إلى متى تصمد القنوات التلفزيونية المشفرة؟ سؤال يطرح اليوم جدياً في سوق القنوات الفضائية، مع انضمام خمس وخمسين قناة فضائية عربية جديدة إلى الفضائيات الموجودة خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، بحسب تقرير جديد أصدرته »مجموعة المرشدين العرب« (Arab Advisors Group)، بعنوان »قنوات التلفزيون الفضائية في العالم العربي 2005«. ويعني ذلك، بحسب التقرير نفسه، أن عدد القنوات الفضائية العربية غير المشفرة قد بلغ 155 قناة مع منتصف هذا العام. وكانت ملاحظة هذه الطفرة في القنوات الفضائية قد بدأت منذ حوالى خمس سنوات، مع بروز تنافس حاد بين القنوات الفضائية الإخبارية والقنوات الموسيقية، لتتبعها بعد ذلك قنوات متخصصة في الأفلام وأخرى في برامج الأطفال والبرامج الترفيهية والبرامج الموجهة للنساء، وصولاً إلى قنوات بث برامج تلفزيون الواقع على مدار اليوم. واللافت أن غالبية القنوات غير المشفرة المجانية بدأت تتبع سياسات جديدة في برامجها، تتمثل في التركيز على إنتاج برامج ترفيه مكلفة وحديثة، مما يرفع من حدة المنافسة مع القنوات المشفرة المدفوعة. فظهرت قنوات متخصصة غير مشفرة ذات نوعية عالية جداً في البرامج، كانت في الماضي حكراً على القنوات المشفرة، وهو ما جعل المشاهد العربي اليوم أمام خيارات واسعة من القنوات، تراعي اهتماماته الشخصية، كما يمكنه الحصول عليها من دون دفع أي فلس إضافي عن كلفة تركيب الصحن اللاقط وآلة فك التشفير الفضائي receiver. ويشير التقرير إلى أن منظومتي »عربسات« و»نايلسات« تبثان ما مجموعه 155 قناة فضائية غير مشفرة، وأكثر من 20 قناة إذاعية تبث عبر الأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى بث قنوات مشغلي التلفزيون المدفوع (Pay TV) مثل »إي آر تي« و»أوربت«. كل هذه التحديات في الصناعة الترفيهية نفسها، والتي يواجهها التلفزيون المدفوع، تضاف إليها في الوطن العربي مشكلة القرصنة من قبل المزودين غير القانونيين لخدمات التلفزيون المدفوع. وبحسب التقرير، فإن هناك انتشاراً »لسوق زاهر في بعض الدول العربية مثل لبنان ومصر، على سبيل المثال لا الحصر، لتقديم خدمة ال Pay TV بطريقة غير شرعية من ناحية كسر شيفرة البطاقات الذكية (Smart Cards)، أو عبر إعادة بيع الخدمة للحي والجيران من دون حصول المزود الخارجي على أي مبلغ مقابل ذلك«. وتنتشر في السوق السوداء المصرية مثلاً أنواع مختلفة من برامج المعلوماتية، التي تقوم بكسر شيفرة المحطات المدفوعة، مع خضوعها بشكل دوري إلى عملية تحديث تتناسب مع حداثة الأجهزة المستقبلة المتوافرة في السوق. وقد دفع ذلك مشغلي القنوات التلفزيونية المدفوعة حتى الآن إلى اعتماد سياسة تخفيض الأسعار وزيادة الخدمات للحفاظ على ميزتهم النسبية في السوق، بحسب التقرير نفسه. لكن هل تكفي هذه السياسة لتأمين الاستمرارية؟ لا شك بأن تخفيض الأسعار لا يمكن أن يتعدى حدوداً معينة تفرضها كلفة الإنتاج والتشغيل وشراء البرامج في هذه المحطات. وإذا كانت العائدات الربحية من الإعلانات تشكل حتى الآن أحد أهم مداخيل القنوات المشفرة، إلا أن توسع عدد المحطات الفضائية من شأنه أن يسرق من القنوات المشفرة جزءاً من معلنيها. تحدي البقاء هذا يستدعي ربما من القنوات المشفرة بحثاً مكثفاً عن سبل للاستمرار ربما تكون بالتحول إلى قنوات مفتوحة... لم لا؟