الخلوي هو بطل فيلم »سهر الليالي« الذي يشاهده الجمهور راهناً على شاشة »art سينما« الفضائية. مع الاعتذار من شريف منير، ومنى زكي، وأحمد حلمي، وحنان ترك، وخالد أبو النجا، وعلا فاضل... فإن الهاتف النقال يكاد »يحتكر« الشريط الذي مثل باكورة أعمال المخرج هاني خليفة. تنعقد الحبكة الرئيسية للفيلم بفضل الخلوي الذي ينطلق، من دون قصد، لينقل مغامرة الزوج مع إحدى عشيقاته الكثر إلى أذن زوجته الحامل. في اليوم التالي، يتجمع أربعة أصدقاء ذكور في حفل عيد ميلاد ابنة الزوج الخائن. تنتهي الليلة على تفجر العلاقات الزوجية للأصدقاء الأربعة، بما فيها علاقة »ما قبل الزواج« لأحدهم. تبدو تلك الأزمات مثل لعبة المرايا المتعاكسة التي يربطها الجنس. الزوج المنغمس في الجنس يخون الزوجة المحافظة، الزوجة تخون زوجاً محافظاً لا ينجح في ري ظمئها الجسدي، يؤجل الشاب المتمسك بحريته زواجه من امرأة مطلقة، وتنفجر علاقة الشاب الذي صادر الزواج شخصيته وحريته مع زوجته التي كانت المحبوبة السابقة لصديقه. يربط المسار الدرامي للفيلم... الخلوي الذي يمسك بأحداث الشريط ومشاهده. لا يكتفي الهاتف النقال بتفجير الأزمة الرئيسية، بل يصبح ممراً لأزمة التواصل بين شخصيات الفيلم. تتكرر بقوة صورة شاشة الخلوي، بالاسم والرقم. ولا تتحرك أي شخصية في الفيلم إلا والخلوي في يدها. وفي الفيلم، يتمكن الخلوي من رسم صورته باعتباره امتداداً للجسد في مصر المعاصرة، مثل حال ساعة اليد. أي أنه جزء أساسي وبديهي من حضور كل إنسان. يقرر الأزواج هجر الزوجات مؤقتاً، فيصطحبون الخلوي. يتفقون على استعادة أيام العزوبية، فيتخذون قراراً بإغلاق هواتفهم المحمولة! ويمكن إدراج الفيلم في قائمة أفلام الحياة اليومية، أي تلك الأشرطة التي تتخذ من المشاكل »العادية« وتفاصيلها الصغيرة موضوعاً لها. والحال إنه ينجح في رسم صورة لأزمة التواصل بين الجنسين، خصوصاً في ما يخص العلاقة الجسدية بينهما. ولأنه لامس الموضوع الجنسي، الذي يعتبره العرب محرماً تقليدياً، وصف الفيلم بالجريء. ويضج الفيلم أيضاً بآلات الكترونية ترسم جزءاً أساسياً من صورة المجتمع المصري راهناً. وبالإضافة إلى البطولة المطلقة للخلوي، تحضر كاميرا الفيديو الرقمية، وآلة مزج الموسيقى، والتلفزيون، والكومبيوتر، وغيرها. لقد اعتبر محبو السينما المصرية »سهر الليالي« نقطة تحول تؤشر إلى دخولها مرحلة جديدة. وتعكس فنيات الفيلم تأثراً قوياً بالأساليب الغربية، لا سيما زوايا التصوير وتقطيع المشاهد والميكساج والتركيز على المسافة المتوسطة في التصوير، مع الانتقال السريع والمتكرر إلى لقطات وجوه مقربة (كلوز) عند وجود زخم تعبيري مناسب، الخ. يذكر أن الفيلم، الذي أنجز العام 2003، حاز على أربع جوائز في الدورة العاشرة للمهرجان القومي للسينما المصرية 2004. فنال جوائز الإخراج (هاني خليفة في أولى تجاربه)، والسيناريو والقصة (لتامر حبيب)، والتصوير (أحمد عبد العزيز). كما حصّل مجموعة من جوائز الدورة الثلاثين لمهرجان سان فرانسيسكو. وأثار وصوله إلى المراحل الأولى من ترشيحات الأوسكار، عن فئة أفضل فيلم أجنبي، نقاشاً طويلاً. يعرض حالياً بشكل متواصل على شاشة »art سينما«.