As Safir Logo
المصدر:

قتيل وجريحان أمام عدلية بيروت

جريمة القتل أمام العدلية (علي علوشش
المؤلف: الموسوي علي التاريخ: 2005-02-04 رقم العدد:10011

شهد مدخل قصر عدل بيروت ظهر أمس، جريمة شخصية وثأرية يعود عمرها إلى سبع سنوات ونيف، وانتهت بمقتل القاتل الأول خضر عبد القادر حجازي وإصابة والده ونسيبه سامي القاضي بجروح مختلفة قبل ان تتمكن عناصر من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإمرة العقيد فؤاد عثمان من توقيف القاتل الجديد مصطفى علي القاضي في منطقة جبيل في طريقه إلى بلدته دير نبوح الشمالية. فقرابة الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخمسين، سمع صوت عيارات نارية عند باب العدلية المطل على طريق كورنيش النهر المتحف وهو باب مخصص عادة للقضاة والمحامين والصحافيين المعتمدين فقط وغير مسموح للمواطنين المرور عبره، فهرع روّاد العدلية من محامين ورجال أمن لمعرفة الخبر اليقين، وفي أذهانهم هاجس الخوف من أن يكون أحد القضاة قد تعرّض لمحاولة اغتيال مدروسة. وفي المعلومات أن محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي عفيف شمس الدين التي تعقد جلساتها عادة كلّ يوم أربعاء من كل أسبوع، كانت تنظر في ملف الجريمة التي ارتكبها خضر حجازي في بلدة دير نبوح في العام 1997 وذهب ضحيتها ابراهيم القاضي وشقيقته جميلة فيما أصيب مصطفى القاضي نفسه بجروح طفيفة. وبعدما استجوبت المحكمة المتهم حجازي المخلى سبيله منذ عامين تقريباً بعدما أمضى محكوميته البالغة ست سنوات، رفعت الجلسة وأرجأتها إلى يوم الخميس في 10 آذار المقبل لسماع إفادتي الشاهدين حسن ضناوي وسيف الدين النابوش. وانصرف خضر برفقة والده عبد القادر ونسيبه وما إن وصلوا إلى بوّابة قصر العدل حتّى مرّت سيّارة من نوع » ب. ام. ف 320« رصاصية اللون تحمل الرقم /250317و/ وبداخلها شخصان او ثلاثة على الأرجح وتوقفت امامهم وفتح الشخص الجالس إلى جانب السائق النار عليهم من سلاح كلاشينكوف فخرّوا على الأرض بين قتيل وجريح، وحاول رجال قوى الأمن المؤتمنون على حماية العدلية الردّ بالمثل على مطلقي النار غير أنهم لم يوفقوا في إصابتهم وفرّت السيّارة واختفت بسرعة البرق، فيما تولّى المارة نقل القتيل خضر والجريحين إلى مستشفى »أوتيل ديو« للمعالجة حيث أخضعا لعمليتين جراحيتين عاجلتين حالتا دون قيام قاضي التحقيق الأول في بيروت عبد الرحيم حمود بسماع إفادتيهما بعدما قام النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي جوزف معماري بالادعاء على مصطفى القاضي بجناية القتل سنداً لمواد تصل عقوبتها إلى الإعدام! واستمع حمود إلى إفادات ستة شهود صودف وجودهم هناك عند اندلاع الحادث. وحضر رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد فؤاد عثمان ورئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العقيد الياس سعادة ورئيس مجموعة حماية قصر العدل النقيب حسين عبد الله وحشد من المخبرين والعسكريين المكلفين بحماية القضاة. ثم حضرت قوة من الجيش اللبناني إلى مسرح الجريمة. وتبين من سياق حكم محكمة الجنايات في الشمال التي أصدرت حكمها الأولي، أن سبب هذه الحادثة هو أن صداقة قوية تربط مصطفى القاضي بنسيبه محمد القاضي المتزوج من فاطمة حجازي شقيقة خضر، وقد كلفه الاهتمام بعائلته خلال غيابه عنها في عمله في بيروت، وهذا ما سهّل من تردّده إلى منزل محمد إلى أن ساورت الشكوك أخوة محمد حول سلوك زوجته مع مصطفى الذي حاول مراراً إفهامهم بأنّ ما يربطه بها هو مجرّد صداقة عائلية، ولكنّه لم يفلح في تغيير قناعتهم، إلى أن اضطرت فاطمة يوم الخميس في 11 كانون الأول 1997 إلى إدخال ابنتها المستشفى فراح مصطفى يطمئن إليها، وصودف أن شاهده شقيق محمد المدعو خضر القاضي الذي سارع إلى الاتصال بشقيقه وإبلاغه بأن زوجته تلهو مع مصطفى في المستشفى، فما كان من الزوج إلاّ أن اتصل بزوجته وأنّبها وهدّدها بالضرب إن لم تكفّ عن ذلك. وأسرّت فاطمة لمصطفى بما دار بينها وبين زوجها، فعمد على الفور إلى الاتصال به هاتفياً لتوضيح الأمر له فبادره محمد بأنّه لا يريد أن يرى وجهه في منزله بعد الآن فأجابه مصطفى »إذا عم تقول هيك بدي ثبّت القول بالفعل«. ونقل مصطفى فاطمة معه إلى منزل أحد أقاربه في محلة القبة، ثم انتقلا معاً إلى منطقة بعلبك وقضيا الليل في سيارته الخاصة لعدم قدرته على استئجار غرفة في أحد الفنادق. وفي الصباح الباكر توجها إلى بيروت ومنها إلى بلدة رشدبين في قضاء الكورة حيث أبقى فاطمة لدى احد أصدقائه. وفي صباح يوم الاثنين في 14 كانون الأول 1997 قصد مصطفى بلدته ديرنبوح حيث شاهده خضر شقيق محمد القاضي وأخبره بوصوله. وما ان وصل مصطفى إلى منزله حتى شاهد شقيقته جميلة وصهره حسن الضناوي أمام المنزل فقاما بمعاتبته على ما فعله كونه منافياً للعادات في القرية. وبعد برهة حضر خضر حجازي شقيق فاطمة بسيارته من نوع »بيك آب« وترجل منها وبيده مسدس حربي وبادر مصطفى بالقول »بعدك هون يا اخو... اخذت لي أختي وجايي على الضيعة«. وعمد إلى إطلاق النار فأصابه في رجليه، وحاولت جميلة إبعاد الرصاص بجسدها عن شقيقها فنالت نصيبها من النيران وسقطت مضرّجة بدمائها، وحضر شقيقها ابراهيم لمساعدتهما في وقت كان الضناوي غير قادر على فعل أي شيء، لأنّ خضر هدّده بالقتل إن هو تدخل، وركض ابراهيم حاملاً مطرقة حديدية باتجاه خضر لضربه بها غير أن خضر عاجله برصاصتين استقرتا في يده وصدره وقتل على الفور. وبدلاً من أن يهرب لجأ خضر إلى مخفر قوى الأمن وسلّم نفسه مع سلاحه مقرّاً بالجريمة التي اقترفها. وأصدرت محكمة الجنايات في الشمال برئاسة القاضي الياس الخوري وعضوية المستشارين وليد شعبان ومازن عاصي، بتاريخ 2 كانون الاول 2003 حكمها بحقّ خضر حجازي الموقوف منذ 14 كانون الأول 1997 وقضى بسجنه خمسة عشر عاماً مع الأشغال الشاقة وخفّفتها إلى الأشغال الشاقة مدّة ست سنوات وجرّدته من حقوقه المدنية ومنعته من الإقامة في منطقة قضاء طرابلس لمدة ثلاث سنوات بعد تنفيذ هذه العقوبة. كما ان المحكمة ألزمت خضر بأن يدفع للمدعين ورثة ابراهيم القاضي مبلغاً مالياً مقداره أربعون مليون ليرة كعطل وضرر، ومبلغاً مماثلاً للمدعين ورثة جميلة، ومبلغ خمسة ملايين لمصطفى تعويضاً عن الضرر الذي أصابه من جرّاء إيذائه وتعطيله عن العمل لمدة عشرة أيام. وقد أمضى خضر (والدته نظمية من مواليد العام 1963 رقم السجل 9 رشعين) محكوميته وخرج من السجن، الأمر الذي لم يرق لآل القاضي فتقدموا بطلب نقض لحكم محكمة الجنايات وجارتهم النيابة العامة الاستئنافية في الشمال، أمام محكمة التمييز الجزائية التي وافقت على إعادة المحاكمة ورؤية الدعوى مجدّداً. وكان من المفترض بسبب توزيع الاعمال في محاكم التمييز، أن تنظر غرفة القاضي رالف رياشي في هذه القضية كون الدعاوى الواردة من جنايات الشمال من اختصاصها، لكن رياشي تنحى عنها بمفرده، فآلت إلى القاضي عفيف شمس الدين وبقي المستشاران خضر زنهور وبركان سعد نفسيهما معه.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة