تجري مناقشات فعلية مؤخرا لخيار التمديد لولاية الرئيس اميل لحود لمدة ثلاث او اربع سنوات، باللجوء الى خيار تعديل المادة 49 من الدستور من دون اعتماد خيار تجديد الولاية عبر اعادة الانتخاب والسماح بالترشح مرة ثانية بعد جعل مدة الولاية خمس سنوات. وقد طرح هذا الاقتراح للتداول لتجاوز بعض العقد المحلية، مع ان بعض القوى تعتبر ان تجديد انتخاب لحود اقوى دستوريا وسياسيا واكثر شرعية من التمديد لانه يكتسب مصداقية اكثر بالانتخاب من ضمن مجموعة مرشحين للرئاسة، عدا عن ان التمديد يضعف موقع لحود في اللعبة السياسية الداخلية لا سيما بعد الضغوط القوية التي مورست من اجل عدم التجديد او التمديد له. إلا ان اوساطا واكبت اتصالات الساعات الاخيرة تشير الى ان طرح خيار التمديد جاء بافتراض انه اقل ضررا واحراجا لكل الاطراف المعنية بمسألة انتخاب الرئيس، ولا سيما للبطريرك الماروني نصر الله صفير وللرئيس رفيق الحريري وربما للنائب وليد جنبلاط، مع ان لكل منهم اسبابه للاعتراض، الخاصة والسياسية وربما الدستورية والميثاقية. وترى هذه الاوساط ان البطريرك لم يبد رفضا مطلقا لاعادة انتخاب الرئيس لحود، وهو ربما ما زال يفضله على المرشحين الآخرين، الا ان اعتراضه المبدئي على تعديل الدستور ناجم من مخاوف ان يتحول تجديد الولاية من مرة واحدة الى مرات دائمة فيصير الرئيس رئيسا مدى الحياة، مما يفقد لبنان ابرز ميزاته الديموقراطية التي تجعله مختلفا عن دول المنطقة، عدا عن ان تعديل المادة 49 بما يتيح جعل مدة الولاية خمس سنوات قابلة للتجديد قد يمس بمادة تعتبر بنظر الكثير من المسلمين والمسيحيين مادة ميثاقية وفاقية لا يجوز العبث بها ، نظرا لاحتمال ان تخل بالتوازنات المدروسة في ميثاق الطائف، فيما يُقال ايضا ان صفير تلقى تطمينات بأن التجديد لو حصل لن يكون ابديا لأي رئيس قد يأتي بل لمرة واحدة فقط، الا ان صفير اختار على ما يبدو اهون الشرين بنظره وهو التمديد. كما ان التمديد بنظر اصحاب هذه الفكرة يجعل تغطية موقف المعترضين اقل كلفة ومنهم صفير نفسه، لان بعض المعترضين الآن سبق ووافقوا على التمديد للرئيس الياس الهراوي عام 95 ومنهم اعضاء الآن في لقاء قرنة شهوان، ولو انهم يعلنون الآن فعل الندامة على موافقتهم وقتها. وتوضح الاوساط ان الاتصالات تهدف الى توفير إخراج لائق لموقف الرئيس الحريري بعدما تبين ان هناك رغبة محلية وسورية بعدم الضغط عليه اكثر لاحراجه، علما بأنه التزم موجبات مواجهة المعركة ضد الضغوط الاميركية على لبنان وسوريا، عدا عن ان البعض يعتقد ان الحريري بات محرجا ايضا امام صديقه الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي تبنى موقفه الاولي الرافض للتجديد والتمديد والداعي الى انتخاب رئيس جديد للبنان، وتردد وقتها ان شيراك اتصل بالرئيس بشار الاسد من اجل توضيح موقف فرنسا عدا عن انه اجرى تنسيقا واضحا وعلنيا مع الاميركيين من اجل تأكيد رفض التجديد والتمديد. وتقول الاوساط ذاتها ان التمديد لو حصل سيكون ايضا بمثابة »انتصار« لمريدي بقاء لحود في الحكم في ضوء الظروف المحيطة بمعركة ابقائه التي يخوضها اكثر من طرف محلي وسوري، والتي باتت معركة بين توجهين: اميركي فاضح مدعوم من بعض القوى اللبنانية يريد ابعاد لحود بما يمثل سياسيا من خط ممانعة ومواجهة للمشروع الاميركي الاسرائيلي، وعروبي يقوم على الثوابت الوطنية والقومية المعروفة لحماية المقاومة والقضية الفلسطينية من التصفية النهائية خدمة لاهداف اسرائيل في المنطقة. الا ان التمديد لن يكون في كل الحالات سببا داخليا بحتا، بمعنى انه سيكون استجابة لضغوط المعارضين بقدر ما هو مخرج لحلفاء سوريا وسببا لعدم اغضاب البطريرك او على الاقل لتحييده، إذ ان المهم هو تحصين خيار المواجهة والصمود مترافقا مع مشروع واضح يحمله لحود لبناء الدولة القوية القادرة على الصمود والمواجهة الخارجية. وتوقعت الاوساط على خط آخر، ان يزور النائب جنبلاط دمشق اليوم السبت او غدا الاحد للقاء الرئيس بشار الاسد، لإجراء المناقشة الاخيرة للوضع والمخرج قبل ان يتخذ موقفه الذي قد يظهر في اجتماع اللقاء النيابي الديموقراطي الاثنين المقبل، والذي يرجح ان يترك الحرية لاعضائه في اتخاذ الموقف، وان كانت الاوساط ترجح ان يتم توزيع مواقف الاعضاء بين مؤيد وممتنع ومعارض.