انتهى رسمياً »تقسيم العالم« الذي أقرّه في شباط 1945 الزعماء الثلاثة جوزف ستالين وونستون تشرشل وفرانكلين روزفلت في مؤتمر يالطا (القرم)، مع انتهاء الحرب الباردة، إلا ان آثاره ما زالت مستمرة اليوم. وعلى الرغم من الاحتجاجات التي تندد بعودة الاعتبار إلى »الاب الصغير للشعوب«، ستالين، بعد مرور 60 عاماً، تنوي سلطات القرم الموالية لروسيا إقامة نصب تذكاري يمثل القادة الثلاثة السوفياتي والبريطاني والاميركي، في المنتجع الصيفي على البحر الاسود والتابع حاليا لاوكرانيا. ويمثل النصب البرونزي الذي صممه النحات زوراب تسريتيلي الحلفاء الثلاثة جالسين جنباً إلى جنب كما خلّدتهم الصور التي التقطت لهم في تلك المناسبة. ويعطي النصب الدور الأكبر لستالين الذي يبدو شاخصا ببصره الى الامام في حين ينظر اليه تشرشل وروزفلت كل من جانبه. وذلك حرصا على التذكير بقوة الاتحاد السوفياتي قبل ثلاثة اشهر من الاحتفالات الكبرى التي ستشهدها موسكو، في ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية. ويشدّد التاريخ الرسمي الروسي على أنه في ذلك الحين »كان الحلفاء الغربيون مضطرين للقبول عمليا بضم دول اوروبا الوسطى والشرقية التي حررها الجيش السوفياتي الى منطقة نفوذ الاتحاد السوفياتي«، كما يأتي في المنهج الدراسي. ويضيف »في ما يتعلق باسباب مثل هذه الموافقة الصامتة، يؤكد المؤرخون ان الاتحاد السوفياتي كان يملك بالفعل ما يريد، ولا شيء غير العودة إلى القوة قادر على انتزاعه منه. والحلفاء لم يكونوا مستعدين لذلك«. لكن نهاية الحرب الباردة مع سقوط جدار برلين عام 1989 وبعده النظام السوفياتي عام 1991 محت الستار الحديدي الذي كان يفصل اوروبا من على الخريطة. بالإضافة إلى أنه، ومع انضمام معظم الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي خلال العام الماضي الى الاتحاد الاوروبي وإلى حلف شمال الاطلسي أيضاً، فقدت موسكو فعليا ما كسبته في يالطا. كذلك خرجت جمهوريات سوفياتية سابقة مؤخرا من »منطقة نفوذ« موسكو. فقد انضمت جمهوريات البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا الى الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي في حين »انتقلت جورجيا الى الغرب« بانتخاب المرشح الموالي للغرب ميخائيل ساكاشفيلي رئيسا لها. كذلك بالنسبة إلى اوكرانيا التي كانت مؤخرا ساحة تجاذب بين موسكو والغرب حول انتخابات رئاسية فاز فيها في النهاية المرشح الموالي للغرب فيكتور يوتشنكو. وكانت القيادة الروسية قد نددت اكثر من مرة بإقامة »خطوط تقسيم« جديدة على حدودها الاوروبية. ولا تغيب كذلك عن ذاكرة روسيا قضايا حدودية عديدة اقرت عام 1945 في القرم وتتعلق بأراضيها الاقليمية نفسها. فقد اصبح جيب كالينينغراد، كونيغسبرغ البروسية سابقا، المحاصر بين بحر البلطيق وبولندا وليتوانيا معزولا عن باقي روسيا منذ توسيع الاتحاد الاوروبي. وكذلك في الجانب الاخر من القارة يحول ضم جزر الكوريل الجنوبية التي انتزعها الجيش الاحمر من اليابان دون توقيع معاهدة سلام مع طوكيو، الأمر الذي يؤثر على العلاقات بين البلدين. (أ ف ب)