As Safir Logo
المصدر:

موعد مع التاريخ فوّتناه هل هو أيضاً موعد مع المسرح؟ كيف رأى المسرحيون الانتفاضة؟ أفكار كثيرة لكن الخوف يمنع من تحقيقها ثم ما هو المسرح إن لم يكن ما نعيشه

المؤلف: عيتاني اروى التاريخ: 2005-05-17 رقم العدد:10094

دار الشريط بنا، داخل مكان سحيق ومعتم، فجأة، فإذا بظلام وشاشة. وعينا على اضواء باهرة أعمتنا، نظرنا الى ما حولنا، واكتشفنا ان الشعب كله قابع في المكان نفسه، المقسوم توحد، والموحد انقسم وكأن ساحراً بدل الامكنة دون استئذان. بعض الوجوه دخلت الشاشة وبعضها خرج. هذه هي حالنا منذ 14 شباط. قلق، اضطراب، اعتقدنا بأننا قد لا نشهدهم مرة اخرى، بعد حرب ما زالت متقدة تحتنا، بل لا شك في ان ذيولها ما زالت موجودة، واعتمدت على هذه المصيبة لتظهر من جديد. لماذا؟ ما الذي تغير؟ ما الذي نشعر به وكيف سينعكس في ما بعد على حياتنا، اسئلة بحاجة الى اجوبة، قد نخترعها لعجزنا عن ايجادها. لذا شاركناها مع بعض المخرجين اللبنانيين، لنتقاسم هذا الهم الحياتي من خلال رؤيتهم وقراءتهم للاوضاع. سواء توافقنا في الآراء او تعاكسنا، الصدمة جمعتنا، وبعضهم خرج عن صمته بعد ان عاهد نفسه بأنه اكتفى من الكلام عن هذا الموضوع، معلقا اعماله القادمة حسب ما ستؤول إليه الظروف، مكتفيا بالفرجة. ريمون جبارة: سيهترئ كل فنان كاذب أنا متفائل لعدة اشياء وجدتها ايجابية في الاحداث الاخيرة. فالطائفية التي »فلقونا« فيها »التغت« بوجود هذا الشباب الذي عبر عن رأيه وانفتح على الآخر وكانت النتيجة اسقاط الحكومة وتشكيل اخرى جديدة ضمت وجوها شابة اتوسل منها خيراً. دور الشباب اليوم هو اكثر ما يدفعني للقول بأن لبنان بدأ منذ اغتيال الحريري. أما في ما يتعلق بالمسرح والفن عموما، فإن شاء الله كل كذاب منهم »سيهتري«، لأن الكثير من الفنانين تشابهوا مع بعض السياسيين العملاء، الذين انكشفت علاقاتهم مع المحتل. بالنسبة لي أنا لا اقوم بأعمال مباشرة بالمغزى، قد اتكلم اكثر عن الانسان، وأضيف ان رفيق الحريري كان مع الانسان في الدرجة الاولى، لكن اتمنى ان لا نرى مسرحيات عن رفيق الحريري لأن النفاق »ماشي« للاستفادة من الوضع ليس إلا. اخيراً، ننادي بالحرية، والفن احساس وتحريض وليس مقالة صحافية. روجيه عساف: هجرة الشباب والتقسيم الطائفي هنالك شيء ظهر في الأفق في هذه الفترة، احتمال تحرك الاوضاع بشكل حقيقي. بعد ان ابدى الناس استعداداً للتغيير، لكن هذا التغيير لن يحصل تلقائيا او عاطفيا، فقط لأن المسلم والمسيحي تعاطفا، او لأن بعض الناس تشاركوا الرغبات نفسها، هذا ايجابي وقد نتفاءل به، لكنه لا يكفي. انطلاقا من هذه المعطيات كان لا بد من بذل جهد اكبر باتجاه التغيير الحقيقي، الذي لا يمكن طرحه ب»السياسة« الممارسة حاليا، أنا لا يهمني هذا النوع من السياسة، بل اقصد السياسة بمعنى اصلاح وتغيير المجتمع. هنالك قضيتان تهددان مجتمعنا ومستقبلنا المصيري وهما التقسيم الطائفي وهجرة الشباب، واذا لم تطرحا على بساط البحث والعمل والبرمجة، فستتولد خيبة كبيرة لدينا. اعتقد بأننا كنا على موعد مع التاريخ، لكننا لم نكن حاضرين، فأهدرنا هذا الموعد، أنا مضطرب تجاه المستقبل برغم من الايجابيات المحتملة. بالنسبة للمسرح، فكل شيء موجود في حياتنا وتاريخنا سينعكس دون شك على اعمالنا، تلقائيا، إما بشكل عميق او خفيف، هناك نية للالتصاق بالواقع المعيش، لكن هذا لا يعني أننا سنتكلم بهذه الامور في مسرحنا، الكلام عنها ليس بالضرورة، بل انطلاقا منها سنطرح مواضيع كمعركة التعايش وتحديد انتماء الشباب لهذا البلد ولهذه المنطقة. ميشال جبر: نحو العلمانية اولا أنا مرتاح لاستقلال لبنان من الاحتلال ومع اتخاذنا لقرارنا السياسي بعيداً عن اية ضغوط خارجية، وهذا سينعكس حتما على نضالنا القادم. لكني ما زلت أرى ان العاملين في السياسة يفتقرون إلى رؤية واضحة وإلى النضوج. هم يصرحون بأننا نتجه نحو علمانية طائفية، ولكن هذه كذبة كبيرة، الطائفية موجودة بين الافراد وضمن العائلة الواحدة. كلنا محكومون بقانون شخصي طائفي، فكيف سيلغيه الحكام وهم يمارسونه في الحياة اليومية؟. بعد موجة التغيير الحاصلة، اطالب بتغيير قانون الاحوال الشخصية. وأرى ضرورة في فصل الدين عن السياسة لنسير نحو علمنة الحياة الاجتماعية، قبل طرح العلمنة السياسية. لماذا لا نبدأ بالتفكير في توزيع رئاسة الجمهورية على جميع الطوائف وان لا تظل حكراً على طائفة، ضمن مشروع علمنة الرئاسة. حماسة الشباب جعلتني اتفاءل، لكنها حماسة واعية سياسيا وثقافيا، فالذي جمع بين الشباب هو موت الحريري، وكره الاحتلال السوري والرغبة في التحرير. يجب ان يقام تحاور عميق لكيفية خلق دولة معاصرة ستوحد الوضع الاقتصادي معها، الامر الذي سيوحد الطوائف بدوره. الشباب اليوم عبارة عن »فوفاش« لا يملك اي شيء. كل واحد منهم، بعد تجمعه في ساحة الشهداء، سيعود الى بيئته وتعصبه وكأن شيئا لم يكن، فهناك غياب المعرفة بالحركات التحررية بالعالم، يجب ان نناضل من اجل بلورة جديدة للحياة السياسية بعد رفع الوصاية السورية عنا. قبل الحرب، كنا قد وصلنا الى مرحلة كبيرة من النضوج الطائفي بل ووصلنا للعلمنة من خلال الحركة الوطنية، هذا كله ضاع بعد الحرب. اليوم، وفي العودة الى الديموقراطية، يجب ان نستعيد هذا النضوج، لكن على الاحزاب ان تنظم نفسها بوضع برنامج سياسي موحد، وتأخروا كثيرا. أما على صعيد المسرح، فأنا اقوم بمسرحيات اجتماعية وسأقول كل ما اريد قوله، حتى ان المواضيع ستقدم بجرأة اكبر بعد الحوادث الاخيرة، على امل ان تلغى الرقابة الصارمة التي تعترض وتصادر افكارنا، ويا ليت التغيير يشمل قانون حقوق الانسان، في مسرحي قد اطرح موضوع معرفة الآخر. الامر الذي تحقق اليوم بعد مقتل الحريري، وبعد ان تعرف كل منا على هواجس الآخر وفهمنا ان »الكل آكلها«، المسلم كالمسيحي. عايدة صبرا: خاضعون لمخطط دولي كبير بعد مقتل الحريري كلنا قلقون ونراقب ما الذي يدور حولنا، هذا البلد يخذلنا، في كل مرة، وبعد ان نصدق ونقتنع بشخص ما ونذهب معه حتى النهاية، تفاجئنا مصيبة ما لتحطم كل شيء، هذه التظاهرات والخيم التي شهدناها طرحت هموم الشباب، تعرف المسيحي على المسلم، وقد يكون هذا مهد لصورة الشباب القادم. لكن هذا يجب ان يخرج عن حدود ساحة الشهداء ويقام في كل حي، يجب توسيع هذه التحركات. يجب على كل طرف منهم دعوة الطرف الثاني الى حيه ومنطقته لتكوين جو انفتاح حقيقي، لقد سبق الشعب الحكام بإقامة الحوار، قد تعود الطائفية اذا لم نقم بعمل متواصل لأننا نعيش فوق رمال متحركة وذلك من خلال إقامة ندوات حوار ونقاش قد نتوصل بها لنفض غبار الافكار التي تربينا عليها كل بحسب بيئته. الوضع الحالي يدهشنا ويغضبنا، لا احد يمتلك حلا سحريا، لا شيء يطمئن، لذا أنا قلقة. في ال75 بدأت الحرب بمخطط تدميري قد يعودون لتسويقه اليوم من اجل خلق »حفنة« جديدة في البلد، لأن القصة بالاصل قصة مصالح شخصية، أما نحن، الشعب، فتفصيل تافه بالنسبة إليهم. هذا المخطط واضح نظرا لما يحصل في العراق وفلسطين ومصر مؤخراً، نحن مرتبطون بهم، وخاضعون لسياسة الطمع في النفط العربي، ولاستنزاف البلاد الغنية من اجل الحفاظ على السيطرة. اشخاص عديدون استفادوا من موت الحريري على الصعيدين الخارجي والداخلي، وهم يضعوننا في متاهة كبيرة لنظن أننا بتنا مجانين. على صعيد المسرح اعتقد ان الانتاج سيقل متأثراً بالوضع، وسيصعب علينا ايجاد "Sponcor"، قد تنحل الازمة بوجود مؤسسات تدعم اعمالنا ليكون باستطاعتنا ترجمة واقع الحال. هذه الحال ليست جديدة ونعيشها منذ 4 سنوات، أين الاعمال الدسمة؟ لماذا بات من النادر ان نشاهد عروضا ترسخ في عقولنا؟ وفي ظل هذا التوتر قد نفقد الجمهور ايضا. نحن بحاجة الى استقرار ودعم كبير، فنحن اكثر المتضررين ونعمل من لحمنا الحي. افكارنا موجودة، ونستطيع ان نختار نصوصا نعالج من خلالها مواضيع الشباب والانسانية، لكن »ما خص الموهبة« كلمة تتردد بكثرة على مسامعنا، بل »خص« العلاقات الشخصية. فلننتظر ونرَ، وبعدها سنقرر مصيرنا، بعد عجقة الانتخابات. سهام ناصر: الخوف يجمعنا بيني وبين نفسي عادة لا اكون مباشرة في اي طرح اقدمه في اعمالي. همّ الحياة موجود في كل عمل لديّ، وعلاقة الفرد بنفسه وبالآخر وبالمكان، أتساءل دائما حول زماني ومكاني وأتوجه لكل الناس. بالتأكيد أنا متأثرة جدا بالظروف الاخيرة، مثل باقي الكوارث التي واجهها البلد في الماضي، لأنني كإنسانة معنية بهذا المكان، بل وأقيم حواراً دائماً بيني وبين الاشياء. هكذا اعمل، وعلى سبيل المثال خذي مسرحيتي »الجيب السري« التي قدمتها في 1992، بعد الحرب، عندما كنا نخرج من تجربة قاسية ونبحث عن الامل، في هذه المسرحية لم اضع اية جمل مباشرة لوصف الحرب وإنما عمدت الى الصورة ال"grotesque" المبالغ فيها وال"Clowning" لتصبح اللعبة مفضوحة، حين رأينا 22 نسخة عن البطل الواحد، شبابا وإناثا، فهمنا ان خوف الفرد، او البطل، تحول الى خوف المدينة كلها والحكاية صارت حكاية الدهر. الخوف جمعنا كلنا. ارجو اليوم ان لا نعود لهذا، ان لا نتحول الى نسخ نشبه بعضنا بعضا، او الى فئران نجتر بعضنا بعضا. من جهة اخرى، هذه الكارثة خلقت نهضة وثورة، عندما اقدم الشباب على رؤية جديدة، وبدأوا بالتفاعل بعضهم مع بعض، بغض النظر عن طائفتهم، هم جيل متعلم ويفكر بمصيره وهذا جيد، لكنني بالرغم من هذا لست متفائلة. وأخيراً، اشعر بأنني جالسة »اتفرج«، املك حدساً واترقب، كموقف يجب عليّ ان اتخذه وهذا اضمن لكي لا اغيّر قناعاتي. عصام بوخالد: بلدنا يطوّب قديسين كلنا نتفق على ان طريقة اغتيال الحريري، بغض النظر عن شخصه، لا يتصورها عقل. في هذا البلد، لم نكن بحاجة الى هذا الحادث لنشعر بالتشاؤم، لاننا بالاصل كنا متشائمين، والسبب إدراكنا ان الحرب لم تنته حتى بعد اعلان توقفها فعليا، وهذا ما نشعر به منذ فترة، قبل الاغتيال، في كل مرة نشعر فيها بأن ثمة تغييراً في بلدنا نحو الافضل، يطرأ حدث معين ليعيدنا الى الوراء، الى الصفر. من جهة اخرى، موت الحريري استطاع ان يحرك ويهز الوضع العام على كل المستويات، سواء كنا متفقين مع سياسته او لا، او عن موقفنا من شخصه، فلن نستطيع ان نمر على الحادث دون التأثر به وخصوصا عندما شعرنا بأنه تم كتصفية حسابات، الامر الذي لم نعد نستطيع تصوّره من جديد وكنا قد اعتقدنا بأننا انتهينا منه، بدءا من حادثة مروان حمادة وصولا للحريري. اقول تصفية حسابات، لدى سماعي السياسيين وهم يعبّرون عن الحادث بكلمات استعملوها حسب اهوائهم كموت الحريري، اغتياله، استشهاده، وبخبث معين. عندما تلقيت الخبر، كنت في مسقط، اقدم عرض »جنينة الصنايع«، شعرت بأنني فرغت فجأة من الداخل، »فضيت« من كل شعور، وأعود لأكرر، بغض النظر عن قناعاتي ومواقفي من الحريري، احسست بأن صدري سينفجر، وسألنا بعضنا لماذا؟ لماذا هذا الاسلوب في التعاطي؟ لست متشائما، لأنني تخطيت هذا الشعور ووصلت الى الدرك الاسفل منه. لكن من جهة اخرى، هناك شيء ما لفتني جدا، وهو ردة فعل الناس، كانت مختلفة، طريقة تعاطيهم مع الاحداث، تحركهم، كان جيدا، وقد نقول لا تكرهوا شيئا (اذا صح التعبير)، برأيي هذا عائد لعدة اسباب سياسية، لكن هناك من استغل الوضع. وبدا خبيثا في تعاطيه مع الامور. هذه التحركات لا نشهدها كل يوم، وفي مكان معين استطاعت ان تملأ الفراغ في نفوسنا، الذي تكلمت عنه سابقا، وخلقت هواءً جديدا، حتى قلنا »في شي عم يصير«، وقررنا ان نكون جزءا من هذا التغيير بغض النظر عن الفريقين، اللذين بدورهما ملآ فراغا كانا يشعران به منذ زمن طويل. هذا لم يمنع مرور الهواء المعاكس. فدارت الاشياء لنعود الى الطائفية. نحن نحيا في بلد طائفي، الاولوية فيه للمصالح، مسموح به كل الممارسات لدى اهل الحكم، الممنوعة عنا نحن الافراد، المحرومين من حرية التعبير او نقد فلان منهم. اشعر كأنني داخل »اكواريوم« شفاف لدرجة انني اشعر بنفسي جزءا من كل ما يدور حولي، وإذا بي عالق في الداخل. نسمع اليوم عن عودة عون وإطلاق جعجع، وكأن كل ما حصل مرتبط بهما، حتى في الماضي ارتبطت الاحداث بهما ايضا، كل هذه الطبقة السياسية مساهمة ومتورطة في هذا، لم اعد اطيق فكرة ان اي تغيير سيحصل او انه لن يتم الا بناءً على رغباتهم، يا حبذا لو ألغيهم من ذاكرتي، لكنهم، للأسف، يشكلون 80$ من ذاكرة الحرب عندي، كلهم قديسون ومعصومون في هذا البلد. الكل يطوي الصفحة ويسير قدما، هم، مرتكبو الجرائم، يطوون الصفحات من جهة، ونجدهم على صفحات جديدة، والنتيجة، كتاب تاريخنا المؤسف والمخزي. بالنسبة للمسرح، لا اعتقد بأنني سأقوم بمسرحية اتكلم فيها عن كل هذا. وهل ستكون اقوى من التي نعيشها ونشهدها. لن نصل الى 10$ من السيناريوهات التي يكتبها أمراء الحرب. هم اشطر منا. لكن، بما انني مرتبط ومعني بما حصل، لا شك في ان اي عمل سأقوم به، لا شعوريا، سيعكس ما نمر به. واخيراً، كلنا يعيش داخل انهيار مزمن في بلد »شاطر« يطوب قديسين. ناجي صوراتي: الناس تنسى أنا لا اربط الاشياء مباشرة بموت الحريري. فمنذ 3 سنوات ولبنان يشهد تطورات مهمة، متأثراً بالوضع الاقليمي والعالمي. لذا لا استطيع ان اتكلم عن لبنان، بعيدا عما يدور عالميا. أنا متشائم كليا. في الماضي، كانت اعمالي تحمل بعض الامل، لكن اليوم اين الامل؟ أساسا، أنا انسان متشائم، لكنني اليوم وصلت لدرجة القرف، وليس عندي ما اقوله. في مسرحيتي الاخيرة »امينزيا« تكلمت عن الذاكرة، نحن ننسى سريعا، وعندما ننسى تصبح القضية خطيرة جدا. بعد موت الحريري الناس نسوا او بدأوا يتناسوا: لنطو صفحة ونمش، الى اين؟ لا ادري ولكن كيف سنطوي مرحلة دون ان يعترف الناس بأغلاطهم، فالقاتل يجب ان يعترف بذنوبه، وإلا فستعود الحرب. لقد اقمنا عزاء الحريري لكننا لم نقم عزاءً للحرب حتى الآن. الدم لم يبرد بين الناس، لذا أنا خائف، وخصوصا بعد قراءتنا للشعارات التي رفعها الشباب، ولتصرفات امراء الحرب. في مرحلة معينة، كنا نعيش عصرا ذهبيا، لكننا عندما نبدأ بالسير داخل المخطط الاميركي، وبتقبل فكرة السلام مع اسرائيل، نكون بصدد التحضير لحرب ثانية، فكيف ننسى اعمال كل من اسرائيل واميركا، فمن يراهن على النسيان، يكن بصدد تأسيس حرب جديدة، يجب ألا نستعمل بعد الآن كلمة »بسيطة« فالوضع ليس بسيطا ابداً. لقد استعمل الناس موت الحريري، وللأسف لا افهم لماذا عميّ على قلوبهم، ولا يريدون استيعاب ان هناك لعبة اكبر منهم. على صعيد المسرح، قد اقدم عملا "alestrait" حيث لن نجد قصة مترابطة، كأعمالي السابقة، مثل "fragments"، لكن مع حالة التشاؤم التي أعيشها قد لا اقدم اي شيء. لست أرى اي تفاؤل، حتى عندما تكون الاحوال جيدة في هذا البلد، ينتابني خوف اكبر، لأن الامور بالاصل، غير قائمة على أسس متينة. في الماضي، لم اشارك في الحرب، كنت عندها في ال25، كنت اقول انني ما زلت صغيرا بينما جيلي كله شارك وانتمى للاحزاب، قد اكون في فترة ما، ندمت لعدم مشاركتي، والانتماء لفريق معين، لكن بعد الذي رأيته اليوم، ارتحت جدا لأنني لم اشارك بالحرب، فلا احد يمثلني من هؤلاء، كلها لعبة مصالح واضحة. وسبق أن قدمت مسرحية تناولت فيها احلام الاطفال العراقيين، والحلم مهم جدا، جيلنا حلم ووصل، لكن للاسف، أرى شباب اليوم دون حلم واضح. ليسوا مثلنا، هذا ألمسه من خلال عملي مع تلاميذي سواء في المدرسة او في الجامعة، حماستهم التي أبدوها في تحركاتهم الاخيرة، ليست مقنعة، لكنني لا اتكلم معهم بالسياسة، لأننا في لبنان لا نستطيع الكلام، ومن جهة اخرى، لا اريدهم ان يتأثروا برأيي، لكن لا شك في أنني انصحهم دائما بقول لا تدعوا احدا يستعملكم، لا تكونوا مسيرين او مستغلين، هذا شيء مخيف، لا اريدهم ان يلحقوا وهماً، سيصابون بخيبة كبرى لدى زواله. حتى في تظاهراتهم، بدوا غير واعين كفاية الى اين يسيرون، والى اين ستؤدي هذه الامور، لا اشعر بأي انتماء، علما بأنني احب ان انتمي لفكرة او طرف، لا احد يستحق ان نتبعه، او ان نفكر على طريقته. اخيراً، المخطط الاميركي واضح جدا، الناس لا تريد الاعتراف به، بل ما زالوا لا يريدون رؤيته، وفي بلدنا، لا يوجد ما يسمى بالوحدة الوطنية، اليوم التعصب موجود بدرجة اكبر، لكن بشكل سري، اكثر من ايام الحرب، ففي الحرب، كنا نتناقش، ونقتل و»نخبط« بعضنا، كنا واضحين، أما اليوم فالكذب »ماشي«، لا يوجد انتماء والطائفية مستفحلة. الاشياء يجب ان تحل بالاعتراف بالآخر وباعترافنا بأخطائنا، وإلا الله يسترنا، لأن آثار الحرب ما زالت واضحة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة