سارعت السلطات العراقية أمس إلى محاولة احتواء التصاعد في التوتر مع مصر، فأعلنت أن وفداً عراقياً سيقوم قريباً بزيارة إلى القاهرة، مشدّدة على أن بغداد لن تدع عملية اغتيال رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد ايهاب الشريف تؤثر على العلاقات بين البلدين. في هذا الوقت، انطلقت في بغداد أمس الحملة التي أطلقها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لجمع مليون توقيع على عريضة تطالب بخروج قوات الاحتلال من العراق فيما قال أعضاء في لجنة صياغة الدستور إن اثنين من زملائهم السنة الذين انضمّوا إليها حديثاً قد تركاها بعدما تلقّيا تهديدات. وقال معاون مدير مكتب الصدر في بغداد الرصافة إبراهيم الجابري إن الحملة لقيت »استحساناً من كل المذاهب والأديان إذ توافد بالإضافة إلى العرب، العديد من الأخوة المسيحيين والصابئة المندائيين للتوقيع على الاستمارات«. وأضاف أن »الحملة ستستمرّ لمدة أربعة أيام وتقتصر المرحلة الأولى على بغداد في الوقت الحاضر«، مشيراً إلى إطلاق حملات مشابهة في كل المحافظات قريباً. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، في مؤتمر صحافي، »سنرسل في أقرب فرصة ممكنة وفداً من وزارة الخارجية للتواصل مع الخارجية والحكومة المصرية«. وأضاف »أنا على اتصال مع الخارجية المصرية وعلى يقين بأن هذا الحادث لن يؤثر على العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين«، مشيراً إلى أن »البعثة الدبلوماسية المصرية ستواصل عملها والعلم المصري سيبقى مرفوعاً على مبنى السفارة في بغداد ونحن لا نعتقد أن مصر ستقطع علاقاتها مع العراق«. ونفى زيباري أن يكون الشريف قد أجرى اتصالات مع المجموعات المسلحة في العراق، وقال »لا اعتقد أن الشهيد المرحوم قام بأي اتصالات غير مسؤولة وغير مقبولة في بغداد«، مشدداً على أن »مصر هي الشقيقة الكبرى للعراق وهي أكبر دولة عربية ونتوقع أن تكون معنا في كل القضايا المصيرية«. وأعلن زيباري أنه اقترح على السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية والعربية العاملة في العراق، خلال اجتماع عقد، أمس، وشارك فيه وزير الداخلية العراقي بيان جبر، تأمين الحماية لدبلوماسييها لتجنيبها تكرار ما حصل للشريف. وقال »لقد أبلغناهم أن الحكومة العراقية قادرة على توفير الحماية لجميع السفارات والدبلوماسيين العاملين في العراق من دون الاعتماد على أية جهة«. لجنة الدستور وقال عضو لجنة الصياغة، النائب سعد جواد قنديل، إن »اثنين من إخوتنا السنة العرب قد استقالا«، من دون أن يكشف عن اسميهما. وأضاف، رداً على سؤال عن السبب، »لقد تلقّيا تهديدات«. وقال عضو اللجنة السني محمد عبد ربو إن العضوين المذكورين لم يحضرا أياً من اجتماعات اللجنة، مشيراً إلى أنهما لم يكونا متحمّسين للمشاركة فيها وقد هُدّدا. وفي سياق مشابه، دعا ديوان الوقف السني، أمس، الحكومة العراقية إلى التدخل لوقف عمليات اعتقال أئمة المساجد السنية. وقال الوقف، الذي يتزعمه الشيخ عدنان الدليمي، في بيان، إنه »برغم تصريحات المسؤولين في الجهات الأمنية بأنهم لن يداهموا المساجد ولن يعتقلوا الأئمة إلا أن ما يحصل على أرض الواقع عكس ذلك.... ففي كل يوم نرى اعتقالاً لأحد أئمة المساجد ومجموعة من المصلين بتهم الإرهاب«. وأضاف أن »هذه الاعتقالات بدأت تأخذ منحى طائفياً خاصة أنها موجهة ضد طائفة أهل السنة وبالأخص أئمة المساجد ومصليها«. وأشار البيان إلى »اعتقال قوات الأمن العراقية للشيخ ضياء حمود في ساعة متأخرة من ليلة الأحد الاثنين من مسجد مالك الملك الواقع في منطقة سبع ابكار شمال بغداد وعدد من المصلين الذين كانوا برفقته«. وطالب البيان الحكومة العراقية ب»إطلاق سراح إئمة وخطباء المساجد والكفّ عن الاعتقالات العشوائية التي لا تستند الى اية مذكرة قانونية صادرة عن القضاء«. كما أعلنت هيئة العلماء في بيان »قيام قوة من مغاوير الشرطة التابعة لوزارة الداخلية باعتقال الشيخ حامد أحمد ناصر عضو الهيئة وإمام وخطيب جامع مالك المفتي غرب بغداد«. وفي لندن، قال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير إن حكومته لم تقرّر سحب القوات البريطانية من العراق وإن كان التخطيط الاحتمالي يجري دائماً على قدم وساق. وكانت الصحف البريطانية نشرت، أمس الأول، مذكرة سرية كشفت إن لندن تخطط لتخفيض عدد قواتها في العراق من 8500 إلى 3 آلاف جندي. إلى ذلك، نفت استراليا تقارير صحافية بريطانية أشارت، أمس، إلى أنها تجري مفاوضات مع حكومة لندن من أجل تولي القيادة العسكرية في جنوب العراق، مشيرة إلى أنها لم تناقش هذا الأمر مطلقاً. (ا ب، ا ف ب، رويترز)