أعلن الأعضاء السنّة في لجنة صياغة الدستور، فور عودتهم إليها أمس، رفضهم المسودة التي يجري تداولها حاليا، مؤكدين على أن أي دستور لا ينجز ب»التوافق« لن يكون مقبولا لهم، فيما نشرت صحيفة عراقية تفاصيل عن المسودة المطروحة حاليا والتي تنص على أن »الإسلام المصدر الأساسي للتشريع« وعلى أن الفرس إحدى القوميات العراقية الرئيسية. وقال العضو السني في لجنة الصياغة، سليم عبد الله، إن »الهيئة العليا التي تضم القوى والاحزاب والتنظيمات السنية اجتمعت اليوم (الثلاثاء) واتخذت قرارا يقضي بعودتنا إلى اجتماعات لجنة كتابة الدستور«. وأضاف أن »الموافقة على عودة القوى المغيبة عن الانتخابات (السنة) الى اللجنة تمت على أن يجري التأكيد على مبدأ التوافق والتأكيد أن هذه القوى من حقها سحب ممثليها عندما تجد أن هناك خرقا لهذا المبدأ«. وأوضح عبد الله أن »الوثيقة (مسودة الدستور) التي قدمت لا تحظى بالقبول ولا تعتبر من الوثائق ما لم يكن لممثلي القوى السنية دور فيها أو قبول بها«. وجدد التأكيد على أن العرب السنة في اللجنة »لديهم تحفظات على جملة من القضايا منها الفدرالية وسلطات الإقليم وهوية العراق ومصدر التشريع وتعدد الجنسية وتعريف الدولة العراقية«. أما المتحدث الرسمي باسم المؤتمر العام لأهل السنة، عدنان الدليمي، فشدد من جهته على أن »السنة مكون مهم وأساسي من مكونات الشعب العراقي، وعودة أعضائهم إلى اللجنة ستعطي الشرعية والمصداقية والقانونية لمشروع الدستور«. وأشار الى ان »السنة العرب سيختارون عضوين جديدين محل مجبل الشيخ عيسى وضامن حسن العبيدي« اللذين قتلا الاسبوع الماضي بيد مسلحين مجهولين. وتنص مسودة الدستور العراقي المطروحة للمناقشة في إطار لجنة الصياغة، والتي نشرتها صحيفة »الصباح« الحكومية أمس، على أن »الإسلام دين الدولة الرسمي وهو المصدر الأساسي للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته وأحكامه، ويصون هذا الدستور الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي بأكثريته الشيعية والسنية ويحترم جميع حقوق الديانات الاخرى«. وتشير المسودة إلى أن »الجمهورية العراقية (الإسلامية الاتحادية) دولة مستقلة ذات سيادة ونظام الحكم جمهوري ديومقراطي اتحادي (فدرالي)«. ويتكون الشعب العراقي من »قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية ومن قوميات أساسية هي التركمانية والكلدانية والاشورية والسريانية والارمنية والشبك (والفرس) ومن اليزيدية والصابئة يتساوون كلهم في حقوق وواجبات المواطنة«. وتضيف المسودة أن »اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الدولة العراقية وتكون اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية لغة رسمية في اقليم كردستان ولدى الحكومة الاتحادية وللاقاليم او المحافظات اتخاذ أية لغة محلية اخرى لغة رسمية اضافية اذا اقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام«. وتوضح أن »الدولة العراقية جزء من العالمين العربي والإسلامي (او الدولة العراقية عضو مؤسس في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي)«. ونفى مقرر لجنة الصياغة، بهاء الاعرجي، أن يكون ما نشر عن المسودة نهائيا او قطعيا، مشيرا إلى أنه لا يتطابق ما تم الاتفاق عليه في اللجنة، لا سيما اعتبار »الفرس« من القوميات العراقية. وفي السياق، أعرب السفير الأميركي لدى بغداد، زلماي خليل زادة، عقب لقائه الرئيس العراقي جلال الطالباني، عن سعادته بعودة الأعضاء السنة العرب إلى لجنة الصياغة، مشيرا إلى أن واشنطن مصرة على »مساعدة العراقيين وأن يتمكنوا من إنجاز الدستور في موعده المحدد ويكون ممثلا لكل أطياف الشعب العراقي«. في المقابل، حذر تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بزعامة ابو مصعب الزرقاوي السنة من المشاركة في الاستفتاء المقرر في تشرين الأول المقبل على الدستور، معتبرا أن هذه المشاركة ستجعل منهم كفرة ويصبح التعامل معهم كما يتم التعامل حاليا مع قوات الاحتلال. وقال التنظيم، وهو بزعامة ابو مصعب الزرقاوي، في بيان، إن »القول بأن الانتخابات هي أفضل طريقة لحماية السنة من الأزمة الحالية قول باطل ولا أساس له من الصحة«. وأدان الديموقراطية، معتبرا أنها لا تنسجم مع الإسلام، ومشيرا إلى أن »كل من يشارك فيها كافر ومرتد حتى ولو ادعى أنه مسلم«. الدبلوماسيان الجزائريان أعلن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أمس عزمه قتل الدبلوماسيين الجزائريين المعتقلين لديه. وعرض تنظيم ابو مصعب الزرقاوي لقطات للقائم بالأعمال الجزائري علي بلعروسي (62 عاما) والملحق الدبلوماسي عز الدين بلقاضي المخطوفين منذ 21 الشهر الحالي في بغداد على شريط مصور نشر على موقع على شبكة الانترنت. وأظهرت لقطات من الشريط الرجلين معصوبي الأعين يعلنان هويتهما وتفاصيل شخصية أخرى. وذكر التنظيم في بيان »قررت المحكمة الشرعية في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إنزال حكم الله تعالى في المبعوثين الدبلوماسيين للحكومة الجزائرية المرتدة«. وأضاف البيان، الذي صدر بتاريخ 25 تموز، »وهذا حكم سفراء ومبعوثي بقية الحكومات الكافرة«. وكان وزير الخارجية محمد بجاوي أعلن في وقت سابق أن »الحكومة الجزائرية لن تبقى مكتوفة الأيدي. لن استطيع ان أقول لكم في الوقت الراهن ماذا تفعل ولكن تبذل قصارى جهدها من اجل اطلاق سراح الدبلوماسيين«. وأعرب بجاوي مجددا عن اندهاشه لعملية الخطف، مشيرا الى دعم الجزائر للعراق ورفضها للغزو الأميركي له. وطلبت الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر في بيان على شبكة الانترنت، من خاطفي الدبلوماسيين تصوير استجوابهما بالصوت والصورة. وأشارت الجماعة في بيان بعنوان »رسالة عاجلة الى المقاتلين في بلاد الرافدين«، الى ان بلعروسي وبلقاضي، يمكنها أن يدليا بمعلومات عن النظام الجزائري »تظهر بشاعة صورته للذين يجهلونها«، موضحة أن بلقاضي عنصر في أجهزة الاستخبارات الضالعة في مجازر بن طلحة قرب الجزائر التي أسفرت في العام 1998 عن مقتل المئات، وان بلعروسي قومي يعارض إنشاء دولة إسلامية في الجزائر. ميدانيا، أعلنت السلطات الأمنية العراقية مقتل 24 شخصا بينهم 17 موظفا في مشروع مرتبط بسجن ابو غريب، وإصابة 22 آخرين في هجمات وقعت أمس في بغداد والموصل وبيجي والشرقاط وكركوك والمسيب وبعقوبة حيث قتل المسؤول في جيش المهدي الشيخ سعد يونس الدفاعي. القوات اليابانية وتظاهر المئات من سكان السماوة أمس مطالبين بخروج قوات الاحتلال اليابانية، في حركة احتجاج غذاها على ما يبدو نقص المياه والكهرباء في المدينة منذ أكثر من عامين. ويبدو أن أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر هم مَن نظّم هذه التظاهرة التي اجتمع مسؤولو التيار الصدري بعدها مع المسؤولين المحليين لتكرار مطالبهم. وقال أحد المتظاهرين »لا نملك كهرباء ولا مياه شفة. متى سيحلون هذه المشاكل؟«. (»السفير«، أ ب، أ ف ب، رويترز)