As Safir Logo
المصدر:

وداعاً للجزرة اللطيفة ونزق البطة المراهقة »لوني تونز« يتحولون إلى محاربي العام 2772!

»باغز باني« ورفاقه في الشكل الجديد لـ »المجانين«
»باغز باني« القديم لم يعد للطافة مكان
المؤلف: صالح غادة التاريخ: 2005-03-05 رقم العدد:10035

ودِّعوا »اللوني تونز« قبل دخولهم غرفة العمليات. لا تعيروا انتباهاً لجزرة »باغز باني«، أو لسخط »دافي«، ولا للصخرة التي توشك أن تقع على رأس »رود رانر«. كل ذلك سيتغير حالما تنتهي جراحة التجميل وبرنامج التأهيل اللذين ستقوم بهما شركة »وارنر براذرز«. فعمليات »التغيير الجذري« في برامج تلفزيون الواقع التي تحول الجميع إلى »بجع« (SWAN) ما عادت حكراً على البشر، فقد باتت تشمل الشخصيات الكرتونية أيضاً. تقوم شركة »وارنر براذرز« خريف هذا العام، في محاولة لضخ دم جديد في جسمها، بإطلاق سلسلة شخصيات »اللوني تونز« في حلة جديدة تحت اسم »المجانين/ لوناتيكس«. وتؤكد »وارنر« أن الشخصيات الجديدة هي ذاتها القديمة، إنما مع بعض التغييرات التي أضيفت بهدف التسويق لأطفال القرن الحادي والعشرين الذين يعيشون في عصر السرعة والمعلوماتية وتربوا على مسلسلات كرتونية مثل »بارت سيمبسون«. وهكذا، كان من الضروري أيضاً استبدال حبكة السلسلة الأصلية بأخرى »أكشن« مملوءة بالمطاردة والمعارك. فقد بات »اللوناتكس« محاربي الفضاء في العام 2772، وأبطالاً خارقين يتمتع كل منهم بقوى تؤهله لمحاربة الشر وإحلال السلام، تحت قيادة القبطان »باز« المعروف سابقاً ب»باغز«، ومساعده النزق البطة »دافي«. استوجب التغيير في الزمان والمكان تغييراً في الشكل والشخصية. فتمت عمليات شد الوجه ونفخ العضلات وزراعة ذقن وشفط الدهون وإطالة الآذان والأسنان. وأخيراً، خصصت لكل شخصية خزانة ملابس تليق بمحارب مستقبلي. واستعيض عن الحنكة والسخرية وسرعة البديهة والغطرسة، وأحياناً البلادة التي أطلقت نجومية »اللوني تونز« في الأربعينات من القرن الماضي، بالسرعة والقوة والأناقة والقدرة الخارقة. باختصار، تم تعديل »اللونتكس« لكي يشبه سلسلة أخرى أنتجتها »وارنر« العام 2003، وحملت اسم »المراهقون الجبارون« وحظيت بنجاح ذاك العام وأعادت »وارنر« إلى الصفوف الأولى بعد تراجعها في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات التي شهدت سطوع نجم شركة »والت ديزني« المنافسة. حاولت »وارنر« خلال العقدين الماضيين إعادة بعث »اللوني تونز« مرات عدة. فقدمت تلفزيونياً »تيني تونز« (1990)، برؤية المخرج ستيفن سبيلبرغ الذي جمع شخصيات »اللوني تونز« الأصلية مع شخصيات جديدة. ثم قدمت »أطفال اللوني تونز« لكنه لم يتجاوز المرتبة 104 في المسلسلات الكرتونية المفضلة لدى الأطفال. أما سينمائياً فقد أسهمت مشاركة بطل كرة السلة مايكل جوردان في تحقيق إيرادات جيدة لفيلمه »ازدحام الفضاء« الذي أنتجته الشركة العام 1996، غير أن ذلك لم يكن من نصيب الجزء الثاني من الفيلم، »عودة اللوني تونز« العام 2004، وخسرت الشركة نحو عشرين مليون دولار من جراء هذا الاستثمار. خيارات »وارنر براذرز« الأخيرة ليست نتيجة مشكلة داخلية، وإنما هي نتاج أزمة تؤرق قطاعاً كاملاً في الصناعة والبضائع المخصصة للأطفال. فالترويج لتلك المنتجات بدأ تدريجياً بالعزوف عن التسويق التلفزيوني إلى التسويق عبر الإنترنت وألعاب الفيديو. ومثال على ذلك ما قامت به شركة »كرافت« للمواد الغذائية التي أعلنت، مطلع العام الجاري، أنها ستتوقف عن الترويج تلفزيونياً لمنتجاتها المخصصة للأطفال ما دون الثانية عشرة من العمر، علماً أن تلك الشركة أنفقت العام الماضي نحو تسعين مليون دولار للترويج لتلك المنتجات. وتشير أبحاث شركة »ميديا« إلى انخفاض الاشتراكات في برامج الكرتون الصباحية، بنسبة 26 في المئة، عما كانت عليه العام الماضي، وبنسبة 40 في المئة عن العام ما قبل الماضي. تحتل مسلسلات »وارنر« الكرتونية المركز الأول في عروض يوم السبت الصباحية، أي وقت الذروة لهذه البرامج في الولايات المتحدة، تليها مسلسلات »وارنر براذرز«. »إلا أن ذلك التفوق لا يطمئن الشركة«، كما يقول »دايفد جانولاري« رئيس قسم الترفيه في شركة »وارنر براذرز«، الذي يعترف بأن قسم الأطفال يتطلب الكثير من التحسينات وأن الشركة بحاجة إلى عدد ضخم من المسلسلات الكرتونية الناجحة قبل أن تتمكن من الثبات في سباق المنافسة التلفزيونية، مثلما حصل عندما أطلقت الشركة مسلسل »بوكيمون« الشهير. الرهان كبير على السلسة الجديدة من »اللوناتيكس«. فنجاحها بمثابة الضربة الأولى في منجم ذهب تسعى إليه مجدداً، خصوصاً إذا انطلقت القاطرة التي ستعيد إلى السطح شخصيات كرتونية »وارنرية« عرفت نجاحاً في السابق، ومنها »سوبرمان« و»باتمان« اللذان أُعدت صورتاهما الجديدتان أيضاً، وتنتظر الشركة نتائج خطوتها الحالية الخطيرة مع »اللوني تونز« و»باني« و»رود رانر«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة