As Safir Logo
المصدر:

نصر الله يعلن دخول »حزب الله« في كل مؤسسات الدولة والحريري يدعو لسلطة متجانسة »الرئاسيون« يتبادلون أعنف الحملات عشية »أحد التصفيات« نسيب لحود يهاجم تحالف عون مع »رمز الفساد« والجنرال يرد: ليعمّموا مصالحة بعبدا على المتن

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2005-06-11 رقم العدد:10115

يشهد لبنان غدا الجولة الانتخابية الأكثر حساسية في البلاد، حيث تدور معارك في أكثر من منطقة بين تحالفات سياسية لا تشبه البتة التحالفات التي قامت عشية التغييرات الأخيرة التي سبقت ورافقت خروج سوريا من لبنان. وعدا عن مراقبة نسب التصويت في دوائر مثل الشوف وبعلبك الهرمل حيث الفوز محسوم للائحتي وليد جنبلاط وحزب الله، فإن التوقعات غير ممكنة في الدوائر الأخرى، حيث تخوض عدة لوائح منافسة قاسية بين تحالف يجمع كل القوى المنضوية في لقاء البريستول مضافاً إليها »حزب الله« وحركة »أمل«، وبين »التيار الوطني الحر« بقيادة العماد ميشال عون ومعه بعض القوى ذات الحضور السياسي والشعبي المتفاوت القوة. وقال متابعون ان المواجهة الاقسى سوف تكون في دائرة بعبدا عاليه حيث يتوقع ان ترتفع نسبة التصويت جراء الاستنفار المتبادل، وحيث استقدم تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي مناصرين ومحازبين من الخارج مع عائلاتهم، وحيث يتوقع ارتفاع نسبة التصويت عند المسيحيين الى اعلى معدل لها منذ سنوات بعيدة. مع مراقبة لنوعية التصويت في الشارع الشيعي الذي يسيطر »حزب الله« على القسم الاكبر منه، وحيث يفترض أن يلتزم الحزب ومناصروه باللائحة كما هي، مقابل نشاط لافت لتيار المستقبل والحزب التقدمي مع آلاف من الناخبين السنة الذين يقطنون في مناطق ساحلية. وتوفير كل الشروط اللوجستية المسهلة لوصولهم الى صناديق الاقتراع. فيما تتخذ وزارة الداخلية وقيادة الجيش اكثر الإجراءات تشددا في هذه الدائرة منعا لوقوع مواجهات بين المتنافسين، خصوصا ان الحملات الانتخابية شهدت بعض هذه المواجهات. في المتن الشمالي كانت الصورة أقل تعقيدا مع تبلور التحالفات في صورتها النهائية، حيث باشرت الماكينة المشتركة للنائب نسيب لحود والرئيس أمين الجميل والقوات اللبنانية العمل على حشد التأييد في مواجهة حلف قوي ومنافس يجمع العماد ميشال عون والنائب ميشال المر وحزب الطاشناق مع وجود ميل لدى الحزب القومي لمنح هذا التحالف الاصوات. أما في كسروان جبيل، فكان اللافت امس لجوء عدد غير قليل من المرشحين الى العزوف عن الانتخابات ودعوة المناصرين الى التصويت للائحة العماد عون. فيما لم تتوثق صورة التحالف المقابل وسط شكوك من حصول عمليات تشطيب واسعة سعيا وراء اختراقات، علما بأن مطلعين على الوضع هناك أشاروا الى إنفاق مالي قلّ نظيره في هذه الدائرة. وفي بعلبك الهرمل، قاد الامين العام ل»حزب الله« السيد حسن نصر الله امس حملة تعبئة بلغت ذروتها في مهرجان حاشد جمع عشرات الألوف من مناصري »حزب الله« والاعضاء المرشحين في اللائحة الائتلافية معه، ودعا مناصريه والمحازبين الى التصويت بقوة وبالتزام الى جانب اللائحة متحدثا عن ان يوم الأحد يمثل في هذه الدائرة يوما للاستفتاء لا للانتخابات. وفي زحلة والبقاع الغربي يرتقب ان تحصل مواجهة عنيفة احد طرفيها لائحة مدعومة من النائب المنتخب سعد الحريري الذي زار البقاع أمس دعما للائحتي زحلة والبقاع الغربي اللتين تشكلتا من تحالف جمع تيار المستقبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية والحركة الاصلاحية الكتائبية وحزب الله وشخصيات اخرى. ودعا الحريري مناصريه الى التصويت لهاتين اللائحتين مقابل اللوائح المنافسة، حيث نشط في زحلة النائب إيلي سكاف مع التيار الوطني الحر لحشد تأييد الناخبين ، كما فعل المنافسون في البقاع الغربي مثل عبد الرحيم مراد وإيلي الفرزلي. وركزت الاتصالات بين الاشتراكيين وتيار الحريري والقوى الاخرى على التزام الحلفاء بالمرشحين من دون أي تشطيب. الشمال وفي حين استمرت الدائرة الشمالية الأولى، على هدوئها الانتخابي في انتظار استكمال ظهور الأبعاد الثلاثية للمعركة يوم الاثنين المقبل، فإن الدائرة الثانية كانت تشهد انتقال العماد عون من موقع الحليف إلى موقع الشريك الرابع للتحالف الثلاثي بين أحمد كرامي وعبد المجيد الرافعي وسليمان فرنجية، ولترتفع مشاركته في »لائحة قرار الشعب« إلى ثلاثة مقاعد بعد أن رسا المقعد الثالث في الكورة على مرشح »التيار الوطني الحر«. وتختتم يوم الاثنين المقبل التحضيرات الفعلية للانتخابات النيابية في الدائرة الأولى بالإعلان عن »لائحة الإرادة الشعبية« بعد حل عقدة المقعد العلوي بينما يعلن اليوم عن »لائحة القرار الوطني« بعد أن أعلنت مطلع الأسبوع »لائحة الوحدة الوطنية 14 آذار«. أما في الدائرة الثانية، فإن الصورة اكتملت يوم أمس وسيعرض آخر عناصرها يوم غد الأحد بالإعلان عن »لائحة قرار الشعب« التي ستكون في مواجهة صعبة مع »لائحة المصالحة والإصلاح« التي أعلنت يوم الأحد الماضي من طرابلس. وسجلت اتصالات اللحظة الأخيرة حصول مفاجأة غير متوقعة باستبدال تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي عن المقعد الأرثوذكسي الثالث في الكورة بممثل ل»التيار الوطني الحر«، بحيث بات عون شريكاً كاملاً في اللائحة وبالتالي في التحالف السياسي القائم بين النائب سليمان فرنجية والثنائي المتناغم النائب السابق أحمد كرامي والنائب السابق الدكتور عبد المجيد الرافعي. وكانت عقدة تمثيل الحزب القومي قد ساهمت في تأخير إنجاز اللائحة حتى يوم أمس، خصوصاً في ظل تعدد مرشحي الحزب عن المقعد ذاته في الكورة، وهذا ما دفع بقيادة الحزب إلى محاولة حلحلة هذه العقدة، وتوصلت أولاً إلى قرار بتسمية الدكتور جورج البرجي الذي لم يحظ بمباركة النائب سليم سعادة فعادت وقررت تسمية المهندس حنا العيناتي، وتوجه أمس النائب سعادة للقاء العماد عون حيث جرى التداول في تسمية المقعد الثالث في الكورة، إلا أن الأمور خلصت في النهاية إلى تسمية مرشح »التيار الوطني الحر« سليم العازار مرشحاً ثالثاً لتكتمل به »لائحة قرار الشعب« قبل أن تعلن عند الساعة الخامسة من عصر يوم غد الأحد. »الغسيل المتني« في غضون ذلك، واصل الاقطاب الكبار إطلاق مجموعة من المواقف فيما تبادل آخرون الحملات السياسية عشية انتخابات الأحد. وكان البارز السجال المستمر بين العماد عون وحلفاء له ومنافسين في جبل لبنان. وفي حديث تلفزيوني مسائي هاجم النائب نسيب لحود العماد عون وانتقد تحالفه مع »ابرز رمز للفساد في لبنان ميشال المر« وتحدث عن »تورط عائلة المر وابنه في الفساد وفي فضيحة بنك المدينة« ونفى ان يكون هو من حمل القرار الاميركي بالهجوم السوري على قصر بعبدا في 13 تشرين الشهير. ووجه لحود مجموعة اسئلة الى عون وتياره حول التحالفات التي يقوم بها في كل لبنان. كذلك فعل عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده الذي استغرب طبيعة تحالفات عون السياسية والانتخابية. أما عون فقد واصل ردوده الهجومية على كل الفريق الآخر، من دون ان يستثني أحدا. وكرر اتهامه جنبلاط والآخرين بأنهم اهل فساد وأنهم هدروا المال العام في قضايا عديدة. وقال: ان كلام جنبلاط عن وجود ضباط سوريين في لبنان هو ادانة له ولوزير الداخلية وللحكومة المسؤولة عن ضبط الاوضاع. وردا على وصف النائب لحود تحالف عون المر بالخطيئة السياسية اعتبر عون التحالف مع النائب لحود خطيئة سياسية كبرى، وقال: ان لحود كان اول سفير للبنان في دولة الطائف في واشنطن، وهو الذي كان يطالب بالوجود السوري وروّج في واشنطن للهجوم العسكري على قصر بعبدا«. وقال عون انه لا يتهم شخصا او جهة محددة بالفساد وهو لذلك يطالب بالتحقيق في هذا الامر حتى يتبيّن الفاسد من غير الفاسد. وسأل عون خصومه: لقد تحالفتم في بعبدا عاليه مع جهات كانت في لقاء آخر هو لقاء عين التينة تحت عنوان المصالحة، فلماذا تجوز المصالحة هناك و لا تجوز في المتن مع ميشال المر؟ من جانبه رد ميشال المر على كلام النائب لحود وقال انه عيّن بناءً لطلب سوريا سفيرا في الولايات المتحدة وكان يتابع ملف المعركة ضد العماد عون وكان يرسل برقيات دورية الى المقر الرئاسي في الرملة البيضاء. وانه كوفئ على مواقفه هذه بتعيينه نائبا. قبل ان يتم ادخاله في لائحة ميشال المر في العام 1992. نصر الله والحريري وتحدث نصر الله في مناخ ذكرى الاجتياح الاسرائيلي عن المقاومة وسلاحها مكررا تمسك الحزب بقوة المقاومة الدفاعية والتزامه تحرير ما تبقى من ارض محتلة وإطلاق بقية الاسرى والمعتقلين. وأشار الى انه ليس في لبنان من يريد النيل من سلاح المقاومة ولا من يريد جر البلاد الى حرب اهلية. وقال ان الاميركيين يريدون وضع لبنان في مرحلة »الفوضى المنظمة«. وأشار نصر الله الى ضرورة عدم استبعاد تورط اميركا وإسرائيل في الاعمال الاجرامية التي شهدها لبنان في الفترة الاخيرة. وتحدث عن الوضع السياسي الداخلي، وبعدما دعا ابناء بعلبك الهرمل الى التصويت بكثافة لمصلحة مشروع المقاومة والالتزام باللائحة المدعومة من الحزب، اكد مجددا على خيار الحزب في ظل المتغيرات الجديدة لجهة طي صفحة الحرب الاهلية نهائيا وتجاوز كل الماضي بكل ما فيه. لكنه أطلق مفاجأة لناحية الاعلان ان الحزب قرر مغادرة سياسة الحياد ازاء الواقع اللبناني الداخلي وان الحزب قرر الانخراط شريكاً كاملاً في الحياة السياسية والاقتصادية وداخل مؤسسات الدولة. في اول اشارة عملية وعلنية الى استعداد الحزب للدخول في الحكومة الجديدة ولعب دور سياسي وتنموي داخلي مختلف عن الفترة السابقة. من جانبه تحدث سعد الحريري في قب الياس عن »ان الانتخابات المقبلة هي فرصة لإيصال فريق سياسي متجانس ومتفق في ما بينه على برنامج للوحدة والتنمية والازدهار والديمقراطية«. وخاطب الحريري جموعا غفيرة بالقول: »لتكن أصواتكم ردا صارخا على قتلة رفيق الحريري وثأرا ساطعا من قتلة الوطن، جئنا نقطع الوعد بأننا سنعمل مع وليد جنبلاط ومع الجماعة الاسلامية ومع كل الحلفاء، على إطلاق جميع المعتقلين السياسيين، لا سيما منهم ابناء البقاع من مجدل عنجر وسواها. وسوف نعمل على تعويض هذه المنطقة عن كل سنوات الحرمان الطويلة التي عاشتها«. رد لحود من جانبه اطلق رئيس الجمهورية اميل لحود مواقف عالية السقف ردا على النائب وليد جنبلاط من دون ان يسميه. وانتقد »مزوري الحقائق ومن يستعيرون ما في تاريخهم من جرائم وارتكابات ليلقوها على رئيس الجمهورية، متجاهلين ان ماضي هؤلاء لا يزال ماثلا في أذهان اللبنانيين وعقولهم بدءا من العاصمة التي ألهبوها إكراما لشهوتهم إلى التفرد والتسلط والهيمنة، وصولا الى الجبل الذي احرقوه وقتلوا أبناءه وهجروا من نجا منهم، ثم استولوا على ما يعود الى المهجرين من حقوق وتعويضات«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة