي«، تعرف في فرنسا انتشاراً أكثر تحفّظاً في الحيّز الكلاسيكي، وكأن قاعة السينما باتت تضيق لبعض الأعمال المرئية والمسموعة الهجينة المُعدّة ضمن اقتصاد في الإنتاج يجمع بين اللفتتين الفنية والسياسية«. عناوين تُفتتح الدورة الخامسة عند السابعة من مساء الجمعة في التاسع عشر من آب الجاري، بعرض فيلم فيديو وثائقي (14 دقيقة) تحية لسمير قصير، يليه »هزّ يا وزّ« (26 دقيقة، 35 ملم، روائي قصير) لوسام شرف و»بيروت، بعد الحلاقة« (27 دقيقة، 35 ملم، روائي قصير) لهاني طمبا. أما في التاسعة ليلاً، فيُعرض »اتفاقات آلبا« (24 دقيقة، وثائقي) لفنسنت ديوتر و»ظلّ« (26 دقيقة، تجريب) لنعومي قواص. هناك أفلام متنوّعة عدّة تُعرض يومياً (يُنشر البرنامج النهائي عشية بدء الدورة الخامسة هذه)، منها: »ليس من هنا« لميراي عيد آستور، »نحن« لدانيال عربيد، »لماذا لا تتوقف عن الموت؟« لزياد أبي اللمع، »ربيع بيروت، أسطورة أم حقيقة؟« لروبير عيد، »في اليوم الأول« لقصي حمزة، »بدكن شي...ت؟« لبديع مسعد، »فان إكسبرس« لإيلي خليفة، »تحت سريري« لجيهان شهيب، »دوّار شاتيلا« لماهر أبي سمرا وغيرها. غير أن إدارة المهرجان لم تعلن بعد عن فيلم الختام، كما أنها لم تقرّر أي فيلم ستعرضه في إطار »فيلم التراث«، علماً أنها ذكرت في الملف الصحافي اختيارها المخرج اللبناني برهان علوية، وإمكانية عرض »بيروت اللقاء« أو »رسالة من زمن المنفى« أو »إليك أينما تكون«.