في المناطق التي ينتشر فيها تناول بعض الاعشاب الطبية والنباتات والعسل، تقل الاصابة بأمراض معينة. وقبل عولمة الوجبات السريعة وانتشار النمط الغذائي الاميركي، كانت هذه الظاهرة واضحة، كانت هناك مناطق من العالم تقل فيها بشكل واضح أمراض القلب والشرايين والسرطان. هذه الظاهرة أثارت اهتمام العلماء وحيرتهم. وعلى امتداد سنوات اكتشف العلماء علاقة بعض الاطعمة السائدة في هذه المجتمعات بانخفاض معدلات الاصابة بأمراض السرطان والقلب والروماتيزم المفصلي وغيرها. اكتشفوا ذلك في اليابان حيث كانت الاسماك وفواكه البحر طعاما أساسيا. كما اكتشفوه في بعض مناطق فرنسا حيث تنتشر مناحل إنتاج العسل، وفي دول حوض البحر المتوسط حيث تعتمد التغذية على زيت الزيتون والخضراوات. وبدأ الاهتمام بعلاقة الغذاء بالصحة. وخلال تجارب عديدة توصل العلماء الى نتائج مهمة. ومنها على سبيل المثال ان الاطعمة التي تتكون من فول الصويا بشكل رئيسي تساعد على الوقاية من السرطان.. ولكن لماذا؟ أثبتت الابحاث ان فول الصويا يحتوي على عناصر غذائية تساعد على مقاومة الخلايا السرطانية. وأثبتت ان البروتينات التي يحتوي عليها فول الصويا أقرب البروتينات النباتية على الاطلاق الى البروتينات الحيوانية، ولهذا السبب اتجهت الكثير من الدول الى إنتاج أنواع من اللحوم مخلوطة مع فول الصويا التي تتميز بالقيمة الغذائية نفسها للحوم الحمراء مع محتوى أقل من الدهون والشحوم المسببة لارتفاع نسبة الكولسترول الخبيث في الدم. واتجهت دول اخرى الى إضافة طحين فول الصويا الى دقيق القمح لإنتاج خبز صحي أكثر. وفول الصويا نبات بقولي مشهور، يحمل قرونا مثل قرون الفاصوليا، عليها زغب ناعم كما في قرون الباميا، ويزرع بكثرة في الصين واليابان وأندونيسيا وكوريا حيث يعتبر الغذاء الرئيسي في هذه البلاد. فقد وصف فول الصويا بأنه غذاء كامل سهل الهضم، يساعد على بناء العضلات والعظام، ويستخرج من حبوبه زيت ذو قيمة غذائية عظيمة، ويمكن ان يقال انه من أفضل الزيوت على الاطلاق ولا يعادله في خصائصه وفوائده سوى زيت الزيتون. وأثبتت التجارب ان هذا الزيت يعمل على خفض نسبة الكوليسترول الخبيث في الدم. ويستخرج من فول الصويا مستحلب خاص يشبه الحليب، ويصنع منه نوع من الجبن غني بالفوسفور والأملاح المعدنية الاخرى، وهو نافع للاطفال ومرضى البول والسكري. الحمص ومن البقوليات التي لا تكاد تخلو منها مائدة، الحمص الذي تقول عنه مراجع الطب الشعبي ان له مكانة مرموقة على الموائد. فهو يؤكل مطبوخا ومسلوقا ويؤكل بعد تمام نضجه وأخضر، ويصفه الحكيم داود الانطاكي في كتابه »تذكرة اولي الألباب« بأنه من أجود الحبوب، حتى ان »ابو قراط« يرى انه أغلى من الماس وهو ينفع من انواع الصداع وخصوصا الشقيقة. وهو يصفي الصوت ويحلل الاورام من الحلق والصدر (ربما يقصد الالتهابات) والسعال.. وإذا واظب شخص على أكله مقليا مع قليل من اللوز فإنه يسمنه تسمينا عظيما. وهو وصفة قديمة لمن يعانون من النحافة، والمنقوع اذا أكل نيئا وشرب ماؤه بقليل من العسل، عالج البرود الجنسي بعد اليأس. وإذا نقع في الخل وأكل على الجوع ولم يتبع بغيره طوال اليوم استأصل شأقة الديدان. وماؤه يصلح أوجاع الصداع والظهر وقروح الرئة. وهو يفتت الحصى وينقي البدن. ودقيقه اذا عجن وطلي على الوجه أذهب الصفرة وحمر اللون ونور الوجه.. هذا ما قاله داود الانطاكي عن الحمص. أما الدكتور سامي محمود في كتابه »تذكرة داود للعلاج بالأعشاب والوسائل الطبيعية«، فيقول عن الحمص: هو من البقول الشائعة الشعبية التي تفنن الناس في صنعه وتناوله. والحمص له من القيمة الغذائية ما يتساوى أو يزيد على قيمته الطبية. فهو يحتوي على نسبة عالية من البروتينات (حوالى 24 في المئة من وزنه). وهو يحتوي على مواد دهنية وألياف ومواد نشوية وأملاح معدنية عدة اهمها الفوسفور والبوتاسيوم.. ويستخدم الحمص في الطب الشعبي في علاج الكساح والضعف العام وكثرة تسوس الاسنان.. ويكون ذلك بعمل عجينة تحتوي على دقيق الحمص مع مسحوق سكر النبات ومسحوق قشر البيض (وهو عبارة عن كربونات الكالسيوم) وتعجن بعسل النحل وتعطى للاطفال. والحمص يزيد من إفراز الحليب لدى المرضعات، لذلك ينصح دائما بأن يعطى للأمهات اللاتي يرضعن. كما انه يدر الطمث، وهو بجانب ذلك له تأثير اندروجيني، أي انه يتصف بخواص جنسية من شأنها معالجة الضعف الجنسي. إلا ان الاكثار من أكل الحمص قد يسبب الامساك أو تكون الحصى لمن لديهم الاستعداد لذلك. كما ان الاكثار منه يمكن ان يسبب بعض اضطرابات الهضم. وقد يرجع ذلك لاحتواء الحمص على كمية قليلة من حمض الاوكساليك.