ظهر فيلم »غروب وشروق« (إخراج: كمال الشيخ 1970) قبيل الغياب المفجع للرئيس جمال عبد الناصر. واختار المخرج قصة تتحدث عن مصر ما قبل ثورة 23 يوليو 1952، ليتحدث عن القمع السياسي، وكبت الحريات، ورقابة المخبرين والبوليس السياسي. هل أراد الحديث عن القمع الناصري بأسلوب التلميح، وبالهرب إلى زمن ما قبل الثورة؟ يصعب نفي الأمر لأسباب عدة، منها أن كثيراً من المظاهر السلبية للحكم الناصري تم نقدها سينمائياً وفنياً بهذه الطريقة. المفارقة أن السينما المصرية، وبدءاً من السنة التي تلت الفيلم مباشرة، غرقت في موجة أفلام تتحدث عن كبت الحريات السياسية في المرحلة الناصرية. هل نعتبر شريط »غروب وشروق« من مقدماتها؟ ربما. والحال أن مخرجه لم يعرف كثيراً بحبه للسياسة، رغم ملامسته إياها في أفلام مثل »ميرامار« (1969 نقد للناصرية عن رواية لنجيب محفوظ) و»الرجل الذي فقد ظله« (1968 نقد للتجربة نفسها عن رواية لفتحي غانم). تقدم شاشة »إي آر تي الأفلام« فيلم »غروب وشروق«، ضمن تكريمها للراحلة سعاد حسني، التي لعبت فيه دور »مديحة«، الابنة المدللة والمُفسدة لعزمي باشا رئيس البوليس السياسي الفاسد (محمود المليجي). بأثر من حياتها الزوجية الرتيبة، مع زوجها الطيار المدني »سمير« (ابراهيم خان)، تنجذب مديحة إلى الحياة المنفلتة التي يعيشها صديقاه »أمين« (صلاح ذو الفقار) و»عصام« (رشدي أباظة)، صاحب الشقة ذات السمعة الأسطورية في الليالي الحمراء. تنجذب إلى إغواء الوسامة الذكورية القوية للأخير، وتقع في حبائله. تذهب إلى شقته، تنام في سريره، حيث يفاجئها زوجها بالصدفة. يثور »سمير« لكرامته التي أهدرتها زوجته مع صديقه الماجن. ويفجر أزمة مع والدها السياسي الفاسد. وعندها يدخل الفيلم في منعطف النقد السياسي، إذ يدبر الباشا مقتل المواطن صاحب الكرامة. ويصدم صديقاه، فيتحولان من ماجنين سابقين إلى مناضلين في خلية سرية يقودها »عصام البحيري« (كمال يس)، بمؤازرة من ضابط (محمد دفراوي) ينتمي سراً للحركة الوطنية. وينتفض الصديقان للصديق والوطن، يتحملان السجن، وتتحول الابنة المدللة، فتشرق صورتها كمواطنة تدرك فساد أبيها والنظام الذي يحميه. كم كررت السينما المصرية، في العهد الناصري، هذه الترسيمة؟ كم فيلماً أنتج ليروي تكراراً أسطورة الثورة وضباطها؟ تنقذ الفيلم قوة أداء الممثلين الرئيسيين فيه، ومتانة سيناريو رأفت الميهي، الذي كان، حينها، في غمار تجاربه الأولى، وصار لاحقاً من كبار مخرجي السينما المصرية. أدت سعاد حسني دوراً لا يخلو من الصعوبة، ويعتمد على الأداء النفسي. والأرجح أنه أشد متانة من دور مشابه أدته في السنة السابقة، في فيلم »بئر الحرمان« الذي أخرجه كمال الشيخ أيضاً. يعرض على قناة »إي آر تي الأفلام« الليلة الساعة 00,21 (بتوقيت بيروت).