As Safir Logo
المصدر:

التقى لحود وأجرى حواراً مفتوحاً مع الإعلاميين عزمي بشارة: ليقرر لبنان الآن ما الذي يريده من سوريا إذا خرجنا من هويتنا العربية نصبح طوائف لا مواطنين

بشارة يتحدث في اللقاء
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2005-07-22 رقم العدد:10150

كعادة عزمي بشارة، يأتي من تعب إلى تعب ومن لقاء إلى لقاء. برنامجه البيروتي الحافل والمكثف، لم يحرمه من أن يخصص وقتاً للإعلاميين في بيروت التي يراها عاصمة للاعلام والثقافة في الوطن العربي، ومنتدى للحوار الفكري الخصب الذي تشتد الحاجة اليه، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وهي دائماً ضرورة من أجل الفهم الصحيح لما نعيشه ونواجهه من مصاعب. مساء امس الاول، وفي واحدة من قاعات فندق »البريستول«، احتشد عشرات الاعلاميين ليسمعوا من عزمي بشارة وليسألوه عن فلسطين وعن صورة لبنان فيها، وعن سوريا التي لم ينقطع حواره المهم والمفتوح مع قيادتها. وقد افتتح اللقاء الزميل طلال سلمان قائلا »دعونا نغتنم فرصة وجود عزمي لنسمع عن فلسطين اولا ثم عن سائر العرب«، خاض المناضل العربي الدكتور بشارة، في شؤون وشجون العرب والفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، ودائما مهجوساً بهم المزاوجة بين قضايا الهوية العربية وتحقيق الديموقراطية والمجتمع المدني وترسيخ فكرة المواطنة والعدالة الاجتماعية، وصولاً الى خلق تيار ديموقراطي عربي تغييري واسع. ولعل التلبية الواسعة للتحلق حول بشارة شهادة بمدى الحضور والاحترام والثقة التي يحظى بها هذا المناضل العربي في الوسط السياسي والاعلامي والثقافي اللبناني. وهو الذي طالما حظي باحترام في العالم العربي عموماً وفي أوساط المثقفين العرب خصوصاً كمفكر له مساهمات مهمة في الفكر الديموقراطي، إضافة الى نشاطه السياسي المثابر دفاعاً عن حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي. قال بشارة انه لم يصادف بلداً مثل لبنان من حيث التنوع والتعددية »حتى وجدت نفسي نتيجة العلاقات الجيدة مع اللبنانيين والسوريين متورطاً في الاحداث الجارية في لبنان«، لافتاً الى الاهتمام الاستثنائي الذي تلقاه أحداث لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فلسطين. وقال: »حتى الفلسطينيون وفي ظل ظروفهم الصعبة والمعقدة كانوا قلقين كثيرا على لبنان«. توسع عزمي بشارة في مداخلته على مدى أكثر من ساعتين من أرض الصراع الحاسم: فلسطين وسعي اسرائيل الى فك الارتباط بين القضية الفلسطينية وسواها عبر ما أسماها »حفلة علاقات عامة«، مؤكداً أن ما تحاوله اسرائيل »ليس خطة سلام، وليس انسحاباً على غرار الهزيمة التي منيت اسرائيل بها في لبنان، بل إملاءات اسرائيلية. الولايات المتحدة تسعى للاحادية في العالم واسرائيل تسعى للسيطرة وترجمة أحاديتها في المنطقة. يبدو الكل سعداء بخروج اسرائيل من غزة ولكن انتبهوا، فخطتهم تقوم على التخلي عن أصغر بقعة جغرافية من الارض لأكبر شريحة ديموغرافية فلسطينية«. يتم التعامل مع خطط شارون على أنها جزء من عملية السلام حسب بعض وجهات النظر العربية والفلسطينية لا بل لقد جرت محاولة من قبل بعض العرب من أجل فرض شارون بصفته رجل سلام وفي اعتقادي أن شارون نفسه لا يقبل بهذا اللقب أصلا ولو انه شارك في بعض الاجتماعات الاقليمية والدولية ليظهر بأنه رجل سلام أمام العالم«. وبالتالي، أضاف عزمي بشارة، فإن خطة الانسحاب ليست جزءاً من عملية السلام، والدليل على ذلك سياسة الاستيطان غير المسبوقة في الضفة الغربية والقدس، والتي تشكل تعبيراً إسرائيلياً عن التهرب من التزام القرارات الدولية وخريطة الطريق وسواها. في حديثه عن خطة الفصل الاحادي الجانب التي ينفذها ارييل شارون، قال عزمي بشارة أن هذه الخطة كانت محرجة لهم كنواب عرب في الكنيست، فهم لا يرغبون في التصويت الى جانب الخطة لأنهم يعرفون أن الانسحاب من غزة يعني إطلاق يد شارون في الضفة الغربية والقدس وهي خطة صاغها الليكود وحازت موافقة أميركية وهي عبارة عن إعادة صياغة لأفكار كان نشرها شارون بصيغة مقالات في إحدى الصحف الإسرائيلية في العام 1988، فكيف والحال هذه نقف إلى جانب هذه الخطة الليكودية بامتياز؟ وأضاف: ولكننا في الوقت نفسه، كنا نرى في الانسحاب من غزة خلاصاً جزئياً من الاحتلال، وفي سياق هذا التناقض والفهم، اختلف النواب العرب من غير الليكوديين على التصويت في الكنيست. دعا عزمي بشارة الاعلاميين اللبنانيين والعرب الى عدم المراهنة على تحول كبير تنتجه الانتخابات الاسرائيلية النيابية التي ستجري قريباً من موعدها ولا يوجد احتمال لتقديم الموعد وفي أسوأ الاحوال يمكن أن تجري في أواخر سنة 2006 بتقديم الموعد عدة أشهر فقط. علما أن التنافس سيجري في الاساس ضمن الليكود نفسه، أي بين ارييل شارون وبنيامين نتنياهو، بينما أصبح حزب العمل تابعاً ويستخدمه جزء من الليكود ضد الجزء الآخر. معتبراً أن شارون نجح في إقناع غالبية النخب السياسية الصهيونية بأن القوة هي التي جعلت الفلسطينيين يتراجعون ويقدمون التنازلات وأن القوة وحدها هي التي تجعل العرب يتسابقون الى الاتصال بإسرائيل وتقديم التنازلات واصفاً العرب بأنهم »جهلة أكثر مما هم عُجز«. وأشار الى أن قرار مؤتمر الرباط في العام 1974 والذي أعطى منظمة التحرير اعترافاً عربياً شاملاً بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني فحسب، وانما كان، في جوهره، رغبة عربية في التخلي عن الالتزام المباشر بأعباء القضية الفلسطينية. واذ أشار بشارة الى انه من المحال قيام سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وأي تسوية حتى لو كانت مؤقتة لا يمكن أن تتحول الى سلام ما دام الوضع العربي متهتكاً الى هذه الدرجة. وتطرق بشارة الى الوضع الفلسطيني، محذراً من أن اسرائيل تريد من انسحابها أن يتحول مشروع اقتتال داخلي فلسطيني، واعتبر أن هناك إفراطاً فلسطينياً في استخدام سلاح العمليات الاستشهادية، مقارناً بين ما جرى في لبنان وبين ما يجري في فلسطين، ليخلص الى القول انه يرفض مبدئياً العمليات الموجهة ضد المدنيين لكن يجب طرح البديل عن هذه العمليات عما يكون السبيل الى طرد الاحتلال. وتطرق بشارة الى موضوع العرب في مناطق ال48 وقال انه ورفاقه طرحوا فكرة المساواة في دولة واحدة لجميع مواطنيها لفضح الطبيعة العنصرية للصهيونية مع انهم يعرفون أن المساواة تعني الخدمة في الجيش الاسرائيلي. وغاص عزمي بشارة الآتي من سوريا حيث كان التقى مطولاً الرئيس السوري بشار الاسد، في المسائل اللبنانية واللبنانية السورية، وقال انه بعدما أصبح لبنان حراً وسوريا خارجه، صار السؤال المطروح ليس ما تريد سوريا من لبنان بل ما يريده لبنان من سوريا، واعتبر أن العداء لسوريا زاد بعد انسحابها من لبنان »والمبادرة انتقلت الى الساحة الداخلية اللبنانية وعلى اللبنانيين أن يقرروا ماذا يريدون من سوريا ويتولوا قول ذلك للسوريين مباشرة«. وإذ أعرب بشارة عن قلقه لما يحصل في لبنان ولمشهد الحدود اللبنانية السورية، قال انه إذا كان لدى سوريا رسالة ما تريد إرسالها فهي قد وصلت ويجب أن تمارس دور الاخ الاكبر في إطار علاقات بين دولتين سيدتين مستقلتين دون الحاجة الى وساطة من أحد وخاصة من جامعة الدول العربية. داعيا الى وقف الحملة على سوريا في لبنان وفي المحافل الدولية. مشدداً على صياغة علاقات أكثر جدية واستراتيجية بين لبنان وسوريا، مشيراً في هذا الإطار إلى قول الكثير من القوى والشخصيات السياسية انه في حال انسحاب سوريا من لبنان فإن هناك استعداداً لإقامة علاقات أفضل بين البلدين. لكن ها هي سوريا انسحبت والنتيجة أن العمال السوريين قتلوا في لبنان والشتائم لم تتوقف. ورأى أن سوريا تحسن الصنع اذا تعاملت مع انسحابها بوصفه تحرراً سورياً من لبنان وهذه فرصة لوقف أحد أبرز مصادر الفساد في سوريا وهي العلاقة الامنية مع لبنان التي منعت تطور العلاقات بين البلدين. واستعاد بشارة شروط قبول لبنان عضواً في جامعة الدول العربية وبينها أن لا يكون ممراً أو مقراً لأي استهداف ضد سوريا، وأشار الى انه اذا كان يحق للبنان أن يسمح للسفارات الاجنبية بالتدخل في شؤونه الداخلية، فليس من حقه ولا من مصلحته أن يكون معبراً للتدخل ضد سوريا، واعتبر أن مسالة مزارع شبعا غير مقنعة كثيراً وان مهمة المقاومة اللبنانية تاريخية وأكبر بكثير وتساءل: »لبنان إلى أين«؟ مستعيداً تجربة سقوط خيار 17 أيار. وقال ان هناك في لبنان من يريد الفدرالية وهو مستعد لإعادة العلاقة مع إسرائيل فوراً والبعض ما زالت تراوده أحلام السابع عشر من أيار، معتبراً أن 17 أيار 1983 لم يكن اتفاقاً بين دولتين على غرار معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية أو على غرار اتفاق السلام الأردني الإسرائيلي وانما هو اتفاق بين فئة لبنانية وإسرائيل. ولهذا جرى تحطيمه وسقوطه وهناك خطورة أن يكرر البعض رهانه على إسرائيل. وسخر بشارة من الكلام الذي يدور حول نهاية فكرة الهوية القومية العربية وقال : اننا عرب لأننا نتكلم لسانا واحداً ولأننا نعيش في منطقة واحدة جغرافياً ولان مصائرنا مترابطة، واذا لم نكن عرباً فلن نتحول الى فرنسيين بل الى موارنة ودروز وشيعة وسنة الخ... وتعجب كيف أن المطلوب من العربي الآن أن يتخلى عن قوميته والفكرة القومية في الاساس هي فكرة أوروبية المنشأ، واذا كان بعض القوميين قد جنحوا الى الاستبداد بسبب تكوينهم العسكري فإن القومية في أوروبا جنحت أحياناً الى الفاشية والنازية، ورأى أن القومية العربية في بلادنا يجب أن تكون بالضرورة ديموقراطية وإلا سنكرر الاستبداد. لحود وكان النائب العربي عزمي بشارة الذي غادر لبنان، مساء امس، قد زار رئيس الجمهورية اميل لحود وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الاقليمية والدولية، إضافة الى عدد من المواضيع المتصلة بالوضع داخل الاراضي المحتلة. وبعد اللقاء، قال بشارة للصحافيين: »كان اللقاء مع الرئيس لحود مثمراً جداً، لأنني سبق أن تعرفت إليه في الزيارة السابقة، وتطورت العلاقة بيننا إلى ثقة وتشاور. وقد تباحثنا في الامور التي تهمنا، سواء في المسألة الفلسطينية وما يدور في لبنان، أو العلاقات السورية اللبنانية. وكان هناك اتفاق على انه من الضروري أن يتجاوز لبنان المرحلة الجديدة عبر حوار داخلي، والكف عن السؤال: ماذا تريد سوريا من لبنان، لأنه آن الأوان أن يقرر لبنان ماذا يريد هو من سوريا. والاجتماع كان ممتازاً، ودائماً عندما نلتقي الرئيس نسمع أموراً جديدة من زاوية جديدة، ولذلك نتمنى للمجتمع اللبناني وللدولة ولرئيس الجمهورية النجاح باجتياز هذه المرحلة بأقل المخاطر الممكنة، أكان ذلك في ما يتعلق بوحدة المجتمع اللبناني، أم في ما يتعلق بالعلاقة مع سوريا الجارة الوحيدة للبنان، لأن هذا ينعكس على كل المنطقة وخصوصاً على مستوى الهوية العربية والوضع الفلسطيني، وينعكس علينا جميعاً. ونحن نتحدث فقط من منطلق المصلحة القومية ونتشارك في هذا الموقف مع رئاسة الجمهورية«. وحول مستقبل العلاقات اللبنانية الفلسطينية، رأى بشارة أن هذا الموضوع الآن غير مطروح، بمعنى أنه لا يشكل مشكلة كما فهمت من التصريحات الفلسطينية. وقال: »من الواضح أن الفلسطينيين يعتمدون ويقبلون القرار الذي يقرره لبنان في ما يتعلق بتفسيره للقرار 1559. وبالتالي فإن لبنان هو الذي يتعامل مع هذا القرار، وسوريا قالت انها طبقت الشق المتعلق بها، والأمور الأخرى على لبنان أن يقرر فيها وليس على الفلسطينيين أن يقرروا«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة