As Safir Logo
المصدر:

خلي بالك من زوزو

حسين فهمي وسعاد حسني في مشهد من الفيلم (م.ع.م
المؤلف: رزق غسان التاريخ: 2005-06-20 رقم العدد:10122

هل كان للنجاح المدوي لفيلم »خلي بالك من زوزو« (إخراج وقصة حسن الإمام 1972)، الذي كان أول فيلم مصري يعرض في الصالات لمدة عام كامل وبشكل متواصل، دور في المصير المأساوي الذي آلت إليه نجمته سعاد حسني لاحقاً؟ يحمل السؤال طعم العلقم. لكنه تردد كثيراً في أحاديث ومقابلات صحافية مع أصدقاء الراحلة ومعايشي مسيرتها وكذلك متتبعي قصة وفاتها في لندن. وفاضت شاشات التلفزة بتلك الأحاديث، وما زالت، منذ وفاة النجمة حسني، التي بدت طويلاً وكأنها وهج لا يخبو. هل جعل وهج »زوزو« تحديداً، سعاد حسني، تشعر بوطأة وثقل لم تعد لتحتملهما في آخر أيامها؟ لقد تكرّس النجاح التاريخي ل»خلي بالك من زوزو«، علماً بأن ثمة أفلاماً أخرى أنجزتها الممثلة لاحقاً، ولم تكن أقل متانة فنياً، لكنها لم تلق الرواج الذي يدعم صورة النجمة المتألقة و»المثال« الذي لا يقاوم، شكلاً ومضموناً وقرباً من الناس. ومن هذه الأفلام »حب في الزنزانة«، »المشبوه«، »شفيقة ومتولي« و»الراعي والنساء«، وغيرها. في »خلي بالك من زوزو«، أدت حسني دور »زينب«، ابنة الراقصة الشعبية »ألماظية«. هي طالبة جامعية ونموذج الفتاة المكافحة التي روجت لها حقبة الاشتراكية الناصرية كثيراً. وفي المقابل، فإنها لا تأنف من مشاركة أمها مهنة الرقص. يجمعها مدرج الجامعة مع المخرج المسرحي »سعيد«، الذي يتميز بشخصية قوية، رسمتها أغنية »يا واد يا تقيل« في الأذهان كصورة ثابتة عن الممثل حسين فهمي الذي أداها بإتقان. يربط الحب زوزو وسعيد، ابن العائلة الثرية. ويرتسم الصراع الطبقي، »بطل« السينما المصرية في الخمسينيات والسيتينات، في صراع بين خطيبة سعيد الموسرة وبين حبيبته التي تكافح بعلمها ومبادئها وحب الناس لها. تقبل زوزو التحدي. ويزداد سعيد حباً بها، بعد أن يكتشف معدنها الحقيقي المناضل ضد الموروثات الاجتماعية. حمل المخرج الراحل حسن الإمام طويلاً لقب مخرج الروائع. وأخذ عليه مثقفون شعبويته، والمستوى الفني لأفلامه. لكن نادراً ما أزعجت تلك المآخذ المخرج الذي تولى تحويل روايات نجيب محفوظ، وبنجاح متفاوت، إلى أفلام سينمائية لاقت نجاحاً جماهيرياً قوياً في أغلب الأحيان. ثمة ناقد أورد أنه »تسلل« إلى صالة عرض أحد أفلام إمام (ربما »بمبة كشر« لناديا الجندي)، ليفاجأ بأن أصدقاء له، مثقفين من منتقدي إمام، انسلوا بدورهم إلى الفيلم نفسه. وبعد نقاش، أجمع الرأي على أن متانة الحبك الدرامي والسيناريو، إضافة إلى حضور شخوص من وحي طبقات اجتماعية عدة، تساهم في صنع جاذبية أفلام المخرج. وكذلك كان إجماع على قدرة إمام على الإمتاع البصري والحسي للمشاهد. والحال ان السينما من فنون الترفيه، مما يجعل القدرة على الإمتاع وشد المخيلات أساساً فيها. ربما يصلح »خلي بالك من زوزو« نموذجاً عالياً للصنعة السينمائية للراحل إمام. ومن مُتع الفيلم العديدة أيضاً، كتابة الشاعر الحساس، الراحل صلاح جاهين، لسيناريو الفيلم وكلمات أغانيه التي راجت سريعاً على الألسن، وما زالت حاضرة. والجدير بالإشارة أن أفيشات الفيلم حملت آنذاك عبارة ما لبثت أن أصبحت لازمة، تفيد بأن البطلة »ترقص وتغني وتمثل«، في جمع نادر، حينها، لتلك المواصفات في أشرطة الترفيه البصري. وفي زمن الفيديو كليب، تبدو »زوزو«، في أدائها المثلث الأوجه، وكأنها القطرة الأولى للسيل الراهن من بطلات أشرطة الغناء، اللواتي يمثلن ويرقصن ويغنين، وبعضهن يتجاوز ذلك إلى إغواءات أخرى. يعرض على قناة »إيه آر تي الأفلام« الليلة الساعة 30,21 (بتوقيت بيروت).

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة