تقبلت عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، امس، التعازي باستشهاده في منزله في حي الورود، في العاصمة السعودية الرياض، من كبار المسؤولين السعوديين والشخصيات والمواطنين وأبناء الجالية اللبنانية في المملكة. وكان من أبرز المعزين ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، الذي قدم التعازي باستشهاد الرئيس الحريري الى زوجته السيدة نازك وشقيقه شفيق وأبنائه بهاء الدين وسعد الدين وأيمن وفهد والعائلة، معرباً عن حزنه وألمه واستنكاره لهذه الجريمة النكراء. وبعد الزيارة التي استمرت ثلاثة أرباع الساعة، قال الأمير عبد الله: »إنها جريمة لصوص إنها جريمة لا أخلاقية وأنا أقول حسبي الله ونعم الوكيل، وإن شاء يفضح الذي ارتكبها«. سئل: هل أنتم مطمئنون الى مستقبل لبنان؟ أجاب: »لبنان بلد شقيق وعزيز علينا ونتمنى له كل خير وإن شاء الله لبنان باق مهما كان«. وكان منزل الرئيس الحريري غص بالشخصيات والمسؤولين السعوديين الذين أتوا للتعزية باستشهاد الرئيس الحريري ومن بينهم رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الانمائية الأمير طلال بن عبد العزيز الذي قال: »هذا اليوم بالنسبة لنا في المملكة العربية السعودية يوم حزين لفقدان دولة المغفور له الرئيس الحريري، لكننا استبشرنا خيراً أيضا بلقائنا مع عائلته وأولاده وإن شاء الله يكونون خير خلف لخير سلف، ونرجو له من كل جوارحنا ومن كل عواطفنا الرحمة والغفران إن شاء الله«. وزار منزل الرئيس الشهيد للتعزية الرئيس العام لرعاية الشباب الامير سلطان بن فهد بن عبد العزيز ونائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض عبد العزيز محمد العزل. كما زار معزياً الامين العام للهيئة العليا للسياحة الامير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز والامير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز والامير فهد بن محمد بن عبد العزيز والامير محمد عبد الله الفيصل بن عبد العزيز ورئيس الديوان الملكي السعودي الشيخ محمد النويصر. وكذلك تقبلت السيدة نازك والنائبة بهية الحريري التعازي باستشهاد الرئيس الحريري. من ناحيتها، تلقت السيدة نازك الحريري برقية تعزية من المديرة التنفيذية لبرنامج الامم المتحدة لبرنامج المستوطنات البشرية آنا تابا جوكا، التي كانت سلمت الرئيس الشهيد جائزة الامم المتحدة لإعادة الاعمار في الاحتفال الذي أقيم في برشلونة، في أيلول الماضي. كما تلقت برقية تعزية من وزارة الخارجية الإسبانية. كما زار منزل الرئيس الحريري في الرياض لتقديم التعازي وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز الذي قال: »ما من شك ان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هي جريمة العصر في الحقيقة، وهي جريمة نكراء متجردة من كل القيم ولكن كفى رفيق الحريري ان يموت شهيدا في سبيل خدمة وطنه، وطبعا نحن كإخوان للرئيس الحريري تألمنا لموته وشاركنا أبنائه وأسرته في هذا المصاب ولكننا في نفس الوقت كان عزاؤنا كبيرا بما وجدناه من الشعب اللبناني من عملية استفتاء لم تحصل في تاريخ لبنان في الاعتراف بمكانة هذا الانسان وهذا مما خفف المصاب في الحقيقة. أرجو للبنان كل الخير وأن يقيه الله شر الاشرار والاعداء، وأملي في ان ينظر اللبنانيون لمصلحة وطنهم ويتكاتفوا على تجنيب لبنان المصائب، وأرجو ان لا يسمحوا لهذه الجريمة الكارثة ان تفتت لبنان، وأرجو ان نجد هناك تحقيقا امنيا بالشكل الذي يصل الى الفاعل أيا كان وهذا أمر مسؤولة عنه السلطة اللبنانية، ومسؤول عنه الأمن اللبناني وأنا كمسؤول أمني أرى ان الانسان لا يمكن ان يقف امام جريمة الا ان يصل الى الفاعل مهما كان ومهما طال الوقت، وارجو ان نرى من التحقيقات التي نتابعها الآن عملا أمنيا احترافيا يدل على ان هناك تحقيقات وهذا ما نأمله ان شاء الله، ونرجو ان نراه في عمل السلطات اللبنانية المختصة«. سئل: هل انتم مع اجراء تحقيق دولي في جريمة الاغتيال؟ أجاب: في الحقيقة هذا يرجع الى لبنان وبكل صراحة رفيق الحريري يعنينا كأخ ونحن لا نعتبر خروجه من الدنيا شيئا عاديا ولكن الحمد لله، الحمد لله انه مات شهيدا كما عاش سعيدا، ليس بسعادته الشخصية ولكن في خدمته لوطنه«. سئل: هل انتم مع المطالبة بإجراء تحقيق دولي؟ أجاب: »هناك شعب لبنان اكبر من الجميع، وسيظل رفيق الحريري لبنانيا ومن لبنان وللبنان ونحن مع اصغر واحد من الشعب اللبناني«. سئل: هل سيشكل مجلس وزراء الداخلية العرب فريقا أمنيا لمتابعة التحقيق؟ أجاب: »المجلس ليس مجلسا تنفيذيا وليست لديه سلطات وكل دولة تتخذ من جانبها ما تراه مناسبا وهذا أمر يعني لبنان«. من جهته تحدث الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية الذي قدم التعازي الى عائلة الرئيس الشهيد فقال: »في الواقع ان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو خسارة كبيرة ليس فقط للبنان بل للعالم العربي وللأمة الاسلامية ولذلك نحن في مجلس التعاون عرفنا الشهيد وكان حريصا على تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون والجمهورية اللبنانية وهذا توج في اتفاقية التجارة الحرة التي تم التوقيع عليها في ظل الرعاية وخلال ترؤس دولته لرئاسة الحكومة في لبنان لذلك يشكل فقدان الرئيس الراحل خسارة كبيرة وندعو الله العلي القدير ان يغفر ويرحم الشهيد ولذويه ولشعب لبنان والأمتين العربية والإسلامية بالصبر والسلوان«. وزار منزل الرئيس الحريري على التوالي أمير منطقة الرياض سلمان بن عبد العزيز وأبناؤه، أمير منطقة القسيم الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز ومساعد رئيس الاستخبارات العامة الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد ووكيل وزير الخارجية المساعد الأمير تركي بن محمد، الأمير عبد الرحمن بن ناصر بن عبد العزيز، محافظ محافظة الخرج الأمير عبد الله بن تركي بن عبد العزيز ورئيس المراسم الملكية السعودية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ والأمير خالد بن سلطان، سفير فرنسا في المملكة العربية السعودية شارل هنري داراغون، الأمير فيصل بن سلطان وعدد من السفراء العرب يتقدمهم عميد السلك الدبلوماسي العربي. سعد الدين الحريري وبعد تقبل التعازي تحدث نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري سعد الدين الى عدد من وسائل الاعلام فقال: »نحن ان شاء الله سنكمل الأشياء الخيرية التي كان الوالد يقوم بها فهذا الشيء من المستحيل ان نوقفه، العائلة اخذت قرارا بأن نكمل مسيرة الوالد، والعائلة ان شاء الله ستكون صادقة في هذه الامر وسنكمل في عمل المؤسسات الخيرية. سئل: »كيف تنظرون الى مواساة الشعب السعودي وأبناء الجالية اللبنانية؟ أجاب: »صراحة، أنا عاجز عن الكلام، المملكة العربية السعودية كانت من أول الناس الذين وقفوا معنا كعائلة، كما وقفت مع الشعب اللبناني، وأنتم ترون المملكة قيادة وشعبا كيف وقفت معنا هنا وأتوا لمواساتنا من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد الى ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلطان والأمير نايف، فنحن نشعر وكأننا نحن آتون لتعزية المملكة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو كان مواطنا وفيا والحمد لله للمملكة، والمملكة كانت وفية له، وهذا الوفاء ترونه بحضور الناس الى منزله لكي تقدم لنا التعزية ونحن نعزيهم ايضا، هو بمثابة أب وأخ لبعض الناس وهذا الذي يقوينا في اللحظات التي نحن فيها بحاجة الى الناس ان تكون معنا. ان هذا الاقبال والوقوف معنا شيء يريح النفس ويشعرنا بأن وراءنا سندا كبيرا والحمد لله«. سئل: كيف ترى مستقبل لبنان بعد الوالد؟ أجاب: »أنتم رأيتم يوم الجنازة ماذا حصل ورأيتم كيف توحد الشعب اللبناني، كل المسلمين والمسيحيين وكل الناس سارت في الجنازة، بخلاف الناس الذين يروجون انه يمكن ان تحصل أمور طائفية في البلد. الحمد لله الوالد اشتغل على توحيد الشعب اللبناني وهو فعلا وحد الشعب اللبناني«. وردا على سؤال قال: »ان المملكة العربية السعودية هي وطننا ونحن اتينا لنعزي الشعب السعودي«. وردا على سؤال آخر حول استمرار عمل المؤسسات الخيرية قال: »بالنسبة لكل المؤسسات التي لها طابع خيري وتقرب الشعوب بين بعضها البعض وتفهم العالم ما هو الشعب العربي والشعب المسلم فإننا سنكمل مسيرة الوالد فيها وسنكمل دعمها وما نستطيع عليه«.