As Safir Logo
المصدر:

القضاء الألماني يلاحق قضية خالد المصري اللبناني الأصل: خطفه الأميركيون إلى أفغانستان وعذبوه نصف عام لتشابه بالأسماء!

المؤلف: ابو حمد غسان التاريخ: 2005-01-13 رقم العدد:9994

تشبه قصّة المواطن الالماني خالد المصري، اللبناني الأصل، الذي خُطف وعُذب على الحدود الصربية وفي أفغانستان، القصص البوليسية الرخيصة التي تفتقر إلى الحبكة الجيدة. وعلى الرغم من ذلك يعتقد المدعي العام الألماني ومنظمة العفو الدولية بأن ما تعرّض له خالد المصري من تعذيب واحتجاز لحريته ونقله عنوة، من رومانيا إلى حفرة عميقة في سجن أميركي في أفغانستان، ليس خيالاً لرواية بوليسية بل حقيقة واقعية تستوجب ملاحقة الخاطفين قضائيا، حتى في حال انتمائهم إلى جهاز استخبارات دولي مشهور هو الاستخبارات الأميركية. وتعتقد مسؤولة الشعبة الالمانية في منظمة العفو الدولية فيرينا هاربي بأنه يصعب على المرء أن يصدّق مئة في المئة ما تعرّض له خالد المصري لكن ما توفّر لدينا من أدلة ومعلومات يكفي لتصديق الرواية وملاحقة المجرمين، حتى ولو كانوا من أجهزة الاستخبارات... وتضيف هاربي للصحافة الألمانية إن خالد المصري، وبعد إطلاق الخاطفين لسراحه، عرض في الصيف الماضي، وفي تقرير طويل واستجوابات مطوّلة معه، قضيته على منظمة العفو الدولية... »كانت القصة غير قابلة للتصديق وأشبه بالروايات الخيالية... لكن اليوم تكشفت لدينا أدلة ووقائع تؤكد حقيقة ما تعرض له خالد المصري«. وتبدأ قصّة المصري، وهو تاجر سيارات مستعملة، في اليوم الأخير من شهر ديسمبر العام 2003 عندما قرّر قضاء عطلة رأس السنة في رومانيا والجبل الأسود، فانتقل بواسطة باص سياحي من مكان إقامته في مدينة »أولم« الألمانية، ومع مجموعة من السائحين المتعددي الجنسيات، باتجاه صربيا والحدود الرومانية. وما أن خضع ركاب الباص السياحي للتدقيق في جوازات سفرهم عند حاجز الحدود المقدونية حتى طلب إلى المصري وحده مغادرة الباص والانتظار في قاعة الحدود المقدونية. ولم تمض ساعة حتى وصلت قوة خاصة من المدنيين مع أسلحة فردية ونقلت المصري (41 عاما) إلى مكان مجهول وبدأت ضربه وتعذيبه ثم نقلته بواسطة طائرة خاصة إلى مكان مجهول وألقته في حفرة عميقة داخل سجن طوال أكثر من شهر من دون أن يعرف مكان وجوده وأسباب اعتقاله. ويقول محامي المصري مانفرد كينجيد لمجلة »درشبيغل« إن الاستخبارات الأميركية نقلت موكله إلى سجن أميركي في أفغانستان بعد أن حجزت حريته في مقدونيا طوال 26 يوما، وبدأت تعذيبه هناك ولا تزال آثار التعذيب على جسده بالإضافة إلى انعكاسات سلبية على وضعه النفسي. والجديد المثير في هذه الرواية أن المدعي العام الألماني مانفرد هوفمان أعلن من ناحيته أن ما تعرض له المصري هو واقعة حقيقية وقد سطّر مذكرة ملاحقة بحق مجهولين أقدموا على خطف مواطن ألماني وتعذيبه، ويضيف المدعي العام الألماني بأنه وجّه إلى جهاز (الأف.بي.آي) الشرطة الأميركية الدولية مذكرة يستوضح فيها بعض النقاط الغامضة وهو ينتظر حاليا الأجوبة على أسئلته. ويضيف محامي المصري إن موكله طلب إلى خاطفيه الاتصال بالدوائر الرسمية الألمانية لتوضيح حقيقة هويته ومهنته كتاجر سيارات، إلا أنهم رفضوا طلبه وأصروا على اعتباره عضوا إرهابيا في تنظيم »القاعدة«. وتصدرت قصة ما تعرض له المصري من تعذيب عناوين الصحافة الألمانية. إنه المواطن الألماني (من أصل لبناني)، الأب لطفلين، الذي خطفته الاستخبارات الأميركية وعذبته وحجزت حريته طوال ستة أشهر ثم أعادته بالطائرة معصوب العينين من أفغانستان إلى ألبانيا. وتحمل قضية الإفراج عن المصري بدورها حبكة غريبة. يقول المحامي الألماني لوكالات الأنباء الألمانية إن الخاطفين الأميركيين أصعدوا موكله في سيارة خاصة سارت به طوال ساعات في سهول وجبال ألبانيا ثم افرجوا عنه في مكان معزول على بعد 400 متر من مخفر الحدود الألباني الذي استقبله مع »روايته« بابتسامة عريضة وطلب حرس الحدود الألباني من المصري مغادرة ألبانيا فوراً لعدم امتلاكه اوراقا ثبوتية!. وعاد المصري إلى منزله وعائلته في مدينة »أولم« الألمانية منهار الأعصاب بعد ان قضى النصف الأول من العام 2004 في أطول رحلة تعذيب لا يعرف من أسبابها سوى أن اسمه يشبه اسم أحد المطلوبين التابعين لتنظيم »القاعدة« الذين تطاردهم أجهزة الاستخبارات الأميركية!

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة