As Safir Logo
المصدر:

منظمة التحرير الفلسطينية الوطن الرمزي للفلسطينيين وبيتهم المفقود

عرفات للمرة الأولى في الجمعية العامة للأمم المتحدة متحدثاً باسم منظمة التحرير (أ ف ب
المصافحة بعد توقيع اتفاق أوسلو (م.ع.م
فلسطين على صهوة حصان في تونس (أ ف ب
المؤلف: ا ف ص التاريخ: 2004-11-05 رقم العدد:9941

في 23/12/1963، وفي الاحتفال الذي أقيم في بور سعيد في الذكرى السابعة ليوم النصر، اقترح الرئيس جمال عبد الناصر أن يعقد القادة العرب مؤتمرا لمواجهة قرار إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن. وبالفعل عقد المؤتمر في القاهرة في 13/1/1964، وقرر المجتمعون »إنشاء كيان فلسطيني يعبر عن إرادة شعب فلسطين لتمكينه من تحرير وطنه وتقرير مصيره«. وكلف أحمد الشقيري الاتصال بأبناء فلسطين لهذه الغاية والعودة بنتائج الاتصالات الى المؤتمر الثاني للقمة العربية. غير أن الشقيري، متسلحا بهذه التوصية، تجاوز هذه المهمة عمدا، وتخطى الصلاحيات التي منحه إياها المؤتمر، ودعا الى عقد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس بتأييد من الرئيس جمال عبد الناصر. وبادر الى تأليف لجنة قوامها: روحي الخطيب، أنور نسيبة، قدري طوقان، فلاح الماضي، سعيد علاء الدين، يوسف عبده، زليخة الشهابي، عبد الرحمن السكسك، مهمتها تنسيق عملية الترشيح لعضوية المؤتمر واختيار الأعضاء وإعداد القوائم. وتولى الدكتور عزت طنوس إدارة المكتب التحضيري للمؤتمر. وفي الوقت نفسه تألفت لجان في لبنان وسوريا والأردن ومصر وغزة لمناقشة مسودة مشروع الكيان الفلسطيني بما في ذلك الميثاق القومي الفلسطيني (صار اسمه الميثاق الوطني في سنة 1968). وكانت لجنة لبنان تضم كلاً من: شفيق الحوت، عزت طنوس، زهير العلمي، نقولا الدر، سميرة عزام، راجي صهيون، وليد الخالدي، برهان الدجاني، سعيد الحتحوت، محمد خليل وحسن شبلاق. التأسيس في 28/5/1964 افتتح الملك حسين أعمال المؤتمر الفلسطيني الأول في فندق »أنتركونتيننتال« في القدس بحضور حسن صبري الخولي الممثل الشخصي للرئيس جمال عبد الناصر، وعبد الخالق حسونة الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومنصور الأطرش من سوريا، وعبد العزيز بوتفليقة من الجزائر، وجوزف أبو خاطر من لبنان، والمنجي سليم من تونس. وبلغ عدد أعضاء المؤتمر 419 عضوا أبرزهم، ياسر عرفات، خليل الوزير، كمال عدوان، خالد الحسن، محمد يوسف النجار، صلاح الدين الدباغ، شفيق الحوت، سميرة عزام، عزت طنوس، نقولا الدر، حيدر عبد الشافي، فدوى طوقان، وديعة قدورة خرطبيل، عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، أنيس القاسم، راجي صهيون، محمد عزة دروزة، رجا العيسى، أحمد صدقي الدجاني، سلوى ناجيا، عبد المحسن القطان، عصام عاشور، فضلاً عن عضوي شرف هما الفنانان التشكيليان إسماعيل شموط وتمام الأكحل. ولم يتمكن غسان كنفاني وأبو ماهر اليماني من حضور المؤتمر لامتناع السلطات الأردنية عن منحهما تأشيرة دخول الى الأردن. وانتخب المؤتمر فور بدء جلساته أحمد الشقيري رئيسا له وكلاً من حكمت المصري وحيدر عبد الشافي ونقولا الدر نوابا للرئيس، وعبد الرحمن السكسك أمينا عاما، وأصدر هذا المؤتمر »الميثاق القومي الفلسطيني« والنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أعلن الشقيري قيامها في ختام المؤتمر. اللجنة التنفيذية بعد نحو الشهرين من إعلان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية قام أحمد الشقيري بتسمية أعضاء أول لجنة تنفيذية للمنظمة التي ضمت كلاً من: قاسم الريماوي، عبد الرحمن السكسك، فاروق الحسيني، فلاح الماضي، وليد قمحاوي، عبد المجيد شومان، بهجت أبو غربية، نقولا الدر، عبد الخالق يغمور، حامد أبو ستة، حيدر عبد الشافي، قصي العبادلة. وعقدت هذه اللجنة أول اجتماع لها في القدس في 25/8/1964. كان واضحاً أن معظم أعضاء هذه اللجنة هم من المستقلين ومن مؤيدي أحمد الشقيري. وعلى الرغم من ذلك باشرت منظمة التحرير مهماتها، فشكلت جيش التحرير الفلسطيني في قطاع غزة، ثم بدأ حضور أحمد الشقيري يظهر بشدة في العالم العربي وفي دول عدم الانحياز. ومن غرائب تلك الفترة أن الهيئة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني وقفت بقوة ضد قيام م.ت.ف. وتحفظت حركة القوميين العرب على ذلك أيضا، وكذلك حزب البعث في سوريا الذي رأى في المنظمة مجرد أداة سياسية بيد الرئيس جمال عبد الناصر. استمرت منظمة التحرير الفلسطينية على منوالها في العمل السياسي وفي التنظيم الشعبي، غير أن انطلاقة الكفاح المسلح على أيدي مقاتلي حركة فتح في 1/1/1965، ثم ظهور المنظمات الفدائية المسلحة في ما بعد ألجأ المنظمة الى الانتباه الى هذا الجديد الذي بدأ ينبثق في سماء المنطقة العربية وفي صفوف الفلسطينيين معاً. ولم يلبث هذا الجديد أن استولى على المنظمة ديموقراطيا ومن خلال المجلس الوطني الفلسطيني نفسه الذي ظل دائما يمثل برلمان الفلسطينيين في الداخل وفي المنفى. انتصار البندقية مع بداية العام 1967 بدأ العد العكسي لخروج أحمد الشقيري من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، فهو لم يتمكن من إدارة أجهزة المنظمة بروح جماعية، ولم يستطع أن يرصد قوة المنظمات الفدائية الصاعدة، واعتقد أن ارتباطه بالرئيس جمال عبد الناصر كفيل بأن يمنحه موقعا منيعا. غير أن حرب الخامس من حزيران 1967 أطاحت هذا النهج تماما. وتطورت الأمور، بالتدريج، نحو نقطة الحسم. وكانت نقطة الحسم البيان الذي أذاعته حركة فتح في نهاية عام 1967 وانتقدت فيه تصريحات الشقيري المضللة. وفي 15/12/1967 وجه سبعة أعضاء من اللجنة التنفيذية للمنظمة مذكرة الى الشقيري يطلبون منه الاستقالة. والأعضاء السبعة هم: عبد الخالق يغمور، بهجت أبو غربية، أسامة النقيب، يحيى حمودة، وجيه المدني، نمر المصري، يوسف عبد الرحيم. وفي النهاية اضطر الشقيري، بعد ممانعة قوية، الى تقديم استقالته في 24/12/1967. وكانت هذه الاستقالة إيذانا بصعود دور البندقية الفلسطينية، وبأن القرار السياسي الفلسطيني صار، منذ ذلك الحين فصاعدا، رهين البندقية. وبعد مرحلة انتقالية تولى فيها يحيى حمودة قيادة المنظمة، انتخب ياسر عرفات في 1/2/1969 إبان الدورة الخامسة للمجلس الوطني الفلسطيني رئيسا للمنظمة. وهكذا بدأت المنظمة رحلة جديدة ومختلفة تحت قيادة أبو عمار. الثابت والمتغيّر الثابت الدائم في رأس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كان، على الدوام، ياسر عرفات. أما الأسماء الأخرى فهي تتغير باستمرار. وفي جميع الحالات خضعت منظمة التحرير لقانون التوازنات الفلسطينية، وتحولت الى بيت رمزي لجميع الفلسطينيين في العالم، وقلما تعرضت لتصدعات أو لانشقاقات خطرة. وفي أفياء المنظمة كانت تدار الخلافات الفلسطينية الفلسطينية بحنكة ودراية ومسؤولية ومرونة، وهذه الصفات هي، بالضبط، الصفات التي تمتع بها ياسر عرفات ومارسها باتقان كبير. فمنظمة التحرير كانت الوعاء السياسي الذي ضم في رحابه جميع المنظمات الفلسطينية كلاً بحسب حضوره وقوته. وتمتعت الفصائل الأخرى بمزايا كثيرة جراء التحاقها بالمنظمة مثل الدفعات المالية وحصص السلاح والبعثات التعليمية والصحية... إلخ. ومع أن عددا من الفصائل لم يمتلك قط حضورا مميزا في الساحة الفلسطينية، إلا أن تحالفاته العربية جعلت مكانته في منظمة التحرير أقوى من قوته الحقيقية. ومع ذلك أدار الجميع تحالفاته وارتباطاته وخلافاته ومنافساته بقدر كبير من الديموقراطية، ولم تتعرض منظمة التحرير الى أي تصدع جوهري إلا مرتين: الأولى في المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر في القاهرة سنة 1974، حينما تبنى المجلس برنامج النقاط العشر الذي نص، آنذاك، على قبول فكرة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية. حينذاك انشطرت منظمة التحرير بخروج الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منها، وتأليفها »جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية« (جبهة الرفض اختصارا) بالاشتراك مع جبهة التحرير العربية وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني والجبهة الشعبية القيادة العامة التي سرعان ما انسحبت منها وحل محلها لاحقا جبهة التحرير الفلسطينية التي انشقت عليها في سنة 1976. أما الثانية فهي نشأت مع توقيع اتفاق أوسلو في سنة 1993، فعارضت المنظمات الفلسطينية الأخرى، في معظمها، هذا الاتفاق. وفي كلتا الحالتين، أي في سنة 1974 أو في سنة 1993، لم تتمكن المعارضة أن تطور أي صيغة ذات مصداقية للعمل الفلسطيني المختلف، بل غرقت، في معظمها، بخطاب سياسي ساذج لم يقدم الى الشعب الفلسطيني أي بديل جدي من خط م.ت.ف. وكان من شأن ذلك أن علقت الجبهة الشعبية عضويتها في اللجنة التنفيذية للمنظمة في 1/7/1996 بعد أن وافقت هذه اللجنة على الاتفاق. المرحلة الجديدة بانتقال ياسر عرفات الى فلسطين، وانتقال أجهزة منظمة التحرير كلها الى الداخل، لم يبق للمنظمة في الخارج إلا المكاتب التمثيلية والسفارات ورئيس الدائرة السياسية فيها فاروق القدومي (أبو اللطف). ولهذا السبب تراجع حضور م.ت.ف. كثيرا قياسا على حضور السلطة الفلسطينية الوليدة. ولعل هذا الأمر من طبيعة الأشياء. وفي أي حال لم تقم منظمة التحرير الفلسطينية بالكثير من الجهد السياسي منذ أن انتقل مركز الثقل من تونس والشتات العربي الى رام الله. وجل ما يمكن رصده في هذا الحقل هو عقد الدورة الحادية والعشرين للمجلس الوطني الفلسطيني في 22/4/1996 في غزة التي اتخذت قرارا بإلغاء فقرات من الميثاق الوطني الفلسطيني، ثم قررت أن تضع دستورا لفلسطين المقبلة بدلا من أن تعيد صوغ ميثاق وطني جديد. وبالفعل، أنهت لجنة من رجال القانون في شباط 2003 صوغ مشروع الدستور الفلسطيني، ولم يتم إقراره بالطبع، لأن ذلك يتطلب استفتاء عاما. استمرت جلسات اللجنة التنفيذية بالانعقاد عند الحاجة، وبناء على دعوة رئيسها ياسر عرفات الذي يحرص على اتخاذ القرارات في إطار هذه اللجنة أو في إطار الاجتماعات المشتركة بين اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي (الذي هو الحلقة الوسيطة بين المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية). وتجري الاجتماعات، في العادة، بحضور الأعضاء الموجودين في الأراضي الفلسطينية فقط، لأن من المحال حضور مَن هم في الخارج أمثال فاروق القدومي. وقد تمثلت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي اختارها المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في غزة في 25/4/1996 بالأسماء التالية: ياسر عرفات (رئيسا)، محمود عباس (فتح)، فاروق القدومي (فتح انتخب غيابيا)، فيصل الحسيني (فتح توفي لاحقا في الكويت)، زكريا الآغا (فتح)، غسان الشكعة (مستقل)، أسعد عبد الرحمن (مستقل عضو في حركة القوميين العرب سابقا)، رياض الخضري (مستقل)، إميل جرجوعي (مستقل)، ياسر عمرو (مستقل)، محمد زهدي النشاشيبي (مستقل)، سليمان النجاب (حزب الشعب الشيوعي وتوفي لاحقا)، ياسر عبد ربه (الحزب الديموقراطي الفلسطيني فدا)، علي إسحق (جبهة التحرير الفلسطينية)، سمير غوشة (الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني)، محمود إسماعيل (جبهة التحرير العربية)، عبد الرحيم ملوح (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين علق عضويته في ما بعد)، تيسير خالد (الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين).

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة