»أرفض التحدي وسأواجه بصدري أي محاولة لوضع »فيتو« على رئيس الاتحاد الحالي هاشم حيدر أو الأمين العام السابق رهيف علامة وغيرهما في الانتخابات المقبلة للجنة العليا لاتحاد كرة القدم التي ستجري في 21 آب«. من هذا العنوان، انطلق الأمين العام لاتحاد كرة القدم بهيج أبو حمزة في حديثه ل»السفير«، والذي تضمن حوارا حول تجربته في السنوات الأربع الماضية والتي اعتبرها »غير مرضية«، بعد أن حالت عقبات عديدة دون تنفيذ كامل نصوص البيان الانتخابي في العام 2001«، الى الحديث عن التخبط الاداري في كل أوساط اللعبة من دون استثناء »ما انعكس سلبا على اللعبة من دون أن ننسى الظروف الأخرى المتعلقة بالقوانين المعمول بها رسميا وأهليا وخصوصا في وزارة الشباب والرياضة التي لم تكن قادرة على المساعدة كما يجب نظرا لكون ميزانيتها تقل عن ميزانية بعض الأندية«. كما تضمن الحوار، وجهة نظر أبو حمزة حول المرحلة المقبلة بتأكيده »أن هذه المرحلة تتطلب توافقا من الجميع لمصلحة اللعبة والابتعاد عن الحسابات الضيقة والشخصية«، من دون أن ينسى الاشارة الى بعض المتضررين من المساعي التوافقية القائمة حاليا الذين يبثون السموم والشائعات في كل اتجاه لوضع العصي في الدواليب »وهو ما نسعى الى تفشيله في مهده عبر كل الاتصالات التي نقوم بها مع مختلف الأفرقاء«. ولأن الحديث عن الأمين العام السابق رهيف علامة يعتبر مادة دسمة في الوسط الكروي عند مؤيديه أو معارضيه على حد سواء، فقد أكد أبو حمزة على علاقته المتينة مع علامة المبنية على علاقات شخصية قديمة »الاتصالات بيننا متواصلة في جو ايجابي يخدم اللعبة في المرحلة المقبلة«. وتطرق الحوار أيضا الى موقفه بالنسبة الى الترشيح للانتخابات المقبلة أو عدمه بالقول »لم أحسم موقفي نهائيا وهو مرتبط بشكل مباشر بالاتصالات التوافقية الراهنة«. وهنا نص الحوار: ما هو تقييمك لأدائك وأداء الاتحاد خلال السنوات الأربع؟ { لا شك في أن كل تجربة في الحياة تخضع للايجابيات والسلبيات، والشيء الأساسي حول هذا الأمر هو أن يتعلم الإنسان من اخطائه ويقلبها الى ايجابيات، لكنه من المؤسف في بعض الأحيان أنك تعرف أين هي السلبيات، لكن ضعف الامكانيات يعرقل تحويلها الى ايجابيات ويجعلك تواجه العوائق التي تحول دون تحقيق الطموحات المرجوة للتغيير، من هنا فقد واجهنا سلبيات كثيرة كانت خارج اطار المعالجة، لأن عملنا بحاجة الى التكاتف والتعاون لتحقيق النجاح كما أن اللجنة العليا ليست المسؤولة الوحيدة عن النهوض باللعبة نحو الأفضل، خصوصا بوجود البعض الذي يحاول تدميرها من خلال رسائل متعددة الأطراف لا أريد ذكرها، انطلاقا من طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة مع الجميع في محاولة لاعادة بناء اللعبة بطرق صحيحة وسليمة، على أن نستفيد، كأعضاء اتحاد حاليين وأعضاء سابقين وآخرين مرشحين ورؤساء أندية وإداريين حاليين وسابقين ولاعبين حاليين وسابقين ومدربين ورجال اعلام، نستفيد من أخطاء الماضي ونجيرها من أجل النهوض باللعبة. تحديدا، هل أنت راض عن أدائك وأداء الاتحاد؟ { بالنسبة لي لم أكن راضيا عن الذي قدمته، حيث حاولت أن أعطي وأترك بصمات معينة على اللعبة، ولا اقول فقط على صعيد الأمانة العامة، لأن الأمانة العامة هي جزء لا يتجزأ من الاتحاد كما أنها ليست كل الاتحاد، مع العلم بأنني عملت كل حياتي من أجل كرة القدم كلاعب وإداري ومن ثم كرئيس ناد، وبرغم ذلك لم أستطع أن أحقق الرؤية التي كنت أحلم بها قبل وصولي الى الأمانة العامة. ما الذي منعك من تحقيق رؤيتك؟ { إننا نعمل في مجال كرة القدم من منطلق الهواية ليس إلا، في غياب العمل المؤسساتي والاحترافي، وفي ظل هذا الوضع وعدم قدرة أحد في تحويل العمل فاللعبة ستظل على ما هي عليه، وعرضة لأمزجة بعض المتولين الذين يبدون حماسة في بداية عملهم ويحدثون ثورات في انديتهم، وفجأة نراهم يبتعدون مسببين ازمات كبيرة تؤدي الى تدهور مفاجئ يصعب ايجاد الحلول لها، علما بأنني عشت هذه التجربة عندما كنت رئيسا لنادي الأخاء الأهلي عالية، وعندما تركته ظهر التراجع على مستواه الفني بغض النظر عن سقوطه الى الدرجة الثانية، لذلك لا يمكن أن تتطور اللعبة في ظل القوانين المرعية الاجراء وأن تبقى اللعبة هاوية، فلا بد من تطبيق الاحتراف على مختلف الأصعدة وصولا الى الاتحاد. التخبط الإداري هل تعتبر أن التخبط الاداري عند الأندية هو صورة مماثلة للتخبط الاداري في الاتحاد؟ { للأسف هناك 147 ناديا في الاتحاد ، وعند البحث عن أوضاعها لجهة امتلاكها لمقرات خاصة بها أو ملاعب، تجد أن معظمها يفتقد الى مثل ذلك وحتى التي تملك فإن مواصفاتها غير كافية لدرجة أننا نواجه صعوبات كبيرة في ايجاد عناوين معظم الأندية لابلاغها بمقررات الاتحاد، وهذا يعني أن التخبط الاداري موجود داخل الأندية، وهو ينعكس على عمل الاتحاد بالطبع، ولكن هذا لا يعني اننا نتحمل المسؤولية. الحل ما هو الحل؟ { برأيي ان الحل يتعلق بإيجاد تمويل مستقر لكل ناد، لأنه اذا أردت السير ببرامج منتظمة فعليك أن تؤمن الأموال اللازمة لهذا الانتظام، وقد وضعنا اقتراحات عديدة (بغض النظر عن انعكاساتها على الأندية)، من بينها الانتقال الى مرحلة نصف الاحتراف وإعادة صياغة قانون جديد لانتقالات اللاعبين قد يسبب بعض الضرر عند الأندية لكنه سيعود عليها وعلى اللاعبين بالخير لأن المرحلة التالية ستفتح الطريق أمام الجميع بالانتفاع المادي الذي يؤدي الى نوع من الاستقرار ويشجع المستثمرين والممولين في ضخ الأموال ما يصيب الأندية واللاعبين والاتحاد بالتطوير المنشود. وهنا لا بد من الاشارة الى أن قانون تواقيع اللاعبين المعتمد منذ فترات طويلة أدى الى هجر عدد كبير من اللاعبين وهم بين ال23 وال25 سنة بسبب شعورهم بأنهم أسرى مدى الحياة عند أنديتهم. أضاف: من الأمور التي عرقلت مسيرة الاتحاد أيضا عدم وجود تنظيم هيكلي عند وزارة الشباب والرياضة وبخاصة لجهة السلطة والقرار على الملاعب المفترض أن تكون خاضعة لها، بحيث أن أي مسؤول عن هذه الملاعب يستطيع عرقلة وتعطيل برامج البطولة عن طريق اقفال هذه الملاعب ساعة يشاء ولأي سبب، وقد تغنينا وفرحنا كثيرا بفوائد كأس آسيا 2000 لجهة تأمين الملاعب المحترمة وملاعب التدريب، ولكن أين هي هذه الملاعب اليوم. وقال: لا بد من الاشارة الى واحد من أهم عوامل تطوير اللعبة ألا وهو الاعتناء بلاعبي الفئات العمرية ومدارس الكرة والكرة المدرسية، فأين الأندية والمدارس من هذا الأمر وما هي مسؤولية الاتحاد في ذلك، خصوصا عندما ندعو الى المشاركة في بطولات الفئات ونجد أن 15 ناديا تشارك فقط، علما بأن أندية الدرجتين الثالثة والرابعة تشرك لاعبين تجاوز بعضهم الأربعين سنة في وقت يجب ان يكون هؤلاء اللاعبون في أعمار صغيرة وقابلين للتدرج صعودا الى الدرجة الأولى؟ وخلص الى القول: العمل في مجال كرة القدم هو عمل جماعي عبر حلقة تتكامل فيها وزارة الشباب والرياضة وإدارات الأندية والمدربين واللاعبين والاعلام الرياضي والجمهور، وعندما ينتظم هذا العمل بشكل جيد يمكن لنا أن نتفاءل بمستقبل زاهر للعبة. البيان الانتخابي توقف بعض مسؤولي الأندية في مرات كثيرة عند فشل الاتحاد في ترجمة بنود بيانه الانتخابي فما هو ردك؟ { نعم، لم ينفذ الاتحاد بنودا كثيرة من بيانه الانتخابي، لكن ذلك يعود الى العوائق التي ذكرتها، الا أننا حققنا في المقابل بنودا إيجابية علما بأن البيان الانتخابي يحتاج تنفيذه إلى فترة طويلة وبعض بنوده تخضع لخطط بعيدة الأمد، وخصوصا لجهة اعداد المدربين والحكام ودعم المدرب الوطني وتوجيه الأندية لناحية استقدام اللاعبين والمدربين الأجانب، والعزوف عن استقدام نوعيات يوجد أفضل منها في لبنان. لماذا الانتخابات المبكرة لماذا عيّن الاتحاد موعدا مبكرا للانتخابات وماذا عن دور بهيج ابو حمزة في الامساك ببعض الأوراق ووضع ال»فيتو« على عودة بعض الأشخاص عبر ضغوط سياسية أو مصالح شخصية؟ { رأينا أنه في حال أكملنا ولايتنا حتى 23 أيلول سيأتي اتحاد (حالي أو مطّعم أو جديد)، في 23 أيلول فيما انطلاقة الدوري في تشرين الأول، وهذا سيؤدي الى تأخير الدوري الى تشرين الثاني ما ينعكس سلبا على اللعبة، وقد عانينا من هذا الوضع قبل أربع سنوات، وهو السبب الأساسي لتقديم موعد الانتخابات، وكان هناك توافق كامل من اللجنة العليا حول هذا الموضوع لأنه منطقي. أما الشق الثاني من السؤال، فأعتقد أن ملف الاتحاد ليس بيد بهيج أبو حمزة، وكان لي شرف الاعلان عن عمل واستعادة روحية كرة القدم لأنه لا بد من لمّ الشمل وجمع كل من تعاطى اللعبة سابقا وحاليا ومستقبلا، فالتكاتف مطلب اساسي لتنشيط العمل، وهنا كان دوري توافقيا بغض النظر عما حصل في العام 2000 والذي من المفترض أن نضعه خلفنا لأسباب عديدة، وقد حصلت خلافات أدت الى ما أدت اليه وزاد الشرخ بعد ظهور معسكرين كل واحد لديه رأيه ونظريته في قيادة اللعبة، إلا أنهما سيلتقيان في مكان ما لأن ايمانهما باللعبة كبير، كما ضحينا نحن من مالنا ووقتنا، كذلك فعل من كان قبلنا في سدة القيادة في فترة زمنية طويلة بغياب الدعم المادي، ومن الطبيعي أن نجمع شملنا ونعمل على وحدة الكلمة ونسعى للتوافق، لأن أي انشقاق في عائلة كرة القدم سيزيد في تدهور اللعبة ويعم الاشمئزاز خصوصا عند جماهير اللعبة، وعندما ترى الجماهير الاسرة الكروية متفقة في وحدة المصير والمسار سينعكس ذلك ايجابا على حضورها الى الملاعب، وبالتالي ستتحسن مداخيل الأندية كما يشجع ذلك المتمولين على دخول معترك الكرة، وإنني اسعى مع كل الاطراف لاعادة جمع الشمل ومنع وضع أي »فيتو« على أحد، وسوف أكون الى جانب أي شخص سيوضع »فيتو« عليه من الطرفين، فإذا وضع »فيتو« على رهيف علامه سأكون الى جانبه وكذلك الأمر بالنسبة الى هاشم حيدر. علينا أن نجتمع من أجل اللعبة وأن نعمل كفريق عمل متجانس. هل ستترشح لولاية ثانية؟ { لم أحسم الأمر نهائيا حتى الآن وذلك مرتبط بمسيرة عملية التوافق التي نسعى اليها. السياسيون والتوافق وما هو دور المرجعيات السياسية في تأييد أو تعطيل التوافق؟ { الزعامات السياسية لا تتدخل بالأمور الرياضية بشكل تفصيلي، فعندما يكون بهيج أبو حمزة مكلفا بملف رياضي ينقل هذا الملف إلى هذا المسؤول السياسي أو ذاك المسؤول وعلى ضوئه يكون القرار المناسب، نحن كان عندنا »فيتويات« على بعضنا وكان عندنا مشاكل داخلية على بعضنا، وانعكست هذه المشاكل على مسؤولينا السياسيين، ولم يتدخل الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط إلا بسبب مشاكلنا، وعندما رأوا أن اللعبة مهددة تدخلوا، ونحن عندما نعكس آراءنا للمسؤولين السياسيين، نهدف الى لم الشمل وتنشيط اللعبة وتمويل ودعم الأندية، وخلال عملي لمدة أربع سنوات لم أر أي تدخل سياسي من أي طرف في عملنا ولم نر أي »فيتويات«، وبرغم الظروف السياسية كان هناك مسعى للرئيس بري لجمع شمل اللعبة عبر جمع رئيس نادي الأنصار سليم دياب والأمين العام السابق لاتحاد كرة القدم رهيف علامة ورئيس الاتحاد هاشم حيدر، وكان مسعى لجمع كل الرياضيين. العلاقة مع علامة ماذا عن علاقتك برهيف علامة؟ { هناك اتصال مباشر مع رهيف علامة في جو إيجابي وسليم ويصب في مصلحة اللعبة، من دون أن ننسى أن علاقتي الشخصية به متينة وتعود الى زمن طويل. المرحلة المقبلة كيف ترى المرحلة المقبلة؟ { كرة القدم ليست متعافية وليست سليمة ولكن المرض بدأ يتفشى بها ودورنا معالجة هذا المرض، وإذا لم نعالج هذا المرض اليوم قبل الغد وغدا قبل بعد غد سينتشر هذا المرض في الجسم ككل وسيكون هناك صعوبة لمعالجته، وأنا مؤمن في معالجة اللعبة على الصعيد الفني والإداري والأفراد والأندية، ونحن إذا لم نوفر الجو التوافقي والجو الرياضي السليم بكل ما للكلمة من معنى رياضي على صعيد الإدارة وتنظيف الملاعب من الآفات، وإذا لم نخلق جوا جديدا لتشجيع المستثمر ورجل الأعمال والرياضي والسياسي والدولة والإعلان الرياضي نكون قد دمرنا اللعبة وزدنا في جراحها، وهنا أود توجيه نداء الى الاعلاميين بالعمل على تكريس مصلحة اللعبة فوق الجميع والابتعاد عن اجواء الشحن المدمر وبالمناسبة لا يسعني الا الاشادة بما ورد في تحليل »السفير« (عدد أمس)، وأتمنى من الجميع أن يتبنوا ويعمموا هذا الجو الايجابي.