انتهت انتخابات هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام، كما كان مرسوما لها ، بفوز اللائحة الاثني عشرية ، وبالتمديد لرئيس الاتحاد غسان غصن لفترة ليست معروفة بعدما اجريت الانتخابات على قاعدة الانتظام العام، كما افتت وزارة العمل، وبغياب اي نظام داخلي يحدد تلك الفترة، على ان يكون له نائبان هما حسن فقيه، بديلا عن بسام طليس، ومارون الخولي، فيما مدد ايضا للامين العام للاتحاد سعد الدين حميدي صقر. مرت العملية الانتخابية بمرحلتين الاولى عندما انتهت عملية الاقتراع وشارك فيها 41 عضوا. ولدى المباشرة بتعداد الاصوات، انتهت هذه المرحلة باقتحام احدهم القاعة وإقدامه على سرقة اوراق الاقتراع وهروبه بأسرع من البرق، فحصل هرج ومرج واتصالات بقوى الامن الداخلي والقضاء لملاحقته، وقيل انه يدعى عثمان محمد خالد شهاب. اما المرحلة الثانية فبدأت من حيث انتهت المهزلة، جرت الاتصالات لعودة الاعضاء الذين غادروا لإعادة عملية الانتخاب التي اسفرت عن النتيجة نفسها في الفوز مع فارق صوتين فقط خسرهما الفائزون يقال ب »التزكية«. حضر عملية الانتخاب ممثل القضاء الخبير بيتر شبلي وممثلان عن وزارة العمل رئيس مصلحة العمل والعلاقات المهنية عبد الله رزوق وجورج السمرا وممثل منظمة العمل العربية خليل ابو خرما، وممثلا الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب فيصل عبد الله وأحمد حرك، وممثل عن اتحاد عمال مصر محمد شرقاوي، اضافة الى عدد كبير من النقابيين ورؤساء الاتحادات الموالية والمعارضة الذين جاؤوا للاطلاع على مجريات العملية الانتخابية، كما حضر عملية الانتخاب محاميا التحالف النقابي الديموقراطي مروان عبد الصمد ولينا قازان اللذان وصفا العملية الانتخابية انها غير قانونية وتشوبها عيوب قانونية كثيرة، وسيقدم المحاميان اعتراضا لدى الجهات الادارية والقضائية المعنية. وفي حين لوحظ غياب اي ممثل لمنظمة العمل الدولية، في ما يبدو عدم قناعة بما يجري داخل الاتحاد العمالي العام، اعتبر رئيس الاتحاد غسان غصن »ان العملية الانتخابية تعبر عن الديموقراطية التي يتمتع بها الاتحاد العمالي العام خصوصا ان هذه الانتخابات تمت بحضور ممثلين عن منظمات عربية ودولية«، معتقدا ان الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب منظمة دولية. المرحلة الأولى المرحلة الاولى من الانتخابات تبين للوهلة الاولى ايضا ان العملية الانتخابية تجري بكل ديموقراطية حيث ان اللوائح الانتخابية ملصقة على الباب الخارجي لقاعة الانتخاب وتتضمن اسماء الاتحادات التي يحق لها المشاركة وهي 23 اتحادا مع اسماء المندوبين عن كل اتحاد. كما تتضمن لائحة اخرى اسماء الاتحادات التي لم تسم مندوبيها وعددها 13 اتحادا، فيما يوجد اتحاد واحد مجمد بقرار من وزير العمل. وبعد انتهاء العملية الانتخابية التي شارك فيها 40 ناخبا من اصل 46 مندوبا يمثلون 23 اتحادا وفقا للوائح التي اعلن عنها الاتحاد، وخلال البدء بعملية فرز الاصوات اقتحم شخص قيل انه يدعى عثمان محمد شهاب مكان الفرز حيث كان مندوبو وزارة العمل يقومون بعملهم، وسحب اللوائح وأخذها وغادر مقر الاتحاد العمالي العام. وحضرت القوى الامنية وأجرت كشفا على ما حصل، وعقد ممثلو وزارة العمل اجتماعا مع القيادات النقابية تقرر على اثرها اعادة العملية الانتخابية من الساعة الاولى وخمس دقائق الى الثالثة بعد الظهر. غصن يتهم ومباشرة بعد عملية سرقة الاوراق ادلى غصن بتصريح اتهم فيه رئيس التحالف النقابي الديموقراطي من دون ان يسميه بالاسم، وقال: ما سمعناه من تهديدات سابقة من رئيس التحالف النقابي الديموقراطي بأنه سيقتحم الاتحاد اصبح واقعا امام اعين القضاء الممثل بالخبير وأمام ممثلي وزارة العمل... وعندما »هذه الجهة وجدت انها لا تستطيع النجاح عمدت عبر أبنائها وأزلامها الى اقتحام القاعة وسرقت الاوراق وسيدّعي الاتحاد امام النيابة العامة«. مؤتمر صحافي وعلى أثر ذلك عقد غصن مؤتمرا صحافيا بحضور النقابيين عصمت عبد الصمد وعبد الامير نجدة من التحالف النقابي الديموقراطي حيث تراجع غصن عن اتهام ياسر نعمه بهذه العملية وقال: نكرر ما قلناه مرارا امام نقابيين لنا تاريخ نقابي طويل معهم، ان هذا الاعتداء هو اعتداء على الديموقراطية وهو بمثابة قرصنة ومعاد للديموقراطية ومعاد للتحالف النقابي الديموقراطي، وعلى هذا التحالف استنكاره وكنا جميعا موجودين وهذا الامر يؤكد الديموقراطة والصندوق ملك للجميع، فليربح من يربح والانتخابات ليست شغلنا الشاغل بل لدينا عمل يتعلق بشؤون الناس ومصالحهم. اضاف غصن: »الديموقراطية التي شهدناها اليوم في الاتحاد العمالي العام سنراها في الانتخابات النيابية التي ستجري في لبنان وما حصل خطير وجرى بحضور ممثلي المنظمات الدولية ونسأل ما هو الهدف منه. سنكمل الانتخابات، وهذا الامر هو رهن قاضي الامور المستعجلة الذي بسبب اعتراض اوقف انتساب عدد من الاتحادات. ورداً على سؤال قال: »سبق ان تعرض الاتحاد للتهديد وأتهم كل من هو فاعل ومتدخل، وكل كلام هو مسؤول، وقد يكون من نفذ هذه التهديدات استند الى مناخ معين. نجدة وتحدث النقابي عبد الامير نجدة باسم التحالف النقابي الديموقراطي فقال: ان ما جرى اليوم بالنسبة الى التحالف النقابي هو اعتداء على الديموقراطية، وأربأ برئيس الاتحاد ان يتهم التحالف بهذه العملية وكنا جالسين معا عندما حصلت هذه المسألة. أضاف: أما الزميل ياسر نعمه منسق التحالف الديموقراطي فقد قال سابقا »عندما اقفلت الابواب امامنا كنقابيين سنقتحم هذا الاتحاد لفتح ابوابه امام العمال« ولم يقل غير ذلك، مستندا الى الامور الديموقراطية في التعبير، علما اننا مقاطعون لهذه الانتخابات وقد حضرنا، والذي حصل لا علاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد، نحن مع القضاء للوقوف على ما جرى ويجري في الاتحاد العمالي العام بشكل عام. عبد الصمد اما عصمت عبد الصمد فقال ان محمد خالد شهاب ليس مرشح التحالف النقابي الديموقراطي، وهو رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الشمال، ان التحالف الديموقراطي يستنكر هذا العمل لانه ينعكس سلبا عليه وبالتالي نحن متمسكون بكل الاجراءات التي يقوم بها ممثلو وزارة العمل لأننا نريد الارتقاء بالعمل النقابي ونعمل نقابيا وليس سياسيا. وما نطلبه اليوم هو ضم هذه القضية الى الدعوى القائمة. اما رئيس اتحاد نقابات الطباعة والاعلام عضو التحالف النقابي حليم مطر فاستنكر اتهام رئيس الاتحاد العمالي العام ياسر نعمه، معتبرا ان هذا الاتهام هو هرطقة غير مستند الى أي اساس، ولو كان الزميل نعمه يريد الاقتحام ما كان خاطب وزير العمل بكتاب خطي في 5 أيار 2005 طالبا منه التدخل لعدم فرط الاتحاد العمالي العام والعمل على جمع الافرقاء، الا ان رد الوزير جاء يوم 19/5/2005 بواسطة رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن مما يثبت تواطؤ الوزير كليا مع ضرب وحدة الاتحاد وتمكين غسان غصن من الاستمرار برئاسة الاتحاد بشكل غير قانوني. نعمة وأعلن النقابي ياسر نعمة استنكاره لما حصل في الاتحاد العمالي العام امس طالبا البحث عن صاحب العلاقة الذي نفذ هذه العملية وقال: »لم نكن مشاركين لا بالترشيح ولا بالانتخاب ولكننا فوجئنا بما حصل، اننا ندين هذا العمل ونتهم الموجودين في قيادة الاتحاد أنهم اوصلوا الاتحاد الى هذه الحال«. في ضوء ذلك تقدم رئيس اتحاد النقابات المتحدة موسى فغالي من وزارة العمل بطعن في العملية الانتخابية لهيئة مكتب الاتحاديقول فيه: 1 لقد تبلغنا عن فتح باب الترشيحات الى هيئة المكتب من خلال تحديد الترشيح على المراكز، وبعد تصديق وزارة العمل لهذا الطلب بتاريخ 17/5/2005 تفاجأنا اليوم بأن هذه اللائحة قد اختفت وتبدلت واعتمدت طلب ترشيح دون تحديد المناصب. 2 صدر عن الاتحاد العمالي العام كتاب يتضمن اسماء 23 اتحادا دون سواهم يحق لهم المشاركة في عملية الانتخابات المذكورة، بينما تفاجأنا ان العدد اصبح 33 عوضا عن 23 بما معناه ان بقية الاعضاء غير ال23 اتحادا لا يحق لهم المشاركة حيث تبين غير ذلك. امام هذا الواقع اتقدم امامكم بالطعن لهذه المخالفات القانونية وأطلب ضمه الى محضر الانتخابات لأنه كان سببا لعدم الاستمرار في ترشيحي لرئاسة الاتحاد العمالي العام«. عملية الانتخاب الثانية وفور انتهاء المدة القانونية للعملية الانتخابية الثانية التي بدأت في الواحدة وانتهت في الثالثة وخمس دقائق تبين ان عدد الناخبين 39 ناخبا وأعلن ممثل وزارة العمل رئيس مصلحة العمل والعلاقات المهنية عبد الله رزق ان النصاب مؤمن وبدأت عملية فرز الاصوات حيث فازت اللائحة بأكملها. وتشكلت هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام الجديدة ووفق المناصب التي كانت موزعة في اللائحة الاولى المصدقة من قبل وزارة العمل على الشكل التالي: غسان الياس غصن رئيسا 36 صوتا، حسن قاسم فقيه نائبا للرئيس 38، مارون صبحي الخولي نائبا للرئيس 35، سعد الدين شفيق حميدي صقر امينا عاما 37، فضل الله علي شريف امينا لعلاقات العمل والاعلام والثقافة العمالية 36، وليد محمد فهمي جويدي امينا للعلاقات العربية 38، بطرس يوسف سعاده امينا للعلاقات الدولية 36، علي طاهر عبد الحسين ياسين امينا للصندوق 37، بشارة يوسف شعيا محاسبا 38، انطون محسن أنطون للعلاقات الاقتصادية 38، فوزي يوسف السيد أمينا لشؤون المرأة 37، جورج يوسف بوحنا حرب امينا للعلاقات المهنية والسلامة العامة 38 صوتا. بعد ذلك القى ممثل منظمة العمل العربية خليل ابو خرما كلمة حول العملية الانتخابية اشاد فيها بديموقراطية الحركة النقابية اللبنانية. محيي الدين وحول وجود اعضاء من الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب كمراقبين أدلى رئيس الاتحاد الوطني لنقابات المستخدمين والعمال في لبنان علي محيي الدين بتصريح أسف فيه »لما اقدم عليه الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وهو حضوره كشاهد في هذه الانتخابات المزورة بدءا من الدعوة اليها، وهذا يتعارض مع دستوره ولا سيما المادة 5 منه التي تنص على: تحقيق وتعزيز وحدة الحركة العمالية العربية وحمايتها على المستويين القطري والقومي وتعزيز ديموقراطيتها واستقلاليتها وذلك لتتمكن من الوقوف في وجه محاولات اضعاف العمل النقابي وخلق التفرقة والانقسام في صفوفها«. وسأل محيي الدين اين لجنة الحقوق والحريات النقابية التي نص عليها دستور الاتحاد في المادة 58. شريف ووزع عضو المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام فضل الله شريف تصريحا مكتوبا مما جاء فيه : »منذ جلسة 5/4/2005 تبين ان مجموعة من اعضاء المجلس التنفيذي تستغل المتغيرات السياسية في البلاد وتحاول تحقيق انقلاب داخل الاتحاد لمصالح شخصية«. وبعدما انتقد تصريحات محمد خالد شهاب متهما ابنه بسرقة اوراق الاقتراع، قال »نهيب بالزملاء في اتحاد الشمال ابعاد هذا الرئيس، والا سنضطر آسفين للجوء الى الجهات المختصة لفصل هذا الاتحاد من المجلس التنفيذي. وكلنا امل ان الاخوة الزملاء سيقدمون على خطوة استبدال محمد خالد شهاب«.