As Safir Logo
المصدر:

»حطب السنديان للأثرياء ومخلفات الصنوبر أغلى من ثماره«

مواطنون يجمعون ما تيسر من حطب الصنوبر
المؤلف: ضو انور عقل التاريخ: 2004-12-06 رقم العدد:9963

فرضت الظروف الاقتصادية الصعبة معادلة اقتصادية غريبة، أصبحت حقيقة قائمة على مستوى قطاع الصنوبر، الذي يعتبر مورد الرزق الأول لأبناء المتن الأعلى. فللمرة الأولى، منذ فخر الدين المعني الثاني، الذي استقدم أغراس الصنوبر من توسكانا الإيطالية في القرن السادس عشر، تصبح مخلفات الصنوبر الناجمة عن التقليم وبقايا الأكواز وكسر حبات الصنوبر الصلبة، أكثر مردوداً من الحبوب البيضاء، أي من الانتاج. إنها معادلة لبنانية بامتياز وهي بعض تجليات الأزمة الاقتصادية التي بلغت مداها مع ارتفاع أسعار المحروقات، مما دفع الأهالي إلى الاستعاضة عن المازوت بحطب الصنوبر، الناجم عن عمليات التقليم ومخلفات عمليات الكسر والفرز، التي تستخدم في مواقد الحطب التي استعادها الأهالي بديلاً عن مدافىء المازوت؛ وأعادوا صيانتها لتتصدر قاعات الاستقبال في المنازل. غير أن الإقبال على مخلفات الصنوبر، لم يحل المشكلة، اذ بدا الأمر كمن »يستجير من الرمضاء بالنار«، فتزايدُ الطلب على كسر الصنوبر الصلب والأكواز والحطب، زاد الأسعار إلى مستويات غير معهودة من قبل، لكنها تظل أقل كلفة من المازوت، »فسعر الطن الواحد من حطب الصنوبر لم يكن يتعدى في الظروف العادية ستين دولاراً؛ وكانت نسبة أهالي المتن الأعلى الذين يعتمدون الحطب العام الماضي، نحو أربعين في المئة، لتتعدى هذه السنة الثمانين بالمئة«، يقول المواطن نزيه زين الدين. ويشير إلى أن »سعر الطن الواحد من أكواز الصنوبر لم يكن يتعدى ثلاثين دولاراً، فيما تجاوز الآن ثمانين دولارا«. ويلفت إلى أن »الأمر نفسه طاول كسر الحبوب السوداء التي كانت تباع بنحو أربعين دولاراً للطن الواحد، فيما قارب سعرها اليوم المئة دولار«. ويؤكد زين الدين أن »حطب السنديان بات من العملة الصعبة والطن الواحد منه يباع بسعر يتراوح بين 150 و200 دولار«. ويلفت إلى أن »استخدام حطب السنديان يقتصر على الأثرياء، الذين يعتمدونه لمواقد القصور والفيلات«. ويشير إلى أن »حاجة البيت الواحد، مع الاقتصاد والتوفير، هي في حدود أربعة أطنان من الصنوبر والكسر والأكواز، أو نحو طنين ونصف الطن من حطب السنديان، الذي لا يمكن أن نطاله بسبب ارتفاع أسعاره«. إلا أن المواطنين في غالبيتهم، غير قادرين على تأمين حطب الصنوبر او مخلفات الإنتاج ولا حتى المازوت. ويشير مزيد زيتوني، من بلدة رأس المتن، إلى أنه يؤمن »مستلزات التدفئة من بقايا أغصان الصنوبر في الأحراج«. ويلفت إلى أن »ما كان يبقى في أحراج الصنوبر من أغصان دقيقة، أصبح من الصعب العثور عليه بسهولة هذه الأيام«. ويشير إلى أن »هناك مشكلة تواجهنا، لجهة أن الدولة تمنع أصحاب الأحراج من قطع أشجار الصنوبر اليابسة. وان مأموري الأحراج إذا ما ضبطوا أحداً يقطع شجرة يابسة، يسطرون بحقه مخالفة بقيمة مليون ليرة«. ويشير المزارع سمير شمعون إلى أن »كسر الصنوبر والأكواز والحطب الناجم عن التقليم، أصبح يضاهي الانتاج«. ويلفت إلى أن »ما تنتجه شجرة صنوبر واحدة من الحب الأبيض، بات أقل مردودية وربحا من حطب الصنوبر ومخلفات عمليات الكسر والفرز«. ويعتبر شمعون أن »هذا الأمر يساعدنا على تجاوز تبعات مشكلة تصريف الانتاج، مع استمرار المنافسة وإغراق الأسواق المحلية بالصنوبر التركي والصيني«. ويرى الباحث البيئي الدكتور عمر الحلبي أن »لهذه الأزمة حسنات رغم الوجع الذي يطاول الناس، لأن الإقبال على مخلفات الغابة الصنوبرية لتأمين الحطب، يساهم في إيجاد حل لمشكلة الحرائق، لأن هذه المخلفات هي وقود الحرائق الأوّل«. ويلفت إلى أنه »قبل عقود طويلة كانت مساحات الأحراج أكبر وكانت الحرائق شبه معدومة، لأن المواطنين كانوا يعتمدون على مخلفات الغابة لتأمين حطب المواقد الحجرية، التي كانت تتصدر بيوت الفلاحين، كما كانت أوراق الصنوبر الإبرية تجمع لمواقد الصاج«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة