As Safir Logo
المصدر:

لا تحجر على »الكليب«، تؤمن بالكوميديا السياسية، وقضيتها »الانتماء البدائي« عزة بلبع: أنا صوت تعبيري يحاول استعادة »بقرة حاحا«

»عزوز« حاضرها وماضي نجم والشيخ (وائل اللادقي
المؤلف: الاطرش رشا التاريخ: 2004-12-06 رقم العدد:9963

عزة بلبع. حضور أنثوي مُحلّى في بهو فندق بيروتي. بعض برجوازية، ترفض أن تنتفي تماماً، في الجلسة وحركة اليدين الممتلئة أصابعهما بالخواتم. وقصة حب مع رجل، ثم وطن، ثم جارة »طيبة« تدعى أم منى ومعها »عم الباشا النجار« وصبي القهوة في حي شعبي لم تكن قد رأته في حياتها من قبل، لكنه انبرى يلبي طلبات البيت الصغير في أثناء غيابات طويلة للزوج في المعتقلات. من فيللا في اسكندرية السبعينيات، انتقلت عزة إلى حي الغورية حيث عاشت قرابة الأربع سنوات مع زوجها الشاعر أحمد فؤاد نجم وتوأمه الشيخ إمام. أربع سنوات باتت عنوان امرأة تسعى، منذ العام 1976، وهو تاريخ زواجها بالرجل الذي سحرها مناضلاً وإن كان يكبرها بما يناهز العقدين، إلى أن تكون من سمات »الخط ده خطي«. ظهورها الأسبوع الماضي في برنامج »خليك بالبيت«، مع الزميل زاهي وهبي، ثم المقابلة الصباحية التي استضافتها على إذاعة »الشرق«، كادا أن يحصراها في ارتباطها بالثنائي الذي كتب وغنى مصر والعرب في أكثر مراحلنا التاريخية غنى.. وقسوة. لا تمانع عزة. تبتسم وهي تقول ل»السفير«: »أنا هنا علشان ارتبطت بالثنائي ده«. وبابتسامة أعرض تستدرك: »لكن يبدو أن الوقت لم يسمح، مع زاهي وفي الإذاعة، لأتحدث عن نفسي أكثر. ربما يكون هذا طبيعياً لأن الناس، لا شك، متعطشون إلى مرحلة نجم وإمام، وأنا صلة وصل مشتهاة«. سئلت عن علاقتها بنجم، عن سبب طلاقها منه، وعن قصائده التي استذكرت منها البعض لتستحضر إمام غناءً. تقول إن »بقرة حاحا« هي الأغنية المفضلة لديها لأنها »أغنية كل عصر، وكل جيل. فقد قابلتُ في بيروت شاباً، لا يتجاوز عمره العشرين عاماً، ولا يعرف أغاني نجم والشيخ، تابع المقابلة في خليك بالبيت وعلقت في رأسه هذه الأغنية بالتحديد. قال لي بلهجة لبنانية حادة: قتلتني هالبقرة قتلتني.. يعني أنها وصلته، أغنية خطيرة«. »عزوز«.. هكذا خاطبها نجم، وكتبها في »أغنية هزار«، وهكذا ناداها أهل »الغورية« تحبباً. »عزوز« المخضرمة ما زالت تغني نجم إمام في حفلات تدعوها إلى إحيائها جهات حزبية ونقابية. تستعيد الأرشيف النضالي الذي تقول إن نجم حاول منعها من غنائه بعد طلاقهما. تغنيه في دمياط ولعمال حلوان وفي سهرات »اللجان الشعبية لمناصرة الانتفاضة«. »عزوز« القرن الواحد والعشرين تشاهد التلفزيون، وتصنع فيديو كليب، وتشتاق إلى أعمال أسامة أنور عكاشة، وهي مستاءة أشد استياء من مسلسلات رمضان »التافهة كلها« هذا العام، وخصوصاً لجهة صورة أهل الحارة الشعبية في بعض المسلسلات. ظهرت، في ما ظهرت، في »كليبين«، أحدهما لأغنية »يا غربة الروح في الأبدان« (مع انطلاقة الانتفاضة الثانية) والثاني مع الممثل المنتصر بالله وأسمته »كليب شعبي كوميدي« وعرض على شاشتي »مزيكا« و»ميلودي«. تؤمن بأن »الكوميديا هي السبيل الأفضل اليوم لإيصال رسالة سياسية ووطنية إلى الناس الذين يشاهدون الحروب على الهواء مباشرة، ولا يتابعونها بالبيانات الإذاعية كما كنا نحن«. غنت العاطفي أيضاً. تسمي نفسها »من جيل الوسط، مع علي الحجار، مدحت صالح، محمد منير، وهاني شاكر«. تقول إن قضيتها اليوم تختلف عن قضية نجم وإمام اللذين »عرفا الوطنية مسألة راسخة فانتقدا تهميش إنجازات ثورة يوليو، وعزلة مصر عن الوطن العربي في السبعينيات، والامبريالية، غنّيا حتى للصناعة الوطنية، لكن فلسطين لم تعد وحدها المحتلة، بل معها العراق، والخليج بمعنى ما، وبتنا نستورد بالعولمة حتى همساتنا وكلماتنا.. نحن اليوم نتراجع إلى مستويات وطنية أكثر بدائية، وباتت القضية قضية انتماء، لا سيما في العلاقة ما بين الجيل الجديد ووطنه العربي، هذه هي قضيتي«. ولهذه القضية غنت عزة (من ألحان مأمون المليجي وكلمات علاء نبيل) »أنا عاشق عيونك آه، وغاوي صوت مواويلك، أنا راسم ضفايرك ليل، يتوه الليل على جبينك، تدوس قدمي على ترابك، يدب الحب في ضلوعي، وادق بكفي على بابك، يفتّح فجر في ربوعك.. ده انا عاشقك يا مصر«. تأثر واضح بنجم الشيخ إمام. تأثر مخضرم.. يحاول. وما إن نفتح معها سيرة تجربتها المسرحية، حتى تصبح عزة بلبع أكثر حيوية، تتقد عيناها. تقول إنها تعشق المسرح، وبعد 15 مسرحية أدت فيها أدوار البطولة (1985 1990)، متوجهة إلى الأطفال والكبار (وكتب لها نجم أغنية »أنا مش مجنونة« على لحن لفاروق الشرنوبي في مسرحية »يا ريت« 1990)، »بدأت حرب خفية ضدي، وصاروا يتهمونني بالشيوعية.. وكأنها تهمة! حتى وجدت نفسي خارج الدائرة تماماً وكانت المسرحية الأخيرة العام 1994«. ولأن عزة تصنف صوتها ب»التعبيري، يعني مش الطربي المشايخي«، فهي تعتقد أنه مناسب للمسرحيات الغنائية »التي لم تعد موجودة اليوم، فالموجود هو مسرح فيه أغنية«. »عزوز« تريد أن تقول أشياء كثيرة بأدوات العصر ومسرحه وتلفزيونه وال»سي دي«. تعيش عصرين في آن.. لكن أي مساحة تتسع لها؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة