As Safir Logo
المصدر:

ندوة مؤسسات الدراسات الفلسطينية عن السِّيَر والمذكرات مناقشات علمية تبحث عن المصدر العلمي وتاريخ المجتمع

احدى جلسات الندوة
المؤلف: ابو فخر صقر التاريخ: 2004-12-30 رقم العدد:9983

ما علاقة المذكرات والسير الذاتية بالكتابة التاريخية؟ وما الفارق بين كتب السيرة وكتب التراجم والطبقات؟ وهل تعتبر السير والمذكرات مصدرا من مصادر التاريخ أم مجرد مصدر ثانوي يستأنس به علم التاريخ أحيانا؟ وما هو شأن الصورة الفوتوغرافية في معرفة التاريخ وكيف يمكن التفريق بين الوثيقة التاريخية والأوراق التاريخية؟ هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة كانت محور الندوة التي عقدتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت بالتعاون مع مؤسسة هينرخ بُل الألمانية. ودارت مناقشات علمية مهمة على مدى يومين، حول مجموعة من البحوث انتظمت كلها تحت عنوان شامل واحد هو: »المذكرات والسير الذاتية في تاريخ فلسطين وبلاد الشام«. وقد شارك في هذه الندوة باحثون من الولايات المتحدة وإسبانيا ولبنان وسوريا وفلسطين. رحب الدكتور سليم تماري (أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيرزيت) بالمشاركين، ثم افتتح الدكتور طريف الخالدي (أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت) أعمال الندوة بكلمة أشار فيها الى غنى التراث العربي بهذا الحقل من المعرفة، وأعاد التذكير بكتب الطبقات والتراجم والسير المشهورة في تاريخ التدوين العربي القديم. الجلسة الأولى أدار هذه الجلسة الدكتور فواز طرابلسي (الجامعة اللبنانية الأميركية) وتحدث فيها كل من الدكتورة خيرية قاسمية (جامعة دمشق) والدكتور رينولدز (جامعة غرناطة) ود. دلال البزري (لبنان)، والدكتور فيصل دراج (دمشق). وتركزت ورقة خيرية قاسمية على »المذكرات والسير الذاتية كمصدر لتاريخ فلسطين في القرن العشرين« فرأت أن تسجيل المذكرات وكتابة السير الذاتية لم تنالا العناية الكافية في الكتابات العربية مع أنهما تشكلان مادة أساسية لدراسة التاريخ، فهما تقدمان شهادة شخصية صادرة عمن شارك في صنع الحدث، وتغوصان في تفصيلات إنسانية من الصعب العثور عليها في الكتب العادية. أما ورقة دوايت رينولدز فكانت بعنوان »من ترجمة النفس الى السير الذاتية«، تحدث فيها عن الأبعاد التاريخية والأدبية لهذا الحقل من التدوين. بينما رأت دلال البزري في ورقتها »السيرة والتاريخ: زمن واحد بمخيلتين متكاملتين« أن التاريخ يلتقي السيرة في وحدة الزمان والمكان وفي الفعل والمعنى، وميزت بين السيرة المكتوبة بقلم صاحبها (أي السيرة الذاتية) والسيرة المروية بقلم باحث آخر (أي السيرة الموضوعية)، وخلصت الى أن الضرورة تحتم تضافر التاريخ والسيرة معا لتكوين المعرفة التاريخية. وقدم فيصل دراج ورقة بعنوان: »السيرة الذاتية كتاريخ موضوعي: قراءة في مذكرات خليل السكاكيني ونجيب نصار«، فرأى أن نص »مفلح الغساني« وهو سيرة نجيب نصار نفسه، فضلاً عن مذكرات خليل السكاكيني، يقدمان مادة أكثر وضوحا وموضوعية ربما من كتابات الكثير من المؤرخين، وأن أهمية مذكرات السكاكيني تكمن، بالدرجة الأولى، في أنها سيرة ذاتية لمثقف ثقافة حديثة ويعيش في الوقت نفسه، في مجتمع تقليدي. وفوق ذلك فإن مذكرات السكاكيني عبارة عن بانوراما واسعة للحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين. الجلسة الثانية أدارت هذه الجلسة الدكتورة بيان نويهض الحوت وقدم فيها ورقة الدكتور عادل مناع (مدير مركز دراسات المجتمع العربي في معهد فان لير في القدس) التي قرأها بالنيابة عنه الزميل صقر أبو فخر وكانت بعنوان »جبرا إبراهيم جبرا والسيرة الذاتية بعد النكبة«. حاولت الورقة مناقشة إشكاليات استعمال السيرة الأدبية في كتابة تاريخ فلسطين قبل النكبة وبعدها من خلال قراءة مقارنة لبعض نماذج السير الذاتية التي كتبها ونشرها فلسطينيون في العقود الأخيرة. أما الدكتور ماهر الشريف (المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في دمشق) فقدم ورقة بعنوان »المذكرات كمصدر لدراسة تاريخ الحركة الشيوعية في فلسطين« سلط فيها الضوء على مذكرات نجاتي صدقي ومذكرات محمود الأطرش، ووضع المعلومات الواردة فيهما في مواجهة مع المعلومات الواردة في وثائق الأرشيف السري للكومنترن الخاص بفلسطين. وعرضت الباحثة والأستاذة روشيل دايفز (جامعة ستانفورد) ورقة بعنوان »الكتب التذكارية للقرى المهدمة في فلسطين كسير جماعية«. وهذه الورقة المهمة تختلف، الى حد ما، عن بقية الأوراق في هذه الندوة، لأن الكاتبة اختارت أن تركز على تاريخ القرى المهدمة لا على الأشخاص، باعتبار أن تاريخ القرية، أو سيرتها، هي جزء من الذاكرة التاريخية الفلسطينية. وختم الدكتور وجيه كوثراني (الجامعة اللبنانية) هذه الجلسة بورقة عنوانها »إشكالات الزمن التاريخي في قراءة المذكرات: »مذكرات جمال الدين القاسمي ومشاهداته كنموذج«. وبحثت هذه الورقة في إشكالات الزمن التاريخي استنادا الى تعريف مارك بلوخ للتاريخ بأنه علم البشر في الزمن وليس علم البحث في الماضي، وحذرت الورقة من »مرض الذاكرة« الذي يؤدي الى اختلاط الأزمنة. الجلسة الثالثة أدار هذه الجلسة الدكتور محمد علي الخالدي (الجامعة الأميركية في بيروت) وتحدث فيها الدكتور عصام نصار عن »الألبوم الفوتوغرافي العائلي كمصدر لدراسة التاريخ« فأشار الى غياب الأرشيف الصوري الفلسطيني بسبب ضياع فلسطين وتمزق النسيج الاجتماعي والمؤسساتي، فلم يبق إلا بعض الصور لدى عائلات هنا وهناك. وهذه الورقة غنية جدا بمحتواها وطريفة في موضوعها، ولعلها من البحوث القليلة في هذا المجال. أما الدكتور سليم تماري فقدم دراسة عن القدس في عهد الانتداب بعنوان: »مدينة الأوباش: القدس الانتدابية في المذكرات الجوهرية«، عالج فيها، استنادا الى مذكرات الموسيقار واصف جوهرية، الفترة الفاصلة بين المرحلة العثمانية والمرحلة الانتدابية في حياة القدس وكيف بدأت مظاهر الحداثة تزحف على هذه المدينة، هذه الحداثة التي تجلت في اضمحلال الهوية الحاراتية في البلدة القديمة وظهور ثقافة الشارع التي كانت تتسم بالمشهدية العلمانية. خاتمة المطاف في هذه الندوة كانت مداخلة روز ماري صايغ عن مذكرات زوجها الدكتور يوسف صايغ التي لم تنشر بعد. وأعقبت ذلك مناقشة عامة نقدية تناولت الآراء التي عرضت في هذه الندوة، والتي اشتبكت مع الفكرة الأساسية لهذه الندوة، أي علم التاريخ من خلال مصادره المتاحة، بما في ذلك الصورة والوثيقة والخبر الصحافي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة