بكركي »السفير« دعا النائب سليمان فرنجية من على درج بكركي أمس الى »وحدة المسيحيين«، معلناً انفتاحه على كافة الأطراف واستعداده للقاء السيدة ستريدا جعجع والتحالف مع تيار »القوات«، وأبدى دعمه ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية. في حين رأى البطريرك نصر الله صفير أن من رفعت عنهم الوصاية »يصعب عليهم أن يسيّروا ذاتهم بذاتهم«. أمام وفد من طلاب مدرسة راهبات الأنطونيات غزير، شدّد البطريرك الماروني على أهمية العلم وقال: »ما يحدث في هذه الأيام وأنتم شعرتم به ولم يكن أحد ينتظره ولكنه حدث وهو أن الحياة السياسية في لبنان تبدلت وحدث ما لم يكن أحد يأمل في حدوثه. أنتم تنتقدون لبنان الذي مضى وعليكم أن تبنوا لبنان المستقبل بإخلاص وللمصلحة العامة وليس الخاصة وأمّا أن يسعى البعض الى جمع الثروات الطائلة في حين يموت غيره جوعاً فهذا هو الظلم الحقيقي فأبناء الوطن الواحد يجب أن يكونوا متساوين«. وأعطى صفير للطلاب »الذخيرة« التي طلبوها قائلاً: »بعد أن مضى على لبنان 30 سنة من حروب وضيقات وبعد اتفاق الطائف لم يتفق الناس على ما يجب أن يقوموا به ولذلك أصبح هناك نوع من الضياع، وكثيرون كانوا يتلقون الأوامر من هنا وهناك وهؤلاء يصعب عليهم أن يسيّروا ذاتهم بذاتهم ولذلك عندما ترفع الوصايا يضيعون وهذا ما أصبحنا فيه عند بعض الناس ولذلك يجب أن نستعيد قوانا ونعرف أن نتصرف بإرادتنا وبهدى إيماننا وتعاليمنا ونتكل على الله ونسير الى الأمام لا أن نتراجع ولا نتكل على أحد سوى الله الذي يعطينا القدرة على بناء وطننا متحابين ومتعاونين دائما«. بعد لقائه صفير الذي استبقاه الى مائدة الغداء تحدث فرنجية عن »المرارة لدى سيدنا من الجو الحاصل اليوم«، لافتاً الى ما أعلنه سابقاً عن »ترشحنا في الشمال حيث موقعنا الذي لن نتخلى عنه ولا نقبل أن يفرض علينا أحد التمثيل، نحن مع وحدة لبنان والعيش المشترك والانصهار الوطني وكل شخص يؤمن بهذا الشعار لا يقبل أن يُفرض على مناطق معينة من لا يمثل هذه المناطق«. ودعا فرنجية الى وحدة المسيحيين ليس من منطلق طائفي بل من منطلق مصلحة المسيحيين داخل هذا الوطن والوجود السياسي لهم وأدعو الى وحدة المسيحيين لأنه بعد هذه الانتخابات إذا لم يكن المسيحيون موحدّين ويقولون كلمة واحدة في كافة المناطق أتصور أن وضعنا سيكون صعباً للغاية أكثر من الحالة التي نعيشها اليوم«. وفي ظل عودة المسيحيين الى الإحباط بعد وعود التغيير، قال فرنجية »إنني لم أتفاجأ بما حصل لأن التغيير يتعلق بمن يطرحه ومن يحمل شعاره ومشكلتنا في هذا البلد أنه ووفق ما قال أحد النواب، أنه البلد الوحيد في العالم الذي تتغير فيه السياسة 180 درجة ويبقى السياسيون أنفسهم والمشكلة تكمن في أن الذين طرحوا الشعارات وكانوا يسيرون أمامنا في موقفنا السياسي نراهم أنفسهم يسيرون في التغيير والبعض يظنّ أن شكل البرلمان سيتغير ولكنني أرى أنه لن يتغير بشكله بل لغته ستتغير والرأي العام صدّق هؤلاء في مرحلة ما فلو داموا عند غيرهم لما أتوا إليهم ولو داموا عند سوريا لما كانوا قد وصلوا إليهم، فهؤلاء داروا وداروا 180 درجة في كافة الظروف وكانوا إسرائيليين في مرحلة الاجتياح الإسرائيلي وسوريين في مرحلة الوجود السوري أما نحن فكنا مع العلاقة الإستراتيجية مع سوريا«. وإذ كشف أنه سيتحدث بشكل مفصّل عن »الصفقة« التي تمّت في مجلس النواب في لقاء تلفزيوني بعد يومين (»كلام الناس« مع الزميل مارسيل غانم يوم غد الخميس)، قال إن الجميع »أصبح على علم بالصفقات التي تحصل حيث كل شخص بات يركض وراء المقعد النيابي ولا تهمّه مصلحة البلد أو المسيحيين فيه والعيش المشترك بل كانت كل هذه مجرد شعارات استهلاكية حيث كان كل منهم يذهب الى عقد الصفقات ليلاً لمصالحه الخاصة«. وأوضح فرنجية أنه يتحدث عن »وحدة المسيحيين الأصيلين والأساسيين وهم كثر أي العماد ميشال عون و»القوات اللبنانية« والأشخاص الذين دفعوا ثمناً لمواقفهم إذ يمكن أن نكون قد اختلفنا في الكثير من الأمور في مراحل عدة ولكن كانت لهم قناعاتهم التي دفعوا ثمنها ولذلك يتوجب علينا وضع خطة مشتركة لأننا بعد هذه المرحلة سوف نضعف أكثر فأكثر وأنا سوف أزور العماد عون«. وهل يعني ذلك أنكم ستتحالفون مع هذه الأطراف؟ أجاب: »لا مشكلة لدينا مع أي طرف ومن المؤكد أنه سيحصل كلام من هذا النوع انطلاقاً من أن مبدأ التوحد لا يخضع لشروط وموقفنا السياسي معروف وقناعاتنا ثابتة فنحن براغماتيون ونرى أن هناك وضعاً جديداً يجب التعاطي معه ولكن قناعاتنا لن تتغير مهما تغيرت الظروف فإذا ضعف المسيحيون أنا أضعف أيضاً، إن مصلحة المسيحيين اليوم في اتحادهم ولو كانت مصلحتهم في انقسامهم فأنا كنت مع هذا الانقسام ولكن المرحلة تتطلب وحدة المسيحيين كي نتمكن من تخطيها ونحن أقوياء وإذا لم نقم بذلك قبل الانتخابات نكون قد خسرنا فرصة أساسية لوضع المسيحيين داخل هذا البلد«. وإذ أكد »أنني قمت بضميري عندما كنت في وزارة الداخلية وبما يرضي كافة الطوائف«، أشار الى أن البعض »اعتبر أنني كنت أراعي هواجس البطريرك وأنا أفتخر بذلك لا سيما أنه اليوم يتسابق الجميع للوقوف على هواجس غبطته وعندما قلت هذا الكلام اتهموني أنني طائفي ولكن عندما يقولونه هم يكونون وطنيين«. وتابع: »أعتبر أن طائفتي المارونية هي جزء لا يتجزأ من هذا الوطن وإذا كنت عربياً فلن أتنكّر لطائفتي«. وإذا ما كان مستعداً للعب دور مع الرئيس عمر كرامي لإطلاق الدكتور جعجع، قال »إن كل إنسان مخلص لوطنه بإمكانه أن يلعب دوراً في هذا المجال والرئيس كرامي ليس بعيداً عن أحد ولكن أحداً لم يكلمه ولا أعني التحدث معه قبل يوم من طرح قانون العفو على سبيل رفع العتب فنحن أيضاً كان لدينا عتب ولكننا عفونا ونسينا الأمر في وقت لم تكن فيه انتخابات وإذا بنا نفاجأ بشعارات في إحدى الجامعات أنه من إنجازات سمير جعجع تأديب »المردة« في إهدن فهذا كلام خاطئ«. وتوجه الى السيدة ستريدا جعجع قائلاً: »إن الذين يغدقون اليوم عليكم الوعود بأن الدكتور جعجع سيخرج من سجنه قبل الانتخابات نحن نقول إنهم يضحكون على الجميع وأقول للسيدة جعجع ألاّ تبيع خروج سمير جعجع من السجن بمقعد نيابي في بشري، إنهم يساومون »القوات« في المكان الذي تمثل هي فيه أكثر من 80$ من الناخبين ومن دون أن يعطوها مقعداً لا في جبل لبنان ولا في بيروت علماً أن »القوات« التي قدّمت تضحيات بإمكانها أن تأتي بنواب من دون منّة من أحد وعندما تنتهي الانتخابات لن يكون هناك حاجة لرأي الآخرين لإطلاق جعجع لأن الجو سيكون أقوى من أن يقفوا في وجه هؤلاء«، معرباً عن استعداده للقاء ستريدا جعجع »فمنزلي مفتوح وليس لدينا أي عقدة فنحن سامحنا ولا مشكلة لدينا في الاتفاق أو الاختلاف في السياسة«. ونفى فرنجية أن يكون وضع المسيحيين خلال الوجود السوري أفضل من اليوم و»لكننا نقول إنه ليس السوري من خلق الوضع المسيحي ومن أراد معاقبة المسيحيين بل إن بعض اللبنانيين استثمروا الوجود السوري لمعاقبة المسيحيين وهذا ما اتضح فعلاً فالسوريون أصبحوا خارجاً وما زلنا في »الدوّامة نفسها« لأن المطلوب هو إخراج جزء من المسيحيين من المعادلة«. وهل فتحت معركة الرئاسة وما رأيك بترشيح العماد عون؟ أجاب: »أنا مع »الأوادم« والعماد عون »إنسان آدمي« وأنا شخصياً لست مرشحاً وهذا الموضوع وضعته وراء ظهري، أنا أسير مع كل مرشح »آدمي« حتى لو كان ضدّي ولا أسير بالديماغوجيين الذين سيأتون فأنا أرى أن من سيأتي رئيساً للجمهورية سيكون ديماغوجياً إذا ترك الرئيس لحود، هناك وعود كثيرة تجري الآن في ظل هذه الانتخابات ولا أعرف إذا كانت ستنفذ من بعدها، ويبدو الجو أن هناك اتفاقاً بين آل الحريري والنائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري إذا استطاع أن يبقى رئيساً للمجلس بعد الانتخابات لأنني لا أتصور أنه سيبقى وبالإضافة الى حزب الله إذا ما اتفقوا جميعاً سوف يأتون برئيس ولا أعتقد أنهم سيتفقون على رئيس ماروني لديه تمثيل و»قوي« والأيام سوف ترينا«. من جهته، أطلع النائب روبير غانم البطريرك صفير على أجواء جلسة مجلس النواب الأخيرة والعريضة التي وقعها نحو 40 نائباً، وأبلغه عزم النواب على لقاء رئيس المجلس الخميس وأكد أن مسألة الدكتور جعجع »ليست موضوع تسوية أو متاجرة كما يحاول البعض أن يصورها«. »القوات« وبعد الظهر، استقبل صفير وفدا من مناصري »القوات اللبنانية« في البترون برئاسة بطرس بطرس. وقال صفير للوفد »اننا نلوم سوانا ولكن يجب ان نلوم نفوسنا قبل سوانا، لاننا حتى اليوم لم نعرف كيف نوحد صفوفنا ليكون صوتنا واحدا، اما اذا تعددت الاصوات والمطالب فلا اعتقد ان هذه هي الطريق المثلى والمستقيمة التي توصلنا الى تحقيق مطالبنا، وأنتم تعرفون ذلك ولا حاجة الى اطالة الشرح، وكل جماعة عندنا اصحبت جماعات والاصوات تتردد، علينا على الاقل ان نتعلم من غيرنا ومن اخطائنا نحن، وأنتم تتابعون الاحوال، ولكن هذه الاحوال تتدهور، خصوصا أننا نلوم بعضنا بعضا، لا بل نهاجم بعضنا بعضا بالكلام، وهذا لا يجوز، ونهاجم اعلى مقام عندنا، وهذا لا يجوز، يجب ان نعامل بعضنا بعضا باللياقة اللازمة، لا اريد ان ابرئ احدا ولا اريد ان اخطئ احدا، هناك اخطاء نتحملها جميعا، اما ان نعامل بعضنا بعضا ولو بالكلام معاملة غير لائقة فهذا يعود علينا بالضرر، يجب ان نبقى على مستوى من اللياقة الاجتماعية على الاقل«. اضاف: »نحن سعينا ونسعى ونحن نتمنى ان تنال كل فئة من اللبنانيين مطالبها، والذين هم في السجون طالبنا منذ زمن بعيد بإطلاق سراحهم، انما هناك بعض المعاملات ربما قد تسهل الامر ولم يعمد اليها حتى الآن«. وختم بالقول: »نسأل الله ان يباركم ونوصيكم بجمع صفوفكم، فمتى اجتمعتم لا بد من ان يستجيب القدر«. ثم التقى نائب وزير الخارجية الايطالية الفريدو مانتيكا والوفد المرافق والسفير الايطالي في لبنان فرانكو مسترتيا. ومن زوار بكركي الوزير السابق إبراهيم الضاهر، مسعود الأشقر، وفد أبرشية طرابلس المارونية وعائلة المطران الراحل يوحنا فؤاد الحاج التي شكرته على مواساته لها، النائب منصور البون، حارث شهاب، سهيل مطر، علي صبري حمادة والدكتورة فاتن نصير.