في الشريط الدعائي الذي سبق انطلاقة برنامج »الوادي«، قامت هيفا وهبي، الضيفة الدائمة، بحلب البقرة، بعدما أدت الإيماءات »المطلوبة« لإخراج الحليب من الدرة. تمنى كثيرون لو أنهم بقرة. وانتشر خبر البرنامج كالنار في الهشيم، حتى قبل بدء عرضه. فعلت »حلبة« هيفا فعلها، ونجح الإعلان في غرضه الترويجي عبر نجمة تلوك اسمها الألسن، ليكرس ربما زواجاً كاثوليكياً طال انتظاره، بين نجمة الاستعراض الأولى وبين تلفزيون الواقع الباحث عن فتاة أحلامه.. التي تجيد حلب البقر. لكن، لا ما خلصت الحكاية. أشباه نجوم، أو اذا صح التعبير أنصاف مشاهير، يجتمعون مع نجوم آفلة ومشاهير أكل الدهر عليهم وشرب، ليتنافسوا داخل مزرعة، من تصميم تلفزيون الواقع، على لقب »أفضل مزارع«. تبدو الفكرة لوهلة جذابة. فهي قائمة على نقل المشاهير، المعتادين على حياة الترف والبذخ، الى أجواء قروية تفتقر إلى اختراعات القرن العشرين.. باستثناء »لمبة« أديسون. إنارة ضرورية لكاميرا التصوير الواقعي، لتنقل وبشكل متواصل يوميات 14 فناناً يتوقع أن تحيلهم أجواء المزرعة البدائية، فضلاً عن الطبيعة التنافسية للبرنامج، إلى مواقف درامية حادة سيكون لها الأثر الكبير على ما تبقى من وميض نجوم »الوادي«. أما هيفا فهي فوق الشبهات. لا تخضع للمنطق التنافسي، تماماً كما هو جمالها، ولن تغادر البرنامج حتى نهايته. هي أشبه بمقدمة تلفزيونية داخل المزرعة، تشاطر المشاركين أفراحهم وأتراحهم ومزروعاتهم. إذاً هيفا خارج اللعبة. لكن من هم هؤلاء المشاركون؟ ومقابل ماذا سيقومون صبيحة كل يوم بتنظيف براز البقرة، وعلفها، ومن ثم حلبها؟ هذا إذا لم تركلهم لامتعاضها من لمساتهم التي لا تضاهي اللمسات الأولى؟ مقابل ماذا سيعملون ويكدون في المزرعة، يزرعون ويحصدون ويشعلون النار بالوسائل البدائية لتأمين لقمتهم اليومية؟ ومن بعد ذلك كله عليهم أن يصوتوا أسبوعياً لاختيار مرشحين للخروج من اللعبة؟ ربما تأتي الإجابة من أحد المشاركين، ملك جمال لبنان السابق والمغني ومقدم البرامج، غسان المولى، الذي اعترف في التقرير الخاص به بأنه لطالما حادث نفسه أمام المرآة ليقول »إنت بدك تصير شي كبير«. لكن ألا تكفي كل المجالات التي »يمتهنها« المولى لتحقق له الشيء الكبير؟! هنا تبدأ القصة وتنتهي اللعبة. لا يحتاج الأمر إلى فلسفة. القصة تحتاج إلى عناصر درامية. وما هو أكثر درامية من رؤية أنصاف مشاهير يتنافسون مع مشاهير سابقين في أجواء لا تمت لعالم النجومية بشيء. وهكذا تصنف على سبيل المثال ملكة جمال لبنان السابقة والمغنية، جاكلين خوري، ومعها الإعلامية التونسية فرح بن رجب، ولاعب كرة القدم المعتزل المصري خالد الغندور، في خانة النجوم الآفلة. أما المولى، ومعه ملكة جمال مصر السابقة والممثلة نور السمان، بالإضافة إلى الممثلة البحرينية فاطمة عبد الرحيم، في خانة الساعين إلى اكتمال بدر شهرتهم. أما الملحن طارق أبو جودة، أو »طارق الكل«، كما عرّفه الموزع هادي شرارة في حفل »موريكس دور«، فيتفرد بكونه يبحث عن »طرقة« إعلامية يضيفها إلى سابقاتها. من هنا بالتحديد تنتهي اللعبة لتبدأ قصة درامية كان أول فصولها التصويت ضد فرح بن رجب لتكون »نومينه«، وتعيش هاجس الخروج من البرنامج، بعدما أخرجت من فريق »ART الموسيقى« الذي انتقل إلى روتانا. وفرح التي تتوجس من أن يكون »برايم« اليوم بمثابة المسمار الأخير في نعش ما تبقى من نجوميتها، راحت توزع »عفويتها« الصادقة على زملائها المشاركين. فنعتت الممثل الكويتي، مشاري البلام، بالمقرف، وقامت أكثر من مرة بتنوير المولى حول مكان الكاميرا، في إشارة منها إلى تكلفه وشخصيته الاستعراضية. والنتيجة: خناقات على نار خفيفة، يقوم محررو البرنامج بوأدها حيناً، وبإشعالها حيناً آخر، أقله بين باعثي رسائل SMS، الذين بدأوا على غرار نجومهم بتشكيل تحالفات وكتابة »أنباء عاجلة« تعلن عن دعم البلد الفلاني للمشاركة فلانة على حساب الأخرى. في »الوادي«، يقوم المشاركون بحلب البقرة. لكن لا ثلاجة في »الوادي«. والحليب معرض لأن يفسد في أي لحظة. هكذا هو حال نجومية المشاركين. فهي أيضاً معرضة لأن تفسد في أي لحظة درامية. لم المغامرة إذاً؟ لأن الحليب عندما يصبح مهدداً بأن يفسد، أي عندما تقترب مدة صلاحيته من الانتهاء، تقوم الشركات بجمعه لترويبه، أي »بسترته«، ليصبح لبنة أو جبنة، وهي مشتقات قادرة على الدوام لفترة أطول. وبالمناسبة، فإن عملية »بسترة« الحليب هي من المهام الموكلة إلى المشاركين.. لكن نجاحاً لم يسجل فيها بعد.