As Safir Logo
المصدر:

التنمية الفلسطينية في مواجهة المشروع الإسرائيلي

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2004-10-09 رقم العدد:9918

ننشر في الآتي أجزاء من ورقة »الرؤية التنموية الفلسطينية« التي اعدتها وزارة التخطيط في السلطة الفلسطينية وستقدم الى المنتدى العربي الدولي حول التأهيل والتنمية في الاراضي الفلسطينية المحتلة: نحو الدولة المستقلة، الذي يعقد في بيروت بين 11 و14 تشرين الاول الحالي. إشكالية التنمية الفلسطينية تحت الاحتلال هناك إجماع على استحالة قيام تنمية شاملة في الاراضي الفلسطينية المحتلة طالما هي تحت سلطة الاحتلال. ولكن مقاومة الاحتلال طويل الأمد تستوجب العمل على تنفيذ استراتيجيات مواجهة على جبهات متعددة، سياسية واقتصادية وثقافية ايضا. فالاختلال الكبير في ميزان القوى العسكري لغير صالح الدول العربية من جهة، ورفض العرب الرضوخ للمعتدي من جهة اخرى، قادا الى إطالة الاحتلال وإدامة الصراع. وبات العمل على منع المعتدي من تحقيق اهدافه، وإزالة آثار عدوانه واستعادة الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة منه، يعتمد، علاوة عن النضال السياسي، على تطوير قاعدة اقتصادية واجتماعية متينة كفيلة بتثبيت المواطنين داخل وطنهم، وبصيانة تماسك النسيج الاجتماعي وتحسين شروط ثبات الموقف السياسي. وقد برز هذا الموقف خلال مؤتمر التنمية من اجل الصمود الذي عقد في القدس في عام 1982، والذي دعا الى استراتيجية تنموية تركز على وضع البرامج التنموية وفق الأولويات التي تستجيب مع توفير شروط الصمود ومقاومة الاحتلال. وترى وجهة النظر هذه ان التنمية، بكل ما تعنيه من تحسن في مستوى المعيشة وتطوير في شروط الحياة، وخصوصا تطوير الانتاج والخدمات والبنية التحتية وما يواكبها من فتح فرص عمل، تسهم في تعزيز عوامل الصمود، خصوصا اذا كانت ثمار التنمية تعم الفئات الشعبية والمناطق الفقيرة ولا تنحصر فوائدها على الفئات الميسورة. لقد رجحت التجربة ذاتها جدوى التوجه الثالث، الذي لا يرى اي تناقض بين التنمية ومقاومة الاحتلال، بل انه دعا للجمع بينهما بصورة خلاقة. إشكالية التنمية بعد نشوء السلطة بعد توقيع اتفاقات أوسلو في سبتمبر 1993، ونشوء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994، برزت متغيرات جديدة ذات تأثير مهم على بيئة وآليات التنمية الفلسطينية. فقد اصبح للشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة وللمرة الاولى إدارة تنموية رسمية ولها مصلحة في اطلاق عملية التنمية. وقد امتلكت هذه الادارة، بموجب اتفاقات أوسلو، أدوات إدارية واقتصادية هامة لإدارة وتوجيه عملية التنمية والتأثير عليها. كما قدمت الجهات المانحة معونات كبيرة للسلطة الفلسطينية لغرض مساعدتها في مواجهة مشكلات التخلف التي تراكمت على مدى العقود الماضية، ولإطلاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد واكب هذه التطورات إنهاء التحكم المباشر لسلطات الاحتلال في تراخيص الاستثمارات العامة والخاصة في المناطق A وB، وعلى الضرائب المباشرة، وعلى ترخيص المصارف والرقابة عليها. كما نص اتفاق اوسلو على انتقال حر للأفراد والبضائع بين الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال »ممر آمن«، وعلى حرية التجارة الخارجية المباشرة للشركات الفلسطينية، وحق استخدام الموانئ والمطارات الاسرائيلية لهذا الغرض ومنح الشركات الفلسطينية معاملة متكافئة مع نظرائهم الاسرائيليين، الامر الذي وسع من الهامش المتاح أمام تطور القطاع الخاص الفلسطيني وأمام تطوير السلطة الفلسطينية لسياساتها المالية المحفزة للاستثمار والتنمية. ولكن اتفاق اوسلو من جهة اخرى أبقى لسلطات الاحتلال سيطرة على استخدامات نحو 60$ من مساحة اراضي الضفة وغزة، وسيطرة على معظم مصادر المياه، وسلطات شاملة على حركة المواطنين والتجارة الداخلية بسبب بقاء المناطق C تحت السيطرة الاسرائيلية، وعلى حركة السفر والتجارة الخارجية بسبب السيطرة الاسرائيلية على المعابر الدولية مع الاردن ومصر، مما مكنها من امتلاك مفاتيح تحكم رئيسية في تطور الاقتصاد الفلسطيني. ومن المعروف ان اسرائيل بدأت في استخدام مفاتيح التحكم تلك بشكل تعسفي لإحباط التنمية الفلسطينية منذ اليوم الاول لتشكل السلطة الفلسطينية، وليس فقط بعد نشوء المخاطر الامنية، مواصلة بذلك سياسات إجهاض التنمية التي مارستها قبل ذلك، حيث عطلت تشغيل الممر الآمن بين الضفة وغزة، وبدأت بممارسة سياسة الاغلاق والحصار منذ عام 1993. تحليل البيئة التنموية من ابرز النواقص التي واكبت العمل الفلسطيني بعد نشوء السلطة الفلسطينية في عام 1994 كان اهمال دور العمل على الصعيد الاقتصادي والتنموي بشكل عام، وعدم توظيفه بالشكل المطلوب في معركة التحرر والاستقلال. ويمكن القول ان المسيرة التنموية الفلسطينية خلال تلك الحقبة اتسمت بالعشوائية والتخبط، الامر الذي أدى الى عدم نجاحها في تحقيق الاهداف التنموية الرئيسية، سواء ما يتعلق ببناء القدرة الذاتية، وإزالة او التخفيف من حدة التشوهات الاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت خلال سنوات الاحتلال الطويلة، او تقليص التبعية للاقتصاد الاسرائيلي وتطوير العلاقات الفلسطينية العربية، او بإرساء دعائم بيئة تنموية مؤاتية لاطلاق قدرات القطاع الخاص على طريق بناء اقتصاد عصري يتجه نحو التنمية الدائمة. لقد افتقد العمل التنموي الفلسطيني الرؤية التنموية الشاملة، التي تحظى بإجماع وقناعة شركاء التنمية الفلسطينية، وتكون معتمدة من قبل صانعي السياسات الاقتصادية في السلطة السياسية، وتحظى بالتزام جميع الجهات الفلسطينية والشريكة في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية في مختلف المجالات والمناطق الفلسطينية. كانت هناك عدة محاولات لوضع رؤية تنموية، ولكنها لم تستكمل لا من حيث بناء الاجماع عليها من قبل شركاء التنمية الفلسطينية، ولا من حيث اعتمادها من قبل الهيئات الرسمية المخولة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وإعطاؤها دور الموجه المعتمد لخطط وبرامج ونشاطات سائر الفعاليات التنموية في مختلف القطاعات والمناطق، وعلى جميع المستويات. وبذا لم تعدُ المحاولات السابقة كونها تمارين أكاديمية لا أكثر. ولسد هذا النقص في جهود التنمية الفلسطينية، لا بد من تصدي شركاء التنمية الفلسطينية في السلطة الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لهذه المهمة ببلورة رؤية تنموية تحظى بإجماعهم، وليصار الى اعتمادها رسميا من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية في حشد وتوحيد الجهود التنموية لبناء قاعدة اقتصادية اجتماعية متينة وخلق مقومات اقتصاد عصري وتنافسي قادر على مواجهة تحديات الانفتاح والاندماج في السوق الاقليمية والعالمية. ويأتي انعقاد المنتدى العربي الدولي لدعم اعمار الاراضي الفلسطينية المحتلة الذي تنظمه منظمة الامم المتحدة لدول غرب آسيا (الاسكوا)، فرصة مؤاتية لتحقيق هذا الغرض. كما ان المطلوب من شركاء التنمية الفلسطينية الاجابة عن اسئلة رئيسية تتعلق بتحديد نوع وهوية وبنية الاقتصاد المرغوب فلسطينيا لتطوير وتعزيز القدرة الذاتية الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بمواجهة مخططات اسرائيل لادامة الاحتلال ومواصلة تهميش الوجود الفلسطيني، وخلق مقومات وشروط التحرر السياسي والاستقلال. ولا بد من ان تأخذ تلك الاجابات بالاعتبار الاهداف بعيدة المدى وخصوصا تحقيق شروط انتقال الاقتصاد الفلسطيني الى التنمية الدائمة. اي المقصود إعداد رؤية تنموية لاقتصاد فلسطيني، قادرة على مواجهة تحديات التنمية وتطوير القدرة الذاتية في مواجهة خطط التهميش الاسرائيلية، ولمواجهة تحديات تحقيق التنمية الدائمة في دولة فلسطين بعد الاستقلال. وفي ما يلي تحليل لنقاط القوة والضعف في بيئة التنمية الداخلية، وتحليل الفرص والتهديدات في البيئة الخارجية المؤثرة على التنمية الفلسطينية. تحليل البيئة الداخلية مرت تجربة التنمية الفلسطينية خلال العقود الماضية في ظروف لم تكن مؤاتية على الاطلاق. فقد واجه الشعب الفلسطيني أبشع عملية اقتلاع وتهجير وسلب للأملاك والثروات ولأطول وأقسى عملية تهميش اقتصادي شهدها شعب من شعوب الارض خلال القرن الماضي. وبالرغم من ذلك، وكما تبين الشواهد على الارض، فقد ابرز الشعب الفلسطيني الى جانب حيويته السياسية، حيوية اقتصادية واجتماعية وثقافية متميزة، مكنته من مواصلة مشروعه الوطني التحرري والديموقراطي. من هنا فإن التجربة التنموية الفلسطينية تشكل منطلقا هاما ومصدرا رئيسيا لاستشراف الرؤية الاقتصادية الاجتماعية الفلسطينية المنشودة. وسنبدأ باستعراض ابرز مواطن القوة والضعف وكذلك استعراض الفرص والتهديدات التي تواجه الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني لغرض الاجابة عن الاسئلة الرئيسية التي تساعدنا في صياغة رؤية تنموية، اقتصادية واجتماعية، مرتبطة بالواقع الفلسطيني. أولاً: نقاط القوة أ خصائص جيدة للسكان وقوة العمل الفلسطينية: يقدر عدد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 2004 بنحو 828,3 ملايين منهم 422,2 مليون في الضفة الغربية و406,1 مليون في قطاع غزة. ويبلغ معدل الزيادة السنوية الصافية نحو 5,3$، وهي من أعلى النسب في العالم. وأما توزيع السكان حسب فئات العمر المختلفة فيبين ان السكان دون سن 14 سنة يشكلون نحو 47$ من السكان. وبإضافة السكان في فئة العمر 15 19 سنة، فان نحو 57$ من السكان هم في عمر 19سنة فأقل. واذا عرفنا ان السكان في فئة العمر 20 39 سنة يشكلون 5,28$، يتبين لنا ان تركيبة الشعب الفلسطيني العمرية يغلب فيها عنصر الشباب. ولا شك في ان هذه الميزة لها ارتباط وثيق بتقبل التغيير والقدرة على التعلم واكتساب المهارات، وتشغيل التكنولوجيات الحديثة. ولا شك في ان الميزات الايجابية المذكورة لها بعض الجوانب السلبية كارتفاع نسبة الإعالة وانخفاض نسبة المشاركة التي تؤثر على نوعية الحياة ومستوى المعيشة. وتتميز قوة العمل الفلسطينية بارتفاع المهارة، حيث تظهر الاحصاءات ان 25$ من افراد القوى العاملة قد أنهوا اكثر من 12 سنة تعليمية، و31$ أتموا ما بين 10 12 سنة تعليمية و25$ أتموا ما بين 97 سنوات تعليمية وذلك في عام 2002. وتدل هذه الارقام ان القوة العاملة الفلسطينية تتمتع بمستوى تعليمي عال نسبيا يؤهلها للانخراط في الصناعات الجديدة، بما في ذلك التي تعتمد على التكنولوجيات العصرية. ب قاعدة جيدة لرأس المال البشري الفلسطيني: شكل الاهتمام بتنمية رأس المال البشري معلما بارزا في التجربة التنموية الفلسطينية. وقد تحقق ذلك بالأساس بواسطة اهتمام الاسرة الفلسطينية بالتعليم، وارتفاع نسبة ما تخصصه وتنفقه عليه من موازنتها. كما ساعدت منظمات العمل الأهلي في تقديم خدمات التعليم بشكل مدعوم وواسع نسبيا. لقد كان رأس المال البشري عنصر التميز الرئيسي للشعب الفلسطيني على مدار العقود الماضية، وعلى الأرجح انه سيكون كذلك في المستقبل ايضا. وقد أسهمت التطورات التاريخية التي عصفت بفلسطين دورا هاما في تشكيل هذا الواقع. اذ ان اغتصاب الجزء الاكبر من مصادر وثروات فلسطين من ارض ومياه وإحباط مناخ الاستثمار لسنوات طويلة، وجها الشعب الفلسطيني نحو الاستثمار في الإنسان من خلال التعليم. وقد تعاظم الاهتمام بتعليم الأبناء وأصبح تقليدا راسخا لدى الاسرة الفلسطينية بصرف النظر عن التغيرات التي شهدتها سوق العمل في الاقتصاد الفلسطيني، التي لم تكن دائما توفر فرص العمل الافضل لاستخدامات الكفاءات الفلسطينية. فمنذ وقت مبكر كانت مساحة توظيف رأس المال البشري الفلسطيني تمتد الى دول المنطقة وخصوصا في العربية السعودية ودول الخليج العربي، والى العديد من الدول الاخرى. ج مخزون الخبرات ورؤوس الاموال لدى الجاليات والتجمعات الفلسطينية في الخارج: شكل الامتداد الفلسطيني لنحو خمسة ملايين نسمة في الخارج واحدة من نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد الفلسطيني ومصدرا هاما لدعم التنمية الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية المحتلة. ولكن لا نستطيع القول ان استثمار هذا الامتداد جرى بشكل كامل ومناسب لغاية الآن، حيث جرى اجتذاب وتوظيف جزء يسير من رأس المال المادي والبشري لفلسطينيي المهجر في التنمية الفلسطينية. كما لم تبذل جهود كافية للاستفادة من الجاليات الفلسطينية في المهجر للوصول الى اسواق الدول المضيفة لها. ونعتقد ان بالامكان مضاعفة الاستفادة من تلك الجاليات بأشكال وأوجه متعددة كمصدر لرأس المال المادي والبشري ونقل التكنولوجيا والبحث والتطوير وفتح الاسواق للمنتجات الفلسطينية في الخارج وجذب الاستثمارات الاجنبية ايضا. د حيوية المجتمع المدني الفلسطيني ومخزون رأس المال الاجتماعي: تمتاز الاراضي الفلسطينية المحتلة بنشوء وتطور مجتمع مدني يمتاز بالحيوية خصوصا على صعيد العمل التنموي وخدمة المجتمع، الامر الذي يشكل امكانيات كبيرة للمشاركة المجتمعية على مختلف مستويات التخطيط وتنفيذ الاستراتيجيات والبرامج، اذ تنخرط مئات المؤسسات غير الحكومية وشبه الحكومية في نشاط تنموي ممتد في سائر أرجاء التجمعات الفلسطينية في المدن والقرى والمخيمات للحفاظ على النسيج المجتمعي في مواجهة حرب سلطات الاحتلال الهادفة الى تهميش وتفتيت المجتمع الفلسطيني(1). وقد تمكن المجتمع الفلسطيني خلال سنوات الاحتلال من تشكيل مجموعة من الروابط والعلاقات والقيم التي ساهمت بشكل كبير في تعزيز النسيج الاجتماعي وحماية الهوية والذاكرة الجماعية. وتقوم مؤسسات المجتمع المدني بنشاطات تنموية مباشرة لتحسين نوعية الحياة لمئات الآلاف من المواطنين وخصوصا الفئات الفقيرة والمستضعفة. وتشمل نشاطاتها تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية اضافة الى النشاطات الموجهة لخلق فرص العمل ومكافحة الفقر وتقديم الاقراض الصغير جدا وتشغيل شبكات الأمان لمختلف شرائح وطبقات المجتمع الفلسطيني. وشهدت السنوات الاخيرة تطورا نوعيا في ولوج هذه المنظمات الى مجالات عمل جديدة تركز على حقوق الانسان، الديموقراطية، وحقوق المرأة والطفل. وقد عملت هذه المنظمات على نطاق وطني (الضفة وغزة) او اقليمي (الضفة او غزة) مما وسع اعداد المستفيدين منها، كما تميزت، بشكل عام، بقدرات مالية وبإداريين وكوادر على مستوى رفيع. يشير تقرير التنمية البشرية الفلسطيني (2002) الى ان تنامي رغبة الجمهور الفلسطيني في المشاركة في صناعة القرار وتنشيط اهتمامه بالتعليم والثقافة، وتحليه بقدر أوسع من المرونة والتكيف مع المستجدات، كانت نتاجا مباشرا للبنية الفوقية الأولية المشتركة التي تمكن الفلسطينيون من إنشائها بعد العام 1967(2). كما ساهم تكون رأس المال الاجتماعي في دعم صمود وتماسك المجتمع الفلسطيني خلال الانتفاضة الحالية، وقد تمثل ذلك في المساعدات الاجتماعية والمادية التي تلقتها الأسر الفلسطينية المتضررة من العدوان الاسرائيلي. حيث احتل الدعم المقدم من الاهل والأقارب المركز الاول من حيث عدد مرات تقديم المساعدات بواقع 3,23$، تليها المساعدات المقدمة من نقابات العمال بواقع 5,21$، ووكالة الغوث بواقع 5,19$، ومؤسسات السلطة (بما فيها الشؤون الاجتماعية) بواقع 9,16$، والمؤسسات الخيرية والدينية بما فيها لجان الزكاة بواقع 8,6$، والفصائل والاحزاب السياسية بواقع 5,2$، فيما بلغت نسبة المساعدات المقدمة من الهيئات الدولية والمؤسسات التنموية، والدول العربية، والبنوك المحلية، ولجان الاصلاح المحلية، ومن الأصدقاء والمعارف 5,9$( 3). ه الموقع الجغرافي ووفرة عناصر الجذب السياحي (التنوع المناخي والذخر التاريخي والثقافي): يعتبر الموقع الجغرافي والتنوع المناخي والحيوي من عناصر قوة الاقتصاد الفلسطيني التي يمكن استغلالها بعد إزالة الاحتلال. اذ تحتل فلسطين موقعا استراتيجيا بالنسبة للعالم، فهي حلقة اتصال بين قارتي آسيا وافريقيا. وتتميز فلسطين بمقومات وثروات سياحية فريدة ومتعددة، جعلتها قبلة للسياح من مختلف الأقطار والانتماءات، حيث تحتوي على مناطق دينية وتاريخية تعتبر من أهم المقدسات للأديان السماوية الرئيسية، بالإضافة الى توفر خصائص مناخية تمنحها قيمة سياحية كبيرة في فصول معينة. كما تشمل المقومات السياحية الفلسطينية امكانيات توسع هائلة في مجالات السياحة الدينية، والاقليمية، والحضارية، والطبية، وسياحة المؤتمرات، والسياحة الترفيهية، حيث تملك فلسطين ميزة تنافسية مطلقة في جاذبيتها السياحية، وبخاصة في توفر الاماكن الدينية. وقد ارتبط بالنشاط السياحي في فلسطين نشوء عدد كبير من الأنشطة المكملة للنشاط السياحي والثقافي، وترميم الاماكن التاريخية، وإقامة المواسم والأنشطة الثقافية، وتطوير الخدمات للسياحة، بما في ذلك المطاعم والفنادق، ومراكز الترفيه السياحية، وخدمات السفر، والصناعات التقليدية مثل التحف والخشب والزجاج والتطريز والمنتجات الجلدية. كما ان تحسين البنية التحتية والخدمية في السنوات الاخيرة يمثل عنصر قوة في مجال تنشيط السياحة(4). وتتميز فلسطين، برغم صغر مساحتها، بتعدد النظم المناخية، حيث تمتاز بالمناخ المتنوع على مدار السنة والطقس المعتدل والمشجع على قدوم السياح والحجاج من مختلف الاصقاع والأجناس، وخاصة بالنسبة للسياح والحجاج القادمين من غرب اوروبا واميركا الشمالية الذين يستفيدون من اعتدال المناخ صيفا ودفئه شتاء. و قطاع خاص فلسطيني حيوي وذو تجربة غنية: شكل القطاع الخاص الفلسطيني وما يزال القاطرة الرئيسية للتنمية الفلسطينية في ظروف بيئة استثمارية غير مؤاتية تمثلت بالاساس بسياسات الاحتلال المعادية للتنمية، حيث مارست سلطات الاحتلال منذ البدايات سياسة مدروسة لإعاقة وتعطيل نهوض القطاع الخاص، وتم ذلك من خلال الاجراءات الادارية المعقدة للتراخيص لكل خطوة من خطوات الاستثمار والانتاج والتجارة. كما ان إخضاع الاقتصاد الفلسطيني للسياسة التجارية الاسرائيلية، وفرض الاتحاد الجمركي الأحادي الجانب، جعلا السوق الفلسطينية سوقا حرة للشركات الاسرائيلية، وأجبرا المنتجين الفلسطينيين على دخول منافسة غير متكافئة مع الشركات الاسرائيلية التي كانت تحظى بدعم ومساندة من الحكومة الاسرائيلية. وبالرغم من ذلك فقد نشأت مئات المنشآت الخاصة في معظم مجالات النشاط الاقتصادي بالاعتماد الكامل على التمويل والقدرات الذاتية، ونجح عدد كبير من هذه المنشآت في امتحان المنافسة المفتوحة مع الشركات الاسرائيلية، كما صمدت في ظروف انحسار الطلب وارتفاع المخاطر وتكاليف الانتاج كما كانت عليه الحال خلال انتفاضة 19921987. وبعد نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994، اعلنت عن التزامها باقتصاد السوق وبالدور الريادي للقطاع الخاص، وبدأت بتطوير الاطار القانوني والتنظيمي لإرساء دعائم بيئة تنافسية. وقد شهد الاقتصاد الفلسطيني حركة استثمارات خاصة نشطة، بما في ذلك من قبل المستثمرين الفلسطينيين العائدين من الخارج. وبرز ذلك بشكل خاص في تطور القطاع المالي، حيث نشأت البنوك وشركات التأمين والسوق المالية، وظهر العديد من الشركات الاستثمارية القابضة، والفنادق السياحية، والصناعات الجديدة. كما قاد القطاع الخاص التطوير في قطاع الاتصالات والكهرباء والمدن الصناعية، وغيرها. وبالرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدها القطاع الخاص خلال السنوات الاربع الاخيرة، فقد اظهر قدرة فائقة على التكيف والصمود. وتبين احصاءات التشغيل في عام 2003 ان القطاع الخاص نجح في فتح 53 الف فرصة عمل جديدة منذ عام 1999 (5). وزاد من حيوية القطاع الخاص الفلسطيني وتعزيز دوره في التنمية، تطور عدد من المؤسسات المساندة والداعمة، وقد نشطت هذه المؤسسات وأعيد تنظيم بعضها بعد نشوء السلطة العام 1994. منها اتحادات الصناعات، وهيئة تشجيع الاستثمار، واتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية، ومؤسسة المواصفات والمقاييس ومركز التجارة الفلسطيني »بال تريد«، وجمعيات رجال الاعمال الفلسطينيين وغيرها. وتعمل هذه المؤسسات على تطوير البيئة الاستثمارية المؤاتية والتنافسية، وعلى تطوير المزايا التنافسية للصناعات الفلسطينية من خلال تطوير وترويج الصادرات وتشجيع وتسهيل الاستثمار المحلي والاجنبي وتمثيل مصالح القطاع الخاص في علاقته مع السلطة الوطنية الفلسطينية. بكلمات اخرى، فإن الميزات والخبرات والتجارب التي يمتلكها القطاع الخاص الفلسطيني، بما في ذلك تجاربه المريرة، زادت من قدرة القطاع الخاص على مواجهة المخاطر، وزادت من قدرته على التكيف معها. من هنا ستجد الشركات العربية والاجنبية في القطاع الخاص الفلسطيني شركاء على مستوى رفيع من الخبرة والقدرة لاستغلال مئات الفرص الاستثمارية المربحة في فلسطين بعد جلاء الاحتلال في شتى مجالات الاستثمار السياحية والصناعية والخدمية والزراعية وفي مجالات التكنولوجيا الحديثة ايضا. ثانياً: نقاط الضعف ويمكن تلخيص ابرز نقاط الضعف التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني في ضعف القطاع الحكومي، وانحسار قاعدة مصادر الاقتصاد، والتشوهات الهيكلية المتراكمة. أ ضعف القطاع الحكومي: تفتقر فلسطين الى وجود قطاع حكومي متمرس وقادر على تقديم الخدمات الحكومية بمستوى لائق من الكفاءة والنجاعة. ويرجع ذلك الى ان السلطة الوطنية الفلسطينية هي سلطة حديثة نشأت في عام 1994. كان ان عملية بناء مؤسساتها لم تجر وفق الأسس السليمة للبناء المؤسسي. هذا بالاضافة الى ان ظروف عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي سادت خلال السنوات العشر الاخيرة، أسهمت في الانحراف عن تطبيق المفاهيم الحديثة للادارة الحكومية. وتجري منذ فترة، بمبادرة من المجلس التشريعي الفلسطيني، وبدعم من مؤسسات المجتمع المدني، حركة اصلاح واسعة وشاملة للقطاع الحكومي، من اجل تأهيله للقيام بواجباته في حماية المشروع الوطني، وفي تحقيق الامن والعدالة للمواطنين، ولتوفير البيئة القانونية والتنظيمية الضرورية لاطلاق تنمية يقودها القطاع الخاص. كما لا بد من ايجاد الحلول المناسبة لتقليص حجم القطاع الحكومي وزيادة فعاليته في تلبية حاجات المواطنين والبيئة التنموية من الخدمات والسلع العامة. ب انحسار قاعدة المصادر: تعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة من المناطق العربية الفقيرة بمواردها الطبيعية، سواء من حيث اتساعهما الجغرافي، وغنى تربتهما، ووفرة مياههما، ام من حيث مواردهما المعدنية. وقد أضاف الاحتلال الاسرائيلي بطابعه الاستيطاني الكولونيالي قيودا كبيرة على وصول واستخدام الشعب الفلسطيني لموارده تلك. ج سيطرة سلطات الاحتلال على مفاتيح التحكم بالاقتصاد الفلسطيني: أبقت اتفاقات المرحلة الانتقالية على السيطرة الاسرائيلية على نحو 60$ من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى المعابر الدولية مع كل من الاردن ومصر. كما ظل بامكانها قطع الاقتصاد الفلسطيني عن العالم وإحباط تطوير التشريعات والقوانين، ومنع انشاءات المشروعات الاستراتيجية كالميناء والمطارات وإنتاج الطاقة الكهربائية وحفر آبار المياه ومشروعات الاتصالات والممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنشاء وتأهيل الطرق السريعة بين المدن وبين المدن والقرى. وقد عطلت اسرائيل بقدر ما تستطيع كافة المشاريع الفلسطينية الهامة او أخرتها. واستخدمت حكومة اسرائيل خلال السنوات الاربع الاخيرة وسائل حربية لتدمير المنشآت والمرافق الاقتصادية، كما طبقت سياسات الاغلاق والحصار لاحباط التجارة الداخلية والخارجية الفلسطينية، ولشل حركة تنقل المواطنين من اماكن سكنهم الى اماكن عملهم بهدف اضعاف النشاط الاقتصادي وتجويع المواطنين. د التشوهات الهيكلية المتراكمة: أدت سياسات الاحتلال الاسرائيلي الى تشكل وتراكم العديد من التشوهات الهيكلية في الاقتصاد الفلسطيني، كان من ابرزها ضعف البنية التحتية، وتشكل فجوة مزمنة في المصادر ناتجة عن ان الاستهلاك الخاص اصبح اكبر من الناتج المحلي الاجمالي منذ بداية السبعينيات ولغاية الآن، واحتكار اسرائيل لتجارة فلسطين الخارجية بصورة تعسفية، واعتماد نسبة كبيرة من الايدي العاملة الفلسطينية على العمل في السوق الاسرائيلية. وقد وصلت هذه النسبة في بعض السنوات الى ثلث الايدي العاملة الفلسطينية، وقد ادى هذا الاعتماد إلى اضعاف العلاقة بين انتاجية العمل والاجور في الاقتصاد الفلسطيني، واضعاف العلاقة بين الانتاج والاستهلاك، وضعف التنوع الصناعي وغلبة الصناعات التقليدية على البنية الصناعية، ونقص خدمات المساعدة الفنية والبحث والتطوير لتلبية احتياجات قطاع الاعمال. وقد بذلت جهود ملموسة خلال الفترة 1994 الى 2000 لمعالجة هذه التشوهات، ولكن اعمال التدمير الاسرائيلية من جهة وسياسات الاغلاق من جهة اخرى التي شرعت في تطبيقها منذ اندلاع انتفاضة الاقصى عام 2000، اطاحت بالانجازات القليلة التي تحققت. و ضعف مشاركة المرأة في حقول النشاط الاقتصادي: لا تزال مشاركة المرأة في حقول النشاط الانتاجي منخفضة جدا، حيث لا تتجاوز 13$ من النساء في سن العمل بالمقارنة مع 60$ نسبة مشاركة الرجل. ويشكل انخفاض نسبة مشاركة المرأة واحدة من نقاط الضعف الرئيسية التي تستوجب المعالجة للنهوض بالتنمية وتحسين نوعية الحياة، وتعظيم القاعدة الانتاجية للاقتصاد. ولا شك في ان ارتفاع نسبة البطالة يعمل على تقليص الفرص المتاحة لمشاركة المرأة، ولكن الانخفاض في مشاركة المرأة يرجع بالأساس الى تخلف في المفاهيم السائدة حول عمل المرأة من جهة، وعدم توفير المتطلبات الضرورية للتخفيف من الاعباء المنزلية، كحضانات ورياض الاطفال وتطوير بيئة وشروط العمل من جهة أخرى، بما يسمح بتحقيق الامان والطمأنينة وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل من حيث الاجر للعمل الواحد، ولتشجيع المرأة على التقدم لاشغال مختلف الوظائف التي ترغب بمزاولتها. كما لا بد من تطوير وتوسيع مراكز التعليم والتدريب المهني التي تركز على تأهيل المرأة للانخراط في مختلف انواع النشاط الانتاجي. لقد بيّن تقرير التنمية البشرية في العالم العربي ان نسبة مشاركة المرأة تعتبر من الاهداف الرئيسية للنهوض باقتصادات وتنمية المجتمعات العربية. الفرص والتهديدات في بيئة التنمية الخارجية أولا: الفرص أ العمق العربي والإسلامي الرسمي والشعبي: ينتمي الشعب الفلسطيني الى امة عريقة يزيد عددها عن 300 مليون نسمة، تقطن في منطقة جغرافية استراتيجية تقع في قلب العالم، وتصل قاراته الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا. وتمتد على نحو 6$ من مساحة العالم. وبالاضافة الى ذلك فالأراضي العربية تمتلك اكبر مخزون عالمي لمصادر الطاقة من النفط والغاز، وهي تمتاز بكونها مهدا للديانات الرئيسية الثلاث وللعديد من الحضارات التي أسهمت بالتقدم العلمي والثقافي. وإذا أضفنا الى هذه المعطيات ما تتميز به الدول الاسلامية الممتدة في القارة الآسيوية، فإن هناك طاقات اقتصادية هائلة يمكن الاستفادة منها لانقاذ الاقتصاد الفلسطيني وإخراجه من واقعه الصعب. ومن الناحية الاقتصادية يشكل العالم العربي سوقا واسعة، حيث يبلغ ناتجه المحلي اكثر من 700 مليار دولار، وتبلغ الاستثمارات فيه نحو 150 مليار دولار سنويا وهو يصدر اكثر من 270 مليار دولار ويستورد نحو 220 مليار دولار. وتبلغ مساهمة الاقتصاد الفلسطيني في الاقتصاد العربي نحو 5,0$ من الناتج المحلي الاجمالي العربي، 3,0$ من استثماراته، 15,0$ من صادراته، و7,0$ من وارداته(6). ولكن المراقب لحال الوطن العربي يلاحظ بوضوح ان نقاط وخصائص قوة العالم العربي لا تنعكس بشكل سليم وفي جميع الاوقات على مكانته ودوره السياسي والاقتصادي والثقافي على الصعيد العالمي. وفي ظرفنا الحالي نستطيع القول ان تأثير عوامل القوة المذكورة تكاد تكون غير ملموسة على الاطلاق. ولكن بالرغم من ذلك، فان عناصر القوة المذكورة لا تقوم على عوامل طارئة، بل تقوم على عوامل ذات طابع ثابت. بذا فان امكانية استغلال عناصر القوة تلك لمصلحة تطوير الدور الحضاري للأمة العربية اقتصاديا وثقافيا تظل احتمالا قابلا للتحقيق من خلال اطلاق العملية الديموقراطية وتحقيق الحكم الصالح والإدارة التنموية الكفؤة، وتحقيق الانفتاح بين الدول العربية وتحفيز الشراكة بين القطاع الخاص والمجتمع المدني فيها. ان تحقيق ذلك سيجعل من العالم العربي عمقا استراتيجيا عظيم التأثير على مسار الاحداث في المنطقة والعالم، وسيشكل سندا جبارا لتحرر وتطور المجتمع والاقتصاد الفلسطيني. تبين هذه الارقام ان الاقتصاد الفلسطيني يشكل جزءا صغيرا جدا من الاقتصاد العربي، وان دعم وإسناد الاقتصاد العربي للاقتصاد الفلسطيني لا يشكلان عبئا كبيرا على العرب. وهذا العمق الذي يتوفر للاقتصاد الفلسطيني يشكل نقطة قوة رئيسية يجب البحث عن آليات للاستفادة منها وتعظيم تأثيرها. هذا مع العلم بأن العالم العربي يمتلك مقومات كبيرة للنمو الاقتصادي ولمضاعفة انتاجه واستثماراته وصادراته في حال تحديد الرؤية السليمة للتنمية، وتحقيق البيئة المؤاتية للنمو ولإطلاق قدرات القطاع الخاص بما في ذلك اطلاق مبادرته للاستثمار في السوق العربية بدون قيود. ب التعاطف الدولي مع نضال الشعب الفلسطيني: تستقطب القضية الفلسطينية العادلة، ونضال شعبها من اجل انهاء الاحتلال والتحرر وتحقيق المصير بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، تعاطف واهتمام شعوب العالم. وقد بينت تجربة السنوات الماضية استعدادا عالميا كبيرا لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والمعنوي للشعب الفلسطيني. وفي أعقاب توقيع اتفاقات اوسلو قدمت دول العالم معونات سخية نسبيا لمساعدة الشعب الفلسطيني في بناء وطنه ومؤسساته. فقد تلقى الشعب الفلسطيني في المتوسط نحو 500 مليون دولار سنويا خلال الفترة 20001995، ونحو مليار دولار سنويا في أعقاب العدوان الاسرائيلي الاخير الذي بدأ في سبتمبر عام 2000 والذي ما زال مستمرا لغاية الآن. ويشكل التعاطف والاهتمام الدولي عنصرا هاما ونقطة من نقاط القوة الرئيسية التي يجب العمل على تدعيمها واستغلالها لمصلحة التنمية الفلسطينية وخصوصا تنمية التجارة. ج التسهيلات التجارية الممنوحة للشعب الفلسطيني في معظم اسواق الدول الصناعية: منح الاقتصاد الفلسطيني تسهيلات مهمة في الاسواق العربية والاسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية. فقد اصدرت القمة العربية الاولى التي عقدت في شرم الشيخ في عام 2002 وبيروت 2003 قرار بالسماح بدخول السلع الفلسطينية الى الدول العربية مع إعفاء كامل من دفع الرسوم الجمركية. وقد التزمت بعض الدول العربية بتنفيذ هذا القرار الهام الذي يمكن ان يساعد في مضاعفة الصادرات الفلسطينية الى الاسواق العربية، وفتح آلاف فرص العمل الجديدة كنتيجة لزيادة الصادرات. كما منح الاقتصاد الفلسطيني تسهيلات هامة في معظم الاسواق الدولية الرئيسية. وكان من ابرز هذه التسهيلات اتفاقية الشراكة الاوروبية الفلسطينية التي منحت السلع الفلسطينية حرية الدخول بدون ضرائب او رسوم او تحديد كمي الى الاسواق الاوروبية. وبخصوص الواردات من اوروبا فقد سمح بالابقاء على بعض الضرائب المفروضة على السلع المستوردة على ان يتم تخفيضها تدريجيا لتنتهي بعد السنة الخامسة من توقيع الاتفاقية. كما سمح الاتفاق للسلطة الفلسطينية بحماية موقتة للصناعات التي يتم الاتفاق على انها صناعات وليدة. كما تضمن الاتفاق معاملة خاصة للسلع الزراعية والتي استثنيت من حرية الدخول الى السوق الاوروبية. كما منحت الولايات المتحدة للسلع الفلسطينية ايضا تسهيلات مشابهة لما تحظى به السلع الاسرائيلية. كما نص الاتفاق الاقتصادي مع كندا على تحرير اسواق الطرفين امام السلع والخدمات التي ينتجانها، مع موافقة كندا على الأخذ بعين الاعتبار حاجة السلطة الوطنية لحماية بعض الصناعات الناشئة على أساس مبدأ الصناعات الوليدة. هوامش (1) اظهر تعداد المنظمات غير الحكومية في منتصف عام 2000 ان عددها يزيد عن 880 منظمة عاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، يعمل منها 6,76$ في الضفة الغربية، و4,23$ في قطاع غزة (2) فلسطين، تقرير التنمية البشرية 2002، برنامج دراسات التنمية، جامعة بير زيت. (3) الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني (2004). المراقبة الاحصائية للاوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني (الربع الاول 2004). (4) حيث تشير البيانات الى ان عدد الفنادق قد تضاعف خلال الفترة 1995 2000 ليصل الى 106 فنادق، موزعة على النحو التالي: 44 فندقا في القدس، و51 فندقا في محافظات الضفة الغربية، و11 فندقا في قطاع غزة. اضافة الى ذلك يتوفر عدد من المطاعم السياحية التي توفر خدمات مميزة للسياح منها 80 مطعما سياحيا مرخصا. وقد ارتفع عدد العاملين في المطاعم والفنادق خلال الفترة 1995 2000 الى حوالى 8782 عام 1999، اي ما نسبته 4,6$ من العاملين في قطاع الخدمات. (5) UNCTAD TDB Report 4002 (6) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2003.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة