As Safir Logo
المصدر:

كسارات تعود إلى العمل »باستثناءات« في ضهر البيدر

شاحنة محمّلة تخرج من الكسارة
المؤلف: ضو انور عقل التاريخ: 2004-12-08 رقم العدد:9965

تبدلت المصطلحات البيئية تماشياً مع متطلبات المرحلة! فالكسارة أصبحت »جاروشة« ولا شيء يمنع، ما دامت آلية العمل واحدة لم تتغير وهي »الطحن«. والكسارة هي »جاروشة« أيضاً، لكنها تطحن الصخور بدلاً من القمح. ويبدو أن وقع الكلمة أقل وطأة من كسارة أو مقلع، لذلك أصبحت الكلمة شائعة بين أصحاب ومستثمري المقالع والكسارات في منطقة ضهر البيدر، الواقعة ضمن النطاق العقاري لبلدة عين دارة في قضاء عاليه. هناك »جاروشتان تعملان لصالح الزفاتة التي يستغل القيّمون عليها عملهم في مجال الزفت لتشغيلهما« يقول أحد العاطلين عن العمل في كسارة لم يشملها المعنيون »برعايتهم«. فيما حظيت الكسارة الأكبر بتشريع استثنائي استنسابي على خلفية سياسية، ذلك أنها تتبع أحد النافذين. وكان من المفترض أن تكون قد أقفلت بشكل نهائي، عقب صدور قرار مجلس الوزراء القاضي بإيقاف جميع المقالع والكسارات في ضهر البيدر، بعد إنجاز المخطط التوجيهي الذي يقضي بنقلها إلى سلسلة جبال لبنان الشرقية، لتعود حركة الشاحنات من جديد، بمعدل شاحنتين كل خمس دقائق. واحدة محملة بالبحص وأخرى في طريقها إلى الكسارة، لتعبئة حمولة جديدة. ما هو قائم في ضهر البيدر يعتبر فضيحة، في ظل اعتماد أطر استنسابية لإعادة تشغيل هذه الكسارة وغيرها قريباً، علماً بأن في المنطقة ذاتها 22 مقلعا وكسارة. أما الكسارات التي تعمل وفق تراخيص، فلا يتجاوز عددها ثلاث أو أربع كسارات. هذا مع العلم بأن قرار مجلس الوزراء قبل سبعة أشهر أسقط شرعية وجود وعمل هذه الكسارات. والمشكلة لا تقتصر على عمل كسارة »شركة (...) وشركاه« وكسارتين تعملان ضمن الزفاتة، على أنهما »جاروشتان«! وإنما تتعدى ما هو قائم، فقد علم من أحد أصحاب الكسارات المتوقفة، أن احدهم حصل على مهلة إدارية للعمل لصالح الأوتوستراد العربي وتساءل: »بصراحة، لا نعلم أين هو الأتوستراد العربي أو إذا كان ثمة مشروع لاستكمال الأوتوستراد العربي؟ ولا نعلم إذا كان العمل قد بدأ بهذا المشروع فعلاً؟«. وأردف أن ثمة »معلومات عن مهل إدارية لبعض الكسارات«. كان الاقتراب من الكسارة التي تعمل بإنتاجية وطاقة كبيرتين، تشي بذلك حركة الجرارات والشاحنات من بعيد، بمثابة استفزاز لأناس يستقوون بالسلطة والنفوذ، ذلك أن سيارة »جيب« كانت تقتفي تحركاتنا وسط استنفار بدا على وجوه من في داخلها. تظاهرنا كأننا في نزهة وأننا في صدد التقاط صور تذكارية، وتمكنا من الوصول إلى مدخل الكسارة، لكن لا سبيل للوقوف على معطيات ومعلومات، فأوقفنا سائق شاحنة وسألناه: لماذا هذه الكسارة تعمل، فيما الكسارات الباقية متوقفة عن العمل؟ أجاب: نيال من له واسطة! وأعلمنا أن »كسارة جديدة تخص المدعو (...) حصلت على مهلة إدارية للعمل لصالح الزفاتة، على الرغم من أن الزفاتة في ضهر البيدر وتوجد فيها »جاروشتان« تعملان«... وغادر المكان مبتسماً. يعتبر رئيس »جمعية طبيعة بلا حدود« المهندس محمود الاحمدية »ان من الواضح ان هناك عودة الى ما كان يجري في كل مرة. وأقل ما يقال أن ثمة فساداً لجهة إقرار مخططات توجيهية وإعطاء مهل إدارية، هكذا هي »اللعبة« ومن ثم عودٌ على بدء، ليقر مخطط توجيهي جديد ومهل إدارية وهكذا دواليك، حتى وصلنا مؤخراً إلى مرحلة ما عدنا نعرف ما إذا كانت هذه الكسارة تعمل بحق أم بغير وجه حق«. يضيف: »أما بالنسبة إلى ضهر البيدر، فجميعنا يعلم أن هذه المنطقة واقعة تحت قرار واضح وقاطع وصريح، يمنع تحويل ضهر البيدر إلى منطقة لعمل الكسارات والمقالع. وبقدرة قادر، فوجئنا بأن كسارة »شركة (...) وشركاه« عادت للعمل. وهي من أكبر الكسارات في هذه المنطقة الجبلية المصنفة مركز سياحة وتزلج. كما ان ثمة من ينتظر من أجل الحصول على مهل إدارية. مصدر مسؤول في وزارة البيئة أشار، بعد السؤال عن الواقع القائم في ضهر البيدر، إلى أن »الوزارة تدرس كل الملفات وهي بحاجة لبعض الوقت«. لكنه أكد أنه »لن يكون أحد فوق القانون، ليس على صعيد الكسارات والمقالع وحسب وإنما على صعيد المرامل أيضا«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة