As Safir Logo
المصدر:

بما أن بوسي سمير أصدرت »كليباً« جديداً... »تصرفت الأمم العظمى دائماً على أنها عصابات، والأمم الصغرى على أنها عاهرات« المخرج البريطاني ستانلي كيوبريك لصحيفة »غارديان« في 5 حزيران 1963

بدون تعليق (عن التلفزيون
المؤلف: مندور سحر التاريخ: 2004-12-04 رقم العدد:9962

إصدار بوسي سمير لفيديو كليب جديد ليس حدثاً عادياً. فهي التي أدّت، في كليب سابق، دور »الشغالة« التي تثير رب المنزل فتطردها زوجته. في فيديو كليبها هذا، منحت الفنانة نفسها ترقية بمناسبة تتويجها نجمة، فخصّت نفسها بدور »أرقى« على درجات السلم الإجتماعي، هي باختصار: المثيرة جداً جداً فوق فراش ساخن جداً. هذا هو دورها الجديد في أغنيتها الجديدة »بحبه هو«. يقول العالم إن العرب هم الإسلام وإن إسلامهم مبني على ركنين: منع المرأة عن كامل حقوقها، وتدمير البرجين. شاشاتنا العربية تحاول، يومياً، أن تقول العكس. هل يمكن اعتبار فنانات قنوات الموسيقى بعض ذلك العكس؟ قبل ظهور هيفاء وهبي، كانت نوال الزغبي ترفع اسم لبنان عالياً بين أشقائه العرب بصفتها »الجديد اللبناني«. مع وصول هيفاء، باتت نوال الزغبي أشبه ب»المطربة العربية«، إذ أن نوال تصر على أن صوتها جميل بينما هيفاء، في غنائها، لا تنطلق من فرضية شبيهة. احتل جيل نوال الزغبي مدة زمنية لا يستهان بها تقارب العقد من السنوات، فكان تمرد الصبية هيفاء متناغماً مع الزمن الذي انقضى. وبعد مرور سنة على ولادتها الغنائية، تكاد هيفاء اليوم أن تكون »المطربة«، إذ أن بوسي سمير تغني. ليس القصد هنا التطرق للأخلاق العربية الحميدة المفقودة. ففي »فقدانها« ما يوازن استعادة التقاليد الدينية الصارمة. ومتابعة فيديو كليب لبوسي سمير تسبب برد فعل متفاجئ يشبه إلى حد ما متابعة شيخ يجيب على أسئلة المواطنين الحياتية. لكن المثير للحشرية، فنياً، يكمن في عنصر السرعة: بسرعة الضوء عرضت صبايا العرب مفاتنهن وبسرعة البرق عرضت الشاشات العربية فيديو كليباتهن وبسرعة القدر اعتاد الجمهور العربي هويته الغنائية الجديدة. كأن نهاية تلك السنوات الطويلة من »التقاليد الخاصة بالعرب« لم تكن تحتاج لأكثر من »أقول أهواك« في فم هيفاء. العرب لا يعيشون أجود أيامهم. عندما عاشوا أجود الأيام، بقي عنهم تراث أدبي وشعري وفكري يقول بحرية لا يجرؤ على الاعتراف بها عصر اليوم. العرب ليسوا بعيدين عن الجنس المعلن، هو حاضر في تاريخهم وتالياً في تكوينهم ولو بشكل لا واعٍ. ضغط اليوم الاقتصادي والحربي جعلهم يحتمون خلف التقاليد التي يعرفون تماماً كيفية عيشها، خوفاً من »مستجد« يمكن له أن يهدد تلك الهوية التقليدية الواضحة. وبما أن »الإبداع« تحت التهديد خطر، تحاول قطاعات الإبداع المكرّسة شعبياً (وليس تلك التي تحاول خلق مساحة إنتاج بديل) أن تعود إلى موادها الأولية، تنهل منها فتحافظ على وجودها، على الأقل: تميّزت شادية بقدرات فنية عالية، وكان الفستان المنحسر عند الصدر كالزينة تحتفل بتلك الجودة. غاب المضمون فما عاد انحسار الفستان زينة، بات الفستان لبّ الموضوع. علاقة »أولية« هي تلك التي تربط بين »الصبايا« وجمهورهن. وتدير تلك العملية رؤوس أموال، وليس شركات إنتاج فنية. أطلق سابقاً على إنتاج سينما الثمانينات المصرية، التي رافقت عصر الإنفتاح الساداتي، لقب: أفلام المقاولات. وذلك نتيجة انصراف رجال الأعمال إلى إنتاج أفلام، بينما كان من الصعب على أهل الفن إنتاجها. أما »مقاولات« اليوم فلا تحتاج اسماً يميزها، هو استهلاك لا يحده تخصص: بوسي سمير غايته، وسيلته، ونتيجته في آن.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة