بدأت اسرائيل تجني المكاسب »الخارجية« للقمة الرباعية في شرم الشيخ التي كسرت جليد صلاتها ببعض الحكومات العربية، ليس فقط مصر التي قالت ان سفيرها سيعود الى تل ابيب خلال ايام، ولا الاردن الذي سمى السفير الذي سيرسله، وانما امتد الى قطر وسلطنة عمان، وتأمل حكومة ارييل شارون ان يتسع ليشمل دولا عربية اخرى في الخليج والمغرب العربي. وترافق هذا »الانفراج« الدبلوماسي لاسرائيل الذي وفرته بعض الدول العربية لها في حين لم تقدم اسرائيل أي مقابل، لا بل ان بيانات التهدئة التي اعلن عنها خلال قمة شرم الشيخ امس الاول بدت شديدة الهشاشة، مع استشهاد فلسطينيين في غزة اطلقت على احدهما النار من مستوطنة. وكانت الخطوة الاولى من الاردن، حيث قدم وزير الخارجية الأردني هاني الملقي طلبا إلى وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم، للمصادقة على إعادة السفير الأردني إلى إسرائيل. والسفير الاردني الذي تقرر تعيينه بحسب صحيفة »يديعوت احرنوت« هو معروف البخيت، الذي يشغل حاليا منصب السفير الأردني في تركيا. وقال مسؤول اسرائيلي ان شالوم سيعطي موافقته فورا. وفي السياق ، ذكرت »يديعوت احرنوت« انه استمرارا للاتصالات بين إسرائيل والأردن، تم تسجيل حوالي الف فلسطيني، يريدون الانضمام إلى قوة »بدر« التابعة لجيش التحرير الفلسطيني في الاردن، استعدادا لانتقال ممكن إلى الضفة الغربية، يرجح ان تكون في شمالي الضفة حيث سيتم اخلاء اربع مستوطنات صغيرة في اطار خطة الفصل. ومن جهته، قال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري مجدي راضي ان سفير مصر سيعود الى اسرائيل »خلال أسبوع أو عشرة أيام«. واشار الى انه لم يقع الاختيار على السفير بعد. كما أحجم وزير الخارجية احمد ابو الغيط عن تحديد موعد مشيرا الى انه يجب اختيار السفير اولا. وفي تطور مواز، اعلن شالوم انه اجرى محادثات هاتفية مع وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي لاطلاعه على التطورات الاخيرة. وكانت اسرائيل اقامت ممثلية تجارية لها في مسقط العام 1996، وتم اغلاقها بعد اندلاع الانتفاضة. وكان شالوم اعرب امس الاول عن امله في ان تؤدي القمة الى احياء العلاقات مع دول عربية اخرى. وذكر مكتب شالوم امس انه يأمل الان ان تقوم عشر دول في الخليج والمغرب العربي بإقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. وتلقى وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اتصالا هاتفيا امس من شالوم، وذكرت وكالة الانباء القطرية ان شالوم اطلع الوزير القطري على نتائج قمة شرم الشيخ. واعرب الشيخ حمد عن امل بلاده فى ان تؤدي نتائج القمة الى اطلاق عملية التهدئة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ووقف دوامة العنف والعنف المضاد وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الاراضى الفلسطينية. كما اجرى الوزير الاسرائيلي اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى. كما اجرى رئيس الحكومة ارييل شارون اتصالات هاتفية بالرئيس المصري حسني مبارك والملك الاردني عبدالله و»شكرهما« لمشاركتهما واستضافة قمة شرم الشيخ، التي »ترمز الى انطلاقة جديدة«. وجدد شارون بهذه المناسبة دعوته الى الرئيس المصري لزيارة إسرائيل. وقال متحدث باسم شارون ان مبارك لم يقدم ردا عندما وجه شارون الدعوة الى الرئيس المصري خلال القمة، لكنه اضاف ان الطرفين سيبحثان خلال الاسابيع المقبلة احتمال عقد قمة ثنائية في القدس المحتلة. كذلك شكر شارون الملك عبدالله في اتصال هاتفي لمشاركته في القمة معتبرا ان الاجتماع »كان مهما جدا«. واعتبر عبدالله الذي اجرى ايضا اتصالا هاتفيا بابو مازن، ان القمة »تبعث الامل في المنطقة برمتها«. وقال رئيس تحرير مجلة »المصور« المصرية مكرم محمد احمد المقرب من مبارك، ان »بروتوكول اتفاق« من سبع نقاط بين الاسرائيليين والفلسطينيين كان يفترض ان يتم اقراره في قمة شرم الشيخ لكن هذه الوثيقة لم تنشر. واضاف ان هذه الوثيقة تنص على وقف العنف (من الجانبين) وان تنشر اسرائيل لائحة بالفلسطينيين المطاردين وسيطرة السلطة الفلسطينية على الفلسطينيين الملاحقين في المناطق الخارجة عن سيطرة الفلسطينيين وتحسين الاوضاع المعيشية للفلسطينيين. كما تنص على تشكيل لجنة مشتركة للبحث في قضية المعتقلين الفلسطينيين وتسوية مشكلة مبعدي كنيسة المهد واعادة فتح مرفأ غزة تمهيدا لفتح المطار. ميدانيا قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الناشط في حركة حماس حسن العلمي، قتل »عندما كان يحاول نصب عبوة ناسفة بالقرب من خان يونس«، مضيفة أن »العلمي قتل جراء عطب فني في العبوة الناسفة«، فيما قالت مصادر فلسطينية انه استشهد جراء اطلاق الاسرائيليين النار عليه. كذلك استشهد شاب فلسطيني آخر بعد اطلاق النار عليه من مستوطنة عتصمونا في جنوبي غزة، والتي تتمركز بها حامية للجيش الاسرائيلي ويحمل كثير من مستوطنيها السلاح. وقال مصدر عسكري اسرائيلي ان الجنود اطلقوا رصاصات تحذيرية عندما اشتبهوا في محاولة تسلل. اللجنة الرباعية أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو ان وزراء خارجية الدول الاعضاء في اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا، سيجتمعون في الاول من اذار في لندن. واوضح لافروف ان الاجتماع سيعقد بمبادرة من روسيا. واشار الى ان »مؤتمرا لدعم الفلسطينيين في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية سيعقد في لندن في الاول من آذار«، مضيفا »وعندما تلقينا الدعوة بادرنا بتنظيم لقاء للجنة الرباعية في هذا الاطار«. واضاف ان هدف الاجتماع »تأكيد ضرورة المضي قدما في تطبيق خريطة الطريق«. ودعا الوزير الروسي الى »التذكر بانه يستحيل قيام سلام في الشرق الاوسط من دون تسوية مشكلة العلاقات الاسرائيلية السورية والاسرائيلية اللبنانية«. واكد لافروف »ان سوريا التي تؤوي في دمشق منظمات فلسطينية، تؤدي دورا مهما ومفيدا في دعم مساعي الزعيم الفلسطيني ابو مازن (محمود عباس) الرامية الى جمع كل المجموعات الفلسطينية والمضي قدما نحو السلام وقيام دولة فلسطينية«. (»السفير«، رويترز، ا ف ب، ا ب)