ألقى كبار قادة النظام العراقي الحالي بثقلهم أمس خلف الميليشيات العراقية من أمثال منظمة بدر والبشمركة، وأكدوا على دورها في تدعيم جهود حفظ الأمن في البلاد، كما جددوا التأكيد على ضرورة ان يؤدي السنة العرب دورا حقيقيا في الحياة السياسية وخصوصا في صياغة دستور البلاد الدائم. ودعا زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، عبد العزيز الحكيم إلى »الاستفادة من المليشيات عبر القنوات الرسمية للدفاع عن الشعب العراقي« في إشارة الى منظمة بدر، الجناح العسكري السابق للمجلس. وقال الحكيم، في كلمة لمناسبة عقد المؤتمر التأسيسي الثاني لمنظمة بدر في بغداد بحضور الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري، »من الضروري الاستفادة من كل هذه القوى الخيرة وعبر القنوات الرسمية للدفاع عن الشعب العراقي بكل أطيافه«. وشدد الحكيم، متحدثا عن منظمة بدر، على »ضرورة تفعيل كل القوانين التي تسمح بالاستفادة من هذه القوى العظيمة المخلصة بشكل رسمي فهي ملك كل العراقيين ويجب أن تدافع عن مصالحهم«. وقال الحكيم إن منظمة بدر دفعت بقوة نحو إنجاح الانتخابات العراقية في كانون الثاني الماضي، معتبرا ذلك مثالا على دعم المنظمة للعملية السياسية. كما دعا الحكيم إلى تفعيل دور مليشيات البشمركة الكردية للإسهام في حفظ الأمن في العراق. وقال »تقديرا لجهود وتضحيات إخوتنا وأبنائنا الأبطال من منظمة بدر وكل المضحين الذين دافعوا عن الشعب العراقي، لا بد من إعطائهم الأولوية في تحمل المسؤوليات الإدارية والحكومية خصوصا في المجالات الأمنية«. كذلك، قال الطالباني، في كلمة في مستهل المؤتمر، إن منظمة بدر »قدمت الشهداء وساهمت في تحرير العراق«. وأضاف »إن المهمة لا تزال مقدسة... ولا يزال دوركم انتم وإخوتكم البشمركة مطلوبا وضروريا لإنجاز هذه المهمة المقدسة لإقامة صرح عراق ديموقراطي اتحادي متحد ومستقل«. وأضاف »سيروا على بركة الله من دون الالتفات إلى ما يقوله الأعداء والمريدون وأنتم أبناء بررة للعراق انتم مع إخوتكم البشمركة وسائر المجاهدين محط الآمال لشعبنا الذي لا يزال ينتظر منكم الجهاد والكفاح والتضحية والدفاع«. أما الجعفري فقد ركز من جهته على ضرورة ان يمارس العرب السنة دورا حقيقيا في الحياة السياسية، مشيرا إلى أن سياسة صدام حسين لم تكن مبنية على الطائفية بل المنفعة الشخصية. وقال »نمد يدنا لاخوتنا السنة العرب ليس لأننا طرف آخر بل لأننا نعيش في بلد واحد ونتطلع الى مصير ومستقبل واحد ويهددنا عدو واحد«. وأضاف »صدام حسين قتل الشيعة ولكن ليس من موقع سنيته لأنه قتل السنة ايضا كما انه قتل الاكراد«. وأكد النائب الاول للطالباني، عادل عبد المهدي، »اهمية مشاركة الاخوة العرب السنة في صياغة الدستور بعدما غيبوا عن الانتخابات لاسباب طارئة«. واقترح محافظ الانبار السابق، فصال الكعود، الحاق منظمة بدر بقوات الامن الوطنية بحيث »تكون ظهيرا لقواتنا الباسلة في الجيش والشرطة«. يشار الى ان توترا نشب اخيرا بين منظمة بدر وهيئة علماء المسلمين على خلفية اتهام الأمين العام للهيئة حارث الضاري لبدر بالضلوع في عمليات اغتيال استهدفت رجال دين سنة، الأمر الذي نفته بدر مرارا في ظل وساطة قام بها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وقد شنت الهيئة أمس هجوما على الطالباني وعلى منظمة بدر. وقال المتحدث باسمها، عبد السلام الكبيسي، إن الرئيس العراقي كان يتصرف، خلال كلمته أمس، »بالتوافق مع السياسات الأميركية الرامية إلى تطويل الصراع في العراق وتحويله إلى صراع عراقي عراقي«. واتهم الكبيسي منظمة بدر بأنها تزود بالمعلومات الاستخباراتية كتيبة الذئاب، وهي وحدة نخبة تابعة لوزارة الداخلية ويقودها مسؤول في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية. وقال »ليست لدينا مشكلة مع هذا الحزب أو ذاك، لدينا مشكلة فقط مع مطاردة المشايخ السنة وأتباعهم وقتلهم«. غير أن قائد منظمة بدر، هادي العميري، تحدى الضاري أن يثبت تورط المنظمة بالاغتيالات. وقال »إذا ثبت أن هذه الاتهامات صحيحة، عندها سنعتذر ونعاقب المذنبين. لكن إذا تبين أنها خطأ، فعلى الضاري أن يعتذر«. ميدانيا، قتل 11 عراقياً بينهم حارسان لأحد أعضاء لجنة صياغة الدستور، في سلسلة هجمات واشتباكات في بغداد وغيرها من المناطق العراقية فيما عثر على ست جثث وجرى اختطاف 22 من عناصر الحرس الوطني قرب مدينة راوة عقب خروجهم من معسكر »عكاشة« في مدينة القائم. وقتل 10 عراقيين في تلعفر. وأعلن الجيش الأميركي مقتل أربعة من جنوده، واحد قرب تكريت أمس واثنين في هذه المدينة أمس الأول وواحد في انفجار قنبلة في بغداد أمس الأول. (ا ب، ا ف ب، رويترز)