مستقبل مدينة صيدا القديمة وما ينتظرها من مشاريع حيوية وإنمائية عناوين ورشة العمل التي أقامها المركز الثقافي للبحوث والتوثيق في بلدية صيدا. شارك في الورشة وزير الثقافة ممثلاً بغسان أبو شقرا، النائبان أسامة سعد وجورج نجم، الوزير السابق أمين البزري، رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، رئيسة بعثة المتحف البريطاني الى صيدا الدكتورة كلود ضومط سرحال وعدد كبير من المهندسين وممثلين للمؤسّسات الأهليّة والاختصاصيين والمهتمين بشؤون مدينة صيدا القديمة. قدّم ورقة العمل رئيس المركز الثقافي الدكتور مصطفى دندشلي، وطرح فيها كيفية قراءة هذه الظاهرة الاجتماعيّة الرمضانيّة وتحليلها وتفسيرها ثقافياً واجتماعياً وسياحياً، ومن جهة أخرى استمراريتها ومتابعتها على مدى فصول السنة. كلّ ذلك بُغية طرح تصوّر مستقبليّ لإعادة الدورة الحياتيّة والاجتماعيّة لمدينة صيدا القديمة. غسان أبو شقرا ممثلاً وزير الثقافة، بعد أن ثمّن عالياً مبادرة المركز الثقافي، الهادفة إلى تنشيط الحياة الثقافيّة في صيدا وتعويله على نتائج هذه النّدوة من أجل دراسة وتأمين ما تحتاجه المدينة من دعم ومساعدة، أكّد »أنّ وزارة الثقافة ستسعى إلى تذليل جميع العقبات التي حالت دون إدراج مدينة صيدا القديمة على لائحة المواقع التراثيّة العالميّة«. أمين البزري اعتبر أنّ الأهميّة الكبرى الآن هي إعادة النشاط إلى المدينة القديمة ودعم الحِرَف الواعدة التي لا تزال ناشطة فيها. ورأى »أنّ البوليفار البحري ينبغي إعادة النّظر فيه وأن يخصّص للمشاة والسير البطيء فقط، وأن يمنع مرور الشاحنات فيه«. وذَكّر أخيراً »بالتوصيات التي صدرت عن النّدوة الدوليّة التي عقدتها منظمة الأونسكو عام 2001، والتي ركّزت فيها على عدم عزل المدينة القديمة عن بيئتها الطبيعيّة وعن البحر«. النائب جورج نجم أشار في مستهل كلمته إلى أنّ صيدا كانت تستقطب جميع الجنوبيين من مختلف الطوائف والمذاهب والانتماءات. وأضاف: ينبغي أن تعود عاصمة الجنوب لتلعب دورها الحيوي اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً في محيطها الطبيعيّ ومجالها التفاعليّ حتى جزين. أما رئيس البلدية عبد الرحمن البزري فركّز في مداخلته على ثلاث نقاط وهي التالية: 1 لماذا هذه الظاهرة الرمضانيّة حدثت في هذا الظرف بالذات وكيف يمكن قراءتها؟... 2 ما هو دور البلديّة في إحيائها واستمراريتها؟... 3 ما هي العِبَر المستوحاة منها والتي يمكن الاستفادة منها مستقبلاً؟... واعتبر أنّ الفضل في ذلك يعود أولاً إلى أهالي صيدا الذين أحيوا هذه المناسبة بحماسة واندفاع، وثانياً إلى القيمة الجماليّة التي تتمتّع بها صيدا القديمة. أمّا لماذا شهدنا هذه الظاهرة الاجتماعيّة الرمضانيّة الآن وفي هذا الظرف بالذات، فإنّما يعود ذلك إلى متغيّرات اجتماعيّة وإلى طبيعة الظروف السياسيّة والأمنيّة المستجدّة في صيدا. وهنا برزت الرغبة الدفينة لدى أهل المدينة وسكانها في الخروج من الانغلاق وكسر الحاجز النفسي والانفتاح الاجتماعي والنفسي في ما بينهم ومدينتهم والآخر. وأكد على دور المؤسّسات الأهليّة ولجان الأحياء الشعبيّة والتجاريّة وهيئات المجتمع الأهلي التي شاركت البلديّة مشاركة فاعلة في إحيائها. المهندس رهيف فياض أشار في مداخلة إلى أنّ هذه السهرات الرمضانيّة التي عشناها في الأمس القريب في صيدا التاريخيّة، هي بالفعل ظاهرة اجتماعيّة: فالساهرون كانوا في دفء لا ينقطع في الزُّقاق المسقوف، المتعرّج بين القلعة البحريّة والقلعة البريّة، فيسرعون الخُطى أحياناً أو يقفون ليتأملوا مَعْلَماً تاريخياً تراثياً مضاءً أو في ساحة يقع فيها مقاه ومطاعم وبضعة طاولات تلاصق الجدران الحجريّة. أمّا في باب السراي، فالساحة فسيحة وتحوّل مقهاها التاريخيّ واحتلّ الساحة بأكملها. وأبدى فياض خشيته من أن تكون في هذه الظاهرة في صيدا وتلك التي حصلت في طرابلس نسخ مبسطة لمواسم السهر في شارع المعرض، فيما يسمّى اليوم بأمركة مقلَّدة جاهلة، »ذي داون تاون« في بيروت التاريخيّة. وأشار إلى أنّ قلب بيروت قد أفرغ من سكانه وزنّر بطرق السير السريع وبالأنفاق والجسور وعُزل عن جسم المدينة. أما في ما يتعلق بمدينة صيدا التاريخيّة فيجب السعي لاستعادة روحها ولبعث العيد فيها، ممّا يفترض قراءة واضحة لدورها ثقافياً واجتماعياً والتأكيد على أنّ البحر هو كلّ شيء لكلّ الناس. أمّا البوليفار الحاليّ فقد شوّه البيئة الطبيعيّة وقزَّم المدينة التاريخيّة وتحوّل إلى مواقف للسيارات في معظم الأحيان. وكانت مداخلات لكل من الدكتورة كلود ضومط سرحال، المهندس محمد دندشلي، الدكتور طلال المجذوب، الدكتور باسل عطا الله، المهندس محمود دندشلي، المهندسة هيفاء الأمين، المهندس كمال النقوزي. وفي الختام قدّمت اقتراحات وتوصيات عديدة ستذاع لاحقا وتقدم إلى الجهات المسؤولة والمعنيّة بالموضوع في المدينة.