حل عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية سمير القنطار، »ضيفاً« على أهله وذويه ورفاقه، في بلدته عبيه قضاء عاليه، وأطل بعد سنوات طويلة، عبر أثير اختزل المسافة بين فلسطين ولبنان، لكن »اللقاء« لم يستحضر معالم الفرح المنتظر، ليأتي حاملاً وجعاً مضاعفاً، فصورة سمير أبعد من أن تتلمسها يدي الوالدة والأشقاء والأهل، فكان الدمع ظاهراً والغصة مكبوتة في الصدور. أما سمير فبدا محلقاً في فضاء آخر، بدد فصلاً من »دراما« طويلة، ومد الجميع وهو خلف القضبان بالقوة، »بالعزم والقوة« تقول شقيقته سميرة، وهي تمسح دموعا حارة، أما الوالدة ف»كحلت« عينيها الذابلتين برؤياه، لتؤكد أن »سميراً ما خذلنا يوماً بصبره وعزيمته، فبدا هو المحرر ونحن الأسرى«، فيما الشقيق عبدالله ظل على عادته، يؤثر عدم الكلام، لكنه هذه المرة لم يتمكن من مغالبة الوجع فذرف الدمع مستذكراً المرحلة القصيرة التي عاش فيها طفولته مع سمير. كان المنزل يغص بمن أراد أن يكون قريباً مع العائلة في ثاني لقاء له عبر الشاشة، فيما الباحة الخارجية معدة لتجهيزات النقل الفضائي، وسط حركة كادت تعطي انطباعاً أن سميراً قادم لملاقاة الأهل، حيث تجمع عشرات المواطنين والأسرى المحررين ليل أمس الأول، ليكونوا مع أهله وذويه في »اللقاء« الأول معه عبر شاشة »العربية«، التي تمكنت من إجراء مقابلة معه من داخل سجنه في فلسطين المحتلة، فضلاً عن وسائل الاعلام التي واكبت المقابلة كحدث استثنائي من دارة القنطار، ولا سيما فضائية »العربية« التي تواصلت على الهواء مع والدة القنطار سهام وشقيقته سميرة، عقب نشر المقابلة. ووسط الأجواء المؤثرة، تحدثت والدة سمير السيدة سهام القنطار، فقالت »أمنيتي أن أراه قريباً وجهاً لوجه، لأن التواصل لا يتم معه إلا من خلال رسائل متبادلة عبر الصليب الأحمر الدولي، لقد توفي والده وشقيقته وهو في الأسر، وهو الأكبر بين أشقائه ونتمنى أن يكون إلى جانبنا، لكن الظروف تفرض علينا الصبر«. وقالت سميرة، شقيقة سمير إن »العائلة ليست على علم بتقدم محتمل في المفاوضات للافراج عنه«. أما رئيس »لجنة المتابعة لشؤون الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية« محمد صفا فوجه نداءً للبطريرك نصر الله صفير، »أن يذكر سمير القنطار، وأن يقول بأنه مواطن لبناني لا يزال في المعتقل منذ سبعة وعشرين عاماً، وعائلته تتألم وأصدقاؤه ووطنه كله يعاني أيضاً، وأتمنى أن تكون رسالة سمير القنطار دعوة للدولة وكل القوى السياسية، ليتذكروا بأن قضية سمير القنطار هي قضية وطن، ومفترض أن تكون القضية الأولى ليس في مجلس الوزراء وحسب، وإنما على مستوى المجلس النيابي أيضا«. وختم: »نحن نحضر لتنظيم اعتصام أمام القصر الحكومي والمجلس النيابي، لحث المعنيين على التبني العملي وليس اللفظي، ووضع خطة عملية لتحرير سمير القنطار«. وتحدث بسام القنطار شقيق الأسير سمير، فقال: »هذه السابقة من قبل العدو، هي رسالة منه إلى المقاومة في لبنان التي قطعت طريق التفاوض مع العدو، ووضعت إطلاق سراح سمير كشرط لاستكمال التفاوض، وبالتالي فالعدو يريد من هذه المقابلة إيصال رسالة إلى المقاومة يقول فيها، فلنعد إلى طاولة المفاوضات... وما لفت انتباهنا في هذه الحلقة أن العدو الإسرائيلي اقتطع عمداً وأنا أجزم في هذا المجال، المضمون الذي تحدث فيه سمير عن المقاومة وعن السيد حسن نصرالله وعن »حزب الله« كحركة مقاوِمة تمثل الأمل المتبقي بتحريره من السجون، وسمير طبعاً، طالب الدولة بتحمل مسؤوليتها، ونحن بدورنا نطالبها بتحمل مسؤولياتها، وهو دور معنوي من المفترض أن يواكب الدور المقاوم المتمثل بالمقاومين في الجنوب، من أجل إظهار مظلومية هذه القضية. وأكد أن »الكل يعلم أن قضية سمير لن تلقى حلاً إلا عن طريق الفعل المقاوم«.