As Safir Logo
المصدر:

»إنت فاكرة إنك متجوزة راجل وإن اللي حوالينا دول رجّالة؟« جولة في عالم »رأفت الهجّان« وقد أعادت »المنار« بثه

فايزة كمال ومحمود عبد العزيز في مشهد من المسلسل (م.ع.م.
المؤلف: مندور سحر التاريخ: 2005-01-28 رقم العدد:10005

»المنار« تعرض »رأفت الهجّان« مجدداً (إخراج: يحيى العلمي، بطولة: محمود عبد العزيز، يسرا، محمد وفيق، إيمان الطوخي، تهاني راشد). في البدء، عرضته محلياً، ثم فضائياً بتوقيت يناسب جمهور الوطن العربي، والآن للمرة الثالثة بتوقيت يناسب أهالي أستراليا. »عملياً، نحن عرضناه لمرة واحدة فقط«، يقول مدير البرمجة في »المنار« يوسف وهبة. تدخلت »المنار« في تفاصيل المسلسل كي تتناسب وسياسة الشاشة ومعتقداتها. ربما يتفهم المشاهد اللبناني والعربي ذلك وربما لا يتقبّله. تبقى حريته محفوظة في متابعة العمل الدرامي بكماليته على شاشة أخرى: »عادة، عند شراء أي مسلسل، يعرف التلفزيون المصري أن لدينا ضوابطنا. تلك مسألة متفق عليها مسبقا«، يقول وهبة. تلفزيون المسلمين والعرب »ينتقي« ما يناسبه. وها هو يعرض نساء سافرات، من دون أن يرفق سفورهن بحكم أخلاقي. من الإسرائيليات اللواتي أقمن علاقات مع الهجّان، إلى الإسرائيلية التي تميّزت برغبة حقيقية بالسلام، مروراً بزوجته (يسرا). احتملت »المنار« جو الخمّارة، لكنها منعت صورة الخمرة فيها. احتملت الرقص، لكنها محت إيقاعه اليهودي. استبدلته بموسيقى الفنان عمّار الشريعي التصويرية الخاصة بالمسلسل. وها هو مدير البرمجة فيها يتجه إلى القاهرة ليختار مسلسلين تبثهما شاشته في الأشهر المقبلة. مسلسلات سياسية؟ »لا، نحن نختار المواضيع الاجتماعية. أصلاً، بات التلفزيون المصري يضمّن المسلسل الاجتماعي بعداً سياسيا«، يقول وهبة. كتب صالح مرسي، رائد أدب الجاسوسية، قصة »رأفت الهجّان« (ترجمت إلى الصينية واليوغوسلافية) بعدما قرر اعتزال هذا النوع من الكتابة. أتاه ضابط المخابرات عبد العزيز الطودي (وقد عُرف في المسلسل باسم »عزيز الجبالي« وأدى دوره الفنان محمد وفيق) بملف كتبه بنفسه على مدى عشرين عاماً من العمل برفقة الهجان، وأصرّ عليه كي يقرأه. تناوله وهو يتحضر للنوم ولم يستفق من غيبوبة القراءة إلا بدخول زوجته عليه لتصدمها دموع تغطي وجهه. أجاب مرسي استفسار زوجته: »إنت فاكرة إنك متجوزة راجل، وإن اللي حوالينا دول رجالة؟ في رجالة لهم طعم تاني خالص«. (جريدة »العربي« عدد 929). في مقدمة القصة التي خطّها الطودي (المتوفى في أيلول العام الماضي) كتب: »أتوقع عندما يرى هذا الكتاب النور أن يعتقد بعض القراء المصريين والعرب أنه من نسج الخيال. ليس لدي ما أقوله لهؤلاء إلا أني لست كاتباً ولا قصصياً، وما هذا الكتاب إلا تسجيل واقعي لعملية قام بها جهاز المخابرات العامة المصرية بين الخمسينيات والسبعينيات، وما زال معظم الذين ساهموا فيها على قيد الحياة. وأتوقع أيضاً أن ينبري البعض في إسرائيل، فيدّعي أن السلطات الإسرائيلية كانت على علم بهذه العملية وأنها كانت تسيطر عليها وتوجهها بمعرفتها، (...) أتحداهم أن يذكروا ولو واحدة منها، واحدة فقط«. أعطى القصة عنوان »الدموع الخمس«، كونه بكى خمس مرات خلال علاقته برأفت الهجّان. وبالفعل: ما أن عرضت الشاشة المصرية »رأفت الهجان« حتى انبرت السفارة الإسرائيلية في القاهرة تردد ما معناه أنها سعيدة لانفعال الشعب المصري، حتى ولو كان المسلسل يبالغ في قص الرواية ويدّعي لنفسه بطولة ليست على هذا الحجم. لو لم يكن المسلسل من إنتاج 1987، ولو لم تكن »المنار« قد منعت من البث الأوروبي بسبب مسلسل »الشتات«، ولو لم تكن السفارة الإسرائيلية قد »سخرت« من »رأفت الهجان« حينها ولم تفعل أكثر من السخرية، لكان يمكن للمسلسل أن يحاكم وأن يثبّت إدانة »المنار« بتهمة عداء السامية. وعلى الرغم من ذلك، »كان بث المسلسل مبرمجاً منذ شهرين، لكني بدّلت برمجته كوننا كنا في خضم المشكلة مع فرنسا، وربما يفهم العرض حينها على أساس سياسي«، يقول وهبة. قصة الهجان تثير العاطفة العربية، تملأها فخراً برجل »له طعم تاني خالص«. لكنه، في الآن ذاته، لم يأت من »مكان تاني خالص«. أتى من بين عامة الشعب، من بين أكثرهم فقراً، لم يؤمن به ضابط الاتصال الأول، ثم منحه الطودي ثقة شبه عمياء. قصة تشعر المواطن العربي بالفخر، تشعره بأنه يوماً ما وجد من بينه من لم يكتف بشجب الظلم وإنما بادر باتجاه النصر. تحقق النصر؟ لا. لذلك تروى قصة الهجان، لكي تكون الإجابة: لا، لم يتحقق النصر.. بدلاً من: لا، لن يتحقق. حينها، سخرت السفارة الإسرائيلية من حماسة شعب لتثبّت: نصركم لم ولن يتحقق. اليوم، ما عادت السفارات تسخر. باتت تقول بسرعة: »معاداة السامية«. السخرية لم تقتل الحماسة حينها، فوجب التصعيد. وفي ذلك تحديداً يكمن الأمل: في معادلة تضحي يوماً بعد يوم أكثر تسبباً بالألم. يعرض يومياً على »المنار« الفضائية الساعة 45,11 (بتوقيت بيروت)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة