As Safir Logo
المصدر:

رسالة إلى »أخت الشهيد«

المؤلف: سويد ياسين التاريخ: 2005-03-18 رقم العدد:10047

السيدة النائب بهية الحريري المحترمة. سيدتي الفاضلة. وانا استمع اليك، تلقين كلمتك الرائعة من على منصة الخطابة، في ساحة الحرية ساحة الشهداء، في ذكرى غياب سيد الشهداء، الرئيس الشهيد، تخيلته، هو، حبيب الملايين وفقيدهم الاغلى والاعز، وقد تصدّر الصف الأول، ينظر اليك بعينيه الصافيتين، ويغمرك بابتسامته الطيبة البريئة الساحرة، ويحتضنك بصدره الرحب، ليقول: تلك هي بهية، اختي التي بها سررت. نعم يا سيدتي، وبلا مبالغة ولا تزلف، لم يقلها رفيق الحريري فحسب، بل قالها كل من استمع اليك، بنبرتك الحازمة، بكلماتك المعبّرة، وأنت تجسّدين حكمته، وحلمه، وعدالته، وجرأته، وتسامحه، وعظمته. لقد فاجأت اللبنانيين جميعا، بل العالم، عندما خاطبت سيدنا وقائدنا، رئيس الشهداء، وشهيد الوحدة الوطنية، وشهيد الصداقة والوفاء، وشهيد الفقراء، وشهيد الطائف والوفاق الوطني، وشهيد الوطن والدولة العادلة (التي استُشهد في سبيل تحقيقها)، وشهيد البناء والتحرير، وشهيد اصدقاء لبنان والعالم، وشهيد العروبة الحقة، وشهيد اسرته الصغيرة (والكبيرة التي هي اللبنانيون جميعاً) وحبيبها... فعبّرت، بكل الوضوح، عما يخالجنا، جميعاً، من الحب والتقدير والاحترام للراحل الكبير. لقد كان ما تضمّنه خطابك من مواقف اتسمت بالحلم والحكمة والتسامح والجرأة معبراً عما كان الرئيس الشهيد في حياته، وأضحى نبراساً لنا في استشهاده، فقد مددت يدك الى »الفرقاء« جميعا، والى »الاشقاء« جميعا، متجاوزة كل الصغائر والضغائن، وتعاليت فوق الجراح الأليمة (دون ان تتخلي عن حقك وحقنا، جميعا، بالمطالبة بالحقيقة)، فتذكرت، وانت في غمرة الحزن العميق الذي لا يضاهيه حزن، اخوانك في الوطن (من الموالين)، واخوانك في العروبة (في فلسطين)، وكنت فوق مستوى البشر عندما جابهت الجموع المحتشدة بحديثك عن سوريا، منتصرة على عذاباتك المتأججة، وانت أخت الشهيد، فلم تقولي لسوريا »وداعاً« ولا »شكراً«، بل »إلى اللقاء«، وتلك هي أسمى مراتب التسامح والتضحية. سيدتي الفاضلة، لقد كان خطابك، ذروة العطاء، والنقاء، وصفاء الوجدان والسريرة، وكنت، كالشهيد الحبيب، في ذروة التسامي والحلم والحكمة والتعقل والصبر الجميل، ولا عجب إن كنتِ المعبر الأفضل عن آرائه وافكاره، وعن مبادئه واحلامه، فقد عشت الى جانبه، ومعه، ورافقته في كل مراحل حياته، في أيامه المرة والهانئة، وفي اوقات الشدة والرخاء، وفي معاناته من الصعوبات الجمة التي راكموها في طريقه، وهو في الحكم، فمنعوه من ان يحقق حلمه الجميل في لبنان مزدهر ومعافى، وحالوا بينه وبين تحقيق مشروعه السياسي والاقتصادي للوطن الذي أحبه حتى القداسة، وعشقه حتى الوله، وعمل لأجله حتى الاستشهاد. وأخيراً، سيدتي. كان خطابك رسالة الى اللبنانيين جميعاً، مسؤولين وجماهير، ولعله يكون »الكتاب« الذي نستلهمه، جميعاً، في سبيل الخروج من المحنة الاليمة التي يمرّ بها الوطن، كل الوطن. وبعد، لقد برهنت، بموقفك هذا، ان رفيق الحريري لم يمت، بل هو حي فيك أنت أولا، ثم فينا، نحن الذين عشنا، ولا نزال نعيش، الحلم الكبير الذي زرعه في اعماقنا، وهو تحقيق آمالنا بقيامة هذا الوطن ورفعته وازدهاره. ويبدو ان القدر الذي فجعنا بغياب الرئيس الشهيد، منحنا الأمل، من جديد، بأن نشهد تحقيق الحلم، والأمل، على يدي »أخت الشهيد«.... وإن غداً لناظره قريب. مع كل احترامي اللواء الركن المتقاعد

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة