عادت اللغة الفرنسية الى الواجهة في سوريا بعد ان باتت لسنوات في سبات عميق. فقد أُدخلت مجددا الى الثانويات العامة والى الجامعات. وقد عمدت السفارة الفرنسية في دمشق الى دعمها وجعلها في متناول الشعب السوري. قام المركز الثقافي الفرنسي في دمشق بدعم النشاطات الثقافية الفرنسية وتكثيفها. وحول هذا الموضوع كان لنا لقاء مع مستشار التعاون والعمل الثقافي ومديره المركز الثقافي الفرنسي في دمشق جمال أوبيشو الذي يقول ان هذا المركز تمكن عاما بعد عام من خلق سياسة خاصة به وهوية مميزة. ما أقوم به الآن هو استمرارية للثروة التي بناها زملائي الذين سبقوني. ويضيف: فمن النشاطات التي سبقت مجيئي حفلة "Noir Desir" »سوداء رغبة« لمسرحيين فرنسيين وكانت حدثا مهما جرى في سوريا وفي لبنان. وجرى أيضا العديد من النشاطات والمحاضرات الثقافية والأثرية. وبمعية فريق عمل نشيط تمكنا من خلق أساس متين لهذا المركز. أعتبر هذا المركز دعما لسفارتنا ولبلدنا. ÷ منذ متى أنت في دمشق؟ { منذ سنة ونصف. ÷ هل عيّنت من قبل وزارة الخارجية أم اخترت أنت بنفسك دمشق، ولماذا؟ { وزارة الخارجية الفرنسية تعيّن إجمالا عدة بلدان ومن ثم ترسلنا الى أحدها. وكان من حسن حظي انني وقعت في بلد أتمناه، بلد عربي عميق الثقافة غني التراث ويتمتع بدفء شعبه، وهذا ما كنت أبحث عنه. فالمركز الثقافي الفرنسي في دمشق يتمتع بدور مهم منذ زمن طويل رغم ان سوريا ليست بلدا فرنكوفونيا. إلا انه مركز يتلاقى فيه السوريون لحضور المعارض الثقافية ومشاهدة الأفلام وسماع المحاضرات. أعتبر نفسي حظيت بمركز مهم شغله قبلي زميلي فيليب جورج. ÷ كيف وجدت الثقافة الفرنسي في دمشق؟ { الثقافة الفرنسية في سوريا تتمتع بهالة إيجابية جدا. اللغة الفرنسية لديها في هذا البلد وجود وتاريخ عريق، ثم زالت لأسباب تاريخية لها علاقة بما حدث في مجال الثقافة في سوريا. لكن مؤخرا نشاهد عودة مهمة للغة الفرنسية في الإطار الثقافي. لاحظنا عودة اللغة الى المراحل الثانوية والجامعات. فالجامعات السورية بدأت تكوّن هيئات معينة لتدريس اللغة الفرنسية. وأنا وصلت في اللحظة التي قرر فيها المسؤولون السوريون إعادة مكانة اللغة الفرنسية التي لها تاريخ حافل في هذا البلد. ومن الطبيعي ان تلجأ السفارة الفرنسية الى مساعدتهم لتحقيق مبتغاهم. ÷ منذ متى فتحت الليسيه أبوابها في دمشق؟ { »الرسالة العلمانية« أُمّمَت مع الليسيه سنة 1970 على ما أعتقد. حاليا وبالاتفاق مع الرئيس بشار الأسد والرئيس جاك شيراك عادت الليسيه وفتحت أبوابها في دمشق وفي حلب. وهي تدرِّس البرنامج الفرنسي والتلاميذ يقدمون البكالوريا الفرنسية. نأمل ان نتوسع أكثر في بناء معاهد »الليسيه« في عدة مناطق في سوريا. لا شك بأن السوريين لديهم عشق للغة الفرنسية وهذا ما يسعدنا ويدفعنا الى إنجاح كل عمل ثقافي نقوم به. فالسوريون يحضرون الاحتفالات والمسرحيات والمعارض. نشاطات ÷ ما هي نشاطاتكم الثقافية باختصار؟ { من حيث الأهمية المسرح لعب دورا مهما في إبراز الثقافة الفرنسية، فقد أتت الممثلة المعروفة آريان موشكين السنة الماضية والتقت الشعب السوري وقدمت أفلامها، كما التقت الممثلين السوريين، أحبت هذا البلد كثيرا ودعت عدة ممثلين سوريين الى فرنسا. ÷ ما مدى اهتمام الشعب السوري بنشاطاتكم في المركز، لا سيما انه ليس فرنكوفونيا؟ وكيف؟ { نحن سعداء لتجاوب الشعب السوري مع نشاطاتنا، فهناك عدد كبير يقصدنا. لدينا محطات في حلب وحمص. هدفنا هو تعريف هذا الشعب على الثقافة الفرنسية والتعاطي يتم إجمالا من خلال الترجمة بيننا وبينهم لنحاول قدر الامكان ان نتناغم مع الثقافة السورية. هناك تنسيق بين الفنانين الفرنسيين والسوريين، ونحاول قدر الامكان ان نتعرَّف على سوريا بعمق. وحاليا نحضّر لمشروع مهم ندعمه بكل جهدنا ويدعى: »24 ساعة في سوريا«. فالقناة الفرنسية TV5 ستأتي الى سوريا مع فريدريك ميتران وفريق عمله كما فعلت في الجزائر وتونس ونيويورك لتركّز الأضواء على الإبداعات السورية وستجري مقابلات مع السوريين. وسيتم بث هذه الحلقة في العالم أجمع. السلطات السورية تدعمنا في هذا المشروع الذي سيبرز الوجه الحقيقي لسوريا. ÷ عدا ذلك ماذا يحضر المركز الثقافي الفرنسي في دمشق حاليا؟ { حاليا هناك عدة أيام ستقام لمعرض صور. سنأتي بكبار الفنانين، وسيكون معرضاً مهماً منظماً من قبل مدينة باريس "Objectif Paris" نقدمه في »خان اسعد باشا«، مكان رائع في دمشق. وفي بيت قديم في دمشق »بيت بارودي« سننظم مجموعة معارض ومحاضرات ولقاءات مع فنانين ومصورين، وسنأتي بمحاضرين من كندا مثل مارثا براون التي ستلقي محاضرة عن تاريخ الصورة وتحوّلها من الصورة الجامدة الى المتحركة الى السينما. نحن نحاول كفرنسيين ان نجعل من المركز الثقافي في دمشق ملتقى للناس الذين يودون الاستماع والاطلاع على الكثير من الأشياء التي لا يعرفونها في حياتهم اليومية. (دمشق)