كثر استخدام كلمة »استحقاق« في الآونة الاخيرة، ولم يمر يوم من دون سماعها على شاشات وسائل الاعلام أو قراءتها في الصحف. من »الاستحقاق الرئاسي« الى »النيابي«، مرورا باستحقاقات تشكيل الحكومات و»كشف الحقيقة« وصولا الى توك شو سياسي بعنوان »الاستحقاق«، وكيف لنا ان ننسى استحقاق ال 1559؟ واللافت ان العديد من السياسيين ربط مجمل هذه الاستحقاقات بكلمة سر أتحفت المراقبين وهي »الشباب والطلاب« ودورهم المستقبلي في »الوطن«. بعيدا عن كون الربط بحد ذاته يشكل إدانة لقائله لما يحمل من اعتراف صريح بإغفال دور الشباب في الماضي، مرّ اهم استحقاق طلابي يؤسس فعليا لمستقبل هذا »الوطن« بخفي حنين. مرّت الامتحانات الرسمية لشهادة البكالوريا التي تشكل الرافد الشبابي للجامعات اللبنانية وبالتالي لادارات السلطة »الوطنية« وسط عجقة السياسة ووحولها. وبدت شبه غائبة عن جميع الاحاديث والبرامج اللهم اذا استثنينا الطلاب انفسهم وأهاليهم. »الشباب سبقنا ونحن لحقنا به« قالها »أبطال« 14 آذار من السياسيين، لكن لم تكلف وسائل الاعلام نفسها عناء ولو الاستفسار عن مفاعيل هذا الامر، اي تأثيره على استحقاق الامتحانات. وفي خضم التحركات والمظاهرات، كان الطلاب يفتخرون بمساهمتهم في الانجاز الوطني وإن على حساب مستقبلهم الاكاديمي الآني، وسمعنا الكثير من »نخسر سنة بس ما نخسر وطن«. جميلة العبارة بمعانيها الوطنية التي لم يشهدها لبنان منذ حين، لكن يمكن الجزم بأن طلاب البكالوريا وإن آمنوا بالفكرة حسبوا في لاوعيهم ان السياسيين الذين أثنوا على مواقفهم الوطنية لن يبخلوا بأي جهد لترتيب استحقاقهم التربوي. بدورهم، اعتقد الاهالي ان الامتحانات ستؤجل الى حين استتباب الامن واستعادة ابنائهم لصفائهم الذهني وتركيزهم الطبيعي على الدراسة. في الواقع، انتهت الانتخابات في 19 حزيران وبدأت الامتحانات في 23 منه، استشهد من استشهد في هذه الفترة وتخوف الجميع من انفلات امني، فيما كان الطلاب يناضلون لانجاز استحقاقهم الجدي وليس الوهمي. اذا اردنا تقييم المراحل التي عايشها الطلاب خلال العام الدراسي، يمكننا الحديث عن اربع مراحل نفسية. اولا، المرحلة الممتدة من بداية العام الى 14 شباط، حيث تمكن الطلاب من الدراسة بشكل طبيعي بالرغم من الاجواء السياسية المحتدمة. ثانيا، بين 14 شباط و14 آذار، انعدمت خلالها الدراسة بسبب العطل القسرية للصفوف وغياب الطالب روحيا عن اجواء الدراسة. ثالثا، الفترة الممتدة بين 15 اذار لغاية اواسط نيسان، استمر انشداد الطالب الى السياسة والتسمر امام الشاشة الصغيرة، ترقبا لنتيجة التحركات التي شارك فيها وفي ظل تسارع رهيب للاحداث. لكن المدارس كانت قد استعادت انفاسها لجهة العطل القسرية. رابعا وأخيرا، مرحلة اواخر نيسان حتى بداية الامتحانات، ويمكن وصفها بمرحلة »خيبة الامل« لكثير من الطلاب اتجاه أداء السياسيين عموما بالاضافة الى تثبيت الامتحانات في مواعيدها مع تأخير لبضعة ايام، على غرار ما جرى بخصوص الانتخابات تماما. واستطاع الطلاب خلال هذه الفترة، التركيز اكثر على دراستهم بالرغم من عدم انخفاض وتيرة الاحداث، لكن خيبتهم واقتراب استحقاقهم ابعدهم الى حد ما عنها. كما كثفت ادارات المدارس والاساتذة الساعات الاضافية للتعويض عن التأخير الحاصل في البرامج الدراسية. من ناحية اخرى، استحوذت هذه القضية جانبا كبيرا من مناقشات لجان واضعي اسئلة الامتحانات، وقد ألقي على عاتقها مسؤولية ايجاد توازن بين مراعاة ظروف الطلاب من جهة والحفاظ على مستوى وقيمة الشهادة الرسمية من جهة ثانية. ولا تخلو هذه المهمة من المشقة للاساتذة خصوصا ان المنهجية تلزمهم باقتراح اسئلة تمتحن ثقافة الطالب وقدرته على التحليل وليس ذاكرته ومدى حفظه للمادة. تكمن المشكلة اذا بأن مراعاة ظروف الطالب تقتضي طرح اسئلة سبق له معالجتها في دورات سابقة او في الصف بينما تفرض المنهجية عكس ذلك. والتزاما بقرار وزير التربية والتعليم العالي اسعد رزق، قررت اللجان وضع أسس للتصحيح او جدولاً لتوزيع العلامات (باريم) ليّناً وسلساً ولمصلحة الطالب بشكل عام. وفتحت المسألة بابا لجدال آخر في اوساط الاساتذة، فقد رأى بعضهم ان التساهل في التصحيح يخلق خللا في تقييم الطلاب، اذا ما اقترن بتساهل في الاسئلة ايضا. وكان اعتراضهم مرتكزا على فكرة حرمان الطلاب المتفوقين من تقييم موضوعي مقارنة مع زملائهم. وعكس الانطباع العام للطلاب ارتياحا نسبيا من مستوى المسابقات في الفروع الاربعة وخصوصا في المواد الرئيسية. فلم تطل الشكاوى مادتي الفلسفة العامة والعربية في فرع الآداب والانسانيات، كذلك الامر بالنسبة لمسابقة اللغة الاجنبية، في حين ان الاعتراض على مسابقتي الجغرافيا والتربية المدنية اقتصر على طول المسابقة نسبة الى الوقت المعطى لها. استنادا الى آراء الطلاب، تبين ان ضيق الوقت ناجم عن اعتماد المسابقتين على الثقافة العامة للطالب وحسن قراءته وفهمه للمستندات المطروحة امامه. وأعرب عدد كبير من الطلاب بصراحة امام مراكز الامتحانات تفضيلهم اسئلة تعتمد على الحفظ كما كان الحال في المنهجية القديمة. بعض المعنيين في لجان المسابقات اكد هذا الامر معللاً اياه بقلة المطالعة التي يقوم بها الطالب هذه الايام. وتزداد الهوة بين الفروع العلمية وفرعي الانسانيات والاجتماع لعدة اسباب لعل ابرزها ان طلاب الاجتماع والانسانيات بدرجة اقل يصنفون في خانة من لم يخولهم مستواهم الدخول الى الفروع العلمية. وجاءت مسابقة اللغة العربية معقدة الى حد ما على طلاب الانسانيات وبعض الاسئلة فيها غير واضحة. وقد خالف نص المتنبي الوجداني في اطار مديحه لسيف الدولة الحمداني توقعات الطلاب في طرح نص لجبران خليل جبران عن لبنان ومن وحي الشعارات الاخيرة كالحرية. وتجدر الاشارة الى ان العديد من الاساتذة يطالبون منذ فترة بتغيير المنهاج الدراسي بعد ملاحظتهم تراجع مستوى الطالب باللغة العربية في المرحلة الثانوية. اما المسابقة التي أثارت حفيظة طلاب الانسانيات فكانت الرياضيات. وترافقت الصدمة مع استغراب لبعض الاساتذة من المستوى المرتفع للمسابقة الا انهم نفوا وجود مسائل من خارج المنهاج كما قال بعض الطلاب. ودفعت صعوبة المسابقة عددا من هؤلاء الى مطالبة وزير التربية بإلغاء دورة الامتحانات التي تحدد مصيرهم، خصوصا انها جاءت بعد اللغة العربية لتشكل خيبة امل كبيرة لهم. في فرع الاقتصاد والاجتماع، مرت المسابقتان الاساسيتان بسلام، بالرغم من ورود خطأ مطبعي في مسابقة الاقتصاد، احدث لغطا في اوساط الطلاب. اذ استبدلت كلمة »دفقات« بكلمة »نفقات«، ما غير معطيات السؤال. وأظهر التصحيح الاولي نيل معظم الطلاب علامة كاملة او مقبولة نتيجة اعلامهم بالامر الا انهم اشتكوا من اضاعة بعض الوقت جراء هذا اللغط. الى ذلك، تشابهت صرخة طلاب الاجتماع على مسابقة الكيمياء في قسمها الثاني المتعلق بالكيمياء الصناعية او الاقتصادية مع صرخة زملائهم في الانسانيات على مسابقة الرياضيات. والمعلوم ان هذا القسم من المادة لم يطرح ابدا في الدورات السابقة، منذ اعتماد المنهجية الجديدة مما دفع الطلاب الى استبعاده تلقائيا من دراستهم. كما تجاهله الاساتذة الى حد بعيد، فخصصوا له حصصا قليلة او فضلوا عدم شرحه نهائيا في ظل الحاح من الطلاب على استثمار الوقت على الاقسام الاخرى. في فرعي العلوم، لم ترصد شكاوى هامة باستثناء قصر الوقت المخصص للجغرافيا والتربية، وجاءت المواد العلمية الاساسية بمتناول الطلاب. وكانت الصدمة الايجابية الابرز في مسابقة الكيمياء خلافا لفرع الاجتماع. فبعد اعتماد المنهجية الجديدة، شكلت الكيمياء عقدة في معظم الدورات لشدة صعوبتها، لكن رئيس لجنة المادة ابدى تفهمه لتمنيات عدد من الاساتذة بتبسيط المسابقة هذا العام حتى يقترب معدل النجاح فيها من المواد العلمية الاخرى. وشكل مستوى المراقبة مسمار جحا للكثير، وكانت النقمة كبيرة عندهم لتفاوتها بين مركز وآخر، بالاضافة الى »الوسايط« التي تنعّم بها البعض. ففي حين وصفت »بالارهابية« في عدد من المراكز كانت شبه »فلتانة« في اخرى. ووصلت الامور الى حد تهديد الطلاب بسحب مسابقاتهم اذا ما التفتوا حولهم، في حين كان يتلقى زملاؤهم مساعدة من المراقب وصولا الى رئيس المركز. بدورهم، أبدى الاساتذة امتعاضهم من المستوى المزري الذي وصلت اليه المراقبة داخل مراكز الامتحانات، وطالبوا المعنيين بوضع حد لعمليات الغش الحاصلة والتسهيلات المقدمة للطلاب »المدعومين«. في ما يلي »تشريح« للأسئلة قام به عدد من اساتذة المواد المختلفة. آداب وإنسانيات يقلل استاذ اللغة العربية في العاملية والسان جورج مظهر حريري من أهمية استبعاد نص لجبران على غرار ما توقع الطلاب ويضيف ان احد الاساتذة عرض نصا عن لبنان يتخلله نقد لسوريا، اعترض عليه معظمهم. ويصف حريري نص المتنبي بالصعب عموماً، »الدليل على ذلك العدد الكبير للكلمات المشروحة في اسفل النص (16) بالاضافة الى الكلمات المعقدة التي لم تشرح«. ويعتقد انه كان بإمكان اللجنة المتخصصة طرح نص للمتنبي اقرب الى ذهن الطالب ومتوفر في الكتب الدراسية. وعن الاسئلة، يؤكد حريري وجود تعقيد في بعض منها ويعلق على ذلك بالقول: »من غير الطبيعي ان تطرح اسئلة كهذه، اذ نحن نبتغي ان يتمكن الطالب المتفوق من الاجابة عن جميع الاسئلة لا ان يصطدم بعقبات تعجيزية«. وبعد مراجعته »الباريم«، يعتبر حريري ان الاجابات المطلوبة في السؤالين الأولين كثيرة على الطلاب ولن يتمكن معظمهم استخلاص اربع دلالات من حواشي النص او وصف حالة الشاعر بشكل كامل. أما أسوأ الاسئلة برأيه فكان السادس الذي يطلب الاستناد الى اربعة مؤشرات لتوضيح الوظيفة »التأثيرية التوجيهية« للكلام في البيتين الاخيرين. ويلفت حريري الى ان الاجوبة المذكورة في الباريم لا تعبر بالضرورة عن »التأثير« و»التوجيه«. خلافا لذلك، يصف حريري الأسئلة الأخرى بالسهلة والبسيطة، وينطبق هذا الوصف على التعبير الكتابي والثقافة الأدبية العالمية المتجسدة بنص لطاغور. بالمقابل، يلفت استاذ الفلسفة العامة في الكوليج سنترال جونية انطون زعرور الى ان نمط اسئلة المسابقة وضع على اساس تجربة لمدة ثلاث سنوات، يجري تقييم سلبياته بعد تطبيقه. وتبين جراء ذلك حاجة لتعديل قسم تحليل النص الذي اعتراه غموض ولم يتضح ان كان تحليلا للنص أم سؤالا من الكراس أم مناقشة عامة. وعن نص فرويد من كتابه »خمسة دروس في التحليل النفسي«، يقول زعرور إن مستواه جيد ومقبول لطلاب الانسانيات، لكن المشكلة تكمن في الاسئلة المطروحة. مثلا يطلب من التلميذ شرح النص، فيقوم بنسخ جمل منه بعيدا عن اي عملية تحليل. ويتساءل زعرور حول أحقية الطالب للعلامة، »إذا اعطيناه العلامة كيف نقيم عندها الطلاب الذين يحللون النص وكيف نفرق بين الطالب العادي والمتفوق؟ هناك ظلم للأخير بكل تأكيد«. ويقترح زعرور إلغاء الاسئلة حول النص والاستعاضة عنها بتحليل عام لموضوعه لمعرفة ما إذا كان بمقدوره طرح اشكالية حقيقية. أما المسألتان الأوليان حول »التصور« و»الاخلاق«، فيؤكد بساطتهما مشيرا الى ان موضوع »الاخلاق« يتيح للاستاذ تقييم مستوى التحليل الفلسفي الشخصي للطالب، بالاستناد الى النظريات المدروسة في الصف. ويختم زعرور بالقول ان الامتحانات كانت مضبوطة تقنيا، لجهة المراقبة، التصحيح وتدقيق المسابقات، »واللجنة لا تستطيع الدخول الى رأس المصحح إلا أنها تستطيع ضبط الاجابات بقدر الامكان«. وتضمنت مسابقة التربية المدنية ثلاثة مستندات تطرقت الى حرية الاقتراع وشروط تحقيقها، شروط تحقق الديموقراطية الصحيحة وارتباطها بالاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وقضية تحديد الانفاق الانتخابي. وتقول مسؤولة في لجنة التربية ان غاية المسابقة عموما، هي اطلاع الطالب على حقوقه وواجباته، وأهمية اختيار ممثليه في المجلس النيابي الذي يدخل في صلب مسألة »المواطنية«. وتشير الى المستوى المتوسط للمسابقة مشددة على قدرة اي طالب يمتلك حدا أدنى من الثقافة من تأمين علامة مقبولة فيها. وتذكر هنا، بأن على الطالب في السؤالين الأولين استخراج أفكار من المستندات، بمعزل عن تحضيره للمادة، علما انه اذا أجاب عليهما ينال 12 علامة من ثلاثين. وحده، السؤال الاخير يتطلب مجهودا فعليا من الطالب وذلك لتقديم مقترحات شخصية حول المساهمة بتعزيز دور النقابات. ويلمح مسؤول في لجنة الفيزياء ان نسبة النجاح في المسابقة استنادا الى نموذج مصغر هو حوالى ال 74$. أما مسابقة الرياضيات فكانت الاصعب لطلاب الانسانيات، ويبدي استاذ المادة في ثانوية رأس النبع للصبيان والمعرفة برج البراجنة حسين سعادة مفاجأته من مستواها. ويشير الى ان السؤالين الاخيرين حول »الاحتمالات« و "Fonction" جاءا اكثر تعقيدا من الدورات السابقة لكنه يجد مبالغة كبيرة من قبل الطلاب في حديثهم عن اسئلة من خارج المنهاج الدراسي. اقتصاد واجتماع لم يجد استاذ الاقتصاد والاجتماع في مدرسة »القلبين الأقدسين« ريان هيكل اي اختلاف في النمط التوصيفي للمسابقتين عن الدورات السابقة. وكالعادة، تتضمن كلتاهما قسما أولا الزاميا يتألف من خمسة اسئلة من الكراس، وقسما آخرا اختياريا بين تحليل لمستندات مع اسئلة حولها أو تحليل لموضوع معين. وبعيدا عن اللغط الناتج عن الخطأ المطبعي، يؤكد هيكل ان مستوى مسابقة الاقتصاد أصعب عموما من الدورات السابقة، كون الاسئلة الالزامية تغطي مجمل المنهاج ما يصعب من مأمورية الطلاب الذين يركزون على محاور معينة. ويشير الى ان الطلاب يعتمدون على هذا القسم بتجميع العلامات وعليه 7 من 20، لكنه يضيف: »من درس جيدا سيتمكن من نيل علامة مرتفعة«. الى جانب ذلك، يرى هيكل ان الترجمة من العربية الى الفرنسية تحسنت بشكل ملحوظ عن الماضي ولم يعلّق الا على جملة في السؤال الاول من القسم الالزامي، حيث تمت الترجمة حرفيا من العربية ما جعلها غامضة في الفرنسية للطلاب. كما ان هناك فكرة في السؤال الرابع حول دعم التصدير لم تعرض بطريقة جيدة وقد يلاقي بعض الطلاب صعوبة نسبية فيها. ويستغرب هيكل خيار اللجنة لمصر ومشكلة البطالة التي تعاني منها، بدلا من لبنان، في تحليل المستندات. ويشير الى ان بعض الاسئلة لا علاقة لها بتاتا بالمستندات، ما يعزز من حظوظ الطلاب الذين يعتمدون على الحفظ. ويتطلب السؤال الاخير برأيه حول البطالة والركود الاقتصادي تعمقا في التحليل، وقد يصيب الطالب تماما في جوابه اذا اعتمد على »العرض«، وقد يخطئ بالكامل اذا اسس جوابه على »الطلب«. ويرى هيكل بأن تحليل الموضوع جاء دسما وتحليليا ومربوطا بأفكار من علم الاجتماع، ويتخوف من استرسال الطلاب في إبداء آرائهم السياسية ما قد يضرهم اذا تعارضت مع أفكار المصحح. ويختلف الوضع حسب هيكل في مسابقة الاجتماع التي غالبا ما تكون صعبة ومعقدة كون الطلاب يفتقرون بشكل عام للاطلاع الكافي على الاوضاع الاجتماعية في بلدهم. ويركز على ان الاسئلة الالزامية شابها بعض الصعوبة اضافة الى قلة وضوح في طرح الاسئلة. ويعطي على سبيل المثال الفقرة الاولى من السؤال الثالث التي تنص ان »قيمة الانسان الفرد هي قيمة مطلقة في المجتمعات الانسانية«. ويقول هيكل بهذا الصدد ان ترجمة مفهوم »مطلقة« لم تكن موفقة ويعتقد ان عددا كبيرا من الطلاب لن يجيبوا بالشكل الصحيح. ويبدي هيكل ايضا تخوفه من السؤال الخامس حيث يطلب إعداد استمارة لبحث علمي حول المتزوجين. ويرى بأن نمط السؤال كلاسيكي الا ان المشكلة تكمن في الموضوع بحيث يسهّل على الطالب الوقوع في مسائل تافهة وخصوصا في معايير اختيار الشريك. بالنسبة للقسم الاختياري، يؤكد هيكل ان تحليل المستندات كان بسيطا نسبيا وبإمكان الطلاب البحث عن الاجوبة داخل المستندات، خلافا لمسابقة الاقتصاد. أما الموضوع التحليلي الذي تطرق الى واقع الحراك السكاني في لبنان والهجرة الى الخارج وأسبابه، والحلول له، فيجده هيكل دسما للغاية. ويشدد بأن على الطالب معالجة الموضوع من النواحي الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية وأن يكون على دراية بوضع لبنان الاجتماعي، »وهذا ما يفتقده الكثير من الطلاب في الفرع«. بالمقابل، يصف حريري نص مي زيادة في مسابقة اللغة العربية من كتابها »كلمات وإشارات«، بالنص الأدبي الرائع مشددا على تميزه بالسهولة والوضوح. ويرى فيه دعوة الى السلم بالاضافة الى تضمنه معان انسانية كالاخاء، الحرية والمساواة. وعن نمط ومستوى الاسئلة، يشير حريري الى كلاسيكيتها مقارنة بالدورات السابقة وبساطتها ايضا، لكنه يلمح الى وجود عائق في السؤال الخامس، اذ يطلب من التلامذة التحدث عن اربعة مظاهر ادبية متنوعة معززة بالشواهد، ويعلق حريري بهذا الصدد ان عبارة »مظاهر« قد تضيّع الطلاب وأنه كان من الأجدى استخدام عبارة خصائص او أساليب. أما التعبير الكتابي والثقافة العالمية فكانا برأيه مطابقين لمواصفات المنهاج وبمتناول الطلاب. يستغرب اخيرا ان تأتي مسابقة فرع الاقتصاد أسهل من فرعي العلوم، فيما العكس هو المطلوب. من جهته، يصنف سعادة مستوى مسابقة الرياضيات بما فوق الوسط ويرى بأن وقعها على الطلاب كان طبيعيا بسبب تكرار المواضيع خلال الدورات السبع الماضية، »ولولا كلاسيكيتها لاعتبرها صعبة لكن معظم الطلاب يحلون اسئلة الدورات السابقة«. ويضيف بأن رئيس لجنة الرياضيات كان متعاونا جدا بخصوص الباريم مؤكدا انعكاس ذلك على نتائج الطلاب الاولية خلال التصحيح. وتكتسي الاسئلة المطروحة في هذا الفرع منحى اقتصاديا بشكل عام، فيطلب في »التتابع الرقمي« مثلا، حساب مبلغ بعد بضع سنوات على وضعه في البنك مع فائدة معينة. وفي سؤال آخر يقوم الطلاب بحساب الارباح التي يجنيها احد التجار استنادا الى كلفة السوق. ويلفت سعادة الى ان مستوى طالب الاقتصاد لا يمكن مقارنته بمستوى طلاب الفروع العلمية، واذا نال 14/20 سيكون سعيدا للغاية. ويختم معددا بعض المطبات التي وقع فيها الطلاب خلال تصحيحه وتمحورت في مسائل ال Fonction والقسم الاخير من الاحصاء والتتابع الرقمي. ويعرض استاذ الكيمياء في جمعية المقاصد ومدرسة نوتردام محمد قصاب المشكلة التي حصلت بخصوص المسابقة، بجوانبها كافة. ويؤكد ان القضية تبدأ بالكمية الكبيرة من المعلومات المطلوبة للدراسة من اجل نيل عشرين علامة. وأدى ذلك الى عدم اكتراث طلاب فرعي الاجتماع والانسانيات بالمادة والاعتماد على ما علق من معلومات في ذاكرتهم داخل الصف والاكتفاء بالتحضير للمسابقة قبل الامتحان لتأمين المعدل. الى ذلك، يشير قصاب الى عدم وجود توازن بين تمريني المسابقة، اذ درجت العادة ان يأتي الاول حول الكيمياء الغذائية الذي يدرس منذ بداية العام حتى شهر شباط، والثاني حول الادوية الذي يدرس خلال شهر كحد اقصى، في حين استبعد القسم الاخير من الكراس »الكيمياء والاقتصاد« عن المسابقات الماضية. وقررت اللجنة وضع تمرين حول هذا القسم هذه السنة، على اعتبار انه من ضمن المنهاج. وكانت النتيجة صدمة للطلاب والاساتذة معا لاستبعادهم التلقائي له. ويشدد قصاب على ان هذه المادة جديدة بالنسبة لأساتذة الكيمياء وتتصل مباشرة بثقافة الطالب »ومن يتحلى بالحد الادنى منها يستطيع تخليص نفسه. وفي مسابقة الفيزياء، ناهزت نسبة النجاح في هذا الفرع حوالى ال 82$ حسب مسؤول في اللجنة وعلى أساس نموذج من ألف ورقة. علوم الحياة البداية مع مسابقة علوم الحياة التي يصفها هاني ضاهر استاذ المادة في ثانوية خليل سالم بطرام بأسلوب السهل الممتنع، بمعنى انها كانت من ضمن المنهاج مع بعض الحيل يجدر على الطلاب التنبه اليها. ويشدد ضاهر على ضرورة مراعاة مستوى الطلاب في التصحيح، »فاذا كان واضحا ان الطالب قد فهم المادة جيدا عليه ان ينجح بمعزل عن التزامه بحذافير الكتاب المدرسي ام وضعه كمية كبيرة من المعلومات في المسابقة. ومن هنا، يتمنى ضاهر لو حددت اللجنة عدد الاسطر الاقصى لكل سؤال، »لأن بعضهم يكتبون صفحات ويجبرون الاستاذ على اختيار ما يناسب«. وعن المطبات التي وقع فيها الطلاب استنادا الى التصحيح، يقول ضاهر ان العديد وقع في فخ السؤال حول الوراثة الجينية. وفي التفاصيل، يظهر في الرسم ان الأنثى رقم 20 تحمل مرضاً ثانياً، ناجماً عن خطأ في انقسام الكروموزوم لدى الاب عند تكوينه الطبيعي، ما ادى الى عدم احتواء النطفات كروموزومات X وY معاً. ولم يحلل الطلاب السبب بشكل واضح على حد قول ضاهر، كما أنهم لم يبرزوا الرسم الذي يوضح المرض، اي حمل كروموزوم واحد من اصل اثنين. ويلفت ايضا الى سؤال آخر يتطلب تركيزاً وتمعناً من الطالب على الرسم، حول حركة العضلات وردات الفعل، اذ هناك تشابك بين العضلات وعلى الطالب معرفة دور كل عضلة في الرجل واذا ما كانت ردة الفعل طبيعية أم مصطنعة. وعن النتائج الاولية في التصحيح، يقول ضاهر انها متوسطة وتدور حول المعدل العام، لكنه يعتقد ان من درس بشكل طبيعي سينال بين 10 و14 على 20 ومن درس جيدا سينال بين 14 و18. ويتمنى في الختام من اللجنة اعتماد صور ملونة في المسابقات لمساعدة الطلاب على فهمها بشكل أوضح. بالانتقال الى مسابقة الكيمياء، يذكّر قصاب بأن مستوى المسابقات في الفروع العلمية كان اسهل من الدورات السابقة وان معدلات النجاح في المواد العلمية ستكون متقاربة خلافا للسابق. ويعتبر قرار اللجنة بتخفيف مستوى المسابقات، نقلة نوعية لا ترتبط بشكل اساسي بمراعاة ظروف الطلاب بسبب الاحداث. ويضيف: »لأول مرة لن يعلو الصراخ بسبب المادة، وحتى الباريم جاء لمصلحة الطالب عموما لكن ليس على حساب دقة الاجابة، اذ اصبح بإمكان الطالب نيل اجزاء من العلامة حتى لو أخطأ في بداية السؤال وجره الى نتيجة نهائية خاطئة«. وعن التقسيم الوصفي للمسابقة، يؤكد قصاب كلاسيكيته وتضمنه ثلاثة تمارين تعالج اجزاء اساسية من المنهاج الدراسي. وفي حين كان الاول بسيطا وسهلا، يركز قصاب على تطلب الاخيرين تركيزا اكبر من الطلاب لفهم السؤال وخصوصا في قسميهما الاخيرين. ويشير على سبيل المثال، الى مسألة شرح بعض النتائج وكيفية الوصول اليها. في مسابقة الفيزياء، يتحدث المسؤول في اللجنة عن اهمية المنهجية الجديدة التي تعتمد على نظام »الكفايات«، فيوضع الطالب في كل مسابقة امام موقف جديد، لاختبار قدرة تحليله وإبداء رأيه. ويشير الى ان المواضيع المطروحة اليوم امامه ترتبط بشكل وثيق بالحياة اليومية. وترتكز المسألة الاولى في الميكانيك على قدرة التواصل لدى الطالب عبر نقل معلومات عن »الغراف« وطرحها بطريقة علمية. اما المسألة الثانية في الكهرباء، فيؤكد المسؤول انها كلاسيكية، »اذ لا يجوز ان تكون كافة المسائل في المسابقة جديدة على الطلاب. وتتطرق المسألة الثالثة الى جهاز يستخدم في قسم الاشعاعات النووية وطلب من التلميذ التحقق اذا ما كان استخدام الجهاز في المختبر يشكل خطرا على صحته، علما انه يحتوي مصدرا اشعاعيا. ويستغرب استاذ الفيزياء في مدرسة العناية الاهلية رضوان كلاسينا انتقاد عدد من الطلاب لهذه المسألة، ويعلق: »على الطالب ان يكون مطلعا حولها، فهو طالب بكالوريا وليس بروفيه«. وعن اجواء التصحيح، يؤكد بأنها ستعكس تحسنا في نسبة النجاح مقارنة مع الدورات السابقة »لأن الاسئلة كانت عادية جداً«. من جهته، يعتبر سعادة ان مسابقة الرياضيات جاءت متوسطة المستوى ومتشابهة مع الدورة الماضية لجهة صعوبتها، لكنه يؤكد بأن من حضّر بشكل كاف بإمكانه نيل 12 و13 على 20. وتبين معه ذلك في التصحيح حيث تعدت هذه النتيجة 70$ من الاوراق التي صححها. وينوه سعادة بهذه النسبة التي تدحض ادعاءات بعض الطلاب بصعوبة المسابقة. وعن الاقسام التي لاقى فيها الطلاب عقبات معينة، يشير سعادة الى حاجة السؤال الثالث في المسألة الثانية مجهوداً اكبر من الطلاب لحله، كما لم ينل كثير من الطلاب علامة كاملة في مسألة »الاحتمالات« لضياعهم بسبب الجدول وفي القسم الرابع، واجه بعضهم مطبات في »الحدود« و»الموقع«، وتعقد عليهم حل »المساحة«، الا ان معطيات السؤال سهلت مأموريتهم. ختاما مع مسابقة اللغة العربية التي جاءت مطابقة تماما لمواصفات المنهاج برأي حريري، وتمحور نص د. نبيل علي من مجلة المعرفة الكويتية حول »الانسان في مواجهة الآلة«. ويشدد حريري على تكرار نمط الاسئلة على مدار الدورات خلافا لما اتفق عليه بعد اعتماد المنهاج الجديد. وعن تململ بعض الطلاب من مسألة تحريك اواخر الكلمات، يشدد حريري على ان هذا السؤال ضروري لكشف مستوى الطالب في قواعد اللغة ويضيف: »تعرضت المسابقات في الماضي لانتقاد بسبب خلوها من اسئلة قواعد، فجاءت مسألة تحريك اواخر الكلمات لتسد هذه الثغرة، علما انها تطرح على طلاب السنة الرابعة الجامعية في هذا الاختصاص، بينما بقي الاعراب خارج منهاج فرع العلوم. العلوم العامة تيسرت مسابقة الرياضيات على طلاب العلوم العامة، ويؤكد سعادة ان اللجنة أخذت بعين الاعتبار الاحداث التي عايشها الطلاب هذا العام، عند وضعها الاسئلة واعتمادها الباريم الذي خدم الطلاب. وتتضمن المسابقة ستة اعمال متنوعة لا تعتريها امور تعجيزية على حد قول سعادة الذي يضيف: »اذا اردنا تقييم صعوبة احد الاسئلة، نلقي نظرة على المسائل اذا ما كانت قد مرت مع الطالب في الصف او جاء على نمطها في الدورات السابقة«. ويشير الى ان المسابقات كانت سهلة الى حد كبير عند اعتماد المنهجية الجديدة ليتمكن الطلاب من التأقلم معها، لكنها اخذت تتعقد شيئا فشيئا مع مرور الدورات ضمن حدود مقبولة. وعن الاسئلة، يؤكد سعادة ان السؤال الثاني في التتابع الرقمي محلول في الكتب المدرسية، فيما يمكن اعتبار اسئلة »الكونيك« و»الاحتمالات« بمتناول طالب متوسط المستوى. وبالرغم من بساطة المسألة الاخيرة في اللوغاريتم، لم تكن »بازارا« على حد قول سعادة او عبارة عن علامات مجانية، بل كانت بحاجة لمجهود من الطالب لحلها. ومن المسابقات الاساسية الاخرى لطلاب العلوم العامة تأتي الفيزياء، وتضمنت اربع مسائل في الميكانيك، الكهرباء، الخلايا الكهروضوئية، والانشطار والانصهار النوويين. ويلفت المسؤول في اللجنة الى ان الطلاب يعتمدون كثيرا في الميكانيك على ما يدرسونه في الصف، متجاهلين التعليمات المعطاة في المسابقة. وعن الكهرباء، يرى بأن المسألة لم تشكل عقبة للطلاب لاختبارهم كونها في الدورة السابقة. وفي حين علا الصراخ السنة الماضية بسببها، تعامل معها الطلاب هذه المدة ببساطة لافتة. ويشدد كلاسينا على شمول المسابقة جميع فصول المنهاج الدراسي، مفضلا ذلك على طرح مسألتين في الكهرباء او الميكانيك كما جرت العادة. وتبين معه في التصحيح الأولي ان الطلاب لاقوا بعض الصعوبة في السؤال المتعلق بالخلايا الكهروضوئية. وينوه كلاسينا بطرح افكار جديدة في المسابقة مستغربا تضخيم الطلاب للسؤال الرابع وحديثهم عن »تشييد سنترال نووي«، معتبرا اياه اختبارا لثقافتهم العامة. وفيما يتعلق بمسابقة الكيمياء، يرى قصاب ان المستوى الحالي للمسابقة هو الأسلم والأنسب لفرع العلوم العامة. ويتساءل عن جدوى التساهل في التصحيح، لما فيه من ظلم للطالب المتفوق وحرمان له من نيل العلامة المستحقة. وردا على تعليق من بعض الطلاب، ينفي قصاب صعوبة المسابقة بالمقارنة مع علوم الحياة. وعن المسائل المطروحة، يشير الى وجود تدرج في الصعوبة في المسألة الثانية، »كلما تقدم الطالب في الاسئلة يواجه تعقيدات اكبر«. كذلك الامر بالنسبة للمسألة الثالثة حول الكيمياء العضوية والتوازن الكيميائي، اذ يؤكد قصاب كلاسيكية اسئلة الاولى في ما يفترض بالطالب بذل مجهود اكبر في الثانية. وتجدر الاشارة الى ان محور التوازن الكيميائي كان يعد اساسيا في المنهاج القديم واكتسى مع الوقت طابعا كلاسيكيا، لكن مع اعتماد المنهاج الجديد، اختلفت الامور. فقد اصبح واجبا على الاستاذ التعمق في شرحها وعلى الطالب دراستها بالشكل المطلوب ليتمكن من حلها.