لم يألف المسار النقدي العربي المعاصر استخدام المقاربة التأويلية كما بلورها الفيلسوف الفرنسي بول ريكور، في حين ان كثيراً من الباحثين العرب الحداثيين تمثلوا كتابات مجايليه ميشال فوكو وجاك دريدا وغيرهما. وتواشجت في صلب اعمالهم المعايير والاشتراطات المعرفية والضوابط المنهجية التي تمثلوها، وعملوا بموجبها قدر الإمكان والفهم، والجهد المبذول. أما ريكور العجوز التسعيني (1913) المثابر على العطاء، حتى في هذا العمر المتقدم، والذي تتلمذ على يديه بعض العرب، مثل عبد الوهاب بو حديبة وجورج زيناتي، فلم يحظ بالمكانة التي احتلها الآخرون. ولم يلهج باسمه، او يحال الى مؤلفاته إلا لماماً. ولعل مرد هذا التجاهل في جانب منه، صعوبة التأسيس على كتاباته، وعلى منهجه التأويلي الصارم الذي تتقاطع فيه مرجعيات فلسفية شديدة الدقة والتعقيد. بل اللافت ان الفرنسيين انفسهم لا يستطيعون ان ينفتحوا على صرامته التي تعود في جزء منها الى تشبعه بالفلسفة التحليلية الانغلوسكسونية المطبوعة بدقة التحليل والبرهنة التي تصل احيانا الى درجة العنت. وهذه الصعوبة لا تخفى عن نظر ريكور نفسه، فهو يقر بأنه لا يستطيع ان يكتب للعامة او للجمهور العريض من القراء. وإنما شأنه ان يتوجه الى المتخصصين والملمين بشؤون الثقافة والفلسفة. ولعل هذا السبب يمثل جانبا من الصورة. أما الجانب الآخر، فهو ان ريكور لم يرس مفاهيم جديدة وأصيلة في الفلسفة، بقدر ما ارسى طريقة او مقاربة عميقة في قراءة النصوص. وهو في نظر البعض اقرب الى ان يكون قارئاً فطناً ونهماً. يسميه اوليفيه مونجان في كتابه بالفرنسية »بول ريكور«: »غول القراءة« بكل ما تحمل عملية القراءة من دلالات ابداعية تحف بها. بول ريكور في المكتبة العربية اليوم على مستوى الترجمة، بعد ست وثلاثين سنة من ظهور كتابه »صراع التأويلات« الذي نقاربه اليوم في هذا المقال مستنيرين بمحطات من رحلته الفكرية الطويلة اعتراف متأخر وبطيء بهذا المفكر، بل بهذا القارئ العظيم كما وصفه مونجان، ومنه يتعلم العربي ولو بمشقة، كيف يقرأ نصوص تراثه ونصوص الآخر. وكيف يردم هذه القطيعة المعرفية بينه وبين العصر. وكيف يدرج هذا الآخر في تجربة الذات المنفتحة التي تكتسب بوجودها في العالم وتفاعلها مع الآخرين كل هذا الثراء الإنساني. ولعل هذا فحوى ما يذهب إليه بول ريكور في معظم ما يكتب. وهو الذي كان من اوائل من انفتح على الفكر الالماني بعد الحرب العالمية، ونشر مع ميكائيل دوفرن كتابا عن »كارل ياسبرز وفلسفة الوجود« عام 1948. وكان وزميله اسيري حرب في المعتقلات النازية. وبكلفه بالفكر الالماني عهدئذ كان يثير حفيظة الفرنسيين الذين كانوا يقاطعون وينبذون كل ما يمت الى الفلسفة الالمانية كاستجابة انفعالية على الهجوم الالماني على باريس. في حين كان اعتقاد ريكور »ان الالمان الحقيقيين موجودون في الكتب«. أجوبة مفتوحة لا يدعي ريكور ان مقارباته التأويلية تكشف عن خطاب ثابت يتبناه، او يحاول بناءه بقدر ما تشكل قراءته لفرويد، كما قراءته لنيتشه وهيدغر وهيغل وماركس مغامرة فكرية، بل محاكمة ومساءلة تبقى اجوبتها مفتوحة على نهايات غير مكتملة. اجوبة مفتوحة هي ثمرة التأويلات المتعددة والمتقاطعة فيما بينها. حيث المعنى النهائي للحقيقة ليست معطى او انعكاسا مباشرا او استحواذاً داخليا. انما هو دائما في طور التكوين. وهذه ميزة الهيرمينوطيقا لديه. اذ تقوم على علاقة تعاون ومساءلة وتعديل وتصويب متبادل بين العلم والعقل والدين والايمان. ورأى بعض مناوئيه ان كتبه تنزع الى »لاهوت مقنع«. بل وصفه د. احمد ابو زيد في مقال له: انه الفيلسوف الاجتماعي الديني. ولعل هذا النزوع الى الدلالات اللاهوتية عائد الى جذوره الفكرية الاولى التي تمتد الى كتاباته وأطروحاته الأكاديمية في موضوعات مثل: الذنب والخطيئة ورمزية الشر، كما عالجها في كتابه »فلسفة الارادة« عام 1950، و»الإنسان الخطاء« ولكونه استاذاً لللاهوت، ومديراً لمجلة »الميتافيزيقا والاخلاق«. ويعزو بعض الباحثين اهتمامه بالكتابة عن المشكلات الدينية واللاهوتية الى تأثره بالمفكر الوجودي المسيحي غبريال مارسيل. كذلك فإن لريكور في كتاباته »طريقة حلزونية«، حسب عبارة اوليفيه مونجان »ص 34«، حيث يعود الى موضوعاته تكراراً ليضعها من جديد في اطار آخر، ويضيء جوانب اخرى منها لم تكن معروفة من قبل، او لم تأخذ حقها من البحث والاحاطة الكاملة. خصوصا موضوعات مثل الزمن والخطيئة والشر والتحليل النفسي. وهو يسترجع اطروحاته في »الارادي واللاارادي« بزخم وحيوية اكبر في »عين الذات كآخر« عام 1990. يقدم ريكور في سعيه الى مساءلة الوضع الانساني، صورة عن الانسان المتكلم والفاعل والمعذب، والباحث عن معنى حياته ومصيره. وهذا الانسان لا يتعرف على نفسه إلا من خلال العملية التأويلية التي تقوم بدور الوسيط بين الذات وذاتها. وفي اطار اللعبة الديالكتيكية بين انماط التأويل المتباينة التي يسميها ريكور حسب عنوان كتابه »صراع التأويلات«. وإذا كان هذا الفيلسوف يرفض كل فلسفة متحررة من الافتراضات والافكار المسبقة، »لأن اي فلسفة جديدة تعبر عن نفسها جزئيا بلسان فلسفة سابقة« ولم يؤسس لنسق فلسفي معين، فإنه مع ذلك وضع ازاء »الكوجيتو« الديكارتي: »أنا افكر اذن أنا موجود« الوثوقي، اليقيني، الأصيل، كوجيتو آخر هو »الكوجيتو المجروح والمناضل« الذي يناضل ضد جرحه النرجسي. كوجيتو يقول انه لم يعد الانسان سيد المعنى بالمطلق. ولم يعد امتلاك الذات ذاتها امراً بديهيا، ولا تشتمل على حقيقتها الا بواسطة كذب الوعي الراهن والوهم. بل اضحى التأمل في الذات استلابا وغيابا، وعلى التأويل الفلسفي ان يمر به، ليعيد العثور على الذات الضائعة بين مراواغات الوعي وتكتيك الشبهات، والصراع ضد الاقنعة والاكاذيب والزيف. والذات على ضوء قراءة ريكور »الماكرين الثلاثة« اي لفرويد وماركس ونيتشه »سادة الهدم والتقويض« حسب عباراته. لم تعد امراً يقينيا مفروغاً منه. بل امراً مفترضا واحتمالا. غدا الوعي استيهاما والأنا ادعاء. ولا تكتشف الأنا المجروحة المتغربة عن نفسها إلا من خلال الحركة الهيرمينوطيقية التأويلية في داخل الحدث الكلامي وتفكيك خطاب اللغة، حيث ان الوعي بوصفه وعيا زائفا »يقول شيئا غير ما يقوله ويعتقد انه يقوله« ص 217. والذات تبدأ من اللغة لأنها هي التي تشيد مسألة المعنى. وحيث ان كل فهم يعبر عن نفسه اولا ودائما في اللغة. وبذلك فإن فلسفة الذات الفاعلة المجروحة تجعل من وعي الذات لنفسها مشكلة ومهمة لقهر كل الانواع المزيفة للكوجيتو، وللأقنعة التي تخفي الذات الحقيقية. ومن هذه البيئة اللغوية، يتأمل ريكور في تكوين الرموز التي تبدأ منها الفلسفة، فمهمة الفلسفة التفكير بدءا من الرمزي، اي الرجوع الى ما قيل، والى الصور السابقة. الى سلسلة الرموز والميتولوجيات والاساطير الكبرى الكوسمولوجية والتراجيدية والتوراتية التي تروي انبثاق العالم في الاصل. والى ظهور الشر والخطيئة. وهذه المرويات تمثل طريقة من طرق القول غير المباشر بين الانسان والمقدس. ومن خلال تأويل هذه الحكايات الثقافية الكبرى تتعرف الذات على نفسها. وبهذه العودة التأويلية الى الميتوس وتفكيكه ترتفع اللبنة الاولى في مدماك اللوغوس. معاني الماضي وإذ يعدّ ريكور مرحلة الفكر انطلاقا من الرمز مرحلة اساسية في بناء الفلسفة، فإنه يخشى ان تتحول العلاقة التفسيرية »الهيرمينوطيقية« بين الخطاب الفلسفي والرمزية الى مجرد رابط مجازي. وكأن الرمز ثوب تنكري يحجب وجه الحقيقة. والى الخوف من النظرة المجازية الاختزالية هذه، يخشى ريكور من عقلنة الرموز. اي النظر الى خلف الرموز وليس انطلاقا منها. في حين ان الرمز في نظر ريكور يجب الا يفترض معنى مسبقا او معنى مخبوءا او مغطى. وألا يتجمد او يتحنط داخل اي معنى واحد. انما يرى الى حركة تأويل الرموز عارضا قضية الشر كقضية نموذجية لطريقة التأويل حركة إبداعية للكشف عن ازدواجية المعنى او التنقيب عن تحولات المعاني القابعة تحت البناء الأسطوري، او تحولات الرغبة المقنعة المراوغة التي يكشف عنها فرويد في تحليله النفسي. وبما ان الفلسفة تأمل في الوجود، فإن ريكور يعد القصص والسرد التاريخي والأسطورة من بين وسائط فهم الوجود في العالم. والأسطورة تؤدي الى جانب التراجع الذي يحفظ ذاكرة الجماعة من خلال الرموز والصور الاسطورية، دوراً آخر هو تطلعها الى الامام حيث تعبر عن طموحاتها غير المتحققة في حلمها بعالم افضل من عالمها. لكن الاسطورة تشوه فهم الجماعة لذاتها حين تخفي الواقع وراء اقنعة الاوهام المثالية، والتطلع الى واقع مثالي فردوسي، والى ايديولوجية تمويهية تبربرية تخدم اهداف ومصالح حكام وطبقات. وانطلاقا من ضرورة إرساء العلاقة مع الموروث الانساني، يشير ريكور في استراتيجيته التأويلية الى اهمية النظرة الى التراث نظرة ايجابية باعتبار المسافة التي تفصلنا عن الماضي يجب الا تكون فاصلا ميتا. بل »تحويلا ابداعيا للمعنى«. فالتراث ليس بنية عقائدية راسخة، انما هو جدل متواصل من الاستمرارية والانقطاعات والانشقاقات. وكل ابتكار في رأيه لا يأتي من فراغ، بل يرتبط بشكل او بآخر بالنماذج التي يوفرها وجود التراث الجماعي الذي يجعل من الاتصال بالآخرين ممكنا. ولذا يحثنا ريكور على ضرورة ان نتأول دائما وجودنا الذي لا يمكن قطعه عن الماضي، بتوتر ديالكتيكي ايجابي مع أفق توقعنا اليوتوبي (المستقبلي الموعود بما هو توقع وتقدم) لانه اذا ما غاب او ضعف هذا التوتر، هان خضوعنا الى تقابل عقيم بين نزعة المنافحة الرجعية عن الماضي، والتوكيد الساذج للتقدم. فاسترداد او استعادة الذات لا تكون إلا على اساس التأويل النقدي الجدلي لتفادي المواقف المغلوطة من الماضي ومن الحاضر معا. ويرى التعارض المتزايد بين التراث واليوتوبيا كامنا في جذر ازمة الحداثة، حيث يتأزم الحاضر بكامله حين يلوذ التوقع باليوتوبيا، ويتحجر التراث في »فضالة ميتة«. ومهمة المفكر اليوم، والمفكر العربي حري بأن يسمع هذا الكلام ويتدبره، هو منع التوتر هذا بين القديم والجديد من ان يتحول الى انشقاق مطلق. بل ان ريكور يحسب هذه المهمة واجبا اخلاقيا ملقى على عاتق اي مفكر جاد. وهذا الانصهار الذي لا فكاك منه بين الماضي والحاضر نسمعه من الفيلسوف الكبير غادامير الذي يطل عليه ريكور: »تتكلم معاني الماضي معنا، قبل ان نتكلم معها، ويحدد التراث موقعنا، قبل ان نحدد موقعه«. ريكور في كتابه »صراع التأويلات«، كما في العديد من دراساته وكتبه يعاود التنقيب في الجذور النيتشوية والفرويدية والماركسية التي قام عليها بناء الفكر الحديث. فقد قام الثالوث الفكري بالانقضاض على الوهم نفسه، وهو وعي الذات، بعد ان دحر الفلاسفة السابقون وهم »الشيء الديكارتي«. وإذا كان المفكر الديكارتي يقول ان الاشياء ليست كما تبدو، فإنه لا يشك بأن الوعي ليس هو كما يبدو لذاته. بيد ان هؤلاء الثلاثة الهدامين. والهدم هنا بالمفهوم الهيدغري لحظة من لحظات كل تأسيس جديد. اعادوا بلورة سؤال المعرفة الحديثة، وأعادوا النظر في الفكر والعقل والايمان. وفي مفهوم الحقيقة ومفهوم الوعي. وإذا كان ريكور لم يجد عند كارل ماركس ما وجده لدى الآخرين من قدرة هائلة على زعزعة اليقينيات وخلخلتها، فإنه رغم ذلك كرس له معظم فصول كتابه »الايديولوجيا واليوتوبيا« لدراسة مشكلة الايديولوجيا كشكل خادع من اشكال المعرفة، كما خصص لفرويد كتابه الضخم »في التفسير« لكنه عاد مجددا بأسلوب »كتابته الحلزونية« الآنفة الذكر الى فرويد واجداً في استراتيجيته التحليلية امكانيات لإغناء مقاربته التأويلية. اذ يصنف العلاج التحليلي نفسه حدثا كلاميا ونظام علامات لغوية رمزية. وهو يمثل علاقات المعنى متوالجة في علاقات القوة. اما لغة القوة فتتمثل في المفردات الدالة على دينامية الطاقة النفسية والعصبية (الكبت والتفريغ والاستثمار). ولغة المعنى تتمثل في المفردات المتعلقة بصور الحلم واخيلته وفي اللعب بالكلمات، وعلاقة المعنى الظاهر بالمعنى المستتر. وحين يعارض البعض اهتمام الفيلسوف (ريكور) بمن هو ليس فيلسوفا (فرويد) يسوغ مقاربته الفلسفية للفرويدية، بأن فرويد حمل نفسه الى ارض الفلسفة حيث كتب عن الدين والاعمال الفنية والانتروبولوجيا وأزمة الحضارة. بل ان عمله التحليلي قام على نقطة التقاء بين دافع الرغبة وتجلياتها الثقافية. وتكشف الفرويدية عن مأساة القدر الطفولي، ومأساة التكرار او العودة الى الخلف. ومقاومة الوعي للاوعي والمستور من خلال عملية العقلنة. ويلاحظ ريكور في المعمار الفرويدي الذي يقسمه الى ثلاث كتل مفهومية كبرى خطا يمتد من التمثيل الآلي للجهاز النفسي، الى دراما رومنطيقية للحياة والموت. لكن ريكور يرى الى ان انتشار التحليل النفسي يفضي الى اختزال الفرويدية الى مواقف اخلاقية وتربوية حرة وإباحية احيانا. لأن العصاب والانحراف ناجمان عن الكبت. ولكن التحليل النفسي يستغل احيانا اخرى لمصلحة الاخلاق التقليدية بتأويل مضاد، مفاده ان فرويد حدد ذيوع الثقافة وقيام الحضارة الانسانية عن طريق التضحية بالغرائز. في حين ان فرويد في نظر ريكور لم يكن يبشر بأي اخلاقية. بل دأبه تفسير الطريقة الماكرة للانسان الاخلاقي. ويرى ان »الأنا الأعلى« هي البناء المثالي النظير للميتافيزيقا النيتشوية العدمية، وحيث ان العدمية لم يبتدعها نيتشه على ما يحسب ريكور، انما هي في صلب الميتافيزيقا التي تطرح مثالا، او اصلا فوق طبيعي، لا يعبر عن شيء آخر سوى احتقار الحياة، والحقد على قوة الغرائز، وحقد الضعفاء على الاقوياء، فإن »الأنا الأعلى« الفرويدية، والعدمية النيتشوية كلتيهما يصدر عنهما المنع والادانة، ويشكلان المحكمة الاخلاقية التي تثيب وتعاقب. وهكذا لا يمكن ترميم اي شكل من اشكال الحياة الاخلاقية التي تقدم نفسها بوصفها مجرد خضوع لوصايا، وارادة غريبة وعليا، تكون احيانا بصورة الأب »الإله الأبوي« او الإله الاخلاقي، والنزعة الإلحادية عند فرويد ونيتشه لا تقارب قضية البراهين على وجود الله، كما اندرجت في مسار الفكر الانغلوسكسوني، انما تسعى الى نقد التمثيلات الثقافية (الدينية) كأعراض متنكرة للرغبة والخوف والارادة الذاتية. وما الإله الذي نعاه نيتشه إلا إله الميتافيزيقا الكانتية التي تربط الدين بالاخلاق، وتنظر الى الوصايا الملزمة بوصفها وصايا الله. وبوصف الميتافيزيقا حامية لقانون العقل، واعتبار نظام هذا العالم وقوانينه المادية تعكس بطريقة او بأخرى القوانين الاخلاقية تحت شعار العدالة الإلهية، واللطف الإلهي بحسب العبارة الاسلامية. هل يمكن البحث عن جذور مثل هذه المسألة في الفكر الاسلامي المجهض (المعتزلة) او المهمش (الرازي)؟.